استمرار المطالب الشعبية بإلغاء التطبيع في المغرب: النقض تردّ الطعن بقرار التطبيع بحجّة أنه “سيادي”


2023-12-11    |   

استمرار المطالب الشعبية بإلغاء التطبيع في المغرب: النقض تردّ الطعن بقرار التطبيع بحجّة أنه “سيادي”

مع حلول الذكرى الثالثة لاستئناف العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل تجددت مطالب فعاليات المجتمع المدني بالمغرب بإلغاء قرار التطبيع مع الكيان المحتل كما تجددت المسيرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني وذلك على خلفية الاعتداءات الوحشية التي تعيشها أجزاء واسعة من الضفة وقطاع غزة، يشار إلى أن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين قد تقدمت في 2020 بدعوى قضائية ضد قرار استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، دعوى تمّ ردها من قبل محكمة النقض بحجة أن هذا القرار عمل سيادي يخرج عن صلاحية القضاء في مراقبة الأعمال الإدارية.

قرار استئناف التطبيع قرار سيادي يخرج عن  رقابة القضاء

بتاريخ 22 ديسمبر 2020 تقدمت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بدعوى قضائية ضد قرار استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل أمام محكمة النقض في مواجهة الحكومة المغربية ووزارة الخارجية.

وأشارت عريضة الدعوى الى أنه تزامنا مع تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف العاشر من ديسمبر من كل عام، تفاجأ الشعب المغربي بابرام اتفاق بين الحكومة المغربية والكيان المحتل تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بهدف استئناف العلاقات الديبلوماسية وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والثقافي والسياحي بينهما واستئناف الرحلات الجوية، وذلك في إطار مسلسل تطبيع يشمل عددا من البلدان العربية، ضمن ما يعرف بصفقة القرن، التي أجمع الفلسطينيون على رفضها، لكونها محاولة للإجهاز على حقوق الشعب الفلسطيني ومحاولة لتصفية قضيته.

وأضافت عريضة الدعوى أنه اعتبارا لموقع القضية الفلسطينية في وجدان الشعب المغربي بكل حساسياته،  فإنه من الطبيعي أن يولّد قرار التطبيع رجة مجتمعية لرفضه، كما أن قرار التطبيع في حد ذاته يشكل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة، وللشرعة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، وللنظام العام المغربي، فضلا عن أن الحكومة المغربية اتّخذت إجراءات متعددة تتسم بطابع القرارات الإدارية، وأن هذه القرارات المطعون فيها لها طابع وطني وتسري آثارها على كافة أنحاء المغرب، مما يجعل الاختصاص منعقدا لمحكمة النقض بموجب المادة التاسعة من قانون المحاكم الإدارية.

وخلصت عريضة الدعوى إلى أن  قرار التطبيع مع كيان يقوم بانتهاك مُمنهج لحقوق الإنسان التي يكفلها الدستور المغربي وينصّ على سموها على التشريع الداخلي، يتعارض مع النظام العام المغربي ومع قيم الإخاء والصداقة والتضامن التي ينص عليها الدستور، سيّما وأن تصديره يشير إلى التزام المغرب بتعميق أواصر الانتماء إلى الأمة العربية وتوطيد أواصر التضامن مع شعوبها، والتمست تبعا لذلك إلغاء كلّ القرارات التي اتخذتها السلطات المغربية والمتعلقة بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، وذلك بسبب الشطط في استعمال السلطة، مع نشر الحكم في الجريدة الرسمية وترجمته لكافة اللغات الرسمية المعتمدة من طرف منظمة الأمم المتحدة.

وبتاريخ 23 يونيو 2022 أصدرت محكمة النقض قرارها بعدم قبول دعوى إلغاء قرار التطبيع، حيث اعتمدت على العلل التالية:

  • الدعوى تهدف إلى إلغاء قرار استئناف العلاقات الديبلوماسية بين المغرب والكيان الإسرائيلي؛
  • القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء هو العمل القانوني الانفرادي الصادر عن الإدارة بصفتها سلطة إدارية والمؤثر في المراكز القانونية للمخاطبين به؛
  • الدعوى تهدف إلى إلغاء قرارات ذات طبيعة سياسيّة وديبلوماسيّة صادرة عن الحكومة المغربية، في إطار العلاقات الخارجية، وهو ما يعني أن العمل المطعون فيه لا يعتبر قرارا صادرا عن سلطة إدارية وإنما من أعمال السيادة التي تقوم بها السلطة التنفيذية، استنادا إلى الباعث السياسي  في إطار العلاقات الخارجية ولا يخاطب الأفراد مباشرة؛
  • الطعن انصبّ على مجموعة من الإجراءات المتخذة تنفيذا لعلاقات ثنائية دولية من دون أن يتم تحديد هذه الإجراءات للوقوف على طبيعتها وما إذا كانت تشكل قرارات إدارية قابلة للطعن بالإلغاء وتتوفر فيها كافة مقومات القرار الإداري

وعليه اعتبرت محكمة النقض أن الدعوى تبقى غير مقبولة على حالتها .

استمرار المسيرات المليونية وإطلاق عريضة شعبية لقطع العلاقات مع إسرائيل

تزامنا مع الذكرى الثالثة لإبرام اتفاقية التطبيع بين المغرب والكيان المحتل، أعلنت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، عن إطلاق عريضة شعبية للمطالبة بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي وقطع كافة العلاقات مع إسرائيل.

وشهدت شوارع العاصمة الرباط صبيحة يوم الأحد العاشر من ديسمبر مسيرة شارك فيها الآلاف من المغاربة للمطالبة باغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي، ووقع المشاركات والمشاركون المنتمون الى أطياف حقوقية مختلفة عريضة إلى رئيس الحكومة تطالب بإلغاء اتفاقيات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، استنادا على القانون التنظيمي 14/44 الذي يحدد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وعلل أصحاب المبادرة غير المسبوقة، مطلب إلغاء اتفاقيات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بتماديها في “ارتكاب جرائم حرب بالجملة ضد الإنسانية”، و”لكونها تمعن في سياسة التهجير القسري والقهر في غزة والضفة الغربية، معتبرين أن استمرار التطبيع لا يزيد الكيان المحتل إلا تعنتا وغطرسة”.

وتجدر الإشارة إلى أن الحقّ في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية ومجالس الجماعات الترابية يعتبر من الحقوق الأساسية التي خوّلها الدستور للمواطنين في إطار تعزيز اَليات الديمقراطية التشاركية، ويحدد  القانون شروط ممارسة هذا الحق في جمع 5000 توقيع.

نسخة من قرار محكمة النقض حول اتفاقية التطبيع

مواضيع ذات صلة

دعوى قضائية ضد قرار استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في المغرب

مسيرات في المغرب ضد العدوان الإسرائيلي على غزة: دعوات لتفعيل سلاح المقاطعة ووقف اتفاقية التطبيع

انتقاد التطبيع مع إسرائيل “إساءة للملكية”: 5 سنوات سجن لشاب انتقد التطبيع مع إسرائيل في المغرب

عودة الجدل بالمغرب حول قانون “تجريم التطبيع

تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في تونس: مطالبة شعبية يقابلها مماطلة سياسية

تجريم التطبيع في تونس: معركة سيادية مُحاصَرة بهشاشة النص والموقف

الموقف الرسمي التونسي من القضيّة الفلسطينيّة: بين الخطابيّة والتخبّط

القضاء التونسي يجرّم التطبيع السياحي

حكم قضائي تونسي جديد ضد التطبيع الثقافي

إسقاط عضوية نائب مصري على خلفية التطبيع

من التطبيع إلى قابلية التطبيع في العالم العربي

مُقاطعة إسرائيل وداعِمِيها: “أضعف الإيمان” أم معركة تحرّر من الهيمنة؟

جيشٌ من المحامين” يلاحقون جرائم إسرائيل أمام محكمة روما


انشر المقال



متوفر من خلال:

قرارات قضائية ، تشريعات وقوانين ، مقالات ، المغرب



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية