اتفاقية تعاون دولي لإعادة أبو قتادة: الأردن يخالف دستوره اكراما لدولة القانون في بريطانيا


2013-07-01    |   

اتفاقية تعاون دولي لإعادة أبو قتادة: الأردن يخالف دستوره اكراما لدولة القانون في بريطانيا

صدرت الإرادة الملكية في 17 حزيران 2013 بالمصادقة على اتفاقية بشأن المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية بين المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية بعد أن وافق عليها مجلسا الأعيان والنواب سندا لأحكام المادة 33/2 من الدستور الأردني.
الاتفاقية، التي ستصبح جزءا من التشريع الوطني بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية،تضع التزاما مشتركا على البلدين من أجل التصدي للجريمة الدولية وضمان مبادئ المحاكمة العادلة بالنسبة للأفراد الذين يتم ابعادهم من إحداهما إلى الأخرى بسبب مخالفة التشريعات المتعلقة بالأجانب.وقد تعرضت الاتفاقية لانتقاد شديد أثناء مناقشة بنودها في مجلس النواب؛ فالبعض طالب برد الاتفاقية لكون الاتفاقية تشيد بالعلاقات التاريخية بين البلدين فيما أن الأردن كان تحت الانتداب البريطاني، والبعض الآخر أشار انها فُصّلت من أجل هدف واحد وهو استعادة ابو قتادة. ومن المعلوم أن "أبو قتادة" هو عمر محمود عثمان من مواليد بيت لحم عام 1960، وهو إسلامي أردني متهم بالإرهاب من قبل عدة بلدان حول العالم، منُح حق اللجوء السياسي في بريطانيا في العام 1994 وتمت محاكمته غيابيا في الأردن ما بين عامي 1999 – 2000 لارتباطه بتفجيرات إرهابية حدثت في أماكن متفرقة في المملكة.
رئيس الوزراء الأردني، د. عبد الله نسور، أوضح للنواب الاتفاقية تعود بالنفع الكبير على الأردن، وان اسقاط هذه الاتفاقية يعني عدم تمكين الأردن من طلب اردنيين في بريطانيا مطلوبين للعدالة. وأضاف رئيس الوزراء "اننا نعتقد ان هناك اعلاما موجها انطلق منذ سلمت الاتفاقية للمجلس ضد الاتفاقية، لكنني أؤكد ان هذه الاتفاقية لا تضر في الاردن وبالتالي لا يوجد فيها اي حيف أو ضرر". كما أكد وزير العدل، د. أحمد زيادات، ان هذه الاتفاقية لم تُفصّل لشخص معين.
بالمقابل، صرّحت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، أمام مجلس العموم البريطاني أن هذه الاتفاقية ستسهل عملية إعادة ابو قتادة إلى الأردن خاصة وان الاتفاقية تمنع استخدام ادلة تم الحصول عليها من خلال التعذيب عند إعادة محاكمته في الأردن.
وتعتبر السلطات البريطانية أن وجود ابو قتادة يهدد امنها القومي. حاولت السلطات البريطانية ترحيله إلى الأردن لكنه استنفد كافة وسائل الطعن المتاحة ومن ثم لجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي رفضت ابعاده بسبب احتمالية تعرضه للتعذيب في الاردن. حصلت بريطانيا على تطمينات دبلوماسية من الأردن بأنه لن يتعرض إلى التعذيب، لكن المحكمة الأوروبية رفضت تسليمه مرة أخرى بحجة انها تخشى عند إعادة محاكمته في الأردن أن تستخدم ضده أدلة تم الحصول عليها من خلال التعذيب. وبحسب البي بي سي فان الصراع القانوني لترحيل أبو قتادة كلّف دافعي الضرائب في بريطانيا نحو مليون جنيه استرليني، كما أن كلفة مراقبته خلال الفترات القليلة التي قضاها خارج السجن بلغت 5 ملايين جنيه استرليني.
المطلع على تصريحات الوزيرة البريطانية يستطيع ان يجزم أن هذه الاتفاقية وضعت من أجل إعادة ابو قتادة إلى الأردن دون أن تنتهك الحكومة البريطانية الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والقوانين البريطانية، كما نلاحظ ان هذه الاتفاقية تنتهك مبدأ المساواة بين الاردنيين الذي نص عليه الدستور لأنها تعطي الأردني الذي تم ترحيله من بريطانيا حقوقا اثناء المحاكمة لا يتمتع بها سائر الأردنيين. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، دستور وانتخابات ، الأردن ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية