إرهاب مدنيين في شارون: الإفلات من العقاب والسلاح المتفلت يضربان مجددا


2018-10-10    |   

إرهاب مدنيين في شارون: الإفلات من العقاب والسلاح المتفلت يضربان مجددا

“كنا نعزف الموسيقى، ونلهو معا، عندما سمعنا صوت الرصاص. في هذه اللحظة، لم نستوعب ما الذي يحصل. فقط رأينا رجلا يقف على بعد أمتار منا، وعلى مسافة قريبة من صديقنا هشام يحمل مسدساً ويطلق الرصاص، بينما يصرخ بعض من أصدقائنا الآخرين (إنبطحوا). سرعان ما ازدادت وتيرة الرصاص، لنرى رجلاً آخر يتوجه نحونا من الجهة الثانية وهو يوجه مسدسا في اتجاهنا ويطلق النار”. تضيف الشابة، “الخطر كان كبيرا بوجود رجلين مسلحين يطلقان النار بيننا، ونحن مجموعة عزّل من أي وسيلة ندفع فيها الخطر عن أنفسنا. جميعنا في دائرة لا يتخطى قطرها 7 أمتار، يحصل داخلها إطلاق للنار من اتجاهين. وفي لحظة رأينا رجلا مسلحا يصوب سلاحه بدقة نحو هشام، بينما كان الأخير جاثياً فوق كلبته، يغطيها بجسمه كي لا تصاب بالرصاص، ليطلق النار عليه فيصيبه في رجله. وعندها فقط توقف إطلاق النار ورحلوا سريعاً مع ذويهم، تاركين أغراضهم خلفهم”.

هكذا روت شابة للمفكرة وقائع “سهرتها” في مخيم شارون (مخيم سياحي) في منطقة عالية في ليل السبت الواقع في 6 تشرين الأول. وهي السهرة التي تحولت إلى حفلة رعب، قبلما تنتهي في المستشفى تبعا لإصابة مباشرة تلقاها الشاب هشام ابو شقرا في رجله. بعد ذلك، تعرف ضحايا الرعب إلى الأشخاص الذين حولوا سهرتهم إلى جحيم، وهما تباعا الشابان ح.أ وس.أ، وعرف عنهما سوابق عدة في إطلاق النار جزافا، كما تعرف رواد المخيم على ت. أ كان له دور في تهريب مطلقي النار. وفيما أكّد بيان صادر عن الحزب الديمقراطي اللبناني – دائرة الجرد –[1] أن هذا الأخير تم الإفراج عنه منذ أسابيع قليلة بعد ملاحقته بمحاولة قتله المتعمدة للمدعو “ج. ص.” في بلدة شارون، لم يتسنّ لنا التأكد من هذا الخبر. كما أشار الحزب الديمقراطي إلى تورط الشبان الثلاثة بحادثة إطلاق نار، كانت حصلت قبل ساعات من الحادثة ضد مشجعي نادي النجمة في منطقة عالية[2].

تضيف الشابة، “كل ما حصل، حصل خلال دقائق، فكان الهلع مسيطراً علينا، وهشام مرمي على الأرض في إثر إصابته. لا شيء محسوم في هذه اللحظة، لا نعرف إن كان سيبقى على قيد الحياة أو أننا سنخسر صديقاً بلحظة، وبهذه البساطة”.

تكمل الشابة روايتها مشيرة إلى أن “كل ما حصل كان غير قابل للفهم لحظتها، وكان عصيا علينا أن نصدق أننا كنا تحت هول مسلحين بهذه الهمجية نسبة لكل الظروف الهادئة التي كانت سائدة قبل ثوان من إطلاق النار، وأيضاً نسبة لطبيعة المكان ووجود عائلات وأطفال فيه”. وتؤكد الشابة أنه “لم يحصل أي إشكال، ولم نسمع صراخا حتى، أو أي إشارة تجعلنا نتنبه إلى إحتمال حصول أي أمر سيء”.

بعد رحيل مطلقي النار وذويهم بسرعة فائقة، حاولت المجموعة استدراك ما حصل، فيما كانوا ينقذون صديقهم المصاب، وتخفيف حدة الهلع الذي أصابهم. تقول الشابة أننا “استنتجنا أن مطلق النار الأول س. أ. انزعج من كلبة هشام. فقد تبين أنه خلال جلوسنا على الطاولة المجاورة لطاولة س. أ.، اقتربت ابنة الأخير نحو طاولتنا ودنت من الكلبة”. تضيف: “عندها اتجه صوبها هشام ليتأكد أن الطفلة لا تشعر بانزعاج كونها ليست برفقة أي من ذويها، إنما فقط على مقربة منهم، فأخذ الصغيرة لأمها. وفي اللحظة نفسها، استدار ليرى أن س.أ بدأ بركل الكلبة، فتوجه هشام نحوه طالبا منه التوقف وحاول إبعاد الكلبة. فظهر أن س.أ يحمل سلاحاً وباشر بإطلاق الرصاص”.

تضيف، “بالطبع لم يكن هذا السبب منطقيا بأي شكل، إلا عندما علمنا أن س.أ نفسه كان قد سبق أن أردف تعليقاً على سؤال هشام إن كان أحد ينزعج من وجود كلبة معه في المحلة، أن رأسمالها رصاصتان”. فتؤكد الشابة أن هشام عندما وصل إلى المخيم جال على الطاولات الموجودة واستفهم منهم إن كانت الكلبة تسبب انزعاجا لهم، وذاك كان رد س. أ. لكنه لم يأخذ تلك الإجابة بجدية.

تضيف الشابة، “بعدما حصل ما حصل، فهمنا أن هذا التعليق لم يكن مجرد مزحة ثقيلة، إنما عبّرت عن تعمد الرجل وتحضره للأذية في أي لحظة”. وتلفت الشابة إلى أن “بديهية استخدامهم للسلاح، وقدرة انسحاب الرجلين المسلحين مباشرة، هم وباقي المجموعة التي كانت معهم، وهي مؤلفة من حوالي 15 شخص أيضاً، تظهر أنهم متمرسون. وقد سمعنا س.أ يرد على أحد الموجودين الذي قال له “لقد أصبته (بالإشارة الى هشام)”، بقوله: “أصبته، ما حدن إلو معي”.

بعد الاتصال بالأجهزة الأمنية، تلفت الشابة إلى “حضور عناصر من مخابرات الجيش، ومن قوى أمن المديرج وصوفر”. ولدى سؤالها عن المسح الذي قام به العناصر تشير إلى أنه “لم تقم أي من الأطراف الثلاثة بمسح للموقع ليلتها بينما كنا لا نزال موجودين”. وأيضا تلفت إلى أن أيا من أفراد المجموعة طُلب منه الإدلاء بإفادته ليلتها، ولا في وقت لاحق”. وتنقل الشابة “أن أسماء المعتدين المعروفة بالنسبة لعدد من رواد المكان، أُبلغت مباشرة للجهات الأمنية، إنما الحال أنه بحسب معلومات المجموعة لم يتم توقيف أي منهم”. كما تلفت إلى أن المعتدين هم معروفون وقد روى لها المتواجدون في المكان أن لهم مشاكل كثيرة مع القانون.

الحادثة تذكّر بجرائم القتل المجاني

في انتظار ما سيظهر عن الأجهزة الأمنية التي كشفت على المكان، لا بد من التذكير بأن حوادث عدة حصلت في لبنان ناتجة عن أشخاص يشعرون بفعل ارتباطاتهم بأحزاب أو سياسيين أو رجال أعمال أنهم فوق القانون. وفي غالب الأحيان، سبق أن هؤلاء كانوا من اصحاب السوابق الذين لم تتم ملاحقتهم أو مقاضاتهم بشكل مناسب، فتلقوا رسالة مفادها أن بإمكانهم إعادة أفعالهم الجرمية من دون حسيب، عملا بالمقولة الشهيرة الذي سارع مطلق النار في شارون على تردادها (ما حد إلو معي). وللتذكير، كان قُتل الشاب روي حاموش وتعرض رفيقه جوني نصار لمحاولة قتل منذ عام في محلة الكرنتينا، وذلك جراء حادث سير طفيف حصل بين سيارة جوني وسيارة محمد الأحمر الذي طاردهم إلى أن أطلق النار على روي. كما أن حادثة مقتل جورج الريف عام 2015، التي افتعلها طارق يتيم، حصلت أيضاً بوضح النهار أمام أعين الناس بسبب أفضلية مرور. كلا الجريمتين اللتين هزتا الرأي العام اللبناني حصلتا بذريعة الغضب، وكان الفاعلون من أصحاب السوابق الإجرامية.

والحال أن الحوادث الثلاثة المعروضة ليست سوى أمثلة عن خطر يهدد أي لبناني في حياته اليومية. فمثلاً، لو أن طارق يتيم كان قد تلقى عقوبة عن سلسلة من جرائم إرتكبها منها المعروفة بـ “ملهى الوايت هاوس” لما سقط جورج الريف ضحية له في ذاك العام[3].

ختاما، تناشد المفكرة الأجهزة الأمنية والقضائية التحرك لمحاسبة هذه جرائم الترهيب هذه. أي تخاذل أو إهمال هو بمثابة تشريع لجرائم مماثلة يدفع ثمنها المواطنون الآمنون وإباحة لدماء المواطنين.

 


[1]  دائرة الجرد في الديمقراطي تستنكر الاعتداء على جمهور نادي النجمة، ليبانون ديبايت، السبت 7 تشرين الأول 2018، https://goo.gl/UkNr5R.

[2]  فيديو من صفحة “وينية الدولة”، https://goo.gl/KXpbmV.

[3]   جورج الريف جديدة تضاف إلى سجل طارق يتيم، https://goo.gl/Xefg1C.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية