اقتراح قانون الكابيتال كونترول: بيع الأوهام لمودعين نُكبوا بمصارفهم (الجلسة التشريعية أيار 2020)

اقتراح قانون الكابيتال كونترول: بيع الأوهام لمودعين نُكبوا بمصارفهم (الجلسة التشريعية أيار 2020)

نجد أيضا على جدول أعمال الجلسة اقتراح قانون معجّلا مكرّرا يرمي إلى وضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفيّة إلى الخارج وهو مقدّم من النواب ياسين جابر، سيمون أبي رميا وآلان عون في 20/5/2020. حدّد هذا الإقتراح مدّة الكابيتال كونترول بسنة قابلة للتمديد لسنة أخرى مع إمكانية تقصيرها أو تجديدها من قبل مجلس الوزراء بعد استطلاع رأي حاكم مصرف لبنان. تعتبر هذه المدّة طويلة حيث أن القيود على التحاويل المصرفية هي قيود إستثنائية ومؤقّتة وهي خروج عن قاعدة حرية تنقل الرساميل، مما يستوجب إبقاءها قصيرة واستثنائيّة على أن تجدّد أو تعدل على ضوء التطورات الإقتصاديّة وضمن رؤيا اقتصاديّة واضحة.

يضع الإقتراح المبادئ الأساسية للكابيتال كونترول المتوخّى لكنّه يفوّض صلاحيات عديدة لمجلس الوزراء مثل تحديد السقوف لمعظم الإستثناءات على الكابيتال كونترول وهو أحد الأساليب المتبعة لإقرار كابيتال كونترول.

فمن جهة هو يرسي مبدأ تقييد التحويلات إلى خارج لبنان بالعملات الأجنبيّة من الحسابات المصرفية كافة ليعدّد من ثم النفقات المستثناة من القيود على التحاويل. وهي أولا نفقات المعيشة أو الطبابة أو الإستشفاء أو التعليم أو الإيجار شرط تقديم مستندات ثبوتية موثّقة ووافية أو أن تكون من النفقات التي جرت العادة على تلبيتها. ويترك أمر تحديد المستندات اللازمة وسقف النفقات لمجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص شرط أن لا يتجاوز مبلغ 50000$ أو ما يوازيه بعملات أخرى.

أما بقية الإستثناءات على تقييد التحويلات فهي أوّلا التحويلات المرتبطة بإيفاء قروض ناشئة قبل نفاذ هذا القانون، وتسديد ضرائب أو رسوم أو إلزامات مالية ملحة متوجّبة لسلطات أجنبيّة وأخيرا التحويلات  لشراء مواد أو منتجات صناعيّة أو تجاريّة أو زراعية أو غذائية أو تكنولوجيّة أو طبيّة. وتشكّل التحويلات إيفاء لقروض ناشئة قبل نفاذ هذا القانون دون ضوابط شديدة مخالفة لمبدأ المساواة والعدالة حيث أن بإمكان العديد من الأشخاص أن يخرجوا أموالهم تحت ذريعة سدّ قروض نشأت قبل إقرار هذا الإقتراح خاصة إذا كانوا استحصلوا بأي طريقة على سندات دين تفيد أنهم مدينون قبل نفاذ هذا القانون. ولم يلحظ هذا الإقتراح حتى لجنة خاصة في مصرف لبنان تدرس مدى شرعية وضرورة هذه التحويلات. كذلك فإن تحديد تاريخ الديون المشمولة  بنفاذ هذا القانون يطرح كثيرا من التساؤلات حول جديته خاصة أنّه يطرح إجراء كابيتال كونترول بعد تأخير لأكثر من 7 أشهر.

وما يزيد من خطورة هذا البند أنه ما عدا نفقات التعليم والطبابة والإيجار، لم يحدّد القانون سقوفا بل ترك أمر وضع السقوف للحكومة "بموجب مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح  وزير المالية والتربية والتعليم العالي والتجارة والإقتصاد كل بحسب اختصاصه".

كذلك يتطرّق الإقتراح إلى التحاويل من لبنان المعفية صراحة من أيّ قيود وسقوف وهي الأموال الجديدة fresh الواردة بعد 17/10/2019، أموال الدولة، أموال مصرف لبنان، أموال المؤسسات المالية الدوليّة، أموال وإيداعات البعثات الديبلوماسية والسفارات والمنظمات الدولية والإقليمية والعاملة في لبنان وأخيرا صافي بوالص التأمين العائدة لشركات إعادة التأمين بعد إثبات مقدار الصافي بمستندات رسمية صادرة عن وزارتي المالية والإقتصاد. وكل هذه  الإعفاءات دون  أي سقوف هي ممارسات معتادة عند وضع كابيتال كونترول.

أخيرا أنيطت بلجنة الرقابة على المصارف صلاحيّة تلقّي الشكاوى والمراجعات على أن تصدر قراراتها خلال ثلاثة أيام من ورودها إليه ضمن الأصول الموجزة وهي لجنة كنا قد تطرقنا إلى مدى نفوذ جمعية المصارف فيها  في مقالات سابقة ما يؤسس إلى تضارب مصالح في النظر في القضايا. كما ينبغي النظر في كيفية اللجوء إلى القضاء والأصول المتّبعة امامه بعد استنفاذ وسائل المراجعة أمام اللجنة وهو أمر لم يتمّ التطرّق إليها في النصّ.

وعليه، أبرز الإنتقادات على هذا القانون، الآتية:

  • أنه غير واقعي بالنظر إلى نقص السيولة بالعملات الصعبة والذي بات أمرا يتهدد لبنان بفقدان القدرة على استيراد المواد الحيوية. ويرجح أن يكون من هذا المنطلق مجرد اقتراح دعائي لاستمالة المودعين، اقتراح تنعدم منطقيا إمكانية إقراره،
  • أنه يدخل إجراءات تمييزية بين المودعين من دون مبرر جدي. وأسوأ ما في هذا التمييز هو أنه يحصل لصالح المواطنين ذوي الإرتباطات والنشاطات خارج لبنان. ومن شأن هذا الأمر أن يؤدي إلى تمييز بين الدائنين من دون مبرر،
  • أنه يؤدي إلى تشريع العديد من القيود والضوابط المصرفية، من دون أن يضع أي ضوابط على مدراء المصارف الذين يبقون مطلقي الأيادي في التصرف في أموالها وأموالهم الخاصة. وهذا الأمر يتعارض مع مجمل المبادئ التي ترعى التوقف عن الدفع، كما هو حال المصارف منذ تشرين الأول 2019،
  • أنه لا يضع آلية تضمن التقاضي أمام مرجع محايد ومستقل، ضمن زمن معقول.

 

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، المرصد البرلماني ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *