أهالي ضحايا 4 آب يناشدون الناخبين أخذ جريمة العصر في الاعتبار عند التصويت


2022-05-05    |   

أهالي ضحايا 4 آب يناشدون الناخبين أخذ جريمة العصر في الاعتبار عند التصويت
من مسيرة الأهالي الشهرية في 4 أيار

21 شهراً بأيامها ولياليها وصور ضحايا مرفأ بيروت لا تغيب عن بال ذويهم ولا تبارح أيادي أمهاتهم وعائلاتهم لتعمّق لوعة الفراق. الأعياد تطلّ والأسود لون العائلات، فهي لم تعد تحمل معها سوى الحزن والألم  والخيبة لأنّها تأتي من دون خبر مفرح عن معاقبة المجرمين المتسبّبين بقتل ضحاياهم.

“العيد صار بعيد، من يوم الانفجار نسينا شو يعني عيد”. تردد والدة الضحية جو نون.

“ما قدرنا نشلح الأسود، حياتنا لم تعد طبيعية ونحن نحمل هذا العبء على أكتافنا حتى جلاء حقيقة التفجير”، تقول ريما شقيقة الضحية أمين الزاهد. وتضيف “نحن في بلد مخطوف، رهينة للأوباش، كرامتنا مفقودة ولن نسترجعها إلّا في حال استطعنا أن نأخذ حق ضحايانا من المجرمين”.

فكما كلّ رابع من كل شهر منذ 4 آب 2020، يعود الأهالي إلى مكان الانفجار، ليقولوا للجميع إنهم لن ينسوا ولن يكفّوا عن المطالبة بالعدالة لضحاياهم وما زالوا مصرّين أكثر من أي وقت مضى على الوصول إلى الحقيقة ومتمسّكين بحقوق ضحاياهم، لا سيما أن التحقيق في جريمة المرفأ لا يزال مجمّداً منذ 4 أشهر ونصف الشهر، نتيجة تجاوز وزير المال يوسف خليل لصلاحيّاته ورفضه التوقيع على التشكيلات القضائية التي تعيد النصاب المفقود إلى الهيئة العامّة لمحكمة التمييز.

والدا الضحية ألسكندرا نجّار، بول وتريسي

أمس الأربعاء، في الرابع من أيار كانت مسيرة الأهالي بعنوان: “الضحايا بوجه المجرمين”، في إشارة إلى أنّ الجرائم مستمرّة وإفلات المجرمين من العقاب مستمر من انفجار 4 آب 2020 إلى انفجار التليل في 15 آب 2021 وصولاً إلى  قارب الموت في 23 نيسان. وأعداد الضحايا في ازدياد والأهالي هنا وهناك وأينما كان ضحية سلطة لا تجيد إلّا سياسات التهرّب من العقاب والمحاسبة وطمس معالم الجرائم وتكريم المجرمين عبر ترشيحهم للانتخابات النيابية.

شعارات عدّة، حملها الأهالي في مسيرتهم عبر لافتات كتب عليها: “بدنا الحقيقة”، “قتل الذاكرة الجماعية جريمة”، هدم الإهراءات محو لأكبر مسرح جريمة في تاريخ لبنان”، “لا تعيدوا انتخابهم”. وبالنسبة للمحامي بيار الجميل شقيق الضحية يعقوب “مبدأ الإفلات من العقاب انتهى، نريد الحقيقة والعدالة والمحاسبة ولن نتوقف حتى الوصول إليهما”.

ومن تقاطع شارع فينيسيا مروراً بشارع مار مخايل وصولاً إلى تمثال المغترب قبالة الإهراءات، سارت العائلات حاضنة صور من فقدوا ووقفت بصمت أمام بيوت الضحايا ومنهم الضحية الطفلة ألكسندرا نجار.

وفي بيان  باسم أهالي الشهداء قالت ماريان فودوليان: إنّ “يد القاضي لا تزال منذ 4 أشهر ونصف مكفوفة عن المتابعة في التحقيقات في أكبر جريمة ضد الإنسانية شهدتها بيروت. وحتى الآن لم يبت بعد بالتشكيلات القضائية التي ساهمت أكثر في عرقلة مسار التحقيقات من بعد المحاولات المتكررة بالدعاوى التعسفية على القاضي، والتي يحاول حتى هذه اللحظة، وزير المالية يوسف الخليل الامتناع عن التوقيع عليها متحججاً بأعذار خارجة عن صلاحيته ومتلطياً خلف الأسماء الطائفية، وبأنّه لا يحق له أصلاً إبداء الرأي فيها وبأن صلاحيته تقتصر فقط على صرف المستحقات المالية”.

ويتابع البيان “ولكن هذه الحجج أصبحت مكشوفة ومعروفة وبخاصة لانتمائه (وزير المالية) لجهة سياسية وحزبية واضحة أنها تريد عرقلة التحقيق للهروب من المحاسبة. فما كان من هذه الجهة، إلّا أن جمّدت التشكيلات القضائية بطريقة علنية وفاضحة”.

وترى فودوليان أنّ على الحكومة اللبنانية أن تتخذ القرار السريع بالموافقة على التشكيلات القضائية فوراً وطرحها على التصويت على طاولة مجلس الوزراء، “وإلّا سيكون ردّنا نحن أهالي الضحايا قاسياً جداً”.

وفي موضوع الانتخابات النيابية المرتقبة في 15 أيار، تسأل: “كيف يحق لمدعى عليه وبكل وقاحة أن يترشح للانتخابات وبتغطية من الذين قاموا بالدفاع عن المجرمين وحمايتهم، والذين اعتدوا سابقاً وضربوا أهالي الضحايا من قبل لمنعهم من المطالبة بحقهم”، ودعت الناخبين الى أن “يأخذوا جريمة العصر في الاعتبار ويعرفوا أنّ الألم والمصيبة مشتركة بين الجميع وأن يدركوا لمن سيعطون أصواتهم”.

الأسود لا يبارح ملابس أمهات وزوجات الضحايا

سيسيل روكز شقيقة الضحية جوزيف، بدورها تحمّل وزير المالية مسؤولية تعطيل التحقيق: “يوسف الخليل أنت انضمّيت إلى لائحة المعرقلين للتحقيق ومعرفة الحقيقة بملف المرفأ، امتناعك عن توقيع مرسوم المناقلات الجزئية القضائية تحت أعذار واهية يشكل مخالفة للدستور والمادة 5 من قانون القضاء العدلي، بصورة فاضحة ومعيبة، لأن عملك يقتصر على التأكد من الوظيفة المطلوب التعيين فيها، إن كانت شاغرة ومن أنّ اعتماداتها مرصودة بالموازنة وهذه الشروط متوفرة. يعني مراقبة الجانب المالي فقط من المرسوم المطلوب توقيعه الذي هو المناقلات لرؤساء غرف محاكم التمييز وأنت تتعدى على صلاحية وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى”.

يشار إلى أنّه قبل انطلاق المسيرة، حضرت المرشحة للانتخابات النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان إلى نقطة التجمّع، إلّا أنّها سرعان ما انسحبت بعد اعتراض عدد من الأهالي على وجودها تلافياً لاستغلال المناسبة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، البرلمان ، أحزاب سياسية ، قرارات قضائية ، استقلال القضاء ، لبنان ، مجزرة المرفأ



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية