إزالة التعدّيات عن شاطئ بحر الدامور: انتصار بيئي تتهدده مخاوف من ترخيص آخر


2023-12-09    |   

إزالة التعدّيات عن شاطئ بحر الدامور: انتصار بيئي تتهدده مخاوف من ترخيص آخر
أثناء إزالة التعديات عن بحر الدامور- من صفحة النائبة نجاة صليبا عبر تويتر

توقّفت أعمال ردم البحر في الدامور، التي بدأ بها ناظم أحمد، صاحب شركة دامور 850، متسلحاً برخصة وزير الأشغال والنقل علي حميّة، التي تراجع عنها، أقلّه شكليّاً، بعد ضغط الرأي العام. وكان أحمد استحصل على ترخيص بالردم بعدما ادّعى أن البحر غمر جزءا من عقاري وأن الردم ضروري لاسترداده. وبدأت عمليّة إزالة التعدّيات التي أعلنت عنها، في 28 تشرين الأول 2023، النائبة نجاة عون صليبا عبر منصة X، موجّهة تحيّة “للناس الذين دافعوا عن بيئتهم وعن شاطئهم حتى استعادوه”.

ورأت النائبة صليبا في حديث مع المفكرة القانونية أن هذا الإنجاز على صعيد حماية الشاطئ جاء بعد سيرورة من الكتب والاختبارات والوقفات الاحتجاجية لوقف العمل وإزالة التعديات، والتي تُوجّت بتاريخ 12 تشرين الأول 2023، بإشارة المدّعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، الرامية إلى إزالة المخالفات على نفقة المالك الخاصة. ونوّهت صليبا إلى أن وراء هذا الانتصار شراكة عميقة تتركز على سيبة ثلاثية ثبتت إمكانية الاستحصال على الحقّ ومعاقبة مرتكبي التعدي حين تلتئم روحية التشريع والقضاء ونضال الحقوقيين مع أصحاب الحق وأهل الأرض. وأكّدت متابعتها المسار الطويل ووكيلها المحامي شكري حداد، “حتى استعادة سكّة الحديد التي تمّ ردمها والتعدّي عليها، واسترداد الشاطئ كليا”.

وأمام مشهد الجرّافات العاملة على إزالة الردميات والتعديات على شاطئ الدامور، يعود إلى الذاكرة موقف وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية، المعلن في المؤتمر الصحفي الذي عقدته الوزارة وقيادة الجيش اللبناني، إثر تكليف الجيش تنفيذ “مسح شامل للأملاك العامة البحرية، والإشغالات القانونية القائمة والتعدّيات عليها”. حيث صرّح الوزير حمية يومها أن الهدف من المسح ليس استعادة الملك العام أو إزالة المخالفات، إنما النيّة مصروفة ل “ضمان حقوق الدولة المالية”. 

وفي هذا السياق، رصدت “المفكرة القانونية” مخاوف جدّية من مساعٍ للالتفاف على انتصار اليوم. فقد أكدّ مصدر مطّلع على سير الملف في وزارة الأشغال على أن “سكوت الوزارة اليوم ليس إلا شراءً للوقت، ليشوفوا كيف بدن يمرقوها”، ويتابع المصدر عينه: “ما شي انتهى، هم فقط يعملون على تأمين شرط توفّر دراسة الأثر البيئي… لَيكفّوا الأعمال”. الأمر الذي لم ينفه وزير الأشغال العامة علي حمية، في اتصال به من “المفكرة” تعليقا على انتهاء الأعمال بالدامور، إذ سارع ليقول: “إذا كانت نتيجة الأثر البيئي.. جيّدة مكفّايين بالمشروع شو اللّي بيمنع؟”

وعليه، بدل العمل على استعادة الطابع العام للشاطئ، وفق ما أرساه القرار رقم 144 بشأن الأملاك العمومية والصادر في 1925، والمرسوم رقم 66/4810 بشأن نظام إشغال الأملاك العمومية البحرية، تبدو السياسات العامة والقرارات الوزارية ممسكة بالنموذج الذي أرستْه الحرب لجهة سلخ الطابع العام عن الشاطئ، بهدف تسليعه ووضعه في مهب استثمارات ومشاريع خاصة للقوى المهيمنة.

ما يدفعنا للتساؤل ما إذا كان حدث اليوم سيضع حداً لهذا المنحى النموذج؟

بمعنى آخر هل ستنسحب بارقة الأمل هذه، باستعادة الملك العام على كامل الشاطئ اللبناني، بوجه كل الذين ردموا البحر بحجّة أن أمواجه قد اعتدتْ على عقاراتهم وأغرقتها، ومعهم أولئك الذين ادّعوا بأن أعمالهم وردميّاتهم ليست سوى استرداد لما سلبه البحر من مساحات يوم تمدد وغمر عقاراتهم؟ أم أننا سنكون أمام قضم مستمر للشاطئ مموّه بذريعة جديدة ألا وهي إستعادة ملك خاص ابتلعه البحر؟ الأمر الذي يجدر التوقّف عنده، فالخطورة تكمن بتكريس هذه الذريعة كقاعدة للاستيلاء على الشاطئ، وحرمان الناس منه، وإن في المناطق التي لم يتقدّم البحر فيها.

الوزير يتراجع عن توقيعه والقضاء يرفع التعديات 

هذه التعديّات التي تُزال اليوم لم تكن لتحصل لولا توقيع وزير الأشغال علي حميّة وتراخيص البلدية المعنية. إذ ولد الملف حين تقدّمت شركة الدّامور 850  بتاريخ 21 تموز 2022 بطلب الموافقة على استرداد أو إعادة ردم العقارات رقم 1814-1818-1824-832-1826-1828 من منطقة الدّامور العقاريّة والترخيص بإنشاء الحماية الصخريّة اللازمة لها.

وقد حظي هذا الطلب بعد مرور شهرين على تقديمه، بموافقة وتوقيع وزير الأشغال علي حميّة الذي أصدر قراراً يرخّص ببدء الأعمال في 19 أيلول 2022، وذلك لمدّة ستّة أشهر شرط عدم التعدّي على أي جزء من الأملاك العامّة البحريّة أو البحر سواء لردم أو استخراج الرمال أو أي مادة أخرى والمحافظة على البيئة البحريّة والشاطئ. كما اشترط حفظ حقوق الغير والتقيّد بكافة النصوص المرعيّة.

 كما وافق الوزير حمية، في 26 نيسان 2023، على طلب ثان للشركة مفاده تمديد الموافقة على استرداد العقارات من البحر. وعلى ضوء هاتين الموافقتين باشرت وأكملت الشركة أعمالها.  

ويشار هنا إلى أنه، في 26 أيّار 2023، قد عرض برنامج “يسقط حكم الفاسد” في حلقته الخاصة بالأملاك البحريّة ملف الدامور والتراخيص الموقّعة من الوزير حميّة. وأطلقت يومها الصحافية الاستقصائية ليال بوموسى صرخة لوقف هذه المسخرة الفضيحة كما سمّتها. وفي اتصال بها تؤكّد لـ”المفكّرة القانونيّة” أنّ “ما يحصل في وزارة الأشغال اليوم هو عبارة عن تراجع الوزير عن تواقيعه، فالأفضل طبعاً ألاّ يوقّع من الأساس على أمور مشابهة لردم البحر”.  

وتوضح بوموسى:”حين أبرزنا مستندات الدامور جاء الردّ بأنها ليست المرّة الأولى التي تُوقّع فيها موافقة مماثلة تحت عنوان استرداد الملك من البحر”، وتتساءل: “أيعقل أن يُصبح تكرار مخالفة القانون قانوناً واجتهاداً يبنى عليه؟”

وفي قراءة لعملية إزالة التعدّيات الحاصلة، تضيف بو موسى: “لا أتفاءل كثيراً بأنّ المشروع قد توقّف نهائيّاً”. وتلفت إلى أن “وزارة الأشغال اليوم تؤكّد أنها ستنتظر الأثر البيئي لتبني على الشيء مقتضاه”. وتنبّه إلى أن كواليس وزارة الأشغال تشير الى أن “الأعمال في الدامور عائدة بعد الانتهاء من مسار الأثر البيئي”.

العبرة تبقى في التنفيذ

يلفت المحامي حداد في حديثه لـ”المفكرة” إلى عدد كبير من المخالفات سواء على سكة الحديد أو على الأملاك البحرية. وبالعودة إلى أحكام المادة 3 من قرار المفوّض السامي رقم 144 الصادر في 10 حزيران 1925، فإن السكك الحديدية تدخل في عداد الأملاك العامة، وبالتالي كل الردميات التي وضعتها شركة الدامور 850 هي اغتصاب للملك العام وقد أدت الى تخريب أملاك الدولة، وفق ما جاء في الإخبار، الذي قدّمه حداد بوكالته عن النائبة عون صليبا للنيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، بتاريخ 10 تشرين الأول 2023.

وتلفت د. عون صليبا إلى خطر حصول كارثة بيئية، مع بداية فصل الشتاء، نتيجة الردم الذي طال مصب نهر أبو دمعة في البحر وأغلقه. والى ضرورة وأهمية إزالة كل أعمال الردم التي تهدد بتدمير الحياة الطبيعية وتعطيل قدرة الشاطئ على حماية النبات والحيوانات، إضافة للتعدي على سكة الحديد كونه استيلاء صارخا على الأملاك العمومية.

وبعد صدور إشارة النيابة العامة بإزالة التعديات، يؤكّد المحامي حداد “أن العبرة تبقى في التنفيذ… إذ نفّذت مديرية الشواطئ القرار، ونبقى بانتظار قوى الأمن الداخلي، تحديدا فصيلة الدامور لاستكمال رفع الردميات بشكل كلي ونهائي، ودون تلكؤ”.

وفي اتصال مع الصحافي ادمون ساسين، الذي تابع الملف عن كثب وغطّى اعلاميّا التحرّك الشعبي الرّافض للأعمال الجارية في الدامور، أشار إلى أنّ “لبنان لم يعد يتحمّل أي عملية قضم من الأملاك العامة وبالتحديد البحرية”، ويرى في إزالة التعديات “عملا ممتازا وبكرّس جهدا مشتركا لكل من عمل على هذه القضيّة”.

أبعد من إزالة التعديات: ماذا عن المحاسبة وتوزيع المسؤوليات؟

سُجّلت، في 16 حزيران، إشارة ثانية بوقف الأعمال من النائب العام المالي د.علي إبراهيم، بعد يومين فقط من إخبار رُفع أمامه. وينطلق أحد مقدمي الإخبار، المحامي علي عباّس، في حديث مع المفكرة، من موضوع إزالة التعدّي إلى المسؤوليات التي يجب أن يتحملها المرتكبون من وزير الأشغال إلى رئيس البلدية والشركة، وكل من يثبته التحقيق متورّطاً في توقيع أو عمل يضرّ بالمصلحة العامة والملك العام والبيئة.

وبحسب عبّاس فإن الوزير كما فريق عمل الوزارة المختصّ، وكل من عاين ووافق على منح الرخصة، قد اقترفوا أفعالاً عدّة تستدعي المحاسبة، ويستنكر تراخيص حمية: “كيف يمكن لمن أؤتمن على المال العام، أن يجيز لشركة خاصة الاستيلاء عليه”. 

كما ويسلّط عباس الضوء على أن: “توقيع وزير الأشغال على تشكيل حماية من الصخور لحماية العقار هو مخالفة صارخة لأحكام القانون الواضح لجهة اعتبار آخر نقطة يصلها الموج أملاكا عامة”. ويذهب عبّاس إلى اعتبار وضع “السنسول” لتغيير حركة المياه الطبيعية هو اعتراف ضمني بأن كل أعمال الشركة التي رخصها الوزير مخالفة للقانون، وحرمان الدولة والناس من شاطئها وبحرها وأملاكها العامة.

وفي السياق عينه، يؤكّد الإعلامي إدمون ساسين على أن “وزارة الأشغال يجب أن تكون منحازة لجانب الملك العام، لا أن تمارس عملية اعتداء عليه”.

بين ” الحق عالبحر”  والتراخيص غير القانونية

إنها ليست المرّة الأولى التي تصدر فيها تراخيص مشابهة أجازت لأصحابها، خلافا للقانون، باسترداد أو إعادة ردم العقار المغمور بمياه البحر. 

وقد سبق للمفكرة القانونية أن أكدت عدم قانونية هذه التراخيص وكل ما يشابهها لسقوط الملكية الخاصة بفعل التغيّر الطبيعي لشكل الشاطئ، سنداً للمادة الأولى والثانية من القرار رقم 144/1925 الصادر في 10/6/1925 والناظم للأملاك العمومية.  إذ أن الأملاك العامّة البحريّة تشمل” شاطئ البحر حتى أبعد مسافة يصل إليها الموج في الشتاء وشطوط الرمل وحصى الغدران والبحيرات المالحة المتصلة رأسًا بالبحر”.  

وهذا ما أجمع عليه الفقه والاجتهاد اللبناني والفرنسي الراسخ لجهة فقدان العقارات ملكيتها الخاصة، إثر غزو أمواج البحر لها للتحوّل ملكا عاما بحريا. وأن أي تراخيص مخالفة لمنطوق هذه الأحكام هو تشويه وتنكيل بالشاطئ وخرق فادح لوحدته المكرّسة بموجب القانون رقم 45 تاريخ 21/08/2017، والقانون رقم 444/2002، الذي يكفل للناس الولوج الحرّ إلى البحر والشاطئ.

وهنا من المفيد إنعاش الذاكرة حول ما سبق ونشرته “المفكرة” حول عدم تمتع وزير الأشغال بصلاحية منح أي تراخيص بالردم، إذ أن القيام بأي عمل على الأملاك العامة البحرية يشترط صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناء لاقتراح وزير الاشغال العامة والنقل وموافقة المجلس الأعلى للتنظيم المدني .

أما بالنسبة للتحقيقات فأكّد المحامي علي عباس أنها:” لا زالت جارية في النيابة العامة المالية بانتظار ادّعاءات بحق المسؤولين عن هذه الفضيحة وصولا الى ادعاء استبعده بحق وزير الأشغال، باعتبار أنّه سيتذرّع بوجوب ملاحقته عبر المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء سندا للمادة 70 من الدستور مما يؤخر الدعوى.

الأثر البيئي ومخالفة المرسوم 8633/ 2012

وفي كتابه بتاريخ 19 حزيران 2023، أكّد وزير البيئة ناصر ياسين ضرورة الوقف الفوري لهذه الأعمال وإزالة التعديات. وأشار إلى أهمية أن تمتنع أي إدارة رسمية عن إصدار أي تراخيص أو أذونات أو موافقات لأي أعمال، قبل أن تبدي وزارة البيئة رأيها وفقاً لآليات وأحكام مرسوم أصول تقييم الأثر البيئي في المشاريع العامة والخاصة، تلافياً للنتائج السلبية المحتمل حدوثها عند إنشاء المشاريع المذكورة وتشغيلها. 

يلفت ياسين انتباه وزارة الأشغال لهذه النقطة الجوهرية، ويؤكد في اتصال مع المفكّرة القانونية إلى أنّه وبعد تشديده على ضرورة إجراء تقييم للأثر البيئي، تقدّمت شركة الدامور في 3 تمّوز المنصرم بطلب بهذا التقييم لدى وزارة البيئة. وبعد درسها الملف، اعتبرت الوزارة أنّ ما غمره البحر بات ملكاً عاماً وهو تحت وصاية وزارة الأشغال، وأن شركة الدّامور ليست صاحبة الصلاحيّة لتقديم الملف، إنّما تعود الصلاحية لوزارة الأشغال وعبرها، استناداً للمرسوم رقم 8633 الصادر بتاريخ 7 آب 2012.

وأكّد الوزير ياسين أنه راسل وزارة الأشغال بشأن ذلك، مؤكدا أنها (أي الأشغال) الجهة المخوّلة بحسب الأصول إدارة هذا الطلب.

ولدى سؤال المفكّرة عن الخطوة التالية لوزارة الأشغال، يجيب ياسين وبصريح العبارة “ما عملوا شي لهلّق وما وصلنا شي، بعد ما طلبوا حتى تصنيف المشروع”.

شركة الدامور 850: متمسّكة بالمشروع و”قانونيته”

في 13 تموز 2023 أكّد مخفر السعديّات في محضره أن عمليّة ردم واسترداد العقارات قد توقّفت بناء لإشارة النيابة العامة الاستئنافيّة في جبل لبنان والنيابة العامة المالية. ويشير المحضر الذي حصلت عليه المفكّرة أنه تمّ استدعاء مراقب الأعمال في شركة الدامور 850 ، وسام ديب الذي أكّد في إفادته أنه أوقف الأعمال، مع احتفاظه بكافة الحقوق لأي جهة كانت ومن أي نوع لاسيّما وأن الترخيص برأيه قانوني مئة بالمئة وأن إلغاءه مخالف للقانون ويمسّ بالحقوق المكتسبة وبحق الملكيّة المكرّسة بموجب الدستور والقانون.

عن التعدّيات والمخالفات التي ارتكبتها شركة الدامور

تجدر الإشارة هنا إلى تقرير لجنة الخبراء بتكليف من النائب نجاة عون ووكيلها شكري حدّاد، أكد أن الأعمال الجارية من نوع الردميات والأتربة، قد طالت عقارات تعود لمصلحة سكك الحديد، وتبيّن أنها حصلت من دون علم المصلحة أو موافقتها. ويلحظ التقرير أن أعمال الردم طالت أيضاً مصب نهر أبو دمعة، ما يؤثّر سلباً، لا سيّما مع بداية فصل الشتاء، على المنطقة المحيطة ويشكّل خطراً على المزروعات والمنطقة الساحليّة.

وعليه، يتبيّن أن أعمال شركة الدّامور 850، كما الترخيص مخالَفة صارخة للقوانين المرعيّة الإجراء، أولا لعدم خضوع المشروع إلى دراسة الفحص المبدئي أو تقييم الأثر البيئي، حيث يحتّم المرسوم على من ينوي القيام بأي عمل على الشاطئ أو يطال الشاطئ أن يتقدّم مسبقاً بطلب تقييم الأثر البيئي.

كما أنّ الشركة لم تراع الشروط التي فرضتها وزارة الأشغال، معرّضة الأملاك البحريّة للضرر، لا سيّما حين وضعت إشارات داخل المياه الاقليمية تمهيداً لردم جزء من البحر، متعدّية على الأملاك العمومية.

ولم يسلم كذلك، خط سكة الحديد المملوكة من قبل الدولة اللبنانيّة ولا مصب نهر أبو دمعة من الأضرار، ما يشكّل مخالفة واضحة لقانون حماية البيئة رقم 2002/444.

خلافا لتقرير لجنة الخبراء غاب عن كتاب حميّة الأخير الكثير من التعديات

في 22 تشرين الثاني 2023 أرسل وزير الأشغال علي حميّة إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي كتاباً شرح فيه وضعيّة أشغال ردم واسترداد العقارات في الدامور وتبلّغت نسخة منه النيابة العامة المالية و الاستئنافية في جبل لبنان.

وأكّد حميّة في كتابه الأخير أنّ الأجهزة المختصّة في المديريّة العامّة للنقل البري والبحري أجرت كشفاً فنّيّاً ميدانيّاً بتاريخ 17 تمّوز 2023، وبحضور الطوبوغرافي الذي وضع علامات إظهار الحدود. وتبيّن أن أيّة أعمال لاستعادة القسم المغمور بالمياه لم تبدأ، وفق كتاب وزير الأشغال، وأن ما جرى من أعمال اقتصر على تمهيد الطريق للوصول إلى موقع العمل. وكذلك يضيف حميّة أنّه طُلب من صاحب العلاقة تقديم خريطة إظهار حدود معدّة من قبل طوبوغراف مجاز ومصدّقة حسب الأصول وتم إيداعها الإدارة وكانت النتيجة واحدة، أنه لم تنفّذ أية أعمال ضمن العقارات المطلوب استرجاعها.

أمّا بخصوص كتاب وزارة البيئة، يؤكّد حميّة أنّه تمّ إعلام صاحب العلاقة أن الدراسة ستقدّم للبيئة بواسطة وزارته التي هي “بصدد استكمال إنجاز المستندات المطلوبة ليبنى على الشيء مقتضاه أصولاً”.

ولدى سؤال “المفكّرة القانونية” الوزير حميّة: “أين أصبح ملف الدامور في ظلّ الأجواء العامّة التي تشير الى أن الملف قد أقفل وأن العمل لن يعود لاسترداد العقارات من البحر؟ فيجيب بلا تردد: “يقولوا اللّي بدّن ياه، هذا كلام كيدي، وإذا كانت نتيجة الأثر البيئي، بعد التقدّم به، جيّدة، مكفّايين بالمشروع شو اللّي بيمنع؟ يطولوا بالن شوي”.  

يمكنكم هنا الاطلاع على الكتاب الذي حصلت عليه المفكرة والموجه من وزارة الأشغال والنقل إلى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي حول اشغال ردم واسترداد العقارات في الدامور

انشر المقال



متوفر من خلال:

أملاك عامة ، لبنان ، مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، بيئة ومدينة



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية