“اطالة اللسان” ضد محكمة أمن الدولة في الأردن: “يا حرية وينك وينك أمن الدولة بيني وبينك .. “


2012-11-01    |   


تشهد الأردن منذ فترة تحركا شعبياً واسعاً للمطالبة بالغاء “محكمة أمن الدولة” لتعارضها مع المواثيق الدولية التي صادق عليها الاردن والتي تكفل حق المدنيين بمحاكمة عادلة.
ومن المعلوم أن هذه المحكمة كما المحكمة العسكرية هي محكمة خاصة بمفهوم الدستور الأردني، لرئيس الوزراء أن ينشئ واحدة منها أو أكثر في الأحوال التي تقتضيها “المصلحة العامة”[1]. وتؤلف المحكمة من ثلاثة من القضاة المدنيين و/أو القضاة العسكريين يعينهم رئيس الوزراء نفسه بناء على تنسيب وزير العدل بالنسبة للمدنيين، وبناء على تنسيب رئيس هيئة الاركان المشتركة بالنسبة للعسكريين. وبخلاف المحاكم العسكرية التي لا تنظر في قضايا مدنيين الا في حال ارتكابهم جرائم حرب، لهذه المحاكم صلاحيات واسعة بحيث تنظر في مروحة واسعة جدا من الجرائم. فهي تنظر في جرائم المس بالأمن الداخلي أو الخارجي وفي قضايا المخدرات و لبورصة، ولكن أيضا في أي جريمة ذات علاقة بالأمن الاقتصادي يقرر رئيس الوزراء احالتها اليها، فضلا عن جرائم جمعيات الأشرار والجمعيات غير المشروعة والتي من شأنها أن تطال عددا كبيرا من القوى المعارضة. لكن أشهر هذه الجرائم التي تفتح الباب واسعا أمام محاكمات الرأي هي جرائم “اطالة اللسان”الملحوظة في المادة 195 من قانون العقوبات. فوفق هذه المادة، يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات كل من ثبتت جرأته بإطالة اللسان على جلالة الملك أو أرسل رسالة خطية أو شفوية أو إلكترونية أو أي صورة أو رسم هزلي إلى جلالة الملك أو قام بوضع تلك الرسالة، أو الصورة أو الرسم بشكليؤدي إلى المس بكرامة جلالته أو يفيد بذلك وتطبق العقوبة ذاتها إذا حمل غيره على القيام بأي من تلك الأفعال أو كل من أذاع أو نشر بأي وسيلة كانت احدى هذه المواد. كما تتناول المادة من “تقوّل أو افترى على جلالة الملك بقول أو فعل لم يصدر عنه أو عمل على إذاعته ونشره بين الناس”.

 

نُشر المقال في العدد السادس من مجلة المفكرة القانونية

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف ، مجلة لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *