احتجاجا على ضعف إجراءات التوقي من انتشار الكورونا في تونس: نقابات العدلية تعلق العمل بمحاكم العاصمة والمجلس الأعلى للقضاء يتدخل


2020-09-29    |   

احتجاجا على ضعف إجراءات التوقي من انتشار الكورونا في تونس: نقابات العدلية تعلق العمل بمحاكم العاصمة والمجلس الأعلى للقضاء يتدخل

في بلاغ صدر عنها بتاريخ 28-09-2020، أعلنت المكاتب النقابية لأعوان وزارة العدل بالمحكمة الابتدائية بتونس ومحكمة الاستئناف بتونس والتعقيب التابعة للإتحاد العام التونسي للشغل تعليقا شاملا للعمل بسبب ما ذكرت أنه “تواتر حالات إصابة  بفيروس الكوفيد 19 بقصر العدالة ومحكمة الاستئناف مقابل عدم اتخاذ إجراءات استثنائية لضمان سلامة الموظفين وبقية المتدخلين في الشأن القضائي”.

يذكر هنا أن محاكم العاصمة تشهد حركية كبرى في بداية كل سنة قضائية تزيد بشكل ملحوظ من ظاهرة اكتظاظ مصالحها المفتوحة للعموم وقاعات الجلسات. وكان ينتظر لهذا الاعتبار أن تبادر وزارة العدل مع بداية السنة القضائية 2020-2021 إلى إرساء آليات تمكن مرفق العدالة من معاودة النشاط ولكنها تضمن في ذات الحين ألا تتحول المحاكم إلى بيئة ملائمة لانتشار الفيروس وهو ما لم يتحقق. فكان تعليق النقابات للعمل بالمحاكم تحركا احتجاجيا غايته لفت نظر الرأي العام للتقصير الحاصل ومحاولة ضغط على سلطة الإشراف لدفعها لصياغة تصورات تضمن مواصلة مرفق العدالة لعمله كما تضمن الصحة العامة. وقد تكون هنا المذكرة التي صدرت في إثر هذا القرار وبذات التاريخ تدخلا يساعد في حلحلة الأزمة.

المجلس الأعلى للقضاء يتدخل: إجراءات عاجلة لمعالجة خلل متفاقم

أكد المجلس في مذكرته أن الغياب الكامل لتطبيق البروتوكول الصحي في المحاكم والمؤسسات القضائية وغياب وسائل التوقي من العدوى عوامل أدت لتسجيل “حالات عدوى داخل هذه الفضاءات”. وانتهى بعد هذه المعاينة التي  تبدو الغاية منها تسجيل تقصير وزارة العدل في عملها لاتخاذ جملة من القرارات غالبها إجراءات تخص حضور المتقاضين بالمحاكم وتتمثل في فرض تخصيص مدخل واحد للمتقاضين بمدخل كل محكمة يكون محروسا ومجهزا بجهاز قيس حرارة ومواد مطهرة ومنع المتقاضين في القضايا التي تكون فيها إنابة المحامي وجوبية من حضور الجلسات وفرض ارتداء الكمامة داخل المحاكم على كل المتعاملين معها مع منع الحضور في القضايا الجزائية على غير الحاملين لاستدعاءات.

كما تضمنت القرارات على اجراءات تنظم عمل القضاء في ظل الجائحة. وتتمثل في:

  • تعليق القضايا الجزائية على مستوى قضاء الأصل بالنسبة للمتهمين المحالين بحالة سراح لمدة شهر .
  • الاقتصار في التحريرات المكتبية والجلسات الصلحية على الحالات المتأكدة والتي يقررها المسؤولون عن المحاكم.
  • تعليق طور تبادل التقارير بين المحامين في القضايا المدنية على أن يتم ذلك مباشرة بينهم خارج إطار المحكمة.
  • عدم قبول المتهمين الموقوفين بالجلسات ما لم يكونوا مرتدين لكمامات واقية.

قد يكون هنا تدخل المجلس الأعلى للقضاء لتنظيم العمل بالمحاكم سببا في تخفيف حدة الاحتقان الذي تسبب عن التقصير الحاصل. في المقابل، يلاحظ أن مختلف المتداخلين في مرفق القضاء ومنهم المجلس أغفلوا الحديث عن ضرورة تخصيص الموقوفين والمساجين بإجراءات خصوصية مماثلة يكون هدفها التخفيف من حدة الاكتظاظ بالسجون بما يحميهم وحراسهم من مخاطر تفشي الفيروس في بيئتهم الهشة. وينتظر هنا من قضاء النيابة العامة وقضاء الحكم مجهود خاص في المجال يذكر بذاك الذي بذل منهم بمناسبة الموجة الأولى لتفشي الفيروس والذي ساهم حينها بتراجع مهم في اكتظاظ المؤسسات السجنية.

انشر المقال

متوفر خلال:

الحق في الصحة والتعليم ، المرصد القضائي ، قضاء



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *