إقتراح تعديل قانون المخدرات ضيفاً في قاعة اللجان النيابية المشتركة


2017-06-08    |   

إقتراح تعديل قانون المخدرات ضيفاً في قاعة اللجان النيابية المشتركة

منذ العام 2013 حتى تاريخه بلغ عدد الموقوفين باستهلاك المواد المخدرة حوالي 12500 شخصاً.  هذه هي الإحصاءات الرسمية التي تمت الإشارة إليها خلال الندوة التي عقدت بتاريخ 30 أيار 2017 من قبل جمعية "سكون" بالتعاون مع "المفكرة القانونية" وبدعم من مؤسسة "كونراد آديناور، "تحت عنوان "اقتراح تعديل قانون المخدرات اللبناني" وذلك في قاعة اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب اللبناني. ويهدف اقتراح تعديل القانون هذا إلى "زيادة فرص الحصول على خدمات الدعم وتفضيل التدخلات الصحية على العقاب والسجن، وتحديد معايير إصدار الأحكام المتعلقة بالتفريق بين استهلاك المخدرات وترويجها ومعالجة الوصمة والتمييز. ومن شأن هذه التعديلات أن تنعكس إيجابياً على الصحة العامة وأن تعزز بالأخص حقوق الآلاف الذين يلاحقون سنوياً بسبب استهلاك المخدرات والإدمان عليها في لبنان".

شرّعوها

افتتح الندوة رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب ميشال موسى، الذي اعتبر في كلمته أن "القانون هو حلقة أساسية ومهمة في مكافحة آفة المخدرات"، معتبراً أن "القانون 673/1998 هو قانون متطور" وأن النظرة للمدمن قد تغيرت في لبنان بعد العام 1998 عند إقرار القانون المذكور […]. وبالرغم من أن القانون لا يزال يعتبر التعاطي جنحة ويعاقب عليها بالسجن حتى ثلاث سنوات (المادة 127)، إلاّ أنه قام من حيث النص بتقديم نقلة نوعية في التعامل مع الشخص المدمن لا سيما لناحية تأمين "العلاج المجاني، وكذلك عدم الملاحقة القانونية عند نجاح العلاج".

ثم تحدث وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان الأستاذ أيمن شقير منوهاً بأهمية الندوة "والغوص في محاولات إصلاحية للقانون" وشدد على ضرورة "البحث ليس في العقوبة وحسب وإنما في الأسباب التي أدت إلى إرتكاب الجرم. فالعقوبة هي إجراء، وفلسفة القانون الجزائي تقوم على أن العلاج الأمثل ليس بمعاقبة المجرم فقط بل منع وقوع الجرم المعاقب عليه".

وقدم مثالاً عن كيفية القضاء على أسباب الجرم مستذكراً "اقتراح الرئيس فؤاد شهاب" خلال عهده، باستبدال زراعة حشيشة الكيف بـ"زراعة دوار الشمس". وقد نوه بصعوبة القيام بهذا الأمر حالياً مقترحاً "تنظيم زراعتها وتشريعها بحيث يصبح المشتري الوحيد لهذه السلعة هو الدولة وبالسعر الرائج فتتحول تجارتها إلى تجارة شرعية".
وقد أيّد شقير تعديل قانون المخدرات لافتاً إلى أنه "مع كل تشديد لعقوبة الإتجار والترويج، إضافة إلى توسيع دائرة علاج الإدمان والتعاطي، وهو يتناسب مع الوضع السائد في لبنان". وقد رأى "أنه يقتضي توضيح المادتين 151 و182 اللتين تنظمان العلاج بوضع آلية لكيفية اعتبار المدمن قد شفي من هذه الحالة بحيث تكون المحكمة المشرفة على الملف هي صاحبة الصلاحية لتقرير إنهاء العلاج."

ثم تحدث المسؤول عن مشروع حكم القانون في الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مؤسسة "كونراد اديناور" الدكتور Peter Rimmele، معتبراً أن "التعديلات المقترحة على القانون اللبناني بشأن المخدرات ستحسن بشكل أساسي من التشريعات المتعلقة بتعاطي هذه المواد". وأن التعديلات جاءت نتيجة الكثير من العمل الشاق والتحقيقات في الموضوع، وتمثل التعاون المثمر بين جمعية "سكون" واللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان في المجلس النيابي.

وشدد Rimmele على أهمية "التفاعل في الأنظمة الديمقراطية، بين أصحاب المصلحة المتعددين والمتنوعين مع السلطة التشريعية بطريقة مثمرة خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوع حقوق الإنسان والحريات المدنية". وفيما خص العقوبات المفروضة ضمن القانون اللبناني للمخدرات أشار إلى أنها "قاسية جداً" فيما "الممارسة الفضلى لهذا القانون تكون عندما تتناسب العقوبة مع شدة الجريمة".

بعض من التعديلات المقترحة

وقد قدمت منسقة قسم السياسات في مركز "سكون"، السيدة ساندي متيرك أمثلة عن بعض المواد التي طالتها التعديلات في قانون المخدرات. وبداية أعربت عن فخرها بكون لبنان قد أعلن مؤخراً "عن استراتيجية الصحة النفسية، التي تتحدث عن أهمية تعديل القوانين" وكذلك "استثمار وزارة العدل وخاصة القضاء اللبناني بتفعيل مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة والعقاب، وإيجاد الآليات التطبيقية له".

وفي التفاصيل، أشارت متيرك أن قانون المخدرات وصل إلى المجلس النيابي في شهر أيار 2016. وهو لم يأتِ نتيجة جهد مشترك بين جمعيات المجتمع المدني وحسب بل تم تبنيه من قبل أكثر من كتلة نيابية، وأن النواب الذين وقعوا عليه وتبنوه شاركوا في مسيرة التعديلات، ومنهم: النواب غسان مخيبر وبهية الحريري وجوزيف معلوف وسامي الجميل.

ومن أبرز التعديلات:

  • تعديل المادة 127 التي تعاقب استهلاك المخدرات بالحبس وبالغرامة، بحيث تمّ إلغاء الغرامة المالية وإيجاد إجراءات بديلة للعقاب مثل أن" يكون للنيابة العامة بناء على اقتراح لجنة  الإدمان أو طبيب معتمد من وزارة الصحة العامة، وللمرة الأولى فقط، استبدال ملاحقة [فعل إستهلاك المخدرات] بإلزام الفاعل بالقيام بأحد أعمال المنفعة العامة لأسبوع على الأقل […]".
  • تعديل المادة 182 التي تعنى بمراحل العلاج، بحيث يتم فسح المجال للعلاج "في عيادات ومراكز معتمدة من قبل وزارة الصحة أو من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية".

إعطاء لجنة مكافحة الإدمان أو القاضي الناظر بالدعوى صلاحية ان يخضع الشخص المدمن للمراحل العلاجية التي يراها مناسبة له وفقاً لتقويم وضعه الشخصي. وأهمية هذا النص أنه "يفرض نصوصا أكثر تفهماً لواقع الإدمان، إذ لا يوجد طريقة موحدة للتعاطي مع هذا الأمر"، أكدت متيرك.

  • إنشاء لجنة مكافحة الإدمان في كل محافظة على أن يكون لوزير العدل دمج لجنتين أو إنشاء لجنة إضافية أو أكثر في كل محافظة بقرار منه، وذلك بهدف تساوي الفرص بين المناطق في الوصول إلى خدمات الصحة والرعاية للأشخاص الذين يحتاجونها. وقد أشارت متيرك في هذا الشأن الى أن "مركزية اللجنة  تشكل عائقاً أمام إحالات أكبر من القضاء". وقدمت مثالاً أن أعداد الموقوفين منذ العام 2013 حتى تاريخه تجاوز 12500 موقوف فيما لا يتخطى عدد الاشخاص الذين أحيلوا إلى العلاج الـ500 شخصاً.
  • ومن أهم الاقتراحات أيضاً "عدم ادراج الأحكام المتعلقة باستهلاك المخدرات على السجل العدلي أو ما يعرف بالبيان رقم 1، فيما تظهر بالبياني رقم 2 و3. وذلك بهدف تسهيل إعادة انخراط الشخص المعني بالمجتمع وعدم وقوف قانون المخدرات أو الدولة اللبنانية كعائق أمام فرصه في التعليم والعمل".

أما بالنسبة للعقوبات، أسفت متيرك أن "قانون المخدرات الحالي، لا يتضمن معايير واضحة للافعال التي يعاقب عليها، وهو يغفل عن الاشخاص الذي يعانون من الإدمان والذين يجبرون أحياناً على تسهيل المادة للحصول عليها بدافع تأمين حاجتهم منها وليس بهدف تأمين منفعة ربحية أو الاتجار بالمخدرات". فمشروع القانون يقترح "تخفيض العقوبة ولفت النظر إلى معيارين، من قام بتسهيل الحصول على المادة أو من باع المادة بهدف تأمين حاجته منها".

مداخلات الحضور

وقد كانت هناك سلسلة من المداخلات النوعية من الحضور في سياق الندوة. وقد علق الطبيب النفسي في الجامعة الأميركية في بيروت جوزيف خوري على مبدأ العلاج البديل معتبراً أن "العلاج البديل غيّر المشهد العلاجي بلبنان وهو الطريقة التي يتم معالجة أغلب الأشخاص الذين لديهم مشكلة مع المواد الأفيونية. مضيفاً أنه "لا يمكننا ان نستمر بالتصرف وكأن العلم بمكان والواقع بمكان آخر. فالمراكز العلاجية لها دور أساسي ولكن وحدها ليس بإمكانها تغطية المشكلة". ونوه أنه "بالمنطق العلمي فإن الشخص ليس مجبوراً أن يصل إلى مرحلة الشفاء ليكون جزءاً من المجتمع".

ولفت الدكتور ربيع شماعي من وزارة الصحة العامة إلى أن "هناك خمس وزارات هي العدل والداخلية والشؤون الاجتماعية والصحة والتربية، قد أصدرت استراتيجية وطنية للاستجابة لاشكالية المخدرات والإدمان تم إطلاقها في كانون الأول من العام الماضي، وشارك فيها عدد كبير من الجمعيات. وتتضمن هذه الاستراتيجية كل الفصول المتعلقة بالمخدرات والتعاطي بما خص القانون والاصلاحات المقترحة". وقد تمنى شماعي "إلغاء الصفة الجرمية عن موضوع إستهلاك المخدرات واستبدال ذلك بعقوبة إدارية". وفيما خص لجنة الادمان رأى ضرورة "وجود خبراء متخصصين يجتمعون مع الشخص الذي يعاني من المخدرات ومهمة هؤلاء أن يرفعوا تقريراً إلى اللجنة إن كان الشخص بحاجة لعلاج أو لا".

أما رئيس مكتب مكافحة المخدرات العميد غسان شمس الدين فقد انتقد تعبير "أن يكون استخدام المخدرات على سبيل الترفيه" منوهاً بأن "الكثير من الشباب يغرقون بعد تجربة المخدرات على سبيل الحشرية، واعتبار أن في الامر ترفيه يؤدي إلى تدمير المجتمع". واقترح استبدال طرح تشريع الحشيشة بزراعة الزعفران.     

أما السيد إيلي أعرج من شبكة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحد من مخاطر استخدام المخدرات (مينارة) فقد رأى "أننا بحاجة إلى كل مقاربة بالعلاج حتى تتمكن من تأمين شيء مناسب لكل إنسان يستخدم المخدرات ويدمن عليها". وسأل إن كان بالإمكان إعطاء شهادة شفاء من مرض الضغط، مشيراً إلى أن كذلك هي حال المدمن الذي لا يمكن اعطاؤه شهادة بشفاءه وإنما بتلقيه العلاج.كما لفت أعرج، إلى أهمية تشريع زراعة الحشيشة تحت رقابة الدولة لافتاً إلى أنها باتت تستخدم كعلاج فعال لأمراض السرطان حيث أنه ثبت أنها أهم من العلاج الكيميائي في تدمير الخلايا السرطانية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، الحق في الصحة والتعليم



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية