أيّ ضمانات لاستقلالية القضاء الشرعي؟


2021-02-01    |   

أيّ ضمانات لاستقلالية القضاء الشرعي؟
رسم رائد شرف

ممّا لا شكّ فيه أنّ النظام القضائي في لبنان، بشكل عام، لا يزال يعاني من أوجه قصور كثيرة، ولا سيّما غياب استقلالية القضاء عن السلطة السياسية، وتفشّي المحسوبية والطائفية في الحياة القضائية. منذ نشأتها، هدفت “المفكرة القانونية” إلى تعزيز استقلالية القضاء وذلك من خلال الإضاءة على أهميّته الاجتماعية والعمل على تهيئة بيئة إيجابية تسمح بتغييرات في التصوّرات والممارسات. في هذا الإطار، وضعت “المفكرة” من ضمن أولوياتها التشخيص الدقيق والعلمي والمتعدد الاختصاصات للإشكاليات المتعلقة بالقضاء ومناقشة تأثيرها على المنظومة الحقوقية في لبنان، وذلك من خلال إعداد تقرير بحثي شامل عن واقع القضاء العدلي[1]، يناقش أوضاع القضاء وأبرز الإشكاليات المعيقة لاستقلاليته. وقد اعتمدت في هذا التقرير منهجية علمية تستند إلى الوثائق والأرشيف المتاح والمقابلات مع شهود عايشوا أحداثاً هامة في قصور العدل. وقد شمل هذا البحث مقابلات مع أكثر من 60 قاضياً حالياً ومتقاعداً. كما نتج عنه تبادل خبرات إقليمية حول أفضل الممارسات داخل السلطة القضائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. في موازاة ذلك، تمّت صياغة دليل حول معايير استقلالية القضاء وذلك بعد مراجعة النصوص الدولية وتكييفها مع الواقع والإشكاليات اللبنانية. كما عملت “المفكرة” على صياغة مسودّة مشروع قانون يتعلّق بتنظيم القضاء العدلي يناقَش حالياً في اللجان النيابية.

من هذا المنطلق، ونظراً لأهمية دراسة القضاء في كافّة فروعه، رأينا أنّ ثمّة ضرورة لتوسيع هذا البحث ليشمل تنظيمات أخرى لا سيّما القضاء الإداري والقضاءين الشرعي والمذهبي. ففي حين أنّ المحاكم الدينية غالباً ما تعتبر محاكم استثنائية لناحية اختصاصها المحصور بأبناء طوائفها، فإن ذلك لا يعفيها من التقيّد بموجب الاستقلالية أو بشكل أعم من توفير ضمانات المحاكمة العادلة. وعطفاً على الأوراق البحثية عن استقلالية القضاء العدلي في لبنان، تنشر “المفكرة” هنا أجزاء من الدراسة الأوليّة حول القضاءين الشرعي والمذهبي، وذلك بهدف الإضاءة على الواقع الفعلي لهذه المحاكم، مرفقة بالدراسة كاملة في نهاية هذه المقالة. وقد تم اختيار الأجزاء الأكثر أهمية لناحية التأثير على استقلالية القضاء، وهي تلك المتعلقة بمجلس القضاء الشرعي الأعلى وهو المجلس المرادف لمجلس القضاء الأعلى بالنسبة للقضاء العدلي (1)، وكيفية تعيين القضاة الشرعيين (2) وتشكيلهم (3)، وإجراءات التفتيش على أعمالهم وأعمال المحاكم (4) وأخيراً إجراءات التأديب المعتمدة بحقّهم (5).

ارتكزت هذه الدراسة على مراجعة شاملة للنصوص القانونية، ولا سيما القوانين والمراسيم، إضافة إلى بحث ميداني ومقابلات مركّزة مع قضاة ومحامين ورجال دين على تماس مع المحاكم الشرعية، وذلك بهدف تحليل مدى انسجام هذه الممارسات مع معايير استقلالية القضاء وتشخيص الإشكاليات في هذا المجال. شمل البحث الطوائف الإسلامية التي لديها محاكم خاصة، أي الطائفة السنّية والشيعية (الجعفرية) والدرزية[2].

بالطبع، لا يدّعي هذا البحث تغطية كافة جوانب واشكاليات القضاء الشرعي، وهو بحث أوّلي يحتمل التطوير والتعديل مع تراكم التجارب، وبخاصة على ضوء التعليقات التي قد ترد عليه.

مجلس القضاء الشرعي الأعلى

ترتبط المحاكم الشرعية السنّية والجعفرية بأعلى مرجع إسلامي في السلطة التنفيذية الذي يتولّى شؤون موظفيها وأمورها الإدارية والمالية، وهي في واقع الحال، رئاسة مجلس الوزراء. أما بالنسبة لطائفة الموحّدين الدروز، فترتبط محاكمها بوزارة العدل مباشرة، من دون أن يكون هذا الاختلاف مبرراً بأي خلفية طائفية.

يقوم مجلس القضاء الشرعي الأعلى بالإشراف على القضاء الشرعي واستقلاله وحسن سير العمل في المحاكم الشرعية السنّية والجعفرية[3]. أما المحاكم المذهبية لطائفة الموحّدين الدروز، فليس لديها أية هيئة مشابهة لمجلس القضاء الشرعي الأعلى، حيث تتولى عدة هيئات أداء دوره، ولا سيما مشيخة العقل الدرزية ومحكمة الإستئناف العليا الدرزية ووزارة العدل، كما سنبيّن تباعاً في هذا البحث.

تكوينه

يتألّف مجلس القضاء الشرعي الأعلى من مفتي الجمهورية اللبنانية رئيساً وعضوية رئيس المحكمة العليا الجعفرية ورئيس المحكمة العليا السنيّة، إضافة إلى قاضٍ سنّي وقاضٍ شيعي منتدبين للنيابة العامة، وقاضٍ سنّي وقاضٍ شيعي منتدبين لأعمال التفتيش[4].

  • المفتي: يعيّن المفتي من مرشحين من علماء الدين الإسلامي السنّة اللبنانيين. يقتضي أن يكون حائزاً على شهادة دينية عالية أو من الذين مارسوا وظيفة القضاء الشرعي مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وأن يكون قد أتمّ الأربعين من عمره. ينتخب المفتي من قبل مجلس الانتخاب الإسلامي[5]، لولاية تنتهي ببلوغه سن الثانية والسبعين على ألّا تقل في مطلق الأحوال عن خمس سنوات ولا يعفى من منصبه إلا لدواعٍ صحّية تمنعه من حسن القيام بمهامه، أو لأسباب خطيرة. ويصدر قرار الإعفاء من مجلس الانتخاب الإسلامي بدعوة من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى[6]، وذلك بأكثرية ثلاثة أرباع الأعضاء على الأقل.
  • رئيسا المحكمتين الشرعيتين العُليين: يعيّن كل من رئيسي المحكمتين الشرعيتين العليين السنّية والجعفرية من بين مستشاري هاتين المحكمتين أو من بين القضاة الذين بلغوا الدرجة السابعة وما فوق أو من بين العلماء الشرعيين المشهود لهم بالتفقّه والعلم شرط ألا يكون أي منهم قد تجاوز الثامنة والأربعين من عمره[7].
  • المفتشون: يتولّى مراقبة حسن سير القضاء الشرعي السنّي والجعفري وأعمال القضاة وموظفي المحاكم الشرعية مفتش واحد غير متفرغ من الدرجة التاسعة على الأقل لكل من المحاكم يتم انتدابه من القضاة العدليين من مذهب المحكمة المختصّة، وذلك بمرسوم بعد استطلاع رأي مجلس القضاء الشرعي الأعلى. ويصبح فور تعيينه عضواً في هذا المجلس.
  • النوّاب العامّون: يضمّ مجلس القضاء الشرعي الأعلى النائبين العامّين في كل من القضاء الجعفري والسنّي. يقوم بوظيفة الادعاء العام لدى كل من المحكمتين العليين قاض مدني أو إداري من مذهبها ينتدب بمرسوم[8]. لا يشترط القانون أن يكون النائب العام حائزاً على درجة معيّنة، بعكس المفتش الذي يقتضي أن يكون من الدرجة التاسعة وما فوق.

صلاحياته:

تتخذ قرارات المجلس بالأكثرية، أما القرارات التي تتخذ بحق أحد الجعفريين، فيقتضي أن تضم الأكثرية أحد الأعضاء الجعفريين. بمعنى آخر، وفي حين أنّ هذا المجلس ينظّم أمور الطائفتين الجعفرية والسنّية، إلّا أن هنالك إتفاقاً ضمنياً على نظام إتخاذ القرارات يراعي خصوصيتهما. وقد ترجم هذا الاتفاق في نص المادة 460 التي نصّت على أنّ كل قرار يصدر عن المجلس في حق أحد القضاة الجعفريين أو العلويين لا يكون نافذاً إلّا إذا ضمّت الأكثرية أحد الأعضاء من طائفته. تشبه صلاحيات المجلس إلى حدّ كبير صلاحيات مجلس القضاء الأعلى في القضاء العدلي.

فمجلس القضاء الشرعي ينظم مباراة الدخول إلى سلك القضاء الشرعي[9]. كما يعيّن مجلس القضاء الشرعي رئيسي المحكمتين الشرعيتين العُليين السنّية والجعفرية، علماً أن هذين الرئيسين يصبحان عضوين حكميين في المجلس. وقد درجت العادة أن يقترح الرئيس السابق إسم الرئيس الذي سيتبعه. كما يعيّن المجلس قضاة المحاكم السنّية والجعفرية، وهو يقوم بهذا المجال مقام مجلس الخدمة المدنية[10]. وتصدر التعيينات بمرسوم بعد موافقة مجلس القضاء الشرعي[11].

كما ينظر مجلس القضاء الشرعي في تأديب القضاة وموظفي المحاكم الشرعية ويوافق على نقل القضاة، وصرفهم وإحالتهم إلى المجلس التأديبي، ولا يمكن إتخاذ هكذا قرارات من دون موافقته[12].

أخيراً، للمجلس الدور الأساسي في اقتراح تعديل المواد القانونية والشرعية المعمول بها في المحاكم الشرعية، إلّا أنه من غير الواضح ما إذا كان يقوم بهذا الدور فعلياً.

الإشكاليات المتعلّقة بمعايير استقلالية القضاء:

استقلالية المجلس

بالتدقيق في تركيبة المجلس، نلحظ أن أغلبية أعضائه يعيّنون من قبل السلطة التنفيذية. فباستثناء المفتي الذي يتم إنتخابه من قبل مجلس الإنتخاب الإسلامي، يعين كلّ من رئيسي المحكمتين العليين بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء، وينتدب كل من المفتشين والنائبين العامين بموجب مرسوم أيضاً. من هنا، يبدو أنّ للسلطة التنفيذية الدور الأكبر في تكوين مجلس القضاء الشرعي الأعلى، مما يطرح أسئلة جديّة عن مدى استقلالية هذا المجلس عن السلطة التنفيذية.

ضعف تمثيلية المجلس

يتكوّن مجلس القضاء الشرعي من ثلاثة أعضاء حكميين (المفتي ورئيسي المحكمتين العلويين) وأربعة أعضاء منتدبين (مفتش ونائب عام عن كل طائفة). وهو يخلو تماماً من الأعضاء المنتخبين من القضاة الشرعيين أنفسهم، خلافاً لمعايير استقلالية القضاء التي توجب أن تكون أغلبية أعضاء مجلس القضاء الأعلى منتخبين من قبل زملائهم بوسائل تضمن أوسع تمثيل للقضاة[13]. يبقى هذا الوضع على الرغم من اعتماد مبدأ الإنتخاب (ولو بشكل محدود) في تركيبة مجلس القضاء العدلي منذ سنة 2001. ومن شأن تعميم مبدأ الانتخاب على عموم القضاة أن يضمن مبدأ المساواة بين القضاة ويحدّ من الهرمية، فضلاً عن أنه شرط لضمان مشروعية معيّنة للمجلس في إدارة شؤون القضاء بكامله[14].

عدم وجود مهلة قصوى لولاية أعضاء مجلس القضاء الشرعي الأعلى

إن ولاية الأعضاء الحكميين في مجلس القضاء الشرعي تمتد طالما أنهم يشغلون المناصب القضائية التي دخلوا المجلس بفعل تولّيها. ومن شأن هذا الأمر أن يمنح الأعضاء الحكميين نفوذاً أكبر في قرارات المجلس، مما قد يخفف من ضمانات الاستقلالية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي عملية حسابية بسيطة، وإذا إعتبرنا أن القاضي تسلّم رئاسة المحكمة العليا في سن الثامنة والأربعين من العمر (وهو السن الأقصى المحدد في القانون لتولّي هذا المنصب)، من الممكن – في المبدأ – أن يبقى رئيساً لها وعضواً في مجلس القضاء الشرعي الأعلى لحين بلوغه السن القانوني للتقاعد (68 سنة)، أي طوال مدة 20 سنة.

تفرّغ أعضاء المجلس

تطرح هذه الإشكالية أيضاً بالنسبة لعضوية مجلس القضاء الأعلى العدلي[15] كما مجلس القضاء الشرعي. ففي ظل القانون الحالي، يتولّى أعضاء المجلس مهامهم فيه في موازاة قيامهم بمهام قضائية أو حتى دينية. يطرح هذا الأمر إشكاليتين: الأولى، مدى قدرة الأعضاء على القيام بالمهام المناطة بهم في ظل عدم تفرّغهم، والثانية، احتمال حصول تعارض بين عضوية المجلس والقيام بمهام قضائية.

التعيين في القضاء

تشكّل مسألة تعيين القضاة أحد أكثر المجالات المتاحة للتدخّل في السلطة القضائية، وربما أكثرها خطورة. فيما يلي، نعرض أولاً الوضع الراهن لآلية تعيين القضاة وشروط أهليتهم لننتقل من بعدها إلى تحليل هذه الشروط وعرض الإشكاليات الناتجة عنها.

  1. شروط الأهلية

تختلف شروط أهلية القضاة الشرعيين والمذهبيين بحسب الطوائف الإسلامية الثلاث. فمن جهة، تفترض المذاهب الثلاثة وجوب كون القاضي لبنانياً أتمّ الخامسة والعشرين من العمر. وفي حين تحدّد الطوائف السنّية والجعفرية سنّ الأربعين كحد أقصى للدخول إلى القضاء، يخلو قانون تنظيم القضاء المذهبي الدرزي من هذا الحد الأقصى، مما قد يعني أنه لا مانع من قبول قضاة مذهبيين تجاوزوا هذا السنّ (ما لم يبلغوا سن التقاعد المحددة بـ 68 عاماً).

تختلف الطوائف الثلاث في ما يتعلق بالإجازات العلمية المفروضة. فمن جهة، تفترض المحاكم السنّية حصول القاضي على إجازة حقوق صادرة عن الكليات التي تدرس فيها أحكام الشريعة الإسلامية، أو شهادة دروس دينية عليا أو إجازة القضاء الشرعي من الأزهر الشريف. أما في ما يتعلق بالجعفريين، وفي حين أن المادة 450 من قانون تنظيم القضاء الشرعي تنصّ على وجوب حيازة القاضي على إجازة حقوق معطاة من الكليات التي تدرس فيها أحكام الشريعة الإسلامية، أو شهادة دروس دينية عليا من النجف، إلّا أنه تبين لنا أن هذا النصّ لم يطبّق في الواقع، حيث يتم إعتماد نظام “الحوزات الدينية” المتواجدة خارج لبنان (قم والنجف بالأخص)، وهي مجموعة من الكتب الدينية الذي يجب درسها. أما بالنسبة للطائفة الدرزية، فيفترض بالقاضي أن يكون مجازاً في الحقوق.

وقد فرضت الطائفة السنّية أنه لا يقبل في مباراة القضاء الشرعي إلّا من شغل وظيفة مساعد قضائي لدى المحاكم الشرعية اللبنانية مدة سنتين على الأقل، علماً أنه يمكن لمجلس القضاء الشرعي أن يقرر الإعفاء من هذا الشرط لمن يحمل إجازة القضاء الشرعي أو الشهادة العالية من إحدى كليات الأزهر الشريف أو شهادة الحقوق. تنطبق هذه المواد على الطائفة الشيعية أيضاً، علماً أنها تعطي الأفضلية لمن يحمل لقب مجتهد مطلق (وهو من بلغ رتبة الإجتهاد في جميع أحكام الشرع). كما يمكن لمن يحمل شهادة الكليّة الشرعية في بيروت أن يتقدّم للمباراة شرط أن يكون شغل وظيفة مساعد قضائي في إحدى المحاكم الشرعية اللبنانية مدة لا تقل عن ست سنوات. بمعنى آخر، يمكن التعويض عن عدم وجود إجازة القضاء الشرعي من الأزهر الشريف أو شهادة الدروس الدينية من النجف أو إجازة الحقوق بست سنوات كمساعد قضائي.

بالنسبة للإنتماء الديني، تفترض الطوائف الجعفرية والسنّية أن يكون القاضي ملتزماً دينياً. وفي حين أنّ ذلك لا يدخل في النصوص القانونية، إلّا أنه أصبح ممارسة عامة. ينصّ القانون أنه من الممكن قبول الأشخاص الحائزين على شهادة في الحقوق من كلية تعلّم الشرع في لبنان، إلّا أن ذلك لم يطبّق فعلياً في الممارسة. ويروي أحد القضاة أنه في سنة 2002، شارك أحد المحامين المتخرّجين من الجامعة اللبنانية في المباراة (علماً أن هذه الجامعة تدرّس مادة الميراث، والتي يعتبر البعض أنها تستوفي شرط تعليم الشريعة) ولم يكن له صفة دينية. وقد نجح هذا المحامي في المباراة. لكن دار الفتوى وجدت إحراجاً في تعيين شخص من غير رجال الدين كقاضٍ شرعي، فتم إلغاء المباراة[16].

أما بالنسبة لطائفة الموحدّين الدروز، فلا يفرض القانون والممارسة أن يكون القاضي رجل دين. إلّا أنه يجب أن يكون ملتزماً بتقاليد الطائفة. حالياً، وبحسب أحد قضاة محكمة الإستئناف، ينقسم ملاك المحاكم الدرزية بالتوازي بين قضاة رجال دين وقضاة مدنيين.

تجدر الإشارة إلى أن القاضي، بالنسبة للطوائف الثلاث، يبقى ملزماً بأن يلبس ثوب رجل الدين في جلسات المحاكمة.

  1. آليّة التعيين

ينظّم مجلس القضاء الشرعي الأعلى مباراة للمرشحين لدخول القضاء الشرعي، وهي عادة تنظّم في التاريخ نفسه لكل من الشيعة والسنّة، مع اختلاف الأسئلة طبعاً. يخضع التعيين لدى الطائفة الجعفرية لنظام الحوزات، أي يُقام نقاش مع الأستاذ بعد قراءة كل كتاب، ويعطى للطالب إجازة في المادة. ينجح جميع من أتمّ هذه الدراسة (“الحوزة”) ولكن يتم تعيينه عندما يحدث فراغ في الملاك. كما تجدر الإشارة إلى أنه ومن ضمن صلاحيات المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، البت في قبول أو رفض طلبات المرشحين الراغبين في دخول سلك القضاء الشرعي الجعفري وموظفيه وذلك بصورة مبرمة[17]. إلّا أن هذا الأمر لم يطبّق بتاتاً منذ صدور قانون إنشاء المجلس عام 1967.

أمّا بالنسة للطائفة السنّية، فتتضمن المباراة ثلاث مراحل: وهي المقابلة الشخصية (حيث يتم اختبار ثقافة القاضي)، والامتحانات الخطية التي تتضمّن أسئلة حول كيفية صياغة الأحكام، وأصول المحاكمات الشرعية، إضافة إلى أسئلة حول قانون أصول المحاكمات المدنية، وثم الإمتحانات الشفهية وهي تتضمن الأسئلة نفسها ولكن شفهية. بالنسبة للسنّة، ينجح فقط العدد المطلوب لملء الشواغر، فتعقد المباراة عند الحاجة. يعيّن قضاة الشرعي بمرسوم بناء على اقتراح مرجع المحاكم الشرعية، أي رئاسة مجلس الوزراء، بعد موافقة مجلس القضاء الشرعي[18].

أما بالنسبة للمحاكم المذهبية الدرزية، فيعيّن القضاة فيها بمرسوم بناءً على اقتراح وزير العدل وبعد استطلاع رأي مشيخة العقل[19]. ولا يخضع قضاة المذهب الدرزي لأي مباراة، ولكن يتم إختيارهم بناءً على مقابلة شخصية معهم.

تنتهي خدمة القضاة الشرعيين بثلاث طرق: الاستقالة، أو بلوغ السن القانونية (68 سنة)[20]، أو الصّرف أو العزل من الخدمة مع الحرمان من تعويض الصرف أو معاش التقاعد[21].

الإشكاليات:

تطرح مسألة تعيين القضاة الشرعيين عدة إشكاليات تتعلق باستقلالية القضاء، نذكر أهمها:

  • غياب المعايير الموضوعية لاستبعاد مرشحين للدخول إلى القضاء الشرعي

كما هو الأمر بالنسبة للقضاء العدلي، يخضع المتبارون في القضاء الشرعي إلى مقابلة شفهية أمام لجنة فاحصة، وهي مقابلة شخصية للتعرّف على شخصية المرشح. إلّا أنه بات من الثابت أن العديد من المرشحين يتم استبعادهم تبعاً لهذه المقابلة ويمنعون تالياً من المشاركة في المباراة، من دون أن يكون هنالك معايير موضوعية واضحة. أما بالنسبة للقضاة المذهبيين الدروز، فلا يخضعون لأي مباراة، ويكون قبولهم بناء على تقديم ملف لهم. وفي ذلك، في المبدأ، غياب تام للشفافية.

  • عدم اشتراط الشهادة في الحقوق:

باستثناء طائفة الموحّدين الدروز التي تفترض حيازة قاضي المذهب على شهادة في الحقوق اللبنانية، لا تفترض الطوائف الأخرى ذلك. فمثلاً، أفادنا أحد القضاة أن عدد القضاة المجازين بالحقوق في المحكمة الشرعية السنّية قليل جداً، أي أنه لا يتعدّى قاضيين اثنين على الأكثر. وفي حين يعتبر بعض القضاة الشرعيين أنّ ذلك “طبيعي” لكون القاضي الشرعي ملزماً بتطبيق أحكام الشرع “ولا علاقة له بالقانون”، يشير البعض الآخر إلى ضرورة معرفة القاضي بقانون أصول المحاكمات المدنية. وهم يعلّلون ذلك بأن المادة 444 من قانون أصول المحاكمات الشرعية تنصّ أنه في حالة غياب النص، تطبّق أحكام القانون المدني.

  • غياب آليات تأهيل القضاة المعيّنين لممارسة وظائفهم: لا رديف لمعهد الدروس القضائية

في حين أنّ تنظيم القضاء العدلي يفترض تهيئة القاضي المتدرج لثلاث سنوات في معهد الدروس القضائية، لا يوجد أي مرادف لذلك في القضاءين الشرعي والمذهبي. وقد أعلمنا أحد القضاة الشرعيين السنّة أنه في فترة 2005-2006، أنشئ معهد للدراسات القضائية الشرعية، وكان متاحاً للجميع ولكن سرعان ما ألغي بعد سنة ونصف السنة. وبحسبه، تم إلغاء هذا المعهد لأنه كان من المفترض أن يعطى الأشخاص الذين يتابعون دروسهم فيه الأولوية للدخول إلى القضاء، وهو ما لم يحدث. إلّا أننا لم نتمكن من تأكيد صحة هذا الأمر نظراً لعدم وجود نص قانوني بإنشاء المعهد. كما بتبين أنه بتاريخ 13 نيسان 2013 اتخذ مجلس قضاء الشرعي الأعلى قراراً بإنشاء معھد للقضاء الشرعي وشكّل لجنة من القضاة لإعداد مشروع بذلك، إلا أن هذه الخطوة لم تترجم على الأرض في حينه. تجدر الإشارة أخيراً إلى اقتراح القانون الذي تقدّمت به النائب بولا يعقوبيان في أيلول 2019 والرامي إلى إنشاء معهد جديد للدروس القضائية الشرعية والمذهبية. وقد نصّ الاقتراح على تعديلات أخرى، لا سيما إلغاء شرط تولي وظيفة مساعد قضائي لدى المحاكم الشرعيّة لمدة سنتين من أجل التقدم لمباراة التعيين وتحديد الجامعات والكليّات المعتمدة شهاداتها للقبول في الملاك.

أما بالنسبة للطائفة الدرزية، فقد أعلمنا أحد قضاة محكمة الإستئناف العليا أنهم طلبوا من وزارة العدل بأن يتم قبول القضاة المذهبيين الدروز في معهد الدروس القضائية، أو أن يتابعوا دورات تدريبية من تنظيم وزارة العدل، ولم تستجب وزارة العدل لهذا الطلب.

  • غياب مشاركة النساء

في حين أنّ القانونين الشرعي والمذهبي لا يستبعدان صراحة مشاركة النساء، يبقى سبب استبعادهنّ غير واضح، علماً أنّه تمّ في بلدان عربية مجاورة (فلسطين) تعيين نساء قاضيات شرعيات.

وفي حين لا يرى أي من القضاة الذين قابلناهم أيّ سبب جدّي أو قانوني أو شرعي لإستبعاد النساء، يتفقون جميعاً أن هذه الفكرة غير مطروحة حالياً. وقد أطلعنا قاضٍ من الطائفة الدرزية أنه كان هنالك بحث جدي لتعيين النائب العام أو المفتش لدى المحكمة الدرزية من ضمن القاضيات الدرزيات النساء. وهذا الطرح، إن تم إعتماده في المستقبل، يشكل مدخلاً مهماً للنساء إلى القضاء المذهبي.

  • تأثير الأحزاب السياسية

تفاوتت ردود القضاة بشأن هذه المسألة، حيث أكّد البعض أن الأحزاب السياسية تتدخل بشكل وثيق في التعيينات القضائية وفي ما بعد، في التشكيلات. وبالطبع فإن غياب المعايير الصارمة للمباراة والتعيينات يساهم بشكل كبير في تعزيز هذه التدخلات.

التشكيلات القضائية

كما هي الحال بالنسبة للقضاء العدلي، لم يحدّد قانون تنظيم القضاء الشرعي معايير موضوعية لتشيكل القضاة الشرعيين. فيتم نقل القضاة الشرعيين السنّة والجعفريين بعد موافقة مجلس القضاء الشرعي الأعلى وبناءً على مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء[22]. أما بالنسبة لطائفة الموحّدين الدروز، فيعيّن وينقل القضاة بمرسوم بناءً على اقتراح وزير العدل بعد استطلاع رأي مشيخة العقل[23].

في الواقع، لا يبدو أنّ هذه التشكيلات تحصل بشكل دوري في المحاكم. فيتبيّن مثلاً من مراجعة المراسيم أنّ آخر تشكيلات في القضاء الشرعي السنّي قد حصلت عام 2015، حيث تم تشكيل قاضيين فقط، وقبلها سنة 2009[24] حيث تم تشكيل ثلاثة قضاة. وآخر تشكيلات في القضاء الجعفري حصلت عام [25]2015 وقبله سنة 2004[26]، فيما انحصرت التشكيلات في القضاء المذهبي الدرزي بنقل قضاة إلى محكمة الإستئناف، أو استبدال قضاة انتهت خدمتهم.

من ناحية أخرى، كانت المادة 459 من قانون تنظيم القضاء الشرعي تنصّ على أنّ القضاة لا ينقلون ولا يصرفون ولا يحالون إلى المجلس التأديبي إلّا بعد موافقة مجلس القضاء الشرعي الأعلى. إلّا أنه تم تعديل هذه المادة في عام 1995[27]، حيث وضعت استثناء بالنسبة لنقل وصرف وإحالة رئيسي المحكمتين العلويين الشرعيتين على المجلس التأديبي ووضعهما في تصرّف رئاسة الوزراء، لتصبح الأكثرية المطلوبة هي موافقة ثلثي أعضاء مجلس القضاء الشرعي الأعلى، بناءً على مرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء. بذلك، يكون هذا التعديل قد رمى فعلياً إلى تعزيز الأكثرية المطلوبة لما يتصل برئيسي المحكمتين دون سواهما. عملياً، يطرح السؤال عن إمكانية الإستحصال على هذه الأكثرية في ظل عضوية هؤلاء في المجلس. تجدر الإشارة في هذا الإطار، إلى أن القانون رقم 406 الصادر 12/1/1995 كان أجاز، بصورة استثنائية ولمرّة واحدة فقط لرئيس مجلس الوزراء نقل رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا من مركزه أو وضعه بالتصرف. وقد طعن عشرة نوّاب بهذا القانون أمام المجلس الدستوري، مما أدى إلى إبطاله لمخالفته المواد 19 و20 من الدستور[28].

تعاني المحاكم الشرعية والمذهبية من الإشكاليات نفسها التي يعاني منها القضاء العدلي في لبنان في ما يخص التشكيلات القضائية[29]، وأبرزها الآتية:

  • تغييب مبدأ عدم نقل القاضي إلا برضاه (garantie d’inamovibilité):

بالرغم من بعض الضمانات القليلة التي توفرها المادة 459 لناحية نقل القضاة كما أشرنا سابقاً، إلا أنها تغيّب تماماً مبدأ عدم نقل القاضي إلّا برضاه. ومن شأن غياب هذه الضمانة أن يولّد لدى القضاة شعوراً بالهشاشة على خلفية إمكانية نقلهم خلافاً لإرادتهم ومن دون مبرر أو استشارة مسبقة إلى مناطق أو مراكز أخرى. تجدر الإشارة في هذا الإطار، إلى أن القانون رقم 452/1995 كان نصّ في المادة الثانية منه والرامية إلى تعديل المادة 459 إلى أن قرارات مجلس القضاء الشرعي الأعلى تتخذ “في غياب القاضي أو العضو المعني”، إلا أن المجلس الدستوري، وبناءً على مراجعة تقدم بها عشرة نوّاب حينها، قضى بإلغاء هذه العبارة واعتبارها غير موجودة. وقد جاء في قرار المجلس الدستوري ما يلي[30]:

“وحيث أن المادة الثانية من القانون المطعون فيه أوردت أن ما يقوم به مجلس القضاء الأعلى الشرعي يتمّ “في غياب القاضي أو العضو المعني”. وحيث أن عبارة “وذلك في غياب القاضي أو العضو المعني تؤدي إلى حرمان القاضي وأي عضو آخر لدى القضاء الشرعي من إسماع دفاعه عندما يمارس مجلس القضاء الأعلى صلاحياته بحقّه، وفي ذلك، مغايبة تنتقص من حقوق الدفاع الدستورية، المكفولة لكل من القضاة والمتقاضين بموجب المادة 20 من الدستور.

وحيث أن المجلس الدستوري يرى وجوب تمكين القاضي أو العضو المعني، من مزاولة حقّ الدفاع ابتداء، قبل إقدام المجلس الشرعي الأعلى على اتخاذ أي تدبير حياله.”

  • تغييب مبدأ التشكيلات الدورية ومخاطر إنشاء “إمارات قضائية”

في حين أنه في المبدأ لا يجوز نقل قاض من محكمته من دون رضاه، من الخطر أيضاً أن يشغل القاضي المركز نفسه لفترة طويلة، على نحو يمكّنه من إنشاء شبكات مصالح وعلاقات حول شخصه في مكان عمله. لا ينص القانون على أية مهلة للتشكيلات في المحاكم العدلية ولا الشرعية.

  • تغيب المعايير الموضوعية للتشكيلات

لا ينص القانون على أية معايير موضوعية للتشكيلات القضائية. فمثلاً، يعتبر القضاة أنه لا مانع من أن يتم تعيين قاضٍ شرعي أو مذهبي في المحكمة الواقعة في مركز قيده، من دون الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك قد يؤثر على استقلاليته. كما أن من شأن غياب أية معايير موضوعية للتشكيلات أن يفتح الباب للإستنساب على نحو يعزز التدخلات السياسية ويقلل من إمكانية تعيين الأشخاص الأنسب والأكفأ.

  • التدخل السياسي وصدور التشكيلات بمراسيم

يعترف أغلبية القضاة الشرعيين الذين قابلناهم في هذا السياق بوجود تدخلات سياسية، إن لناحية التعيين أو التشكيل. إن آلية تشكيل القضاة الشرعيين والمذهبيين تقتضي صدور مرسوم عن مجلس الوزراء، مما يؤدي إلى ضرورة إجراء التشكيلات بالتراضي بين الأطراف السياسية كافة وإعطاء المرجعيات السياسية إمكانية رفض التوقيع على مشروع مرسوم التعيين أو التشكيل وتالياً إجهاض المشروع برمّته، تماماً كما يحصل بشأن التشكيلات القضائية العدلية.

  • التشكيلات كإجراء تأديبي مقنّع

تكررت مسألة نقل القضاة إلى مناطق بعيدة كعقوبة مقنّعة لآرائهم أو مواقفهم التي لا تعجب السلطات السياسية أو القضائية. وفي حين لم يتسنَّ لنا تأكيد هذا الإدعاء بوثائق، إلّا أنه تكرر من قبل عدة قضاة ومحامين. تكمن خطورة هذه الممارسة في ثلاثة أمور. الأوّل، أنّ حصول نقل مقنّع لا يسمح للقاضي بالدفاع عن نفسه، الثاني، في حال وجود ممارسة تستوجب العقوبة، من الخطر اعتبار النقل عقوبة مسلكية، سيّما أنّ القاضي يستمر في ممارسة سلطته، وهي بذلك تشكل بديلاً غير كاف للعقوبة التأديبية الفعلية. أما الأمر الثالث، فيكمن في إمكانية “الإنتقام” من القضاة عبر نقلهم إلى مناطق بعيدة، وهذا أمر يمسّ مباشرة باستقلالية القاضي.

  • التعيين من خارج الملاك

تعتمد الطوائف الثلاث إمكانية التعيين من خارج ملاك المحاكم الشرعية أو المذهبية وذلك في ما يتعلق برئيسَي المحكمة الشرعية العليا ورئيس ومستشاري محكمة الإستئناف العليا للموحّدين الدروز. ويخشى أن يشكل التعيين من خارج الملاك باباً لتوسيع هامش التدخّل في أعمال المحكمة من خلال تمكين القوى النافذة في التعيينات من تعيين محسوبين عليها من خارج الملاك وفي أعلى المراكز بموجب قرارات آنية ذات مفعول مباشر، كل ذلك من دون أي مباراة أو مناظرة أو ما شابه. كما من شأن هذا التعيين أن يظهر بمثابة “خط عسكري” يسمح لأشخاص من خارج المحكمة أن يرأسوها، مع ما يستتبع ذلك من إحباط للقضاة العاملين فيها منذ سنوات عديدة.

إلا أن بعض من استمعنا إليهم شددوا على أنّ التعيين على هذا الوجه قد يؤدي إلى نتائج إيجابية، بخاصة إذا ارتبط بمعايير علمية واضحة. وهذا ما قاله لنا بشكل خاص بعض القضاة الدروز الذين أشاروا إلى المعايير الموضوعية الواجب توفّرها لدى الأشخاص المعيّنين، كأن يكون القاضي المعيّن من خارج الملاك محامياً لمدة عشر سنوات أو محاضراً جامعياً حائزاً على دكتوراه في الحقوق.

التفتيش

يتولّى مراقبة حسن سير القضاء وأعمال القضاة وموظفي المحاكم الشرعية مفتش معيّن وفق ما ذكرنا أعلاه من القضاة العدليين من مذهب المحكمة المختصّة[31]. يحتفظ القاضي بوظيفته الأصلية، ويحدد تعويضه الشهري المقطوع بمرسوم الإنتداب[32].

في المبدأ، على المفتش أن يرفع تقارير شهرية إلى مجلس القضاء الشرعي الأعلى، وأن يضع قبل بدء كل سنة قضائية برنامجاً للتفتيش السنوي وتقريراً عن أعمال التفتيش في السنة السابقة، ويقتضي تفتيش كل محكمة مرتين في السنة على الأقل. تجدر الإشارة إلى أنّ القانون كان يعطي صلاحية التفتيش لكل من رئيس المحكمة والمفتش العدلي، إلّا أنه تم تعديل النص في سنة 1994 لحصر هذه الصلاحية بالمفتّش العدلي وحده[33].

أما بالنسبة لطائفة الموحّدين الدروز، فتنحصر مهمة التفتيش بقاضٍ درزي من السلك العدلي يُنتدب بمرسوم بناءً على اقتراح وزير العدل بعد أخذ موافقة مشيخة العقل، كما سبق ذكرنا[34]. يجري التفتيش مرة واحدة على الأقل في كل سنة لكل محكمة ويتناول مجموع أعمالها وينظم به تقرير يرفع إلى وزير العدل وإلى مشيخة العقل. ويبقى لمشيخة العقل الحق في أن تطلب من وزارة العدل إجراء تفتيش في المحاكم المذهبية عندما ترى لزوماً لذلك[35].

لا يضع قانون تنظيم القضاء الشرعي مهلة قصوى لتعيين المفتش، إلّا أنّه يتبيّن من مراجعة مراسيم الإنتداب أن أطول مدة لمفتش عدلي كانت ثماني سنوات، وأقصرها كانت بضعة أشهر. أما بالنسبة للقضاء المذهبي الدرزي، فقد تم اعتماد قاعدة انتداب القضاة العدليين (للتفتيش والنيابة العامة) لمدة ثلاث سنوات.

من خلال المقابلات التي أجريناها، تظهر عدة إشكاليات متعلّقة بالتفتيش الخاص بالمحاكم الشرعية والمذهبية:

  • عدم كفاية أعمال التفتيش للمحاكم:

من المعلوم أن للقاضي الذي يكون قد وصل إلى الدرجة الثامنة[36] (وهي الدرجة المطلوب أن يكون فيها من يتولّى أعمال التفتيش)، مسؤوليات كثيرة في وظيفته الأصلية في القضاء العدلي، مما يجعله غير قادر على تخصيص وقت كافٍ للمهمة الموكلة إليه في المحاكم الشرعية. وهذا ما أشار إليه جميع القضاة الذين استمعنا إليهم في إطار إعداد هذه الدراسة. كما أشار أحد القضاة إلى أنّه من الصعب على قاضٍ عدلي أن يقوم بتفتيش فعّال لعمل رجال دين، بخاصة وأنه من الطائفة نفسها.

  • عدم وضوح آلية التفتيش:

من غير الواضح ما إذا كان التفتيش يشمل مضمون الأحكام القضائية، أو يقتصر على التنظيم الإداري للمحكمة. وفي هذا السياق، يؤكد أحد القضاة أنه حالياً يتم التفتيش في القضايا التي يكون فيها شكاوى، كما يكون هنالك زيارات دورية للمحاكم.

  • عدم وضوح كيفية تقديم شكوى

في حين أن القضاة يؤكدون أنه يمكن للمتقاضين تقديم الشكاوى للمفتش العدلي، إلّا أنّ القانون لا ينص على آلية واضحة لتقديم هذه الشكاوى، بخاصة وأنّ المحاكم الشرعية لا تتضمن قلماً خاصاً أو مكتباً مخصصاً للتفتيش.

التأديب

التأديب الهرمي

يمكن لكل من رئيسَي المحكمتين الشرعيتين العليين أن يوجه تنبيهاً للقضاة التابعين له من دون إحالتهم إلى المجلس التأديبي[37]. أما بالنسبة لطائفة الموحّدين الدروز، لمشيخة العقل الدرزية الحق في أن تقترح عقوبات تأديبية عند الاقتضاء. كما يمكن لمشيخة العقل اقتراح عقوبات تأديبية عند استحصالها على تقرير المفتش. وإذا رأى وزير العدل أن الأعمال المذكورة في التقرير تستوجب عقوبات تأديبية لا تستوجب الإحالة إلى المجلس التأديبي، يوقعها ويحدد العقوبة ويفرضها. أما بالنسبة للعقوبات التي تستوجب الإحالة إلى المجلس التأديبي، فيحيلها وزير العدل إلى المجلس التأديبي.

  • الإحالة إلى المجلس التأديبي

بالنسبة لكل من السنّة والجعفريين، يقترح المفتش إحالة القضاة إلى المجلس التأديبي إذا ظهر له في التحقيقات ما يوجب هذه الإحالة وله أن يقرر توقيف القاضي عن العمل مدة عشرة أيام، ريثما يبت في أمره بمرسوم الإحالة. كل إخلال بواجبات الوظيفة وكل عمل يمسّ الشرف أو الكرامة أو الأدب يؤلف خطأ يعاقب عليه تأديبياً. يعتبر بنوع خاص إخلالاً بواجبات الوظيفة، التخلّف عن الجلسات وتأخير البتّ في الدعاوى وعدم تحديد موعد معيّن لإفهام الحكم عند ختام المناقشة والتمييز بين المتقاضين وإفشاء سر المذاكرة وإبداء الرأي بالدعوى قبل النطق بالحكم[38].

أما بالنسبة لطائفة الموحّدين الدروز، فيقترح وزير العدل إحالة القاضي إلى المجلس التأديبي وذلك بعد استحصاله على تقرير المفتش.

المحاكمة أمام المجلس التأديبي

ينظر مجلس القضاء الشرعي في تأديب القضاة وموظفي المحاكم الشرعية بناء على مرسوم الإحالة، وذلك بمشاركة كافة أعضائه ولا سيما المفتش. كما يشترك في تأليف مجلس التأديب مستشار من المحكمة الشرعية العليا من مذهب القاضي المحال ينتدبه مجلس القضاء الشرعي الأعلى. يعيّن رئيس المجلس، أي مفتي الجمهورية، مقرراً من بين أعضاء المجلس ويمكنه أن يقوم هو نفسه بوظيفة المقرر. يجري المقرر التحقيقات اللازمة ويستمع إلى صاحب العلاقة وإلى الشاكي عند الاقتضاء ويتلقّى إفادات الشهود بعد اليمين ويرفع تقريره إلى المجلس.

يدعو الرئيس صاحب العلاقة إلى الإطّلاع على الملف وعلى تقرير المقرر والحضور أمام المجلس في الجلسة التي يعيّنها له. يُتلى تقرير المقرر ويطلب من صاحب العلاقة تقديم دفاعه حول الأمور المؤاخذ بها. يحق لصاحب العلاقة أن يستعين بمحام واحد أو بأحد زملائه وإذا تغيّب ينظر المجلس في القضية على ضوء المستندات فقط. لا يقبل قرار المجلس أية طريق من طرق المراجعة بما في ذلك مراجعة الإبطال أمام مجلس الشورى ويكون نافذاً بحد ذاته بمجرد إبلاغه إلى صاحب العلاقة بالصورة الإدارية. يقوم رئيس المحكمة الشرعية العليا التابع لها القاضي المحال، بوظيفة مفوّض الحكومة لدى المجلس التأديبي ولا يشترك في الحكم. تجري المحاكمة بصورة سرية ولا يجوز نشر أو إعلان أية معاملة من معاملات الملاحقة التأديبية ما عدا القرار النهائي إذا تضمّن عقوبة الصّرف أو العزل.

أما بالنسبة للمحاكم المذهبية الدرزية، فتقوم محكمة الاستئناف العليا بوظيفة المجلس التأديبي لقضاة المذهب والمساعدين القضائيين. أما بالنسبة لتأديب قضاة المحكمة الاستئنافية العليا، فيتألف المجلس التأديبي من ثلاثة قضاة عدليين من الطائفة الدرزية يعيّنون بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل بعد استطلاع رأي مشيخة العقل.

العقوبات التأديبية

العقوبات التأديبية التي يمكن للمجلس التأديبي الحكم بها تتراوح ما بين التنبيه، اللوم، تأخير الترقية لمدة لا تتجاوز السنتين، إنزال الدرجة، التوقيف عن العمل بدون راتب لمدة لا تتجاوز السنة، الصرف من الخدمة والعزل مع الحرمان من تعويض الصرف أو معاش التقاعد[39].

الإشكاليات

  • استقلالية المجلس التأديبي

من الثابت أن المجالس التأديبية لدى الطوائف الثلاث معيّنة عبر مراسيم في مجلس الوزراء. وبالتالي، لا تتمتع هذه المجالس بضمانات الاستقلالية الكافية[40].

  • جمع الصلاحيات التأديبية وصلاحيات التفتيش

لعل الإشكالية الأبرز في هذا الإطار تكمن في جمع صلاحيات التفتيش والملاحقة والتأديب بهيئة واحدة بالنسبة للجعفريين والسنّة. فيقوم المفتش العدلي بالتفتيش وإعداد التقرير، ويقوم هو أيضاً باقتراح الإحالة إلى المجلس التأديبي. وفي حال وافق مجلس القضاء الأعلى على الإحالة، يكون المفتش من ضمن المجلس التأديبي. أي بمعنى آخر، يشارك المفتش في المراحل الثلاثة للتأديب: مرحلة التحقيق (التفتيش)، مرحلة الإدعاء (الإحالة) ومرحلة الحكم (المجلس التأديبي). وإن هذا الأمر يشكل إخلالاً واضحاً بمبادئ الشفافية والمحاكمة العادلة.

أما بالنسبة لطائفة الموحّدين الدروز، فإن المراحل الثلاث شبه منفصلة: فيتولّى المفتش العدلي مرحلة التحقيق (التفتيش)، ويتولّى وزير العدل مرحلة الإدعاء (الإحالة)، وتتولّى محكمة الإستئناف مرحلة الحكم بصفتها المجلس التأديبي للقضاة المنفردين.

  • حق المحاكمة على درجتين

إن قرارات المجلس التأديبي لدى كل من السنّة والجعفريين غير قابلة للطعن، بما في ذلك المراجعة أمام مجلس شورى الدولة[41]. يمسّ ذلك بشكل واضح بالحق في المحاكمة العادلة. وكان القرار الدستوري رقم 5/2000 اعتبر أنّ إلغاء إمكانية الطعن في قرارات مجلس القضاء الأعلى أمام مجلس شورى الدولة يحرم القضاة العدليين من ضمانة لاستقلاليتهم وأنه تالياً غير دستوري لمخالفته المادة 20 من الدستور[42].

  • عدم تناسب المخالفات والعقوبات:

بالرغم من أنّ قانون تنظيم القضاء الشرعي يحدد بعض المخالفات ويفنّدها، إلّا أنّه لا يحدد العقوبات المناسبة لكل من المخالفات. وبالتالي، يمكن أن يطبّق المجلس التأديبي مروحة واسعة من العقوبات على أي من المخالفات التي تعرض عليه. إن غياب مبدأ تناسب العقوبات مع المخالفات يؤدّي عمليّاً إلى استنسابية فرض العقوبات. وهذا ما نقرأه أيضاً في المادة 89 من قانون تنظيم القضاء العدلي، مما قد يؤدّي إلى نتائج فادحة، كأن يصدر قرار بتخفيض درجات القاضي رغم ثبوت رشوته أو يصدر قرار أشد قسوة نتيجة مخالفات أقل أهمية مثلاً.[43]

  • توقيف القاضي عن العمل بقرار المفتش بدون إمكانية الطعن

للمفتش أن يقرر توقيف القاضي المحال إلى مجلس التأديب، عن العمل مدة عشرة أيام ريثما يبتّ في أمره بمرسوم الإحالة[44]. وفي حين أنّ تدبير الوقف عن العمل هو تدبير مؤقت بطبيعته، إلّا أنه يتم اتخاذه بدون تمكين القاضي من الطّعن به، مما يشكّل مخالفة لضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع.

  • سرية المحاكمات التأديبية:

لا يجوز نشر أو إعلان أية معاملة من معاملات الملاحقة التأديبية إلّا القرار النهائي الذي يتضمن عقوبة الصرف أو العزل[45]. بمعنى آخر، تبقى جميع القرارات التأديبية، حتى تلك التي تقضي بإدانة القاضي، سريّة ما لم تقضِ بعقوبة الصرف أو العزل. نرى الأمر مماثلاً بالنسبة للقرارات التأديبية في القضاء العدلي. وهذا الأمر يحرم في الواقع القضاة والرأي العام من الإطلاع ليس فقط على النتائج التي توصّل إليها مجلس التأديب وإنما أيضاً على حيثيات القضية. وقد أوصى إعلان سينغي[46] بعلانية المحاكمات التأديبية، وذلك على اعتبار أنّ العلانية تضمن ثقة الرأي العام في القضاء من ناحية، وتحصن القضاة إزاء الإساءة من ناحية أخرى[47].

  1. المفكرة القانونية، القضاء العادي في جميع محطاته: رسم بلون الماء، 2018.
  2. علماً أنه صدر في 1995 قانون ينظّم شؤون طائفة العلويين ومحاكمها، إلّا أنه لم ينفّذ بعد. وبالتالي، ما زال العلويّون، إضافة للإسماعليين، يتقاضون أمام المحاكم الجعفرية.
  3. المادة 461 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السنّي والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  4. المادة 460 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السنّي والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  5. يتألف مجلس الإنتخاب الإسلامي من رئيس مجلس الوزراء العامل والرؤساء السابقين، والوزراء المسلمين السنّة العاملين، النوّاب المسلمين السنّة العاملين، وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، والمفتين المحليين العاملين، والعلماء قضاة الشرع الشريف العاملين والتقاعدين، وأمين الفتوى في كل من بيروت وطرابلس والمدير العام للأوقاف الإسلامية.
  6. المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هو الهيئة المخوّلة سلطة إصدار النظم والقرارات والتعليمات التي يقتضيها تنظيم شؤون المسلمين السنّة الدينية، وإدارة جميع أوقافها الخيرية، ومراقبة تنفيذها، ومراقبة أعمال المديرية العامة للأوقاف الإسلامية، ودوائر الأوقاف في المناطق ومجالسها الإدارية ولجانها.
  7. المادة 452 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  8. المادة 14 من من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  9. المادة 448 (3) من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  10. المادة 455 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  11. المادة 453 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  12. المادة 459 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  13. راجع: المواد 9-11 من الشرعة العالمية للقاضي – الشرعة الأوروبية حول نظام القضاة (فقرتها 3,1) – توصية لجنة وزراء المجلس الأوروبي رقم 12 (2010)، فقرة 27 – الإعلان الصادر في 23 أيار 2008 عن الشبكة الأوروبية لمجالس القضاء – الرأي رقم 10 للهيئة الاستشارية للقضاة الأوروبيين.
  14. المفكرة القانونية، دليل حول معايير استقلالية القضاء، (المفكرة القانونية، 2016) ص. 25
  15. تكوين مجلس القضاء الأعلى، من سلسلة “أوراق بحثية عن إصلاح القضاء العدلي في لبنان“، مشروع استقلالية القضاء كأولوية إجتماعية ، كتيّب رقم1، (المفكرة القانونية، 2017) ص. 29
  16. مقابلة مع القاضي الشرعي في بيروت، الشيخ محمد نقري.
  17. المادة 28، الفقرة 3 من النظام الداخلي للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، قرار رقم 15 الصادر في 21 آب/أغسطس 1969.
  18. المادة 453 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السنّي والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  19. المادة 13 من قانون تنظيم القضاء المذهبي الدرزي الصادر في 9 آذار/مارس 1960.
  20. خلافاً لما هو الحال بالنسبة للموظفين الرسميين، نصّ المرسوم رقم 2102 الصادر في 25 حزيران سنة 1979 على أنّ سن التقاعد بالنسبة للقضاة هو 68 سنة وليس 64 سنة.
  21. المادة 473 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السنّي والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  22. المادة 459 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962
  23. المادة 13 من قانون تنظيم القضاء المذهبي الدرزي الصادر في 5 آذار 1960.
  24. المرسوم رقم 2862، الصادر في 21/12/2009 (نشر في الجريدة الرسمية عدد 62 بتاريخ 31/12/2009)
  25. المرسوم رقم 1262، الصادر في 08/01/2015 (نشر في الجريدة الرسمية عدد 18 بتاريخ 30/04/2015)
  26. المرسوم رقم 13085، الصادر في 05/08/2004 (نشر في الجريدة الرسمية عدد 44 بتاريخ 19/08/2004)
  27. القانون رقم 452 تاريخ 17/8/1995
  28. قرار رقم 2/95، تاريخ 25/2/1995.
  29. التشكيلات والمناقلات القضائيةـ، من سلسلة “أوراق بحثية عن اصلاح القضاء في لبنان”، مشروع استقلالية القضاء كأولوية إجتماعية، (المفكرة القانونية، 2017)، كتيّب رقم 2.
  30. قرار رقم 3/95، صادر بتاريخ 18/9/1995.
  31. المادة 461 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  32. حدد المرسوم رقم 1913 الصادر بتاريخ 29 تشرين الثاني 2017 التعويض الشهري المقطوع للقضاة المنتدبين من ملاك القضاء العدلي للقيام بمهام الادعاء العام والتفتيش لدى المحاكم الشرعية السنّية والجعفرية والمذهبية الدرزية بمليون ليرة لبنانية/1.000.000/ل. ل.
  33. ألغي نص المادة 462 بموجب المادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 158 تاريخ 16/9/1983 واستبدل بنص جديد، ثم ألغي المرسوم الاشتراعي الأخير بموجب المادة الوحيدة من القانون رقم 65 تاريخ 8/6/1991، ثم ألغي نهائياً بموجب المادة 21 من القانون رقم 350 تاريخ 16/4/1994.
  34. المادة 11 من قانون تنظيم القضاء المذهبي الدرزي الصادر في 5 آذار 1960.
  35. المادة 16 من قانون تنظيم القضاء المذهبي الدرزي الصادر في 5 آذار 1960.
  36. أي ما يعادل الدرجة التاسعة بموجب قانون تحويل سلاسل رتب القضاة رقم 716/1998.
  37. المادة 467 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  38. المادة 466 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  39. المادة 473 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  40. راجع الفصل الأوّل: مجلس القضاء الشرعي الأعلى.
  41. المادة 470 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  42. آليات تأديب القضاة، من سلسلة “أوراق بحثية في إصلاح القضاء في لبنان“، مشروع استقلالية القضاء كأولوية إجتماعية، كتيّب رقم 6، (المفكرة القانونية 2017)، ص. 44
  43. المرجع نفسه، ص. 45.
  44. المادة 465 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  45. المادة 471 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر في 16 تموز 1962.
  46. Draft Universal Declaration on the Independence of Justice (“Singhvi Declaration”), UN Commission on Human Rights, resolution 1989/32).
  47. المرجع نفسه، ص. 48.
انشر المقال



متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حقوق الطفل ، دراسات ، قضاء ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، محاكم دستورية ، محاكم دينية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *