اعتداء على خيمة شاطئية في صور: من يحمي الأفراد من العصابات المسلّحة؟


2023-10-05    |   

اعتداء على خيمة شاطئية في صور: من يحمي الأفراد من العصابات المسلّحة؟
صورة من الصفحة الرسمية لحساب cloud59 عبر فيسبوك

وكأنّ البلاد باتت ممسوكة من زمرة عصابات وحفنة أفرادٍ، يعتدون على من يخالف ذوقها وأهواءها، يضربون، يكسرون، يهددّون بالاغتصاب، يفرضون شروطهم على الناس بحجج واهية آخرها “مناهضة المثلية”، تحرّكهم أيادٍ سوداء تقبض على لبنان، تُخرجهم من بواطن المناطق وأحيائها، يسرقون الضحكات والحريات، يعتدون على الأشخاص وكراماتها، يهددون بالقتل والضرب بحجة الدفاع عن الشرف والعائلة، كل هذا يحصل على مرأى ومسمع من القوى الأمنية وبتحريض مباشر من رجال الدولة والدين.

ففي غضون أشهرٍ تعرّضت أماكن عدّة للاعتداء والكثير من الأشخاص للضرب والتهديد، من قبل أفراد مأمورين، بدءًا من حادثة الاعتداء على مقهى في مار مخائيل من قبل “جنود الرب” بحجّة مناهضة المثلية وفي الليلة نفسها الاعتداء بالبيض على أشخاص في الجميزة ليلًا للحجّة ذاتها، مرورًا باقتحام مركز للرعاية الصحية في طرابلس والعبث بمحتوياته، والهجوم على صحافيين ومتظاهرين لبّوا الدعوة إلى “مسيرة الحريات” السبت 30 أيلول الماضي وفي الليلة نفسها تعرّض شخص عائد إلى بيته ليلًا للضرب في الصيفي لأنّ شكله لم يعجب المعتدين. 

وليل السبت الأحد 1 تشرين الأول وصل الأمر إلى صور قبلة السياحة الجنوبية، حيث تعرّضت خيمة “كلاود 59” (cloud 59) على شاطئ صور الرملي لاعتداءٍ من قبل أشخاصٍ مسلّحين وملثّمين أثناء إقامة الحفلة السنوية في ختام الموسم التي يشارك فيها روّاد الخيمة ومن بينهم عائلات. وتخلّل الهجوم إطلاق نار وتكسير وتعدٍّ على الأشخاص وإهانتهم. وانتشر بالتوازي فيديو مفبرك للحفلة تم اقتطاع مشاهد الفتيات والعائلات منه وإظهار لقطاتٍ لشبانٍ يتمايلون مع الموسيقى، وأضيف إلى الفيديو علم قوس قزح شعار “الأقليات الجنسية” (مجتمع الميم عين)، مع إضافة عبارة “نحن في كل مكان”. 

الفيديو ‏الأصلي و الفيديو المفبرك من صفحة cloud.59 الرسمية على انستغرام

تفاصيل الحادثة 

توضح داليا فرّان صاحبة خيمة cloud 49، في اتصالٍ مع “المفكرة” أنّها عند الساعة الثانية بعد منتصف ليل السبت الأحد وبينما كانت تنظّم حفلة بمناسبة انتهاء موسم الصيف والذكرى العشرين لافتتاح الخيمة، حاولت مجموعة من الأشخاص اقتحام المكان بطريقةٍ “همجيةٍ” عنيفةٍ، إلّا أنّ فرّان والموظفين تمكّنوا من منعهم، ليعودوا بعدها بأعداد أكبر مدججين بالأسلحة، حيث اقتحموا المكان بأسلحتهم وأطلقوا النار في الهواء، وقاموا بتكسير بعض المقتنيات، وتعرّضوا بالضرب للموظفين والرواد الذين كانوا حوالي 300 شخص. وتقول فرّان إنّهم كانوا يرددون عبارة “ممنوع السهر ممنوع الشرب وقفوا السهرة”. وتؤكد أنها وبعض من زبائنها وأصحابها واجهوا المعتدين ما اضطرّهم إلى الانسحاب. وتستغرب فرّان الحادثة كونها ليست الحفلة الأولى التي تحييها على الشاطئ، وتؤكد أنّها في كلّ مرة تحصل على إذن شفهي من البلدية، من دون أن يتعرّض لها أحد.

أما علي مغنية، مصوّر الحفلة، فيؤكّد أنّ الحفلة بدأت منذ الساعة السادسة عصرًا، وكانت سهرة عادية تتماشى مع أجواء وثقافة مدينة صور التي لا يخلو شارع فيها من المطاعم والمقاهي وحتى الحانات الليلية. ويضيف أنّ المقتحمين الملثمين قاموا أولًا بإطفاء الموسيقى وكانوا يردّدون أنّ هذه الحفلة هي حفلة “لواط، ما بدنا هيك حفلة بصور”. ويلفت إلى أنّ المقتحمين استندوا إلى فيديو صوّرته زبونة تظهر فيه جو الرقص والفرح خلال الحفلة، وكتبت “happy birth day cloud”، ليظهر بدها الفيديو “المزوّر” الذي يظهر فيه شبّان يرقصون وحدهم، علمًا أنّ الفيديو الأصلي يضم مشاهد لفتيات وشبّان، كذلك أضيف إليه علم قوس قزح. ويؤكّد مغنية أنّ هذا الفيديو استخدم ذريعةً لتبرير الاقتحام والاعتداء، وكسب تأييد الشارع الشعبي في مدينة صور بشكل خاص، علمًا أنّ كل هذه الادّعات عارية عن الصحة، بحسب مغنية. 

أما هند حمدان، فتضيف في اتصالٍ مع “المفكرة” أنّ المدعوين كانوا شبابًا وعائلات وكبار بالسن، حضروا للاستمتاع بوقتهم، قبل أن تقتحم مجموعة من الملثّمين المكان بالرشاشات والسكاكين والعصي، واعتدوا على الروّاد الذين هرب قسم منهم، والقسم الثاني قاموا بالتصدّي للمعتدين والدفاع عن المكان. وتؤكّد حمدان أنّ موظفي cloud تمكنّوا من التعرّف على  بعض منهم، ما أثار الخوف لديهم فغادروا. وترى أنّ الحادثة لم ترعبها بل أعطتها قوة ودفعًا مضاعفين: “لن تتخلّى عن الساحات والأماكن التي نحب بسبب حفنة من ‘الزعران'”. 

ترافق الاعتداء مع حملة على مواقع التواصل الإجتماعي، تحمل عبارات تحرّض على حرق الخيمة، وضرب من كان فيها، فغرّد أحدهم “لازم يحرقوها للخيمة ويخلّصونا عاد من هل الأجواء الوسخة”، وآخر غرّد “يا ريت حرقوها ب يلّي فيها”. 

وبعيد الهجوم، أصدرت داليا فرّان بيانًا باسم الخيمة أكّد فيه أنّ الخيمة “لا تميّز على أساس الدين أو المنطقة أو العرق أو الجنس أو النشاط الجنسي، لم يكن هذا الحفل غير محتشم أو حفلًا للمثليين، كما تناولت بعض المنشورات عبر الإنترنت”، ويضيف البيان أنّ “الحفل كان بمرور 20 عامًا على تأسيس الخيمة، وكان حفلًا سعيدًا يضم مغتربين وموظفين في الشؤون الإنسانية وعاملين دوليين، وضمّ الحفل 300 شخص من مختلف المناطق اللبنانية”. ويوضح البيان أنه “خلال الليل حاولت عصابة من الرجال المخمورين دخول الحفلة مسلحين بالرشاشات والسكاكين والعصي… وقاموا بتلفيق مقطع فيديو يصوّر الحفلة بشكلٍ سيّئ لتبرير هجومهم”، وأكد البيان أنّه تمّ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدّ المعتدين.

وقد حاولت “المفكرة” الاتصال برئيس بلدية صور، حسن دبوق، إلّا أنّه رفض التعليق لـ”المفكرة”.  

انشر المقال

متوفر من خلال:

تحقيقات ، أملاك عامة ، لبنان ، مقالات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية