استعراض حقوق الإنسان في لبنان 2021: بالخلاصة لا نزال في الحضيض الإنساني


2021-01-20    |   

استعراض حقوق الإنسان في لبنان 2021: بالخلاصة لا نزال في الحضيض الإنساني

ضمن فعاليات الدورة الثالثة لاستعراض التقرير الدوري الشامل لسجل حقوق الإنسان في لبنان، إنعقدت جلسة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتاريخ 18/1/2021. بالإضافة إلى التقرير الذي أودعه لبنان بتاريخ 12 تشرين الثاني 2020، شهدت الجلسة نقاشاً لتقرير صادر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان كما لمضمون التقارير الموازية المقدمة من المنظمات المدنية. وكانت “المفكرة القانونية” نشرت تعليقا نقديا على التقرير الصادر عن الدولة في ثلاثة جزء، خصصت الأول للحقوق المدنية والسياسية والثاني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والثالث لأوضاع الفئات الهشة والأكثر عرضة.

الإستعراض تطرق لمدى وفاء الدولة اللبنانية بإلتزاماتها وتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان بهدف تعزيز وحماية الكرامة الإنسانية المتأصلة في كل نفس بشرية على ضوء التقارير المعروضة، كل ذلك بهدف الإضاءة على الإنتهاكات الحاصلة وإصدار التوصيات بهدف معالجتها، كما تقديم المساعدة اللازمة في هذا المجال.

ويمكننا إستعراض مضمون جلسة النقاش التي استمرت زهاء ثلاث ساعات ونصف من الزمن من خلال تقسيم مداخلات ممثلي الدول الأعضاء إلى قسمين:

القسم الأول يتعلق بالملاحظات والتوصيات العامة المرتبطة بالانضمام إلى إتفاقات دولية أو رفع التحفظات عن بعض أحكام الاتفاقيات التي صادق لبنان عليها،

أما القسم الثاني فيتعلق بملاحظات مرتبطة بالتشريع الداخلي سواء من حيث مضمونه أو نفاذه الفعلي.

وقبل الخوض بعرض مختصر لأبرز التوصيات التي نالها لبنان خلال تلك الجلسة تجدر الإشارة إلى أنه ورغم اللغة الدبلوماسية التي يحافظ عليها ممثلو الدول أثناء الإدلاء بمداخلاتهم وإبداء ملاحظاتهم، فإنه يمكننا القول أن لبنان تعّرض للانتقاد الحادّ من قبل كافة الدول الأعضاء حتى تلك المعروفة بتاريخها الحافل بإنتهاكات حقوق الإنسان، وذلك مردّه إلى الإخفاقات الإنسانية التي باتت واضحة جلية والقائمة في كافة الميادين. وكان لافتاً إمتعاض ممثلي الدول الأعضاء من الخفّة التي يتعاطى فيها لبنان مع مواضيع ترتبط بحقوق الإنسان فجرى لفت النظر إلى حقيقة إقرار بعض القوانين لتحسين صورة الدولة أمام المجتمع الدولي في حين ظلّت تلك القوانين حبراً على ورق في الواقع العملي.

الجدير ذكره أيضاً أن مجلس حقوق الإنسان لم يلامس حقيقة الواقع المأساوي الذي يعيشه المجتمع اللبناني حيث يشهد لبنان إنهياراً غير مسبوق على المستوى الأخلاقي والإقتصادي والذي قد يكون نموذجاً إستثنائياً لا مثيل له في العالم، كل ذلك نتيجة نهب السلطة العامة للمال العام وسرقة الهبات الدولية من دون إغفال واقع وجود الفساد المقونن الذي يتخذ ظاهرياً شكل الإجراءات والتعاميم التي تأتي بمضمونها مخالفة لأحكام القانون وسط وقوف السلطات اللبنانية منها موقف المتفرج لا بل موقف العاجز عن الفعل.

الملاحظات والتوصيات العامة

أهم الملاحظات والتوصيات العامة التي وردت في جلسة النقاش اتصلت بضرورة إنضمام لبنان إلى بعض الإتفاقيات والمعاهدات أو رفع التحفظات عن مواد معينة في إتفاقات دولية تمت المصادقة عليها. ومن أهمها، الآتية:

  1. إنضمام لبنان إلى نظام روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية (بولندا – قبرص – أستونيا).
  2. إنضمام لبنان إلى إتفاقية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (السنغال).
  3. إنضمام لبنان إلى إتفاقية الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة وبروتوكولاتها (بولندا – الهند – أذربيجان – الموزنبيق).
  4. إنضمام لبنان إلى معاهدة حظر الألغام (الكرسي الرسولي).
  5. إنضمام لبنان إلى إتفاقية الحماية من الإختفاء القسري (فرنسا – الأرجنتين).
  6. المصادقة على البروتوكولات الإضافية المتعلقة بالعهدين الدوليين (أستراليا – تشيلي – هندوراس).
  7. المصادقة على البروتوكول الإختياري المتعلق بحقوق الطفل الخاص بالبلاغات (هندوراس – سلوفاكيا).
  8. المصادقة على البروتوكول الإختياري المتعلق بحقوق الطفل الخاص حظر تجنيدهم في النزاعات المسلحة (أرمينيا).
  9. سحب تحفظ لبنان عن مضمون المادة 9 من إتفاقية سيداو وهي المادة المتصلة بتمكين الأم اللبنانية من نقل جنسيتها إلى أطفالها (ألمانيا – بلغاريا – الغابون – البرتغال).

فضلا عن التوصيات المذكورة أعلاه، وردت التوصيات العامّة الآتية:

  1. وجوب تحقيق المساواة بين الجنسين ومنع إستمرار ظاهرة التمييز ضد المرأة (قبرص – العراق) وإلغاء كافة أشكال التمييز في أماكن العمل.
  2. وجوب تحسين ظروف الأشخاص المحرومين من الحرية (كوبا) والإلتفات إلى واقع السجون (الإتحاد الروسي) وتدريب العاملين في أماكن الإحتجاز (كمبوديا).
  3. وجوب ضمان حرية الرأي والتعبير وتأمين الحماية الجدية للصحفيين (كندا – سلوفاكيا – رومانيا – كوريا الجنوبية) والمتظاهرين (ألمانيا – كوريا الجنوبية) كما المدافعين عن حقوق الإنسان (فرنسا).
  4. وجوب بذل الجهود في مجال مكافحة الفساد في القطاع العام (مصر) وزيادة فعالية الخدمات العامة وتأمين إجراء المحاسبة لموظفي القطاع العام.
  5. وجوب إتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الإرهاب (إيران) وإجراء التحقيقات الشفافة بحادثة إنفجار بيروت ومحاسبة المسؤولين (ألمانيا).
  6. وجوب مكافحة ظاهرة الإتجار بالبشر (كوبا – المغرب) والإلتفات إلى الوضع الإنساني للاجئين السوريين والفلسطينيين (فرنسا – البرازيل – كندا).
  7. وجوب إنهاء محاسبة المدنيين أمام المحكمة العسكرية (إيرلندا).

قوانين للمجاملة أم للتنفيذ؟

من الملفت خلال جلسة النقاش تنّبه المجتمع الدولي إلى إقرار الدولة اللبنانية العديد من القوانين المتعلقة بتعزيز حقوق الإنسان بناء لتوصيات المجتمع الدولي وعدم تطبيق مضمون هذه القوانين. لذلك تمّ توجيه توصيات بضرورة تطبيق أحكام القوانين التي جرى إقرارها، ومن أبرز القوانين التي صوّبت الدول إلى عدم نفاذها الآتية:

  1. القانون المتعلق بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية لتأمين الوقاية من التعذيب (الدانمارك – كوريا الجنوبية – قطر).
  2. القانون المتعلق بالمخفيين قسراً وفتح تحقيقات جدية حول حالاتهم (قبرص – صربيا).
  3. القانون المتعلق بمكافحة العنف الأسري (إيطاليا – بلغاريا).
  4. القانون المتعلق بتجريم التعذيب ومحاسبة القوى الأمنية (التشيك – النمسا – أستونيا – إيرلندا – رومانيا).

إضافة لذلك، جرى إقتراح سلة من التعديلات التشريعية لناحية إلغاء بعض المواد القانونية كما إقتراح إقرار قوانين جديدة بما يعزز أنسنة القوانين ويحفظ الكرامات الإنسانية. ومن أبرزها الآتية:

  1. إقرار قانون إستقلالية القضاء (فرنسا).
  2. تعديل أحكام القانون 422 المتعلق بحماية الأحداث المعرضين للخطر ليشمل الأطفال اللاجئين (التشيك – قبرص).
  3. تعديل أحكام المادتين 505 و 518 من قانون العقوبات (المتصلة باحتمال الإعفاء من العقوبة في حال تزويج لاحق للمرأة المعتدى عليها) (البرتغال).
  4. إلغاء أحكام المادة 534 من قانون العقوبات (المتصلة بتجريم المثليين) (النمسا – إيطاليا – أستراليا – التشيك) .
  5. إلغاء عقوبة الإعدام (الأرجنتين – جورجيا – بوركينافاسو – كوت ديفوار – فيجي – الموزنبيق).
  6. إقرار قانون يضمن الحق بالتعليم للجميع من دون تمييز (فنلدة – الصين – كوت ديفوار – قطر).
  7. إقرار قانون يمنع زواج الأطفال (الهند – البرازيل – الموزنبيق) وعمالتهم (أنغولا – الإكوادور – مينامار) ويوقف العقاب البدني لهم (كرواتيا).
  8. إقرار قانون بمنع الإستغلال الجنسي (الهند) والتمييز على أساس الميول والهوية الجنسية (ألمانيا – فيجي – صربيا) وتجريم المضايقة الجنسية (أيسلندا) كما تجريم الإغتصاب الزوجي (كندا).
  9. إقرار قانون موّحد للأحوال الشخصية (الدانمارك – بلجيكا) وقانون الجنسية (إيطاليا – نيابل – مينامار – الموزنبيق – الإتحاد الروسي).
  10. إقرار قانون حماية العاملين في الخدمة المنزلية (كندا – بنغلادش – بوركينافاسو) والعاملات المهاجرات (أنغولا) وإلغاء نظام الكفالة (إيطاليا – فنلدة) وضع العقد الموّحد موضع التنفيذ (النمسا).

إن هذا العرض المختصر لأبرز التوصيات خلال جلسة مناقشة التقرير الدوري الشامل لحالة حقوق الإنسان في لبنان يؤكد على الواقع الإنساني المتردي في لبنان.

مما لا شك فيه أيضاً أن هذا العرض سيكون له تبعات في مجال مدى قدرة لبنان على المطالبة بهبات ومساعدات دولية في ظل الواقع المأزوم لحقوق الإنسان فيه، فهذه الأمور هي محط إهتمام دول العالم كما الجهات المانحة. وقد يكون لزاماً على القضاء اللبناني تطبيق مضمون الإتفاقات الدولية التي صادق عليها لبنان برعاية وحزم كذلك فيما يتعلق بالقوانين المرتبطة بتعزيز واقع حقوق الإنسان، كون السلطة القضائية هي السلطة الصالحة والمعنية بفرض تطبيق النصوص الدولية والداخلية ذات القيمة القانونية الإلزامية حيث أن بعض النصوص تطلب إقرارها نضالياً حقوقياً طويل الأمد ولا بد من الإنتقال بها من إطار وجودها النظري إلى فرض تطبيقها عملياً.

انشر المقال

متوفر من خلال:

احتجاز وتعذيب ، البرلمان ، تشريعات وقوانين ، جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حراكات اجتماعية ، حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، فئات مهمشة ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، محاكمة عادلة وتعذيب ، منظمات دولية



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *