اعتكاف غامض لوزير العدل في تونس، وأسئلة حول إصراره على التمديد لقضاة بلغوا سن التقاعد


2014-07-17    |   

اعتكاف غامض لوزير العدل في تونس، وأسئلة حول إصراره على التمديد لقضاة بلغوا سن التقاعد

تداول الاعلام التونسي صبيحة يوم الاثنين 14 جويلية 2014 خبر انقطاع وزير العدل التونسي عن مباشرة مهامه بوزارته على اثر تقديمه لمطلب استقالته. الا انه وبعد يوم واحد عاد المكتب الاعلامي لوزارة العدل ليؤكد ان الوزير عاد ليباشر عمله بمكتبه. لم يشر  البيان الاعلامي الذي كان مقتضبا لتقديم الوزير لمطلب استقالته واكتفى بالتلميح لذلك من خلال قوله "انه لاحت خلال الايام الاخيرة بعض الصعوبات في التعاطي مع عدد من الملفات التي تهم مرفق العدالة ". كما لم يبين الحديث الرسمي ما تم التوصل له من اتفاقات ليتراجع الوزير عن تهديده بالاستقالة، ولم تكشف مصادر الوزارة عن اسباب الاستقالة المدعاة وما رشح عن سحبها مكتفية بالقول "ان محادثة وحوارا بين الوزير ورئيس الحكومة افضى الى ايجاد ارضية مناسبة لتذليل الصعوبات".
 
 

نفت من جهتها بذات التاريخ رئاسة الحكومة علمها بخبر استقالة وزير العدل. ودخلت بالتزامن مع ذلك رئاسة الجمهورية على خط الجدل لتنفي ما تم تداوله في وسائل اعلام من ان سبب الاستقالة يعود لاحتجاج الوزير على قرار رئيس الجمهورية تسليم متهمين بقضايا ارهابية للسلطات الليبية في اطار صفقة تبادل مختطفين تونسيين بليبيا. اذ اكدت رئاسة الجمهورية ان وزارة العدل كانت عضوا في اللجنة التي تفاوضت حول الافراج عن الديبلوماسيين المختطفين بليبيا على نحو ينفي اختلاف المواقف بينها وبين الوزير.


ظلت الاستقالة بعد سحبها موضوعا غامضا لم يتأكد منها. الا ان الوزير انقطع عن الذهاب لمكتبه طيلة نهاية الاسبوع ليعود بعد مكالمة هاتفية مطولة مع رئيس الحكومة ليباشر عمله الاعتيادي. وبعد نفي الاسباب التي سيقت كسبب للتهديد بالاستقالة، عاد مرصد استقلال القضاء ليصدر بيانا كشف ان تقديم وزير العدل لطلب الاستقالة اتى على خلفية تمسكه بان يتم التمديد لمجموعة من القضاة في مدة عملهم بعد بلوغهم سن التقاعد. وبين مرصد استقلال القضاء ان الوزير تولى فعلا اعداد مشاريع اوامر تمديد تتعلق بهم الا ان ذلك اصطدم بقرار رئيس الحكومة انهاء العمل بآلية التمديد في الوظيفة العمومية.


شكل بيان مرصد استقلال القضاء اول توضيح من جهة غير اعلامية لاسباب وخلفيات خطوة الوزير. وكشف العمل الاستقصائي لمرصد استقلال القضاء أن صراع وزير العدل مع رئيس حكومته كان موضوعه التمديد، فيما منع صمت الحكومة القضاة من فهم ما رشح عن الازمة التي انتهت قبل ان تبتدئ ويظل تعويلهم على هياكلهم وهيئتهم في مواصلة الصراع من اجل انهاء التمديد الانتقائي رغم ضغوط السلطة التنفيذية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية