الأزمة تمتدّ إلى المختبرات الطبية: إقفالات وتقنين في التحاليل


2021-06-04    |   

الأزمة تمتدّ إلى المختبرات الطبية: إقفالات وتقنين في التحاليل

تستمر الأزمة النقدية والاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ نهاية العام 2019 والتي صنّفها البنك الدولي بين الأزمات العالمية الثلاثة الأكثر حدّة منذ أواسط القرن التاسع عشر. ويتلقّى القطاع الصحّي الضربات الأكبر، حيث برزت في الأيام القليلة الماضية أزمة المختبرات الطبية بسبب شحّ الكواشف المخبرية الطبية وهي خليط الأدوية والمواد التي تستخدم في الفحوص الطبية والتحاليل والمعرّضة للانقطاع بشكل كامل في حال لم يتدخّل مصرف لبنان وينجز معاملات الكواشف والمستلزمات المتأخرة للشركات المستوردة. 

إغلاق مختبرات بالجملة

النقص الكبير في الكواشف كان سبباً في إعلان عدد كبير من المستشفيات إقفال مختبراتها الخارجية ومنها، مستشفى المقاصد ومستشفى القديس جاورجيوس وأوتيل ديو والحريري الجامعي وغيرها الكثير، فيما يتمّ تقنين استخدام هذه الكواشف من خلال تأمينها للمرضى داخل المستشفيات أو الامتناع عن إجراء بعض الفحوص والإبقاء على الحيوية منها، وبالتالي من لم يقفل أبوابه عمد إلى عدم استقبال إلّا الحالات الضرورية منها.   

ولا يقتصر نقص الكواشف على مختبرات المستشفيات، بل ينسحب إلى المختبرات الخاصّة أيضاً والمعرّضة لإقفال أبوابها في حال لم يتمّ إيجاد حل للمشكلة.   

فقد أعلن مستشفى أوتيل ديو إقفال مختبره للفحوص الخارجية ابتداءً من أمس الخميس 3 حزيران ولفترة مؤقتة، وقال في بيان “في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها القطاع الصحي والاستشفائي في البلد، يعلمكم مستشفى أوتيل ديو دو فرانس بإقفال مختبره للفحوصات الخارجية ابتداءً من يوم غد ولفترة مؤقّتة، حتى يتمكّن المستشفى من إعادة تنظيم سير عمله بسبب زيادة الطلب التي شهدها في الأيام الماضية نتيجة إقفال الكثير من المختبرات الأخرى والنقص الحاد في المستلزمات المخبرية في البلد، ومن أجل ضمان حاجات مرضى المستشفى. وتستثنى فحوصات الـpcr المتوفّرة في المختبر أو عبر الـDrive-Thrus من هذا القرار”. 

يحملنا هذا القرار إلى التساؤل عن التداعيات السلبية لمثل هذه الإجراءات التي من شأنها أن تمنع تلقّي عدد كبير من المرضى للعلاج المطلوب، إذا أنّ تشخيص الأطباء للحالة المرضية يتمّ عادة من خلال الفحوص المخبرية، فماذا سيكون حال المرضى في الفترة المقبلة؟  

معظم القيّمين على القطاع الطبّي يحذّرون من أنّ الواقع خطير جداً لاسيّما أنّ المختبرات باتت تتحدّث عن خسارة تقع فيها بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، وتعمل راهناً بأقلّ من سعر الكلفة، وبالتالي هناك مختبرات مهدّدة بالإقفال التام. 

تؤكّد مصادر مستشفى أوتيل ديو لـ”المفكرة القانونية” أنّه “بعد إقفال عدّة مختبرات في بيروت زاد الضغط على مختبر المستشفى التي تسعى راهناً الى تنظيم مواعيدها أو وضع خطة جديدة بسبب محدودية المستلزمات المخبرية، على أمل أن تتمكّن من إعادة فتح مختبرها الأسبوع المقبل”.  

وبحسب نقيبة المختبرات الطبية في لبنان ميرنا جرمانوس “تعاني المختبرات شحّاً في الكواشف، وكمية كبيرة من الفحوصات باتت غير متوفّرة، والسبب أنّ المستوردين كانوا يؤمّنون الدولار لشراء هذه الكواشف على أساس تغطية المركزي 85% على أساس 1515، ولكن المركزي لا يقوم بذلك راهناً”.   

وتضيف لـ”المفكرة”: “هذا الواقع حمل المستوردين لاعتبار أنّ ما يجري بمثابة جرس إنذار لوقف الدعم في وقت قريب” إذ كان مصرف لبنان قد أعلن في وقت سابق عن عدم قدرته على الاستمرار في دعم المواد الأساسية ومنها المعدّات والمستلزمات الطبية وبأنّه سيتوقّف مع نهاية شهر أيار 2021.  

وتقول جرمانوس: “لقد تواصلنا مع وزارة الصحة من جهة والمصرف المركزي من جهة أخرى وطلبنا من المركزي ضرورة النظر في الملفّات العالقة. ونقول للمرضى إنّنا كمختبرات سنكون إلى جانبكم مهما كانت الكلفة”. 

أسباب الأزمة

وتعود جذور هذه الأزمة الى العام الماضي، حين بدأت المستشفيات والمختبرات الخاصّة في تغطية فارق سعر صرف الدولار في السوق السوداء بطلب من مستوردي المعدّات والمستلزمات الطبية، بعدما بدأت الشركات المستوردة بتأمين 15% من قيمة الفواتير بالدولار فيما يغطّي مصرف لبنان 85% منها على أساس 1515 ليرة.   

ووفق نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون لـ”المفكرة” فإنّ “المشكلة الراهنة بسبب انقطاع كواشف المختبر من عدّة شركات تقوم بتزويدنا بها، وقسم كبير من المستشفيات (غالبيتها) أوقفت المختبرات الخارجية، ومنها مستشفى أوتيل ديو ومستشفى هارون حتى تتمكّن من تلبية طلبات المرضى داخل المستشفى”.  

ويقول هارون إنّ “هناك بعض الوكلاء يطلبون من المستشفيات دفع ثمن الكواشف على أساس سعر صرف السوق أي 13 ألف راهناً والدفع نقداً، والمستشفيات غير قادرة على ذلك، لذا اضطررنا إلى تخفيف الضغط على مختبراتنا وبالتالي أوقفنا الفحوص الخارجية”.  

من جهتها، تشير نقيبة مستلزمي المواد الطبية سلمى عاصي في حديث مع “المفكرة”: “منذ عام ونصف ونحن نقول يجب وضع آلية جدية للحؤول دون وقف استيراد المستلزمات والمعدات الطبية، لكن لم يؤخذ بما نقول حتى وصلنا الى هنا”.  

وتضيف “باختصار ما يجري اليوم، هو أنّ الشركات الكبرى المصنّعة (خارج لبنان) كانت ترسل لنا المستلزمات والمعدّات الطبية والكواشف قبل دفع قيمة الفواتير، لكنها اليوم توقفت عن ذلك وهي تمتنع عن تزويدنا بما نحتاجه، قبل أن يتمّ سداد مستحقاتها المتراكمة منذ 4 أشهر، بعد أن تمنّع مصرف لبنان من تحرير فواتيرها”.  

وتقول “سبق وحذرنا من أنّنا سنصل الى هنا، والآتي سيكون أعظم، اليوم نتحدث عن كواشف المختبرات، وغداً سيرتفع الصوت بسبب انقطاع مستلزمات ومواد أخرى، لا أحد يعلم إلى أين ستصل الأمور”.  

وتلفت عاصي الى أنّ مصرف لبنان نظرياً هو ما زال يدعم استيراد المعدّات والمستلزمات الطبية ولكنه في الواقع منذ بداية العام لم يترجم هذا الأمر على أرض الواقع، لأنّ مصرف لبنان لم يسدد قيمة الفواتير بعد. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، الحق في الصحة ، الحق في الصحة والتعليم ، حقوق المستهلك ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سلطات إدارية ، سياسات عامة ، قطاع خاص ، لبنان ، مؤسسات عامة ، مصارف ، مقالات