إقتراحات تعديل نظام مصرف لبنان: تقصير ولاية الحاكم وتخفيض عدد نوابه

إقتراحات تعديل نظام مصرف لبنان: تقصير ولاية الحاكم وتخفيض عدد نوابه

ورد اقتراحان معجلان مكرران للنائب فؤاد مخزومي يتصلان بتنظيم مصرف لبنان، على جدول أعمال جلسة الخميس 28/5/2020. ويرمي الإقتراحان إلى تعديل معايير التوازن بين الحاكم ونوابه من جهة والسلطة التنفيذية من جهة أخرى. وقد هدف الإقتراح الأول إلى تخفيض مدّة ولاية الحاكم من ستّ إلى ثلاث سنوات، مع إمكانية تجديدها مرّة واحدة فقط لمدّة مماثلة (تعديل المادة 18 من قانون النقد والتسليف). وقد جاء في أسبابه الموجبة أن تخفيض مدّة الولاية إلى النصف مع إمكانية تجديدها مرّة واحدة فقط إنّما يهدف إلى الموازنة بين استقلالية عمل المصرف وحاكمه وضرورة استنباط واعتماد أفكار جديدة وتصحيحية على يد حاكم جديد. كما أنه يشكّل ضمانة بسبب الحصانات العديدة التي يستفيد منها الحاكم. أما الاقتراح الثاني فقد هدف إلى تخفيض عدد نواب حاكم مصرف لبنان من أربعة إلى إثنين (تعديل المادة17  من قانون النقد والتسليف).

وتعليقا على هذين الإقتراحين، أمكن الإدلاء بالملاحظات الآتية:

  • يعود خيار مدّة ولاية حكّام المصارف المركزية للمشرّع. وليس هناك مدة مثالية لخدمة الحاكم شرط أن لا تكون طويلة جدا منعاً لتسلط الحاكم، وأن لا تكون قصيرة جداً مما يحول دون إعطائه مدة كافية لوضع سياساته موضع التنفيذ أو يمس باستقلاليته. فمدّة ولاية حاكم مصرف فرنسا هي 6 سنوات. أما مدة ولاية حاكم مصرف بريطانيا فهي 8 سنوات. أمّا في ما خصّ تجديد ولاية الحاكم، فإنّ مبدأ المداورة في الوظيفة العامة يجب أن يرعى التنظيم الإداري لكل المناصب في الدولة، وبخاصة داخل المصرف المركزي. فهو يسمح بتجدّد دمّ الإدارة ويمنع تشكيل شبكة علاقات ومحسوبيات. كذلك فإن منع التجديد أصبح حاجة ملحّة بعدما قاربت مدة إشغال حاكم المصرف لمنصبه سبعة وعشرين عاما بلا انقطاع. إلّا أن هذا الإقتراح غفل عن تطبيق المبدأ ذاته على نواب الحاكم في المادة ذاتها حيث أنه لم يقصّر مدة ولايتهم عن الخمس سنوات كما لم يمنع عدم تجديد ولايتهم أكثر من مرّة ما يثير التساؤل عن مدى جديّة اللجوء إلى معيار المداورة.
  • يعود أيضا الخيار عادة للمشرّع لتحديد عدد نواب الحاكم. فليس هناك من عدد مثالي لعدد نواب الحاكم: فمثلا لمصرف بريطانيا المركزي نائب حاكم وحيد، ولحاكم مصرف فرنسا نائبان. ولإدراك أهمية هذا الإقتراح، يجدر التذكير بأن النواب هم أعضاء حكميون في المجلس المركزي لمصرف لبنان الذي يتولّى اتخاذ مجمل القرارات الهامة، علما أنه يضم إليهم الحاكم و المديريْن العاميْن لوزارتي المالية والإقتصاد. وعليه، من شأن تخفيض عدد النواب أن يعزز وزن السلطة التنفيذية في اتخاذ القرارات بحيث يصبح لها صوتان من أصل 5 فيما هي حاليا تحظى بإثنين مقابل سبعة. ومن شأن هذا الأمر أن يفرض على الحاكم وجوب تعزيز التنسيق والتعاون مع هذه السلطة. وكانت التجربة أثبتت منذ تأسيس المصرف أن نواب الحاكم كانوا غالبا داعمين للحاكم في المجلس في ظلّ الصلاحيات الكبيرة المتركّزة به.

يضاف إلى ما تقدم أن تخفيض عدد نواب الحاكم سيؤدي إلى تخفيض النفقات على الرواتب والتعويضات السخية التي يستفيدون منها ما يعني تأمين وفر في مالية المصرف المركزي.

كما تجدر الإشارة إلى تأثير هذا التعديل في حال إقراره على سير المصرف المركزي في لبنان على ضوء التركيبة الطائفية وتحوّل التعيينات غالبا إلى مناسبة للمحاصصة الطائفية والسياسية وعمليا لتقاسم السلطة والمنافع الوظيفية داخل المصرف المركزي.

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، المرصد البرلماني ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *