اشتباكات عين الحلوة (1): النار تصيب المخيّم ومدينة صيدا


2023-09-16    |   

اشتباكات عين الحلوة (1): النار تصيب المخيّم ومدينة صيدا
أحد المباني المدمرة في حي التعمير

لا يزال سكان مخيّم عين الحلوة ومعهم أهالي مدينة صيدا يحبسون أنفاسهم، فاتفاق وقف إطلاق النار داخل المخيم الذي دخل حيّز التنفيذ مساء الخميس، اخترقته ليلًا أصوات بعض القذائف التي سُمع دويّها في المدينة. ثمّ إنّ هذا ليس الاتفاق الأوّل لوقف النار في المعركة الأخيرة (جولتان اندلعت أولاهما في 29 تموز الماضي) والتي بدورها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وفق تاريخ جولات القتال المتكرّرة داخل المخيّم منذ سنوات، وإن كانت الجولتان الأخيرتان هما الأطول. 

يشهد على هذه الجولات أهالي المخيّم طبعًا ولكن أيضًا أحياء صيدا المتاخمة له، وفيها الشاهد الأبرز مسجد الموصلّي القريب من حي التعمير المتاخم للمخيّم عند أحد مدخليه الشماليين، والذي تسكنه أغلبيّة لبنانيّة. فهذا المسجد الذي بالكاد يتّسع لـ 250 شخصًا، غالبًا ما يكون الوجهة الأولى للهاربين من نيران المعارك. ولكنّ الأمر مختلف اليوم، فشدّة الاشتباكات هجّرت إليه – ومنه إلى مراكز إيواء سواء في صيدا أو في سبلين-الإقليم استحدثت بعضها الأونروا – أكثر من 5 آلاف نازح من مخيّم عين الحلوة ومن أحياء صيدا بينهم فلسطينيون ولبنانيون وسوريون، 3 آلاف منهم في جولة الاشتباكات الثانية الخميس 7 أيلول 2023، حسب ما يقول أبو عمر المسؤول عن المسجد.

عدد كبير من هؤلاء النازحين لن يجد وبعد إعلان وقف إطلاق النار منزلًا يعود إليه، فداخل المخيّم تصف مصادر من الفصائل الفلسطينيّة الدمار بـ “الشامل” في بعض الأحياء، وتتحدّث عن دمار كلي أو جزئي في أحياء حطّين ولوبيا والبستان ورأس الأحمر والصفصاف، مشيرة إلى أنّ عدد البيوت المدمّرة كليًا يتجاوز الـ 200 منزل فضلًا عن المدارس التي بعضها ربما يحتاج إلى إعادة بناء. 

أما في مدينة صيدا فمسح أوّلي أجري من الخارج قامت به جمعيات على الأرض قبل الجولة الثانية من الاشتباكات، بيّن أنّ هناك 900 بيت متضرّر ومنها بيوت متضرّرة بدرجة عاليّة يضاف إليها 200 منزل تضرّر في الجولة الثانية. 

ومن حيث عدد ضحايا المعركة بجولتيها فحتّى اللحظة، لا توجد إحصاءات دقيقة لهم، ولكنّ مصادر معنيّة تتحدّث عن أكثر من 30 قتيلًا في المخيّم وقتيل واحد خارجه، إضافة إلى 200 جريح في المخيّم وخارجه منذ بداية المعارك في تموز الماضي.  

“المفكرة القانونية” زارت مدينة صيدا قبيل بدء سريان وقف إطلاق النار ووقفت عند تداعيات جولتي القتال الأخيرتين عليها وعلى أهلها والنازحين فيها من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، على أن ترصد في مقالة ثانية بعضا من معاناة أهالي المخيم الهاربين من نيران الأخوة المتقاتلين، ومن ثم وضع ناس عين الحلوة، والمخيم نفسه إذا سمحت الظروف الأمنية بذلك.

رصاص المعارك لم يترك مكانًا آمنًا

لم يترك الرصاص الطائش والقذائف مكانًا يمكن اعتباره آمنًا كليّا في صيدا، إذ لم يقتصر على المناطق القريبة من المخيّم الواقع على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من المدينة، أو على المناطق القريبة من مداخله أي مستدیرة الفرن العربي – جامع الموصلّي، ومستدیرة الأمريكان المستشفى الحكومي (المدخلان الشماليان) و طریق درب السیم (المدخل الجنوبي) و مستدیرة الحسبة (المدخل الغربي)، بل طالت أحياء تعتبر بعيدة نسبيا مثل حي البعاصيري حي البراد ودوار المرجان كما يٌشير عبد عنتر، مسؤول الإسعاف الشعبي في مؤسسة معروف سعد الثقافية الاجتماعية الخيرية.

ويٌشير عنتر، ومن خلال تواجد الفريق على الأرض لنقل المصابين في صيدا، إلى أنّ الإصابات كانت بشكل أساسي في منطقة التعمير التي تعرّضت للرصاص الطائش وقذائف الهاون والبي سفن ولانشر، وأنّ الأخيرة وبسبب احتوائها على مسامير تخترق الجسد فتسبّب بعدّة إصابات حتى لو لم تكن بليغة.

ويشير إلى أنّ الرصاص الطائش أيضا طال أشخاصا في منطقة الفيلات القريبة وفي مناطق بعيدة نسبيا، وأنّ عددا من الإصابات كان يُعالج في مكانه ولم يحتج إلى نقل للمستشفى فيما كان هناك إصابات خطيرة، ولم تسجّل أي حالة وفاة في المدينة في هذه الجولة.

لا توجد أرقام دقيقة عن عدد الإصابات خارج المخيّم بسبب الرصاص الطائش، ولكن الأرقام التي جُمعت من المستشفيات تتحدّث عن 18 قتيلا و150 جريحا من المخيم وخارجه في الجولة الثانية فقط “هؤلاء من تمّت معالجتهم في المستشفيات من داخل وخارج المخيّم”، حسب أكثر من مصدر مع تأكيد وفاة لبناني السبت الماضي في منطقة الغازيّة متأثرا بجراحه إثر إصابته برصاص طائش.

مصدر في مستشفى الراعي في الغازية أوضح لـ “المفكرة القانونيّة” أنّ 49 شخصا دخلوا طوارئ المستشفى منذ بدء الجولة الثانية حتى يوم الأربعاء الماضي، عولج هؤلاء وخرجوا، ولم يبق منهم إلا  14  شخصا في المستشفى، سوريان ولبنانية والباقي فلسطينيون، وجميعهم يتعالجون على حساب الصليب الأحمر الدولي.

وفيما خصّ أنواع الإصابات أوضح المصدر أنّ  هناك 5  من بينهم في العناية الفائقة على أجهزة التنفّس إثر إصابات بالرأس أو الصدر بسبب شظايا أو إصابات مباشرة، والباقي في الغرف العاديّة بين إصابات طفيفة ومتوسّطة. 

ويوضح المصدر أنّ هذا العدد يعتبر مرتفعا مقارنة بالأعداد التي استقبلتها الطوارئ خلال الجولة الأولى من الاشتباكات. وكان مستشفى الهمشري أعلن أمس أنه استقبل 100 جريح خلال الجولة الأخيرة .

مريم (66 عاما، لبنانيّة ) هي إحدى ضحايا الرصاص الطائش، إذ استقرت رصاصة في رئتها وسبّبت لها نزيفا تحتاج على أثره إلى عمليّة جراجيّة ستُجرى لها في مستشفى الراعي حيث هي حاليا.

تروي مريم ما حصل معها يوم السبت الماضي. تقول إنّها كانت مستلقية على الكنبة في منزلها  الكائن في منطقة الفيلات القريبة نسبيا من المخيّم، فشعرت بألم في كتفها ليتبيّن لاحقا أنّها أصيبت برصاص طائش. كانت مريم تأخذ قسطا من الراحة إثر تعب سبّبه لها مرضها بالسرطان الذي لا تزال تُعالج منه، إلّا أنّ رصاص المخيّم لم يرحمها.

تتحدّث مريم عن لحظات رعب عاشتها هي وأولادها وأحفادها خلال الأيام الأخيرة ، فأصوات القذائف والصواريخ كان يصل إلى مسامعهم وكأنّهم في أرض المعركة “رعب ما نعيشه، لا نستطيع النزول إلى الدكّان، حتّى خلال حرب تمّوز لم نشعر بالخوف كما نشعر اليوم” تقول.

كما مريم، أصيب ضاهر ( 42 عاما، سوري الجنسية) في منزله إثر سقوط فذيفة على بابه. يسكن ضاهر في بيت من الزينكو في منطقة سينيق (جنوب صيدا) ويعمل عامل خردة. يوم الأحد الماضي وبينما كان يدخل منزله سقطت قذيفة أصابته وابنته البالغة من العمر 13 عاما. وبينما جاءت إصابة ابنته طفيفة دخلت شظايا في حوض ضاهر ورجله ومصرانه، وهو يتلقى العلاج في مستشفى الراعي. 

“لا بيوت لنعود إليها” 

“إن أردنا العودة فإلى أين سنعود” يقول أبو محمود (75 عاما)، الذي أحرقت الاشتباكات منزله ومعمل المفروشات الذي يعتاش هو وأبناؤه الثمانية منه. “راح معملي الذي أسّسته قبل 40 عاما، خسائره تقدّر ب 80 ألف دولار، وراح منزلي، وها أنا، لا بيت أعود إليه ولا مصدر رزق” يقول.

 اضطّر أبو محمود وعائلته إلى ترك منزلهم الكائن في منطقة التعمير منذ أكثر من شهر، تحديدا مع بدء الجولة الأولى من الاشتباكات، لجأ إلى مسجد الموصلّي، وهذه ليست المرّة الأولى: “كل سنة لدينا هذه الحفلة، نترك منزلنا ونأتي إلى هنا، ولكنّنا كنا نبقى 3 إلى 4 أيام على أبعد حدّ، أمّا هذه المرّة فقد طال أمد الاشتباكات، وخسرنا كلّ شيء”.

رندا أيضا تركت منزلها ولجأت إلى منزل ابنتها في منطقة عبرا  شرقي صيدا، بدلا من المسجد. يوم الخميس الماضي، ومع بدء الاشتباكات، تركت رندا وأبنائها منزلهم القائم في حي التعمير “هربنا، لم نأخذ معنا شيئا من الخوف، وظننا أننا سنعود قريبا، قلت يومين وتهدأ، ولكنّ الأمر طال”، تقول.

تحمل رندا همّ العودة أيضا، تماما كما أبو محمود. خسرت منزلها الذي احترق كما احترق الفرن الذي افتتحه ابنها منذ سنوات ليعتاش وعائلته منه.

“أوضاعنا بالمرّة تقول رندا” مضيفة الحمدالله أنا عند بنتي ولكنّنا 15 فردا في المنزل وبطبيعة الحال يجب أن أغادر قريبا، ولكن إلى أين” تقول، مضيفة أنّ أحدا من الجهات الرسميّة لم يسأل عنها وأنّ إحدى الجمعيات أعطتهم قسائم لشراء ملابس.
محمد البيضاوي واحد أيضا ممن خسروا منزلهم ومصدر رزقهم. “احترق بيتي كاملا، وكذلك محل مساحيق التنظيف الذي استرزق منه، فيه بضائع تقدّر قيمتها بـ 500 دولار، وأصلا عملي متوقّف بسبب الأوضاع منذ أشهر، لا أعرف إلى أين سأعود ولا من أين سأعتاش”.

منذ 40 يوم تقريبا أي منذ جولة الاشتباكات الأولى، ينتقل محمد هو وزوجته وأبنائه من بيت إلى بيت “مرة عند أخي ومرة عند أختي”، وحاليا عند جدّة زوجته هو وعدد من أقاربه الذين نزحوا بدورهم.

في مسح أولي من الخارج قامت به جمعيات على الأرض قبل الجولة الثانية من الاشتباكات تبيّن أنّ هناك 900 بيت متضرّر في صيدا ومنها بيوت متضررة على درجة عاليّة، حسب ما يقول حجازي، مضيفا أنّ الجولة الثانية تسبّبت بتضرّر 200 منزل إضافي. ويقدر أعداد النازحين من مختلف الجنسيّات بـألفي نازح من المخيّم والمناطق المتاخمة، يتوزّعون على عدد من المراكز في صيدا ومحيطها، منها جامع الموصلّي ومدرسة نابلس ومستودعيّن في الفوار وعبرا بالإضافة إلى بعض مراكز الأونروا في سبلين.

ويقول حجازي إنّ هذه الأرقام لا تشمل النازحين إلى منازل أقاربهم، أو أي منزل، مشيرا إلى أنّه من الصعب إحصاء عدد النازحين وجنسياتهم لأنّ الأرقام متغيّرة، ثمّ إنّ الأمر يحتاج إلى تفعيل غرفة إدارة الكوارث والتي لم تفعّل بعد لأسباب ماديّة وغير ماديّة.

وتشير الأونروا إلى أنّ عدد النازحين في المراكز الأربعة التي افتتحتها في صيدا وسبلين وصل إلى ألف نازح، يُضاف إليهم ألف أخرين متواجدون في مراكز إيواء في صيدا غير تابعة للأونروا، فضلا عن تقدير نزوح آلاف العائلات إلى منازل أقاربهم في صيدا وخارجها.

وكان مصدر في اللجان الشعبيّة أشار إلى أنّه في التعمير وحده هناك 19 مبنى في كلّ واحد منها 62 شقة نزح أهلها بشكل كامل، وأنّ الحي مدمر بنسبة 80% ، فحسب مسح أجري للمنطقة بعد الجولة الأولى من الاشتباكات كان هناك 82 بيتا متضرّرا  معظمه محروق أو مدمّر بشكل شبه كامل، ليضاف اليها 16 منزلا أصبح غير قابل للسكن بسبب اشتباكات الجولة الثانية.

وفي الإطار، يقول النائب أسامة سعد أنّ نتائج المسح الأولي لهذه المنطقة سُلّمت إلى الهيئة العليا للإغاثة مع مطالبة بتأمين بدل إيواء، إلّا أنّه حتى اللحظة لم يحصل شيئا ولا إجابة واضحة رغم المراجعات المستمرة، مشيرا في اتصال مع المفكرة إلى أنّه من المفترض الضغط على الحكومة وعلى الهيئة العليا للإغاثة لأنّ هناك عائلات خسرت كلّ شيء ولا تملك مأوى.

من جهتها تؤكّد الهيئة العليا للإغاثة أنّها بطبيعة الحال ستعوّض عن هؤلاء الأشخاص، ولكنّها لم تتمكّن حتى اللحظة من إجراء زيارة ميدانيّة للتأكد من اللائحة، وهي تنتظر هدوء الوضع للمسح ميداني.

نازحون في مسجد الموصلي

الاشتباكات ترفع الطلب على الشقق وبالتالي أسعارها 

مع بدء موجة الاشتباكات الثانية زاد الطلب بشكل غير مسبوق على الشقق المستأجرة ولاسيّما المفروشة منها، حيث اضطر عدد كبير من العائلات اللبنانيّة والسوريّة والفلسطينيّة التي نزحت من المخيّم أو من تخومه إلى استئجار شقق بشكل مؤّقت، ما أوقعهم ضحيّة بعض السماسرة أو أصحاب الشقق الذين استغلوا الأزمة لرفع أسعار الإيجارات. مع الإشارة إلى أنّ عددا كبير من اللبنانيين المهاجرين طلبوا من بعض الجمعيات أو من أقاربهم فتح شققهم لاستقبال النازحين.

“البيت بمنطقة سيروب كان يؤجّر قبل الاشتباكات بـ 100 دولار شهريا، اليوم يطلبون فيه 200 و250، بعض أصحاب الشقق يستغلّون أزمة النزوح، وبالطبع سأدفع هذا المبلغ مضطرا، لن أبات في الشارع أو في مدرسة وعندي أطفال”، يقول أبو كامل، أب لأربعة أطفال نزح من التعمير.

الأمر نفسه يكرّره سماسرة التقت بهم “المفكرة”: “أمس وحتى الساعة الثانية عشرة ليلا وأنا أتلقى اتصالات من عائلات تبحث عن منازل” يقول فادي سليمان أحد السماسرة الناشطين في صيدا، مضيفا: “من الصعب إيجاد منزل مفروش اليوم داخل صيدا، من يطلب مني منزلا أحاول تأمينه في ضواحي المدينة”، مشيرا إلى موجة غير مسبوقة بالطلب على استئجار الشقق ولاسيّما المفروشة، وأنّ الإيجارات تحصل حاليا لمدّة شهر أو شهر قابل للتجديد أو لعشرة أيام.

ولا ينكر فادي إمكانيّة أن يكون بعض أصحاب الشقق أو السماسرة يستفيدون من الأزمة أو يستغلونها ولكنّه أشار إلى أنّه هو أجّر عائلات شققا بأسعار أقلّ من سعرها الحقيقي، لأنّ بعض أصحاب المنازل يشعرون بتضامن مع النازحين، كما أنّ هناك بعض الأشخاص قدّموا منازلهم مجّانا للنازحين.

السوق التجاري في صيدا

شلل أسواق المدينة

يوم الأربعاء الماضي سقطت رصاصة طائشة وسط ساحة النجمة حيث المركز التجاري الأساسي الممتد من رياض الصلح إلى الشاكريّة مرورا بفخر الدين. “لم يكن ينقص هذا السوق إلّا هذه الرصاصة الطائشة ليتحوّل إلى سوق بلا  متسوقين “على حد تعبير محمد، صاحب أحد المحال، الذي يتحدّث عن حركة شبه معدومة في السوق منذ بدء الجولة الأولى للاشتباكات ولغاية الثانية.

اعتاد محمد، يبيع قطنيّات وإكسسوارات، أن محله عادة لا يهدأ، لاسيّما مع بداية موسم المدارس، إلّا  أنّ زبونا واحدا لم يدخله منذ خمسة أيّام. “الناس خايفة، وزبون صيدا ليس الصيداوي فقط، فالناس تأتي من بيروت والنبطيّة والإقليم، لأنّ الأسعار أفضل هنا، اليوم حتى ابن صيدا لا يأتي، الخوف من الرصاص الطائش يدفع الناس للبقاء في بيوتها”.

تماما كما محمد يتحدّث أسامة، صاحب محل لبيع الألبسة، عن حركة شبه معدومة، فبداية الشهر الماضي كانت الحركة جيّدة ولكنّها توقّفت تماما مع بدء الجولة الأولى من الاشتباكات، وما أن بدأت الأمور تعود إلى طبيعتها مع وقف إطلاق النار عادت، وتوقّفت مع بداية الجولة الثانية”.

ما يقوله التجّار يؤكّده رئيس جمعية تجار صيدا علي الشريف موضحا في اتصال مع “المفكّرة” أنّ حركة الأسواق في صيدا مشلولة منذ نهاية تموز، تاريخ بدء الجولة الأولى، وإلى أنّ هذا الوضع قد يطول، ما يهدّد أرزاق مئات التجّار وعائلاتهم، إذ إنّ 90% من المحال لم يدخلها زبون واحد منذ بداية الجولة الثانية.

ويشير الشريف إلى أنّ المركز التجاري الذي يضم أكثر من 200 مؤسسة تجارية هو الأكثر تضررا، فقاصدوه ليسوا السكان المحيطين به فقط بل القرى المحيطة بصيدا وسكّان بيروت من أهل الجنوب، وكلّ هؤلاء لن يأتوا إليه بظل هذه الأجواء، كما أنّ القوى الأمنيّة وعند ارتفاع وتيرة الاشتباكات تقفل الطرقات على المدخلين الجنوبي والشمالي للمدينة، وتحوّل السير جهة البحر. 

السوق التجاري في محيط ساحة النجمة

إقفال المستشفى الحكومي يزيد معاناة الأكثر فقرًا في المدينة

لم تقتصر تداعيات الاشتباكات في مخيّم عين الحلوة على سوقها واقتصادها، ولا على عرقلة أمور الناس عبر عدم قدرتهم على تخليص معاملاتهم في الدوائر الحكوميّة المقفلة منذ بداية الجولة الثانية، بل تخطّتها إلى القطاع الصحّي إذ أُقفلت مستشفى صيدا الحكومي التي كانت ، وعلى الرغم من تراجع قدرتها بسبب الأزمة الإقتصاديّة، ملاذا للطبقات الأكثر فقرا، كما يقول مدير المستشفى أحمد الصمدي.

ويشير الصمدي في اتصال مع “المفكرة” إلى أنّ تأثير الاشتباكات على الواقع الصحّي لا يقلّ من حيث الخسائر عنه من  الواقع الاقتصادي وتحديدا على الفقراء الذين خسروا ملجأ طبيّا أساسيّا بالنسبة لهم، مضيفا أنّ الأثر ليس آنيّا فقط، بل سيعيق الرصاص الطائش الذي أصاب نظام الطاقة الشمسيّة وبعض الماكينات الطبيّة الأساسيّة، عمل المستشفى ويكبّدها تكاليف إضافيّة في وقت تعاني من صعوبات مادية كما باقي المستشفيات الحكوميّة.

ويوضح الصمدي أنّ المستشفى كانت تستقبل عناية للأطفال والبالغين وولادات، فضلا عن طبابة استشفائيّة في أقسامها، فيما يبلغ كادرها 250 موظفا بين إدارة وتمريض و30 طبيبا من مختلف الإختصاصات.  

وبالإضافة إلى الخسائر الماديّة يتحدّث الصمدي عن خسائر ترتبط بالاستنزاف من دون مدخول وعن رواتب موظفين تتراكم في وقت خرجت المستشفى من الخدمة، فمنذ شهر تقريبا تراجعت الحركة في المستشفى بسبب موقعها غير الآمن في ظلّ الاشتباكات.

ومع قرار الإقفال كان عدد المرضى في المستشفى 50 مريض غسيل كلى، و10 في العناية الفائقة (5 منهم أطفال) و20 مريضا في الطوابق العاديّة نقلوا إلى مستشفيات صيدا الخاصة وإلى المستشفيات الحكوميّة المجاورة  في جزين وسبلين والنبطيّة ومرجعيون.

انشر المقال

متوفر من خلال:

فئات مهمشة ، لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، لبنان ، مقالات ، تحقيقات ، الحق في الحياة



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية