أهالي ضحايا 4 آب يفرضون قضيتهم على النوّاب: “لا نريد كلاماً بل أفعالاً”


2023-01-20    |   

أهالي ضحايا 4 آب يفرضون قضيتهم على النوّاب: “لا نريد كلاماً بل أفعالاً”

نجح أهالي ضحايا وشهداء انفجار 4 أب في فرض قضيتهم على النواب المشاركين في الجلسة الأولى من العقد الاستثنائي الحكمي لانتخاب رئيس الجمهورية أمس الخميس 19 كانون الثاني 2023، ووضعوا النواب أمام خيارين: “يا بتكونوا معنا، يا بتكونوا مع المجرم”، “يا بتكونوا مع المحاسبة، يا بتكونوا مع الجريمة” ،
وغيره من الشعارات التي تفيد بأنه “في خيار من تنين. ما في رمادي بهل المعركة”، وفق ما قالوا. وإضافة إلى إثارة بعض النواب لمطالب الأهالي من على منبر البرلمان وتحت قبته، وزّع الأهالي ورقة تعهّد سلّموها للنائب وضاح الصادق لجمع تواقيع النوّاب تعهداً منهم بجعل قضية المحاسبة في جريمة 4 آب أولويتهم، وتعديل القوانين الكفيلة بمتابعة التحقيق وباستقلالية القضاء. وأوضح الصادق بعد الجلسة أن هناك سبعة نواب وقعوا التعهّد لغاية الآن وأنه سيتابع إيصاله للنواب الأخرين.

تعهّد  بتفعيل المحاسبة في جريمة 4 آب وكل الملفات

يتضمن التعهّد 4 بنود تتلخص بتعهّد النواب الموقعين “أولاً: بأن تكون المحاسبة في جريمة 4 آب في اعلى سلم أولوياتنا. ثانياً: بأن نقف إلى جانب حقوق الضحايا وأهلهم، وندافع عن حق كل المتضررين بمعرفة الحقيقة ومحاسبة المجرمين. ثالثاً: بأن نسعى الى إقرار تعديل المادتين 125 و 751 من قانون أصول المحاكمات المدنية تصحيحاً للوضع التشريعي لتأمين سير التحقيقات والمحاكمات في ملف تفجير مرفأ بيروت من دون أي تعسّف في استعمال حق الدفاع في أي قضية كانت. رابعاً: بأن نعمل على إقرار اقتراح قانون استقلالية القضاء لإطلاق يد القضاء في عملية المحاسبة عن جميع الملفات.”
وعُرف من النواب الموقعين كلّ من ميشال معوّض، ميشال دويهي، وضاح الصادق، الياس حنكش، إبراهيم منيمنة وياسين ياسين، فيما استمهل النائب مارك ضو توقيعه، عازياً السبب بعد سؤاله من “المفكّرة القانونية” للإطلاع على مضمون المادتين المذكورتين في البند الثالث من التعهد

يذكر أن مجموعة من النوّاب من كتل مختلفة كانوا قد تقدّموا باقتراح قانون لتعديل المادة 360 من قانون أصول المحاكمات الجزائية يهدف إلى وضع حدّ لعرقلة التحقيقات في القضايا المحالة إلى المجلس العدلي مثل قضية تفجير المرفأ من خلال معالجة الآثار الناجمة عن تقديم طلبات ردّ ومخاصمة ضدّ المحقق العدلي. وقد اعتبر المرصد البرلماني في “المفكرة” أن الاقتراح يساهم في الحدّ من التعسّف في استخدام هذه الوسائل في قضية المرفأ، من دون التنبه إلى تحوّل هذا الأسلوب نفسه إلى نموذج لجأ إليه الدفاع بانتظام في العديد من القضايا الهامة الأخرى.

وخلال الإعتصام الذي نفذوه أمام بلدية بيروت تزامنا مع الجلسة 11 لانتخاب رئيس للجمهورية، خاطب الأهالي النواب المشاركين في الجلسة بالقول: “يا أسود، يا أبيض. يلي ما ح يكون معنا رح نحاسبه ونحمله مسؤولية عرقلة محاسبة المجرمين، ونعتبره شريك بالجريمة يلي قتلت أولادنا وأهلنا وأحبابنا وهدمت بيوتنا وأرزاقنا وجرحتنا وهجرتنا ودمرت عاصمتنا”. واعتبروا أنه حانت اللحظة لمساءلة ممثليهم وممثلي كل الشعب اللبناني في مجلس النواب عما اذا كانت قضيتهم تعنيهم، وانهم يريدون الوصول الى الحقيقة والعدالة بجريمة 4 آب فعليا أو مجرد كلام.  

الأهالي يدعون إلى انتفاضية داخل البرلمان

“لم يعد الاهالي يريدون من النواب التضامن كلامياً بل يريدون افعالا”، قالتها رئيسة جمعية أهالي ضحايا انفجار المرفأ ماريانا فدوليان، شقيقة الضحية غايا فدوليان، ل”المفكرة”. واضافت “هذه الوقفة هدفها معرفة مَن مِن النواب تعنيهم قضيتنا ويريد معنا الوصول الى الحقيقة والعدالة بجريمة 4 آب، ومعرفة مَن مع المجرم، وبالتالي كل من ليس معنا سيكون مشاركاً بالجريمة”، داعية النواب الى القيام بانتفاضة داخل البرلمان: “المطلوب الضغط لإجراء جلسات تشريعية يكون موضوع تفجير المرفأ بندها الأول”.

واعتبر وليم نون، شقيق الشهيد في فوج الاطفاء جون نون، في حديث ل”المفكرة” أن هناك طريقتين: إما أن يجد مجلس القضاء الأعلى حلاً لانعقاد الهيئة العامة لمحكمة التمييز أو أن يشرّع مجلس النواب قوانين تمنع توّقف التحقيق في حال وجود طلبات الرد والمخاصمة. “وهناك حلاً ثالثا ًوهو التحقيق الدولي”. وأضاف:”اليوم أتينا لنسمع ونعرف مَن مِن النواب معنا ومن ضدنا وسيكون للنواب موقفاً في الجلسة وسيتم توقيع تعهد من قبل النواب المؤمنين بقضيتنا”.

وفي كلمة للأهالي قال نون “أن التحقيق في أحد أكبر الجرائم في حق شعب كامل متوقف منذ حوالى السنة، لماذا؟ لأن السلطة الحاكمة معتادة على أن تتهرب من العقاب، فمنذ الحرب اللبنانية الى اليوم لم يحاسب أحد في أي جريمة حصلت بحقنا، بل على العكس، يكافأ المجرم بانتخابه او بتعيينه وباعطائه حصانة دستورية وقانونية وادارية وطائفية”.

واذ أكد أن التحقيق في جريمة 4 آب متوقف اليوم “لأن المجرمين والمطلوبين قادرون على توقيفه، ولأن غازي زعيتر وعلي حسن خليل ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس وغيرهم قدموا طلبات رد في حق المحقق العدلي طارق بيطار، ولأنهم لم يتركوا أي قاض له علاقة بالبت بطلبات الرد إلاّ وقدموا في حقه طلب مخاصمة، ولأن الهيئة العامة لمحكمة التمييز صارت معطلة، واجتماعها شبه مستحيل. فمن جهة، هناك قضاة تقاعدوا، فيما السلطة عبر وزيري العدل والمال عطّلت تعيين قضاة بدلا منهم”. ومن جهة ثانية، أضاف نون “لأن هناك قضاة أصيلين ومنتدبين قدموا في حقهم طلبات مخاصمة لشل أياديهم، وبالتالي منعهم من الإجتماع لاتخاذ قرار يسمح بمتابعة التحقيق، ولأن مجلس القضاء الأعلى يتعرض لضغط من داخل القضاء ومن خارجه من أجل تعيين قاض بديل عن القاضي بيطار، وذلك بدلا من تعيين قضاة لاستكمال نصاب الهيئة العامة للتمييزليستطيع القاضي بيطار استكمال التحقيق”.

واكمل بول نجار، والد الطفلة الضحية الكسندرا نجار، كلمة الاهالي بالقول: “باختصار، يستخدم المطلوبون والموقوفون والمجرمون الهاربون من العدالة ثغرة قانون أصول المحاكمات المدنية ليوقفوا التحقيق”. ورأى أن “المطلوب اليوم، هو تعديل المادة التي تسمح بالتعسف في استخدام حق الدفاع لوقف التحقيق، وألا يتمكن المجرم أو الهارب من وجه العدالة من الإستفادة من هذه الثغرة من أجل توقيف التحقيق بطلبات رد أو مخاصمة غير جدية”. والمطلوب أيضا، وفق نجار، “أن تتحرر السلطة القضائية من هيمنة السلطة السياسية، حتى تستطيع أن تحاسب كل مجرم بحق الشعب اللبناني، وأن تحاكمه بالحق، أي أن المطلوب من المجلس النيابي في أقرب وقت، من ضمن تشريع الضرورة أو بعد انتخاب رئيس الجمهورية، إقرار تعديل قانون أصول المحاكمات المدنية، لمنع وقف التحقيق وإقرار اقتراح قانون استقلالية القضاء، من اجل إطلاق يد السلطة القضائية في عملية المحاسبة”.

بدورها، دعت فدوليان النواب الذين “قرروا أن يكونوا معنا ومع الحق والمحاسبة، أن يوقعوا على التعهد بتأكيد المحاسبة في جريمة 4 آب كأولوية، وبالعمل على تعديل واقرار القوانين التي تكفل متابعة التحقيق وتضمن استقلالية القضاء”. وأشارت الى أن الأهالي سيعلنون “في الاعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي كل اسم التزم معنا في هذه المعركة، اما الذين لن يكونوا معنا فسنحاسبهم وسنحملهم مسؤولية عرقلة محاسبة المجرمين، وسنعتبرهم شركاء في الجريمة لأن الساكت عن الحق، هو شريك في الجريمة”.

ماذا يقول بعض النواب؟


النائب رازي الحاج (كتلة الجمهورية القوية) اعتبر في حديث ل”المفكرة” “أن قضية 4 آب هي قضيتنا المركزية منذ يوم التفجير وحتى اليوم، لأنه من دون العدالة للضحايا لا يمكن ان يكون هناك ثقة بالدولة ولا تقوم الدولة، وبالتالي كل ما نقوم به داخل المجلس بكون “بلا طعمة” لذلك نعتبر ان هذه القضية مركزية بأهمية انتخاب رئيس يعيد انتظام الدولة وإطلاق عمل المؤسسات وكف التدخل بعمل القضاء واستقلاليته”. وأضاف “اليوم نحن نطالب بإطلاق سبيل التحقيق ويد المحقق العدلي. وقد سجلنا كنواب معارضة موقفا بهذا الخصوص، وطالبنا بإصدار بيان من مجلس النواب يطالب بالعدالة ويتضامن مع أهالي الضحايا”.

وقبل الجلسة أكد النائب فراس حمدان (قوى التغيير) ل”المفكرة” أن “الوقوف الى جانب أهالي الضحايا هو الوقوف الى جانب انسانيتنا والى جانب العدالة ودولة القانون والمؤسسات”، واعتبر أن “الذي يحصل اليوم هو مسار انتقامي من أهالي الضحايا ومن كل أحد يطالب بالعدالة”. ورأى أن “المسار أصبح واضحا بالنسبة لنا، القاضي حبيب مزهر مخالف، ويوجد في حقه شكوى في التفتيش القضائي نتيجة ضمه لملفين من خارج اختصاصه بشكل تم السطو على ملف الرد للقاضي نسيب ايليا”، معتبراً “أننا اليوم امام الهرطقة القانونية التي حصلت في موضوع دعوة مزهر مجلس القضاء الاعلى لتعيين محقق رديف وهذا لا سند قانوني له، وقد استكمله القاضي زاهر حمادة بإشارة التوقيف لوليام نون وبإشارة التحقيق مع اهالي الضحايا”.
وأكد ان المطلوب اليوم هو “تضامن كل الجو التغييري في البلد من نواب ومجموعات ومواطنين وناشطين وأهل لحماية مسار التحقيق وأهالي الضحايا، وللضغط بكل قوانا باتجاه اعادة التحقيق بغية الوصول الى العدالة ومعرفة من فجّر مرفأ بيروت، ومن قتل أهلنا وناسنا بغية المحاسبة والخروج من نظام الإفلات من العقاب”.
من جهته، اعلن النائب ميشال الدويهي (قوى التغيير) ل” المفكرة” أن “هذه القضية بحجم وطن، ونحن كنواب تغيير نأخذ هذه القضية بصدرنا للآخر، وبالتالي سيكون هناك وقفة داخل المجلس لتسليط الضوء على هذا الموضوع، وما يحصل فيه التفاف وتذاكي على القاضي بيطار وعلى القضاء، وهناك هجوم مباشر على أهالي الضحايا واستعمال القضاء بطريقة مسيسة” مؤكداً “سنبقى الى جانب هذه القضية فهي قضية بلد وتخص كل اللبنانيين”.

واعتبر النائب مروان حمادة (كتلة اللقاء الديمقراطي) “أن تفجيرالمرفأ هو تفجير جماعي، لكن الإجرام بدأ مع تفجير مروان حمادة، وربما يكون الفاعل هو نفسه الذي فجر رفيق الحريري والمرفأ”، داعياً الى “كشف الحقيقة”.

كذلك، طالب النائب جورج عدوان (كتلة الجمهورية القوية) باقرار اقتراحي القانونيّن المقدميّن من أجل وقف عملية عرقلة مسار التحقيق .

إشكال مع النائبة القعقور؟

يشار الى أنه حصل خلال الوقفة إشكال من قبل ناشطين مع النائبة حليمة القعقور حيث قام بعضهم بمطالبتها بمغادرة الوقفة. ولاحقا أكّد وليام نون للإعلام أن ما حصل مع النائبة حليمة القعقور لا يعبّر عن الأهالي بل قام به أحد المتضامنين وأن قعقور من داعمي القضية وسيكمل الأهالي التنسيق معها كون هذا الموضوع ليس سياسياً ويخص كل النواب، وأن الأهالي متمسكين بالتنسيق مع كل الداعمين لقضيتهم والنائبة القعقور واحدة من بينهم.

وفي وقت غرّدت القعقور بأن “هناك من اتّهمنا مع أهالي الضحايا بالمتاجرة بدم أولادهم، بينما كتلته النيابيّة تضم متّهمين بجربمة المرفأ”، رداً على الإتهام بالمتاجرة بدم الشهداء الضحايا الذي وجهه النائب قاسم هاشم (كتلة التنمية والتحرير) للنواب (ومن بينهم القعقور) الذين حملوا لافتة تضم صور شهداء انفجار 4 أب في مجلس النواب..

وتابعت: “ردّي كان “ارفعوا الحصانة عن علي حسن خليل وغازي زعيتر وتوجّهوا إلى التحقيق، بدل هذا الصراخ.”

انشر المقال

متوفر من خلال:

مجزرة المرفأ ، تحقيقات ، البرلمان ، أحزاب سياسية ، حرية التعبير ، لبنان ، مقالات ، حراكات اجتماعية ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية