أول جلسة في الدعوى الجزائية ضدّ رياض سلامة: أو حين طالب سلامة المحكمة بإعلان حصانته “المطلقة”


2020-10-16    |   

أول جلسة في الدعوى الجزائية ضدّ رياض سلامة: أو حين طالب سلامة المحكمة بإعلان حصانته “المطلقة”

انعقدت أول من أمس الأربعاء 14 تشرين الأول 2020 الجلسة الأولى في الدعوى المرفوعة ضدّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من قبل الدائرة القانونية في مجموعة “الشعب يُريد إصلاح النظام” أمام القاضيّة المنفردة الجزائيّة في بيروت لارا عبد الصمد. حضر الجلسة وكيل سلامة شوقي قازان ومجموعة المدّعين وهم المحامون فرنسواز إلياس كامل وحسن عادل بزّي وهيثم عزو وجاد طعمة وباسل عباس وجوزيف وأنيس وبيار الجميّل، إضافة إلى الصحافي جوي بدر.

يُشار إلى أنّ الدعوى تشمل اتّهام سلامة بجرائم النيل من مكانة الدولة، والإخلال بالواجبات الوطنيّة وإهمال الوظيفة، واختلاس واستثمار وارتكاب الخطأ الجسيم في إدارة مال منقول تابع لهيئة عامة والفساد في إدارة المال العام. وهي الجرائم الواردة في المواد 319، 320، 359، 360، 363، 371 من قانون العقوبات اللبناني. وقد استند المدعون في تبرير صفتهم للادعاء كونهم من المتضررين من السياسات الماليّة التي اعتمدها سلامة في السنوات السابقة إضافة إلى التعاميم التي صدرت في الآونة الأخيرة والمتعلّقة بالقيود على السحوبات المصرفيّة. وكانت هذه الدعوى قد أثيرت إعلاميا سابقا، حين أصدر رئيس دائرة التنفيذ القاضي فيصل مكّي قرارا بإلقاء الحجز على ممتلكات سلامة وعقاراته على أساسها ضماناً لتسديد الدين المرجح الناتج عنها، وهو قرار استلحقه وكيل سلامة بأن أودع شيكاً مصرفياً بقيمة المبالغ والتعويضات المطالب بها مع فوائد قانونيّة، في موازاة المطالبة برفع الحجز عن أموال هذا الأخير.

في مستهل الجلسة، تقدّم وكيل سلامة المحامي قازان بمذكّرة دفوع شكليّة، أبلغتها القاضية عبد الصمد للمدّعين مرجئة الجلسة إلى تاريخ 20 كانون الأول 2021، بعدما أمهلتهم شهراً واحداً للردّ عليها، ومهلة مثلها لوكيل سلامة للرّد على جواب المجموعة المدعيّة، على أن تكون الجلسة القادمة مخصصة للنطق بقرارها بما يتعلّق بمذكّرة الدفوع الشكليّة. وتشكل الدفوع الشكلية بمثابة دفوع شكلية حول مدى قبول الدعوى، يكون لوكيل المدعى عليه إثارتها قبل بدء التحقيق في أساس الدعوى. فإذا رأى القاضي أن هذه الدفوع مقبولة، يعمد إلى ردّ الدعوى. وإذا ردها، يتعين إذ ذاك على سلامة الحضور للمحكمة والخضوع للاستجواب أمامها.

ويوضح المحامي جاد طعمة تعليقاً على الدعوى الجزائيّة، “تقدّمنا بهذه الدعوى انطلاقاً من كوننا أصحاب ودائع مصرفيّة، ونحن متضررون من السياسات والتعاميم المصرفيّة التي اتخذها سلامة”. ويضيف: “دعونا المودعين ليسلكوا المسار نفسه، وتقديم دعاوى مشابهة إلّا أننا لا نشهد تجاوباً مقبولاً حتى الساعة”. لذا يدعو طعمة “أن يتأكّد المواطنون من أنّ محاسبة المسؤولين في القضاء هو ضرورة، كون القضاء هو الذي يحكم باسم الشعب”. كما يتابع طعمه “أنّ الشيك المصرفي الذي أودعه سلامة في محكمة التنفيذ يدلّ على جديّة الدعوى وأحقّيتها”.

أما عن الدفوع الشكلية التي تقدم بها سلامة، فيظهر أنها اتصلت بدفوع عدة منها أن بعض الجرائم المدعى بها ومنها الإختلاس تشكل جنايات وتخرج تاليا عن اختصاص القاضي المنفرد الجزائي، وأنه ليس للمدعين أي صفة لمداعاة الحاكم طالما أن علاقتهم هي مع المصارف حيث أودعوا حساباتهم وليس مع مصرف لبنان وأن الحاكم لم يرتكب أي جرم طالما أنه كان في صدد تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمصرف لبنان. لكن الدفوع الأخطر هي الدفوع المتصلة بتمتع سلامة بالحصانة. وقد تميزت مذكرته هنا أنه طالب المحكمة ردّ الدعوى ليس بسبب عدم وجود إذن بملاحقته (كما هي حال الموظفين)، بل على خلفية تمتعه بحصانة مطلقة. ولهذه الغاية، استند سلامة إلى المادة 12 من القانون رقم 44/2015 (قانون مكافحة تبييض الأموال والإرهاب) والتي تمنح رئيس هيئة التحقيق الخاصة وأعضاءها حصانة حيال ملاحقتهم بأي مسؤولية مدنية أو جزائية تتعلقان بقيام أي منهم بمهامه. واللافت أن سلامة أثار هذه الحصانة المطلقة رغم أن الدعوى المقامة ضده لا تتصل أبدا بمهام هيئة التحقيق الخاصة، مبرّراً ذلك بأنه “يوجد تشابك في صلاحيات الحاكم كحاكم وكرئيس لهذه الهيئة” وأن حصانته كرئيس للهيئة تلازمه كحاكم “في أي موقع كان فيه ليتمكن من ممارسة كافة المهام الملقاة عليه بحرية تامة وبعيدا عن أسباب الضغط والتأثير أو الملاحقات التعسفية بحقه”. بكلام آخر، جاز القول أن الرد الأولي لسلامة على الدعوى الجزائية المقامة ضده على خلفية الإنهيار المالي والاقتصادي، تمثل في مطالبة القضاء بإعلان حصانته المطلقة في كل ما يتعلق بممارسة مهامه ضمانا لحريته المطلقة. فما عسى يكون موقف القضاء من هذا المطلب؟ هذا ما سيتقرر في 20 كانون الأول القادم.

مقالات ذات صلة:

كرامة شعب في قرارٍ قضائيّ: الحجز على أموال حاكم مصرف لبنان ردّا على حجز الودائع، نزار صاغية، موقع المفكرة القانونية، 26-7-2020.

عزل ومحاسبة حاكم مصرف لبنان: الطريق المعبّدة التي لم يتجرّأ أحد على السير فيها، عماد صائغ، نشر في العدد 64 من مجلّة المفكرة القانونية، 4-6-2020.

إفلاس رياض سلامة: كشف حساب قانوني، هشام صفيّ الدين، موقع المفكرة القانونية، 5-5-2020.

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، المرصد القضائي ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سياسات عامة ، لبنان ، مصارف



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *