إجراءات استثنائية في محاكم تونس وسؤال قائم حول “المؤسسات السجنية”


2020-03-13    |   

إجراءات استثنائية في محاكم تونس وسؤال قائم حول “المؤسسات السجنية”

دعا المجلس الأعلى للقضاء في مذكرة صدرت عنه بتاريخ 12-03-2020، المحاكم إلى:

1-عدم قبول المتقاضين بجلسات القضايا المدنّية والإداريّة التي تكون فيها إنابة محام وجوبية بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمحامين وفروعها،

2- تعليق إجراء التحريرات المكتبيّة على اختلافها والتوجّهات على العين، وتوجهات اللجان المسحية إلى حين إشعار آخر،

3- تأخير ملفات السراح في القضايا الجزائيّة (جنائي. جناحي) على حالتها لأجل متّسع لا يتجاوز شهرين،

4- اقتصار الحضور بالجلسات على الموقوفين ومحاميهم والمتضرر الذي يحمل استدعاء للجلسة أو محاميه،

5- عدم قبول الموقوفين غير الحاملين لكمّامة طبيّة.

كما ألمح المجلس في ذات البلاغ  إلى ضرورة أن يراعي القضاة "الوضع الصحي الاستثنائي عند اتخاذ جميع القرارات القضائية".

وتؤكد هذه الإجراءات أهمية هواجس السلامة التي باتت تحضر العاملين بالمحاكم. وقد يكون من الجيد وقد تعددت الإجابات عنها طرح السؤال فيما تعلق بها بالنسبة لمن كانوا في السجون.

 

إجابة عن هواجس صحية قائمة

دعا عميد المحامين إبراهيم بودربالة في مراسلة صدرت عنه بتاريخ 11-03-2020 وزيرة العدل والمجلس الأعلى للقضاء لاتخاذ إجراءات تحسّن شروط التوقي من فيروس كورونا بالمحاكم. وفي ذات اليوم، تفاعلت وزيرة العدل ثريا الجريبي مع دعوته بمنع دخول المحاكم على غير طالبي خدماتها واتخذت بذات المناسبة اجراءات الغاية منها تحسين حماية العاملين في المحاكم من مخاطر العدوى تمثلت في "تحديد شباك موحد لتقديم الخدمات واستقبال المواطنين بما يؤدي لتنقيص الاحتكاك بين العاملين بالمحاكم والعموم" و"التنبيه لضرورة ألا تسند لمن يعانون من ضعف مناعة أعمال تؤدي لاحتكاكهم بالوافدين على المحاكم" و"تكليف الإدارة بتوفير مستلزمات الوقاية والحماية من العدوى".

ويكون بالتالي تدخل المجلس الأعلى للقضاء مكملا للقرارات التي صدرت عن وزيرة العدل. وتستجيب الخطوات المعلنة لهواجس صحية بات المتعاملون مع العدالة يؤكدون جديتها ولكنها تستدعي سؤال هؤلاء عن حاجة المساجين لإجراءات مماثلة.

 

ماذا عن المساجين؟

تقدر طاقة استيعاب السجون التونسية بسبعة عشر ألف نزيل، ولكنها تستقبل فعليا قرابة ثلاثة وعشرين ألفا نصفهم من الموقوفين الذين لم تصدر في حقهم أحكام بعد. زيادة على ذلك، يعود تاريخ بناء عدد من السجون للحقبة الاستعمارية ولم تكن في تصورها الهندسي مخصصة لما هي مستغلة فيه، فضلا عن أنها تشكو بالتالي غرفها من الرطوبة ونقص التهوئة. ويؤدي هذا الواقع لأن تكون المؤسسات السجنيةفضاء ملائما لتفشي الأمراض السارية صلبها. ويخشى هنا أن يتسرب فيروس الكورونا إليها بما يكون معه خطره داخلها مضاعفا.

حاولت الإدارة العامة للسجون التعاطي مع هذا الهاجس فعلقت الزيارات المباشرة للمساجين بصفة مؤقتة وسمحت لكل سجين بزيارة واحدة عادية بالحاجز في الأسبوع. وتظهر هذه الخطوات غير كافية لمنع الهواجس فيما تعلق بحق المساجين في الصحة، بما يفرض السؤال عن إجراءات أكثر جرأة في هذا المجال.

وينتظر هنا من القضاء أن يلعب دوره في حماية الحق في الحياة والصحة من خلال ترشيد أكبر من جانبه في اتخاذ قرارات الإيقاف التحفظي وفي إصدار الأحكام السجنية. كما يؤمل أن يبادر رئيس الجمهورية قيس سعيّد من جانبه لاستعمال حقه في العفو الخاص بشكل يؤدي لتحسين شروط الحياة اليومية بالسجون بما يحمي ولو لحدّ ما صحة المساجين.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، تونس



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *