إيقاف ناشط تونسي في قضية استهلاك مخدر: اعتراضات بالجملة على قسوة قانون لم تعد مقبولة


2014-05-19    |   

إيقاف ناشط تونسي في قضية استهلاك مخدر: اعتراضات بالجملة على قسوة قانون لم تعد مقبولة

أدى ايقاف الناشط الحقوقي واحد المدونين البارزين في الساحة التونسية (عزيز عمامو) وأحد رفاقه بتاريخ 13 ماي 2014 بتهم تتعلق بمسك واستهلاك مخدرات من صنف القنب الهندي "حشيش" الى انطلاق مطالبات بالإفراج عنهما باعتبار ان القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات يسلط عقوبات قاسية ادناها سنة من السجن النافذ على مستهلكي المخدرات، وهي عقوبات لا تتلاءم مع الوقائع المنسوبة لهم من جهة خطورتها على الامن العام كما تؤدي للإضرار بالمتهمين وتحويلهم لذوي سوابق عدلية عوض اصلاحهم. وكشف التحرك السريع للمجتمع المدني وللساحة الاعلامية عن تطور الوعي الحقوقي بوجوب مراجعة قانون المخدرات في اتجاه تخفيف عقوبة جرائم الاستهلاك. كما كان توجيه التهم وايقاف ناشط حقوقي مناسبة ليكشف رئيس الحكومة التونسية عن اتجاه حكومته لاقتراح مشروع تنقيح تشريعي يمكن من " تفريد العقوبات في جرائم استهلاك المخدرات ويحد من طابعها الزجري".

وكان للاهتمام الاعلامي والحقوقي بقضية "مستهلكي المخدرات" كما توضح بمناسبة قضية المدون عزيز عمامو ومن قبلها القضايا التي تورطت فيها شخصيات عامة الفضل في الكشف عن خطورة الطابع الزجري لقانون المخدرات على  المتهمين وعلى السياسة العقابية عموما. فقد سلط الاعلام الضوء على ان تواتر ايقاف المتهمين باستهلاك المخدرات ادى لتحول هذا الصنف من المتهمين الى اهم مكون لنزلاء السجون. وكشف عمل جمعيات المجتمع المدني عن اثر ذلك السلبي على من يتورطون في استهلاك المخدرات وعن فشل صرامة الاحكام السجنية في تحقيق ما يدعى انه مرجو منها من زجر استهلاك المخدرات. فقد أكدت الابحاث الاجتماعية والدراسات التي اجرتها الجمعيات الحقوقية أن عدد مستهلكي المخدرات في تطور مستمر وانه بلغ عتبة المائتي الف شخص من عموم احد عشر مليون مواطن.  وتؤكد اهمية عدد المستهلكين على ان قسوة العقوبات لم تساهم في الحد من استهلاك المخدرات، بل على نقيض ذلك ربما كان لها دور في تحويل مستهلكين عرضيين تورطوا في قضايا مخدرات وسجنوا لمدة عام كامل الى منحرفين ومروجين للمخدرات. وكان تطور النظرة العامة لمستهلكي المخدرات وبداية التفاعل معهم كضحايا لمنظومة عقابية قاسية محطة هامة من محطات التفاعل الايجابي بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والإعلام في اطار تقييم عمل القضاء والمؤسسات العقابية والسياسة الجزائية عموما،  بما يؤكد على أهمية اخضاع عمل القضاء لرقابة الرأي العام بشكل يضمن تطور القوانين التي تحكم القضاء وأسلوب ادارة مرفق العدالة، ودون ان يؤدي ذلك اذا ما تم وفق ضوابط موضوعية للمس باستقلالية القضاء أو للتدخل في أحكامه.

الصورة منقولة عن موقع www.assabahnews.tn

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية