ادعاء ثانٍ بتلويث الليطاني على منشأة سبق الحكم عليها: أي عقوبات رادعة لمنع تكرار الجرم؟


2019-03-29    |   

ادعاء ثانٍ بتلويث الليطاني على منشأة سبق الحكم عليها: أي عقوبات رادعة لمنع تكرار الجرم؟

بعدما أصدر القاضي المنفرد الجزائي في زحلة محمد شرف حكماً قضائياً، وهو الأول في قضية الليطاني، بحق صاحب مسلخ دجاج بتاريخ 31 كانون الثاني 2019، تُعاود المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بالادعاء على صاحب المسلخ نفسه وفتح ملف جديد له أمام القاضي شرف بسبب “تكرار الجرم”. “المصلحة استندت بالدعوى الجديدة إلى فيديو مصور أثناء الليل يُظهر الأعمال جارية في المسلخ فيما يتم تحويل المياه الملوثة الممزوجة بالدماء إلى النهر، وذلك بشكل يُخالف القرار القضائي الصادر بحقه”، بحسب ما ينقله وكيل المصلحة المحامي علي عطايا. وكان الحكم قد ألزم صاحب المسلخ بإبقاء الأعمال موقوفة، على أن يقوم صاحبه بتنظيف مجرى نهر الليطاني على طول ستمائة متر، وأن يزرع 300 غرسة من أشجار الصنوبر، وبدفع مبلغ 10 ملايين ليرة للمصلحة تعويضاً عن الضرر.

يقول عطايا: “قامت المصلحة بتبليغ النيابة العامة فتم إعادة ختم المسلخ بالشمع الأحمر، ثم تم تقديم دعوى جديدة بحقه أمام القاضي الجزائي بجرائم تلويث النهر بسبب تكرار الجرم”، مع العلم أن صاحب المسلخ استأنف الحكم الصادر بحقه أمام محكمة استئناف الجزاء في البقاع.

لحظة مثول المدعى عليه أمام المحكمة خلال جلسة عُقدت بتاريخ 27 آذار 2019، باغته القاضي شرف ليستوضح منه حقيقة مخالفته القرار القضائي. المدعى عليه أدلى بأنه “كان يقوم بعملية تجريبية لمحطة التكرير التي قام بتركيبها حديثاً”. أوضح القاضي شرف بأنه “عليك أن تأخذ ترخيصاً لمعاودة الأعمال، بسبب وجود قرار قضائي يمنعك من فتح المسلخ”، مضيفاً “أنت بتشتغل على ذوقك؟” وعليه، تم تكليف رئيس قلم المحكمة للكشف على المنشأة من جديد، وأرجئ ملفه إلى 24 نيسان 2019.

 

الجلسة الثامنة: 45 ملفاً

إذن، 45 ملفاً نظر فيهم القاضي شرف في قضية تلوث نهر الليطاني أمس. هذه الملفات هي جزء من أكثر من تسعين ملفاً لمؤسسات صناعية في البقاع جرى الادعاء عليها من النيابة العامة بعدما تقدمت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أواخر صيف 2018 بإخبارات ضد هذه المؤسسات. وريثما تحولت الملفات إلى القاضي الجزائي اتخذت المصلحة صفة الادعاء الشخصي ضدها. وتستند المصلحة في ادعاءاتها على القوانين البيئية: قانون المياه رقم 77/2018، وقانون حماية البيئة 64/88 والمواد 747 و748 من قانون العقوبات اللبناني. وخلال ثماني جلسات عُقدت في ملف الليطاني، منذ بدأ القاضي شرف ينظر فيه في تشرين الثاني 2018، أبدى عدد كبير من أصحاب المؤسسات المدعى عليها استعدادهم للقيام بالإجراءات البيئية، والمتمثلة بتركيب محطات تكرير وفلاتر للحد من الضرر عن النهر. بالتالي يستمر القاضي شرف في عقد جلساته بوتيرة زمنية ملحوظة، حيث لا تتخطى المهل الزمنية بين الجلسات أكثر من شهرين. وقد وُضعت هذه المهل غالباً بهدف فتح المجال أمام الخبراء للكشف على المنشآت الصناعية وتقديم تقرير مفصل عن التزامها بالشروط البيئية. وتبين أن بعض الخبراء ما يزالون متأخرين في تقديم تقاريرهم بسبب تأخر صدور النتائج المخبرية للعينات، فاستعاض بعضهم عن ذلك بـ “تقارير مبدئية” جرى سحبها من الملفات، بانتظار صدور التقرير النهائي.

كما تبين أن أحد الخبراء المكلف بالكشف على ثلاثة منشآت قام بتسليم تقرير موحد لها، فجرى سحبه من الملف وإعادته للخبير ليقوم بفصل التقارير حسب كل منشأة.

وفي حين أرجئت عدد من الدعاوى لإصدار أحكام في 2 نيسان 2019، أرجئت المحاكمة في دعاوى أخرى لجلستين تعقدان في تاريخ 24 نيسان والثانية في 19 حزيران 2019. والجلسة المتوقع عقدها في حزيران، ستكون مخصصة للنظر في قضية بعض معامل النبيذ، وهؤلاء تم تكليف خبراء للكشف على منشآتهم، على أن يتم الكشف حينما تُباشر المعامل بإنتاج النبيذ أوائل الصيف في موسم العنب.

أحد الملفات التي عُرضت أمام المحكمة أيضاً، هو ملف صاحب معمل ألبان وأجبان وهو أحد الذين تمّ توقيفهم في كانون الأول 2018. وقد تبين أن النيابة العامة المالية كانت ادعت في الملف نفسه أمام قاضي التحقيق الذي لم ينهِ تحقيقاته فيه بعد. وعليه، أرجئ النظر في الدعوى إلى حين إنهاء التحقيقات المذكورة إلى 24 نيسان.

على هامش الجلسة، لفت بعض المدعى عليهم إلى أنهم يشعرون أنهم ظُلموا من قبل المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، إذ يعتبرون أن منشآتهم الصناعية مطابقة للمواصفات البيئية التي أقرتها وزارتا الصناعة والبيئة عند حصولهم على الترخيص بالعمل. يقول وكيل “معمل باطون” بأن المصلحة تدعّي “يمين وشمال”، وأنا لو لم أكن متأكد من براءة موكلي ما كُنت أتوكل عنه في هذا الملف”. يُضيف، “كلنا تحت القانون، ومن قام بتلويث النهر يجب أن يُعاقب، لا نريد أن يموت أهلنا جراء تلوث النهر”. محام آخر يرى أنه علينا أن “نُميز بين من يقوم بأضرار كبيرة على النهر والأضرار البسيطة، ويأمل المحامي ألا يتم “مقاضاة الجميع في نفس الطريقة”.

 

جلسات محاكم الليطاني

القضاء أمام اختبار إحياء الليطاني: الملوّثون يمثلون للمرة الأولى أمام قوس المحكمة

الليطاني يواجه ملوثيه أمام القضاء: 43 ملفاً أمام المنفرد الجزائي في زحلة

استكمال محاكمة ملوثي الليطاني: سياسيون ونافذون أمام قوس المحكمة

ملوثو الليطاني أمام القضاء وسط أصداء ميموزا: هل بدأ العد العكسي لمحاسبة ملوثي البيئة في لبنان؟

إرجاء دعاوى تلويث الليطاني بانتظار تقارير الخبراء: الطقس العاصف حال دون إنجازها

“الليطاني” تتسلح بالقانون لمحاربة المهل الإدارية للملوثين

قضايا تلويث الليطاني بانتظار تقارير الخبراء: النيابة العامة لا تصحح ادعاءها ضد شركة النائب ميشال ضاهر للمرة الثانية

تقدم في محاكمة ملوثي الليطاني: أحكام قضائية قريباً

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، المرصد القضائي ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية