“الإدارة والعدل” تقرّ إقتراح قانون المفقودين: الفرحة الكاملة تنتظر مجلس النواب


2018-05-09    |   

“الإدارة والعدل” تقرّ إقتراح قانون المفقودين: الفرحة الكاملة تنتظر مجلس النواب

طوت لجنة أهالي المفقودين خلال الحرب اللبنانية اليوم مرحلة نضالية إضافية بنجاح كبير عبر إقرار لجنة الإدارة والعدل النيابية اليوم في 9 أيار 2018، إقتراح "قانون المفقودين والمخفيين قسراً". ولكن الإنتصار الأكبر الذي تنتظره اللجنة مع ذوي 17 ألف مفقود ومخفي قسراً في لبنان هو بإقرار مجلس النواب الجديد للإقتراح في جلسته النيابية الأولى. وكانت لجنة أهالي المفقودين قد سجلت العريضة الوطنية التي تطالب بإقرار إقتراح قانون المفقودين في الأمانة العامة لمجلس النواب، وهو حق من حقوق المواطنين  لم يسبق أن استعمله أحد خلال العقود الماضية.

وبعد انتظار طال أمده، أقرت لجنة الإدارة والعدل النيابية برئاسة النائب السابق روبير غانم، وفي آخر جلسة تعقدها من ولاية المجلس النيابي الحالي، اقتراح قانون المفقودين والمخفيين قسراً تمهيداً لعرضه أمام الهيئة العامة للمجلس النيابي للتصويت عليه، ووضعه موضع التنفيذ.

وعقب انتهاء اجتماع اللجنة نوّه غانم بالنائب غسان مخيبر الذي عمل على القانون بشكل كثيف مع وزارة العدل والاقتصاد، مؤكداً "التوصل تقريبا الى اقتراح سنرفعه الى الهيئة العامة في القريب العاجل".

يتضمن الاقتراح نقاطاً أساسية تتعلق ب "تكريس حق المعرفة والاطلاع لأهالي ضحايا الاخفاء القسري، وتشكيل هيئة وطنية متخصصة مستقلة بصلاحيات واسعة لضمان هذه الحقوق، وإدخال آليات عملية للتنقيب عن المدافن، أكانت جماعية أم خاصة او جثثا واستخراج الرفاة وتسليمها الى ذوي المفقودين".  كل هذه العمليات صارت، وفق غانم، "محصورة بالهيئة التي سنشكلها وفق إقتراح القانون، كما استحداث سجلات مركزية تساعد على تنفيذ مهمات الهيئة لادارة بنك المعلومات للحمض النووي للمفقودين، وهذه في عهدة الامن وبإشراف قاض".

وأعلن ان "اللجنة أوصت الحكومة بأن تسرع في إبرام البروتوكول مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر المتعلق بتقويم بنك المعلومات، ونوهت بجهود قوى الامن التي حافظت على هذه المعلومات وستحافظ عليها حتى توقيع إتفاق البروتوكول، وإصدار هذا القانون في الهيئة العامة لمجلس النواب".

وعبر أهالي المفقودين عن فرحهم بهذه الخطوة التي تمثل بارقة أمل وخطوة حقيقية نحو الكشف عن مصير أولادهم وذلك في بيان أصدرته لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، عقب انتهاء جلسة اللجنة النيابية.

وبعدما شكرت اللجنة في بيانها رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم، "الذي لم يوفّر جهداً ولا وقتاً، في الدعوة لعقد الجلسات من أجل نقاش اقتراح القانون وإقراره، منوهة بجهود أعضاء الهيئة أيضاً، والذين، رئيساً وأعضاء، أكدوا "تبنٍ من قبلهم لهذه القضية الوطنية ولوجوب وضع خاتمة لها وفق الحل العلمي الذي نطالب بتنفيذه". وشكرت اللجنة أيضاً النائبيّن غسان مخيبر وزياد القادري، اللذيّن قدما الإقتراح، كما النائب حكمت ديب "لمشاركته الحثيثة والدفع لوضع نص تشريعي لمعالجة هذه القضية". وخصّت اللجنة النائب مخيبر بالتنويه "لجهده الإستثنائي كمقرر للجنة النيابية لحقوق الإنسان وكرئيس اللجنة الفرعية التي كلّفت بإعادة صياغة إقتراح القانون وفقا للتعديلات والملاحظات التي أبديت بشأنه".

وطال الشكر المفكرة القانونية وفريق عملها "الذي عمل بدون حساب لتحقيق هذا الإنجاز"، والبعثة الدولية للصليب الأحمر على "متابعتها ودعمها"، ومجموعة "حقنا نعرف" وكافة الجمعيات الصديقة التي "ساهمت بشكل أو بآخر للوصول إلى هذه النتيجة، وشكرا أولاً  وآخراً للأهالي فرداً فرداً على صبرهم، ومثابرتهم وتمسكهم بحقهم".

وعبرت اللجنة عن الفرحة "بإقرار اقتراح قانون إنشاء الهيئة الوطنية المستقلّة للمفقودين والمخفيين قسراً،  وكم نحتاج إلى الفرح بعد طول انتظار وتهميش ومعاناة"، مؤكدة "إننا لن ننام على الحرير، لأن فرحتنا لن تكتمل ولن نهدأ قبل إقرار الاقتراح من قبل الهيئة العامة للمجلس النيابي الجديد".

وعليه، ذكّرت بأن العريضة الوطنية للمفقودين التي تتضمّن المطالبة بإصدار قانون إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة للمفقودين، "قد سجلّت في المجلس النيابي تحت رقم 746/ وبتاريخ 12/4/2018 "، مشيرة إلى وجوب عرضها على جدول أعمال اجتماع الجلسة الأولى يعقدها مجلس النواب الجديد. وهذا ما يتلاقى مع وعد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون،  لدى تسلمه العريضة الوطنية، بالسعي مع رئيس المجلس لتحييد هذا الملف عن التجاذبات السياسية والتفاهم معه لعرض اقتراح القانون في أول جلسة يعقدها المجلس الجديد.

واعتبرت اللجنة ان التحدّي المقبل هو أمام الهيئة العامة للمجلس النيابي الجديد، آملة "أن تكون باكورة عملكم إقرار قانون الأشخاص المفقودين والمخفيين قسراً، وبذلك تضعون اللبنة الأولى لختم آخر ملف من ملفات الحرب".

من جهة ثانية، أكد مقرر اللجنة النائب السابق نوار الساحلي ل"المفكرة" "إقرار القانون من قبل اللجنة بعد إجراء تعديلات طفيفة عليه تمهيداً لتحويله الى الهيئة العامة" مشدداً على أن"الامل كبير في التصويت عليه من قبل الهيئة العامة للمجلس فور إنعقادها".  

وتوقف مقدم المشروع النائب غسان مخيبر عند التعديلات التي أجرتها لجنة الإدارة والعدل النيابية عليه فقال:"لقد أجرينا بعض التعديلات على القانون ومنها أنهم كان يريدون ان يكون الرئيس هو القاضي فتركنا الامر دون تحديد. كذلك أرادوا  أن تمر التسميات عبر وزير العدل فلم يكن لدينا مانع شرط ألا يكون لدى وزير العدل إمكانية لتوقيفها". كما كان هناك إصرار، وفق مخيبر، على أن يمر إعلان الوفاة، والنتائج المترتبة على الإفادة التي ستصدر عن اللجنة عبر الأطر القضائية حتى يكون لها تأثير قانوني وإداري، وأن يتولى وزير العدل رفع الترشحيات الى مجلس الوزراء دون أن يملك الحق في تعديلها".

وأضاف مخيبر "كنا قد وضعنا انه يحق لذوي المفقودين بعد سنة، ان يقبضوا مترتبات تعويضية ابتداءاً من تاريخ تعبئة الطلب، وعندما تصدر الهيئة إفادة تمر عبر القضاء المختص، لان القضاء لديه سلطة في إتخاذ تدابير إحترازية حتى لا يصبح هناك إزدواجية (duplication ) بين الهيئة والقضاء. الامر نفسه بالنسبة للاحكام المتعلقة بالفقدان وإعلان الوفاة التي تبقى من صلاحيات القضاء المختص، ولكن يعتد بالتحقيقات التي تجريها الهيئة لإعلان الوفاة وإعلان الفقدان".

ولفت الى أنه "تم استكمال بعض مواد القانون  حيث كان يوجد عدد من المواد المتروكة فارغة بالنسبة للعقوبات والجرائم ، فوضعت بعض المقترحات لتحديدها، ذلك أن مسودة اقتراح القانون لم تشمل تحديد الجرائم والعقوبات". وقال "الأن تحددت العقوبات والجرائم ومنها ما هو من الجنايات ومنها ما هو من الجنح".

وبسؤاله عن رأيه بالتعديلات وإن كان لها تأثير على الرؤية الأساسية أو الأهداف الأساسية للقانون أجاب:"ان التعديلات لم يكن لها آثاراً سلبية"، بل كان من المهم جداً ان نتمكن في هذه الفترة من إنجاز الصياغة التفصيلية لأنه كما نعرف فإن القانون أقرّ في المبدأ من قبل لجنة الادارة والعدل وطلب إلى لجنة فرعية برئاستي ان تقوم بالجلوس مع كل الافرقاء المعنيين لوضع صياغة نهائية على ضوء الملاحظات التي أدلي فيها بالاجتماع الأخير".

ولفت الى أنه كان لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر عدد من الملاحظات ومنها ان"اللجنة لم تكن تريد أي دور لا بعضوية الهيئة ولا أي دور إجرائي . كان مطلوباً الا يكون هناك صلاحيات لهذه الهيئة كي لا تتحول الى أداة للمحلاقة الجزائية". أضاف:"بعد ان تم إقراره من قبل لجنة الادارة والعدل ستتم إحالته الى الهيئة العامة للتصويت عليه".

وبسؤاله ان كان هناك أمل في إقراره أجاب:"أتامل ذلك لأننا عملنا على القانون بحرفية عالية ومرّ على لجنة حقوق الإنسان ولجنة الإدارة والعدل وتم البحث في أدق تفاصيله ولم يقر بتسوية عامة، واقرّ بالكثير من التفصيل والجهد ويفترض ان تسرع الهيئة العامة في إقراره سيما وأنه على هذه الهيئة أن تناقش في أول جلسة يعقدها مجلس النواب العريضة الوطنية التي قدمت من قبل لجنة أهالي المفقودين، وذلك قبل أي عمل آخر".

يذكر أنه في 13 نيسان من العام 2018 وبمناسبة ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية ، سجّل الأهالي سابقة رائدة في لبنان تمثلت بتسجيل العريضة الوطنية لإقرار قانون المفقودين في الأمانة العامة لمجلس النواب. كما عملت اللجنة على جمع التعهدات من المرشحين للإنتخابات النيابية التي أجريت في السادس من الشهر الحالي بالتصويت على القانون في حال عرضه على مجلس النواب.

وبعد، لاشك في أن هذه الخطوة تبعث الأمل في قلوب تنتظر منذ أكثر من 36 عاماً، على أن إقرار القانون من قبل مجلس النواب سيكون بمثابة بادرة حقيقية لطي صفحة الحرب الأهلية القاتمة والتأسيس لحياة في ظل سلم حقيقي يعيشه أبناء الوطن قولاً وفعلاً.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، عدالة انتقالية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية