الإصلاح ينحسر بشأن مستهلكي المخدرات في تونس: الترخيص للقضاة بتفريد العقوبة


2017-04-24    |   

الإصلاح ينحسر بشأن مستهلكي المخدرات في تونس: الترخيص للقضاة بتفريد العقوبة

تنظر الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب التونسي التي ستعقد يوم 25-04-2017 في مشروع القانون عدد 42 لسنة 2017 المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992. ويقتصر نصه على فصل وحيد  ينقح الفصل 12 من القانون الجاري في اتجاه رفع تحجير تطبيق ظروف تخفيف العقوبة المنصوص عليها بالفصل 53 من المجلة الجزائية على المحكوم عليهم في جرائم استهلاك المخدرات. وينتظر أن تتم المصادقة على المشروع  في ذات الجلسة دون طول نقاش، تبعاً لاتفاق الكتل النيابية على مضمونه.

حرصت الحكومة ومن بعدها لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب في تقديمهما للمشروع على تأكيد أنه تدخل "استعجالي.. جزئي ودقيق"[1] ولا يعوض مشروع القانون عدد 79 "الذي يتضمن مقاربة شاملة لمكافحة المخدرات"[2]. وتبرز في المقابل مؤشرات متعددة على أن خطاب التطمين هذا مجرد محاولة للتغطية على فشل محاولة الإصلاح الشامل وقبول مقايضتها بحلول جزئية.

تقدمت الحكومة التونسية بتاريخ 31-12-2015 بمشروع القانون عدد 79 الذي عرفته في شرح أسبابه بكونه "يهدف لملاءمة التشريع في مجال المخدرات مع أحكام الدستور فيما تعلق بالحق في الصحة..  فيلغي القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات ويعوضه بقانون جديد "يحثّ على استبدال العقوبات السالبة للحرية بعقوبات بديلة تحقق الإصلاح وإعادة الإدماج بالنسبة لمستهلكي المخدرات"[3].

تضمن مشروع القانون مقاربة بديلة لتلك التي تضمنها القانون عدد 52 فيما تعلق بمدمني المخدرات. ففرض حقهم في العلاج كمبدأ تضمن الدولة يسر الوصول اليه من خلال توفير مراكز العلاج والتغطية الإجتماعية والتزم في مقابل ذلك بالتعامل مع الإستهلاك على نحو يبتعد عن الردع ويتجه لتشجيع العلاج والإصلاح.

اصطدمت هذه المقاربة بمعارضة صلب المجلس التشريعي فاعتبرتها كتلة الجبهة الشعبية "إباحة مقنعة لاستهلاك المخدرات"[4]. وذات الموقف تبناه نواب من حركة النهضة[5]. ودعت له النائبة عن حزب التيار الديمقراطي سامية عبو بعدم التنازل عن تجريم استهلاك المخدرات والإكتفاء بترك "صلاحية تقديرية للقاضي في العقاب"[6].

إنتقل الاختلاف حول مشروع القانون سريعا لساحة الإعلام: فانقسم الرأي العام بين شق يساند التطور التشريعي ويجد سنده في منظمات المجتمع المدني وشق يرفض هذا التوجه ويتهم الحكومة بتشجيع الإنحلال. وأكدت المواقف السياسية صعوبة المصادقة على مشروع القانون، بعدما اتفق نواب حركة النهضة والمعارضة اليسارية على رفض مقاربته. ولم تفلح التعديلات التي قبلت وزارة العدل بإدخالها على نصه في التخفيف من العقبات التي تعترضه.

وتبعا لذلك، ذهبت جهة الإقتراح التشريعي والتي راهنت في خطابها السياسي على هذا الإصلاح إلى اعتماد الحلول البديلة والتي تمثلت في التوجه نحو تعديل القانون عدد 52. و يكشف هذا المسار أن الحل البديل فرضته مواقف نيابية وإعلامية، رفضت تطور نظرة التشريع التونسي تجاه من يتهمون باستهلاك المخدرات. ونأمل في هذا الإطار أن يكون النقاش حول مشروع الحل المؤقت مناسبة لتحصيل التزام من السلطة التشريعية بمواصلة سعيها إلى تحقيق الإصلاح التشريعي.

 


[1] شرح الاسباب المرفق لمشروع القانون    المحرر من قبل الحكومة التونسية                                            
[2] تقرير لجنة التشريع العام حول مشروع القانون                                                              
[3] شرح اسباب  مشروع القانون عدد 79 لسنة 2015                                            
[4] يراجع تصريح رئيس الكتلة النائب أحمد الصديق لوكالة تونس افريقيا للانباء بتاريخ  31-12-2015     كما يراجع مقال "  ردا على  مبادرة الحكومة كتلة الجبهة الشعبية  تودع مشروع قانون جديد للمخدرات   الصباح نيوز – 31-12-2015
[5] تدخل روضة العبدي بلجنة التشريع العام ليوم  03-01-2017                                                     
[6] سعيدة بوهلال  في نقاش مشروع قانون المخدرات النواب يتوعدون  بتشديد العقوبات على المروجين – 12-01-2017 صحيفة الصباح 

انشر المقال

متوفر من خلال:

تونس ، المرصد القضائي ، استقلال القضاء



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية