اقتراح لتكريس تمثيل المرأة في المجالس البلدية: تحديد النسب لا يعفي من الضمانة الدستورية


2024-02-02    |   

اقتراح لتكريس تمثيل المرأة في المجالس البلدية: تحديد النسب لا يعفي من الضمانة الدستورية

تقدم بتاريخ 12 كانون الأول 2023 النواب نجاة صليبا وراجي السعد وبلال عبدالله وحليمة القعقور وهادي أبو الحُسن وسامي الجميل والياس حنكش وندى البستاني وسيمون أبي رميا وعناية عز الدين باقتراح قانون يرمي إلى تحقيق المناصفة الجندرية في المجالس البلدية، من خلال تعديل بعض أحكام القانون رقم 665 الصادر بتاريخ 29 كانون الأول 1997 والذي يعدّل بدوره المرسوم الاشتراعي رقم 118 الصادر في 30 حزيران 1977 (قانون البلديات).

تأتي مبادرة هذا الاقتراح من جمعية “فيفتي-فيفتي” (fiftyfifty) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل من الاتحاد الأوروبي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وقد تم تكليف ثلاثة خبراء لصياغة هذا الاقتراح الذي وقعه النواب المذكورين أعلاه[1].

يقوم هذا الاقتراح على تعديل ثلاث مواد من القانون 665، أوّلها المادة 21 منه التي تخصّ انتخاب رئيس المجلس البلدي ونائبه، إذ يصبح من الإجباري “أن يكون الرئيس ونائب الرئيس مختلفين جندريًّا”.

بالإضافة إلى ذلك يعدّل الاقتراح المادة 24 من القانون التي تتحدث عن عدد أعضاء المجلس البلدي بالنظر إلى عدد أهالي البلدية المسجلين، إذ أنه يضيف فقرة أخيرة عليها تنص على أنه “يجب ألا تقل “نسبة تمثيل” كل من الجنسين (الإناث والذكور): عن /30/% (ثلاثون بالمئة) في المجالس البلدية المؤلفة من /9/ و/أو /12/ عضوًا، على أن يتم احتساب الكسر الأعلى لصالح النساء في البلديات التي خصص لها عدد مقاعد مفرد”، وعن “/50/% (خمسون بالمئة) في المجالس البلدية المؤلفة من /15/ عضوًا وما فوق، على أن يتم احتساب الكسر الأعلى لصالح النساء في البلديات التي خصص لها عدد مقاعد مفرد.”

أمّا في المادة 26، فإنّ الاقتراح يعدّل الفقرة الثانية التي كانت تنص على أنّه “يفوز بالانتخاب المرشح الذي ينال العدد الأكبر من أصوات المقترعين” بحيث يتم اعتماد طريقة فرز جديدة تقوم على تقسيم المرشحين إلى لائحتين: “واحدة لكل جنس، ويفوز بالانتخاب المرشح الذي نال العدد الأكبر من أصوات المقترعين من كل لائحة بين مرشّحي الجنس عينه لأجل تطبيق أحكام “نسبة التمثيل” المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة /24/ من هذا القانون، وإذا تساوت الأصوات بين مرشحي الجنس عينه فاز الأكبر سنًا.”

بالإضافة إلى ذلك فإن الاقتراح ينص أيضًا على تعديل في الفقرة الثالثة من المادة عينها التي تعالج موضوع الفوز بالتزكية الذي يصبح مستحيلا في حال لم يكن عدد المرشحين موازيًا لعدد المقاعد التي يفرض القانون توزيعها على الجنسين. أمّا إذا تعذّر وجود عدد كاف من المرشحين من كلا الجنسين، تعتبر الانتخابات مؤجلة لحين استكمال نسبة التمثيل بين الجنسين “وحينها يعتبر المجلس البلدي منحلًّا”.

بالعودة إلى الأسباب الموجبة للاقتراح، نجد أنه يستند أوّلًا على مبدأ المساواة المنصوص عليه في الفقرة “ج” من مقدمة الدستور كما في المادة السابعة منه، ويستند أيضًا على اتفاقية CEDAW وهي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الموقّعة من قبل الدولة اللبنانية، والتي نصّت في مادتها الرابعة على أن اتخاذ “تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة” لا يعتبر تمييزًا بالنظر إلى مضامين هذه الاتفاقية.

بالإضافة إلى ذلك، ينطلق الاقتراح من معاينة التحوّلات التي شهدها العالم المعاصر من ناحية التشاركية في إدارة الشأن العام وخصوصًا توسع إطار العمل البلدي، ما يستتبع مشاركة أكثر فعالية من المواطنين ومن ضمنهم النساء اللواتي يشكلن “أكثر من نصف المجتمع اللبناني” ويمتلكن “قدرات ومهارات عالية ومميزة” ما مكّنهنّ من تمكين حضورهنّ في مختلف مجالات العمل. إلا أنّ الأسباب الموجبة تفيد بأن عمل المرأة “في الشأن العام من حيث الواقع ولا سيما في العمل البلدي لا يزال محدودًا وخجولًا جدًا ولا يتناسب وقدراتها”، ذلك بسبب “التقاليد الاجتماعية السائدة المجحفة بحق المرأة”.

وتفيد الأسباب الموجبة أن الانتخابات البلدية التي حصلت سنة 2016 أوصلت 661 امرأة فقط إلى عضوية المجالس البلدية من أصل 12650 عضوًا، من بينهم أقل من 30 امرأة شغلت منصب رئيس أو نائب رئيس مجلس بلدي، ما يفيد بأنّ النساء يشكلن أقل من 5% من المجالس البلدية. لذلك يعمل الاقتراح على رفع هذه النسبة “إلى نسبة 50% كمرحلة أولى في سبيل تحقيق المساواة بين الجنسين”.

بعد تحديد أهمّ مضامين هذا الاقتراح، لا بدّ من مناقشة عدد من جوانبه وهي التالية:

ملاحظات مبدئيّة

من المهم في بداية هذا الطرح التأكيد على أهميّة هذا الاقتراح في دعمه المرأة من أجل تسهيل دخولها المعترك السياسي من باب البلديات بعد أن فشل المجلس النيابي في اتخاذ تدابير قانونية لتمكين المرأة من ممارسة جميع حقوقها السياسية لا سيما دخولها الحياة النيابية بشكل أكثر فعالية، ما أدّى في النتيجة إلى وصول سبع نساء فقط إلى المجلس النيابي كحصيلة الانتخابات التي حصلت سنة 2022، وهو رقم متدنٍّ جدًا ولا يعبّر عن واقع حصور المرأة المجتمع اللبناني.

بالإضافة إلى ذلك، يأتي هذا الاقتراح ليستكمل حراكا قد بدأ خلال الولاية البرلمانية الحالية وتمثل في اقتراح سابق قدمه النائبان بولا يعقوبيان وياسين ياسين يهدف إلى اعتماد المناصفة الجندرية في توزيع المقاعد في المجالس البلدية بالإضافة إلى أمور أخرى مثل تعديل النظام الانتخابي ليصبح نسبيا مع صوت تفضيلي.

إلّا أنّه، وبخلاف اقتراح يعقوبيان وياسين، فإن الاقتراح الحالي يبقي على النظام الأكثري بدورة واحدة مع حرية الناخب في اختيار الأسماء وتكوين “اللائحة الانتخابية”، وهو ما يعرف بال”تشطيب”، ذلك أن قانون الانتخابات الجديد رقم 44 تاريخ 17 حزيران 2017 الذي يرسي النظام النسبي في الانتخابات النيابية يحافظ على النظام الاكثري للانتخابات البلدية إذ ينصّ في مادته 125 على الإبقاء على أحكام قانون الانتخابات السابق رقم 25 تاريخ 8 تشرين الأول 2008 وذلك بما يخص الانتخابات البلدية ما يعني أن النظام الأكثري لا يزال ساريًا المفعول.

إصلاح مهم لكنه لا يشكل ضمانة كافية لفعالية المشاركة النسائية

يعمد الاقتراح إلى تعديل نظام انتخاب رئيس المجلس البلدي المنصوص عليه في المادة 21 فقرة 3 من القانون 665، حيث يصبح المجلس البلدي ملزمًا بانتخاب رئيس ونائب رئيس “مختلفين جندريًّا”. بذلك، يهدف الاقتراح إلى تفادي حصر مشاركة المرأة بعضوية المجلس البلدي فقط، بل السماح لها أيضا بتولي السلطة التنفيذية عبر تبوئها رئاسة البلدية.

ولكن هذا الإصلاح الإيجابي لا يشكل ضمانة فعلية كون رئاسة البلدية قد تبقى في أغلب الحالات حكرا على الرجال. فرئاسة البلدية تعدّ المنصب الأكثر أهمية على صعيد العمل البلدي والعلاقة بالناخبين. لذلك لم يكن من المستغرب في مجتمع تطغى عليه القيم الذكورية أن يحتكر الرجال تاريخيا رئاسة البلديات إذ تفيد الأرقام المتداولة أن عدد النساء اللواتي يترأسن بلدية ينحصر بإثنتي عشرة رئيسة من أصل 1057 مجلسًا بلديًّا[2]، ما يعكس حجم اللامساواة التي تعاني منه المرأة في لبنان ومدى تهميش دورها في الحياة العامة.

ومن خلال مقارنة هذا الاقتراح مع التشريع الفرنسي في موضوع الكوتا النسائية على سبيل المثال ابتداء من تعديلات عام 2000[3]، يتبيّن أنّ القانون الفرنسي عمل على ضمان ترشيح عدد أكبر من النساء من خلال تخصيصهم بنسبة 50% من عضوية اللوائح الانتخابية (علمًا أن القانون الفرنسي يعتمد النسبية في الانتخابات البلدية) وقد أتى ذلك بنتائج إيجابية لناحية زيادة تمثيل المرأة في المجالس البلدية والمراكز الأساسية فيها، غير أنّه لم يفرض اختلافًا جندريًّا بين رئيس المجلس البلدي ونوابه، ما يجعل الاقتراح اللبناني تقدميًّا في هذا الشأن.

 ولا بد من الإشارة هنا إلى أنّ هذا الاقتراح لا ينصّ صراحة على وجود كوتا نسائية عند الترشح للانتخابات بل هو يفرض تلك الكوتا عند إعلان النتائج بعد الانتخابات، ما يعني أنه يجعل من مصلحة “اللوائح” المتنافسة أن تضمّ من بين أعضائها مرشحات كي تتمكّن اللائحة من حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد البلدية.

من جهة أخرى، يجدر التنبيه إلى نواقص هذا الاقتراح كون ضرورة احترام الاختلاف الجندري بين منصبي رئيس ونائب رئيس البلدية لا يعني منح المراة في حال كانت نائبة الرئيس شرعية ديمقراطية خاصة بها، لأنه عملا بالنظام الانتخابي النافذ حاليا في لبنان لا يتم انتخاب رئيس البلدية أو نائبه مباشرة من المواطنين بل من قبل أعضاء المجلس البلدي. لذلك قد يعمد رئيس اللائحة الذي يعلم الجميع مسبقا أنه سيصبح رئيسا للبلدية في حال فوز لائحته باختيار المرأة التي ستصبح نائبته، ما يعني أن مشاركتها قد تتسم بالتبعية للرئيس بحيث يصبح الحضور النسائي شكليا من دون تغيير فعلي في الذهنية التي تتحكم بالعمل البلدي.

إشكاليات في نسبة تمثيل كلّ من الجنسين

تنصّ المادة الثانية من الاقتراح على تعديل المادة 24 من القانون 665 التي تحدّد عدد أعضاء المجلس البلدي بالنظر إلى عدد المسجّلين في البلدية. يرمي التعديل المقترح إلى تحديد نسبة مئوية لا يجوز أن يقلّ عنها “نسبة تمثيل كلّ من الجنسين (الإناث والذكور)” في المجالس البلدية، ما يعني أنه بالإمكان تخطيها في بعض الأحوال، وهي على الشكل التالي: عتبة 30% من الأعضاء للمجالس البلدية المشكلة من 9 أو 12 عضوًا، ونسبة 50%  من الأعضاء للمجالس البلدية المؤلفة من 15 عضوًا وما فوق. وتنص المادة في تعديلها على أنه في حالة المجالس البلدية التي تحتوي على عدد أعضاء مفرد، يتمّ احتساب الكسر الأعلى لصالح النساء. 

إن صياغة هذه الفقرة الجديدة من المادة تبيّن أوّلًا أنها لا ترمي إلى تحديد وضمان تمثيل النساء حصرًا في المجالس البلدية، بل تذهب إلى أبعد من ذلك إذ تضع عتبة لوجود كلا الجنسين في المجلس البلدي. فالاقتراح فعليا لا يرسي كوتا نسائية بشكل صريح بل كوتا تضمن التنوع الجندري في البلدية علما أن المستفيد الفعلي اليوم من هذا الأمر هو المرأة. لذلك يؤدي هذا الاقتراح، في حال ذهبنا إلى نتائجه القصوى، إلى منع وجود مجلس بلدي يتألف بكليته من نساء، حتى لو كان هذا الأمر مجرد فرضية في واقعنا الراهن. 

يبقى من الضروري الإشارة في هذا الصدد إلى نقطة مبهمة في الاقتراح تتعلق بالبلديات التي تحتوي مجالسها على 15 عضوًا وما فوق والتي “خصص لها عدد مقاعد مفرد”. فعملا بالمادة 24 المعدلة من الاقتراح يجب في هذه الحالة أن تكون نسبة تمثيل الجنسين فيها موازية لكن ذلك غير ممكن من الناحية الرياضية كون نصف العدد المفرد هو كسر إذ يستحيل منح نصف مقعد لأي مرشح. لذلك يعالج الاقتراح هذه الاشكالية بشكل مبهم فيقول بضرورة “احتساب الكسر الأعلى لصالح النساء” ما يعني أن الاقتراح يخلّ بمبدأ المناصفة في هذه الحالة إذ يعطي المرأة أفضلية تمكّنها من حصد مقعد واحد إضافي عن عدد المقاعد المخصصة للرجال في المجلس البلدي هذا فضلا عن أن الكسر الأعلى لا وجود عمليا له كون نصف العدد المفرد هو دائما عدد مزدوج مع إضافة نص (مثلا نصف ال15 هو 7.5)، فكيف يشير الاقتراح إلى الكسر الأعلى بينما العدد هو ذاته لكلا الجنسين؟

ملاحظات حول فوز المرشحين و”حلّ” المجلس البلدي

يرمي الاقتراح في تعديله للمادة 26 من القانون 665 إلى ضمان نسبتي التمثيل المعمول بهما في المادتين السابقتين وذلك من خلال تعديلين: أولًا في طريقة فرز الأصوات من خلال تقسيم المرشحين إلى لائحتين، واحد لكل جنس، “ويفوز بالانتخابات المرشح الذي نال العدد الأكبر من أصوات المقترعين من كل لائحة بين مرشحي الجنس عينه”. ثانيًا من خلال تعديل شروط الفوز بالتزكية إذ لا يكفي ترشح عدد موازٍ لعدد الأعضاء المطلوب انتخابهم بل يجب أن يكون هؤلاء المرشحين من كلا الجنسين (مع الأخذ بعين الاعتبار عتبة النسب المنصوص عليها في المادة 24 المعدلة). أمّا في حال “بقي عدد المرشّحين والمرشّحات أقلّ من العدد المطلوب في المجلس البلدي من كلا الجنسين تعتبر الانتخابات مؤجلة لحين استكمال “نسبة التمثيل” المنصوص عليها في المادة 24 من هذا القانون”، وتضيف المادة المعدلة أنه حينها “يعتبر المجلس البلدي منحلًّا حكمًا وتطبق أحكام المادة /24/ من المرسوم الاشتراعي رقم /118/ الصادر في 30/6/1977 (قانون البلديات)”.

لا بدّ من الإشارة عند تناول التعديل المقترح لهذه المادة إلى اشكاليتين. الأولى تتمثل في أن طريقة الفرز الجديدة التي تهدف إلى توزيع مقاعد المجلس البلدي بشكل يسمح بتطبيق نسب التمثيل المنصوص عليها، قد تؤدّي إلى فوز مرشح على حساب آخر بمقعد بلدي بالرغم من حصوله على عدد أقل من الأصوات من تلك التي حصل عليها المرشح الآخر. ومرد ذلك إلى الاقتراح الذي يفرض نسبة تمثيل معينة لكل من الجنسين ما يعني أنه في حال اكتملت نسبة تمثيل أحد الجنسين في المجلس البلدي، فإن باقي المرشحين من الجنس عينه المؤهلين للفوز بمقاعد بلدية يصبحون خارج السباق حتى لو نالوا عددا أكبر من الأصوات، فيتم توزيع باقي المقاعد على الجنس الآخر اتمامًا لشروط النسب المنصوص عليها في القانون. لذلك يصبح هذا الاقتراح في هذه الجزئية مناقضًا لمبدأ ديمقراطية الانتخابات الذي يقضي بفوز المرشح الذي نال التأييد الأعلى من قبل المواطنين ما قد يشكل مخالفة لمبدأ المساواة الدستوري ويعرضه للإبطال في حال تم الطعن به. وهكذا يتبين أن ضرورة تمثيل المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة يجب تصحينه عبر تكريسه بنص دستوريّ.   

أمّا الملاحظة الثانية التي يجدر الإشارة إليها تتعلّق بحلّ المجلس البلديّ في حال لم تكتمل الترشيحات من ناحية العدد وجنس المرشحين لفوزهم بالتزكية. يعتري الاقتراح في هذه النقطة إبهامًا، يتجلّى أوّلًا في توقيت حلّ المجلسّ البلدي، فمنطوق النص لا يوضح ما إذا كان المجلس البلدي يعتبر منحلا لحظة انقضاء مهلة الترشيح النهائية والممددة، أي قبل ثلاثة أيام من الانتخابات العامة، من دون وجود العدد الكافي من المرشحين، أو أن الحل يحصل عند انتهاء ولاية المجلس البلدي القائم إذ لا يعقل أن يتم حل مجلس بلدي منتخب حتى لو قبل أيام معدودة من انتهاء ولايته في حال لم يتقدم العدد المطلوب من المرشحين كون ذلك يشكّل طعنًا في حق المجالس البلدية المنتخبة ديمقراطيًّا من استكمال ولايتها، إذ لا يجوز حرمانها من ذلك احترامًا لحقّها في الاستفادة من كامل الولاية.

وحتى في حال استبعاد فرضية حل المجلس البلدي القائم يبقى أن الاقتراح يستخدم تعبيرا يفتقر إلى الدقة إذ كان يقصد أن الحل يتعلق بالمجلس البلدي الجديد الذي لم يتم انتخابه بسبب غياب العدد الكافي من الترشيحات. فالحل يحصل قانونا خلال ولاية المجلس البلدي ولا يعقل حل مجلس بلدي غير موجود لذلك كان من الأفضل القول ان صلاحيات البلدية تنتقل إلى القائمقام عند انتهاء ولاية المجلس القديم ريثما يتم إجراء انتخابات جديدة خلال شهرين تطبيقًا لنص المادة 24 من قانون البلديات.

في الخلاصة، يتبيّن أن هذا الاقتراح يندرج في إطار احترام لبنان لموجباته المنصوص عليها في اتفاقية CEDAW المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إذ تسمح باتخاذ إجراءات خاصة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في الشأن العام. بيد أن سنّ قانون يكرّس حق المرأة في التمثيل السياسي في المجالس البلدية لا يمكن إلّا أن يكون خطوة أوّليّة لإرساء ثقافة المساواة في التمثيل السياسي بين الجنسين، لا تكتمل معالمها إلّا بتعديل دستوري يكرس حقّ المرأة في تولّي المناصب العامة إن كان في النطاق البلدي أو على الصعيد الوطني من خلال مجلس النواب.

للاطّلاع على اقتراح القانون، إضغطوا هنا


[1] عن موقع الإلكتروني لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية : توقيع إقتراح قانون الكوتا النسائية

[2] هل نكون أمام مجالس بلدية 50/50 في انتخابات 2023؟” جريدة الجمهورية، 4 تشرين الأول 2022.

[3] Loi sur la parité n.2000-493 du 6 juin 2000

انشر المقال



متوفر من خلال:

مساواة ، جندر ، المرصد البرلماني ، البرلمان ، إقتراح قانون ، لبنان ، مقالات ، دستور وانتخابات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية