احياء احتفال افتتاح السنة القضائية في تونس: قطع مع تملّق السلطة واعتذار عن الماضي


2014-10-19    |   

احياء احتفال افتتاح السنة القضائية في تونس: قطع مع تملّق السلطة واعتذار عن الماضي

حاولت السلطة التنفيذية بداية السنة القضائية 2011-2012 تنظيم  افتتاح السنة القضائية اي ذلك الاحتفال الرمزي الذي ينتهي باعلان بداية السنة القضائية الجديدة. الا ان وزارة  العدل التي تبنت التحرك فشلت في مسعاها بعد ان اصطدمت  بتمسك جمعية القضاة التونسيين  برفض اقامة الحدث  بشكل  يبرز هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء ولو بشكل رمزي. تواصل غياب احتفالات افتتاح السنة القضائية منذ ذلك الحين إلى بداية السنة القضائية 2014-2015 حين بادرت الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي الى إحياء تقليد الاحتفال بافتتاح السنة الجديدة في بهو قصر العدالة بتونس يوم الجمعة 17 اكتوبر 2014.

كان افتتاح السنة القضائية قبل الثورة احتفالا يبرز ولاء "مؤسسة القضاء" لتوجهات رئيس الجمهورية وتقديسها لشخصه. فيما كان العنوان الابرز لاحتفال افتتاح السنة القضائية في شكله الجديد تقييم اداء القضاء قبل الثورة ومتطلبات ارساء سلطة قضائية مستقلة. اكد رئيس محكمة التعقيب التونسية في كلمته الافتتاحية على وجوب محاسبة من عدهم فئة ضالة من القضاة تورطوا في الفساد وبيّن ان ما تم من اجراءات من قبيل الاعفاءات لم يحقق غاية المحاسبة لكونه حصل في تجاهل للضمانات القضائية ولم يؤدّ لتحميل مسؤوليات واضحة. كما توجه اهتمام وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب في كلمته التي القاها بوصفه ممثلا للادعاء العام الى تأكيد الحاجة الى ايجاد تصورات لمؤسسات القضاء تضمن اضطلاعه بدوره كسلطة مستقلة لينتهي الامر الى محاضرة الافتتاح التي القاها عضو الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي الممثل لقضاة الدرجة الأولى، القاضي وليد المالكي وخصصت للبحث في مقتضيات المجلس الاعلى للقضاء.

غابت عن الاحتفال مظاهر "التملق"  للسلطة السياسية، فكان ضيوف جلسة الافتتاح ومن بينهم رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الحكومة في حضرة محكمة تحرص على ابراز استقلاليتها وفي مجلس قضاء لا يوقر الا سلطة القضاء المستقل. وكشف خطاب جلسة الافتتاح عن تطور الوعي القضائي بضرورة الاعتراف باخطاء الماضي في سياق متوازن لا يتحول الى خطاب يهدم الثقة العامة في القضاء. وكانت بذلك جلسة الافتتاح مناسبة لصدور اعتذار رسمي من مؤسسة القضاء على تفريط قضاة حكموا المشهد القضائي قبل الثورة في استقلاليتهم ودعوتها لمحاسبتهم على ذلك. كما كان الخطاب المستقبلي لجلسة الافتتاح الذي برز في محاضرتها يؤكد على اهمية تركيز المؤسسات في حماية استقلالية القضاء. أكد افتتاح السنة القضائية على اهمية التقاليد في عالم القضاء الا انه بين ان التقاليد الجديدة لا تحيي القديم بعلاته .

الصورة منقولة عن موقع .jawharafm.net 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية