أهالي ضحايا تفجير التليل يحتجّون على إخلاء سبيل اثنين من المتهمين


2023-12-23    |   

أهالي ضحايا تفجير التليل يحتجّون على إخلاء سبيل اثنين من المتهمين

شهد موقع تفجير التليل العكارية ظهر اليوم السبت في 23 كانون الأول وقفة نفذّها عدد من أهالي الضحايا احتجاجًا على قرار المجلس العدلي  بإخلاء سبيل اثنين من المتهمين الأربعة في القضية. وهما جورج إبراهيم وعلي الفرج المتهمان بالتسبّب بالقتل عن غير قصد بفعل تخزين مواد مشتعلة بشكل غير آمن وأعمال الاحتكار والتهرّب الضريبي وتبييض الأموال، والموقوفان منذ آب 2021. وطالب الأهالي في بيان بـ “إلغاء القرار والبت في القضية في أسرع وقت لتحقيق العدالة للجميع”، معتبرين أنّ “المجلس العدلي خالف المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تشدّد الإجراءات في الجنايات ذات الخطر الشامل وجرائم الإرهاب”. 

وكان المجلس العدلي (برئاسة القاضي سهيل عبّود وعضوية القضاة مايا ماجد، وجمال الحجّار، وجان مارك عويس وعفيف الحكيم) قد قرّر خلال جلسة مذاكرة عقدها أمس الجمعة 22 كانون الأوّل، الموافقة على طلب إخلاء سبيل إبراهيم والفرج، وذلك مقابل كفالة مالية قدرها خمسون مليار ليرة لبنانية عن كلّ منهما، ومنعهما من السفر طيلة فترة المحاكمة. ومن المقرّر أن يعقد المجلس جلسة المحاكمة المقبلة في 19 كانون الثاني 2024، علمًا أنّ المتهمين الآخرين في الملف، ريشتارد إبراهيم وجرجي إبراهيم، لا يزالان قيد التوقيف الاحتياطي.

وتعليقًا على القرار، صرّحت وكيلة عدد من أهالي الضحايا المحامية زينة المصري في اتصال مع “المفكرة القانونية” أنّ “قرار إخلاء السبيل لم يراع خصوصية هذه الجريمة وأصول المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية”، وهي المادّة التي تُجيز تجاوز مهل التوقيف الاحتياطي الأقصى في قضايا جنايات القتل والجنايات ذات الخطر الشامل وجرائم الإرهاب. ولفتت المصري إلى أنّ “نصّ المادة 108 لم يفرّق بين جرائم القتل العمدي والقصدي” وأنّ جريمة تفجير التليل “هي جريمة مزدوجة، فعلها القتل، ونتيجتها الموت، وطبيعتها جناية ذات خطر شامل، فليس هناك أخطر من قتل الأرواح والتفجير.”

وكان المتهمان المخلى سبيلهما جورج إبراهيم وعلي الفرج قد أوقفا في الأسبوع الأوّل من التفجير الذي وقع في 14 آب 2021، وقد خلص القرار الاتهامي الذي أصدره المحقق العدلي علي عراجي في تاريخ 25 تمّوز 2022 إلى اتهام كلّيهما بجناية التسبّب بالموت عن غير قصد (المادة 550 من قانون العقوبات التي تعاقب على التسبّب بموت إنسان من غير قصد القتل بالضرب أو العنف أو الشدّة أو بأي عمل آخر مقصود بالأشغال الشاقّة خمس سنوات على الأقل). كما ادّعى بحقّهما  بجرائم التهرّب الضريبي (المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 156/1983) وأعمال الاحتكار (المادة 4 من المرسوم رقم 32/1967 المتعلق بمكافحة الاحتكار والغلاء) وتبييض الأموال (وفق القانون رقم 44/2015).

وأشار القرار إلى أنّ جورج إبراهيم، وهو في الأصل تاجر مواد بناء، أقدم مع علي الفرج على “تخزين مواد ملتهبة سريعة الاشتعال (البنزين) بشكل غير آمن وخلافًا للقوانين والأنظمة في مكان مكشوف معرّضين سلامة الأهالي والعمال في المكان للخطر”، وكان هدفهما تجارة المحروقات خلال فترة انقطاعها في لبنان فـ “حقّقا بداية أرباحًا تقارب 18 مليون ليرة، وقام الفرج وإبراهيم بتقاسمها مناصفة”. واعتبر القرار الاتهامي أنّهما خاطرا بحياة الناس “ما تسبّب بمقتل عشرات العسكريين والمواطنين المقيمين في المحلة  حرقًا”. وخلال استجوابهما من قبل المجلس العدلي في 31 آذار 2023، نفى المتّهمان المخلى سبيلهما تهمة احتكار البنزين خلال الفترة التي شهدت فيها البلاد فقدان المحروقات، وقدّم كلّ منهما إفادة مناقضة لشهادة الآخر لناحية تخزين البنزين في الموقع العائد لجورج إبراهيم.

واللافت أنّ قرار إخلاء سبيلهما صدر مباشرةً بعد أسبوع من جلسة هامّة استمع فيها المجلس العدلي إلى رئيس مكتب مخابرات الجيش في عكّار العميد ميلاد طعّوم الذي أفاد بأنّ المعلومات الأوّلية التي حصل عليها في ليلة التفجير في 14 آب 2021، أفادت بأنّ المواد المخزّنة تعود للنائب أسعد درغام ليعود من دون أن يتأكّد منها. ولم يوجّه المجلس العدلي أيّ سؤال إلى المتهمين بتخزين واحتكار البنزين المخلى سبيلهما تبعًا لإفادة طعّوم، وهذا ما دفع الأهالي إلى تنظيم وقفة احتجاجية خوفًا من حصول تدخّلات سياسية بهدف إخلاء سبيلهما، إذ حذّروا في بيانهم “من مغبّة تمييع هذه القضية وتسييسها والخضوع للضغوطات من قبل المتورّطين في الجريمة ومن يقف خلفهم، الأمر الذي يؤدّي إلى اندثار العدل وتدمير ما تبقى من شرف للقضاء ممثلًا بالمجلس العدلي”.

يُذكر أنّ القرار الاتهامي الذي أصدره المحقق العدلي علي عراجي في تاريخ 25 تمّوز 2022 كان قد اتّهم أيضًا المتهمين الموقوفين ريتشارد إبراهيم وجرجي إبراهيم بجنايات الأعمال الإرهابية والقتل المقصود الذي يعاقب بالإعدام (المادة 314 من قانون العقوبات معطوفة على المادة السادسة من قانون العام 1958، والمادة 549 من قانون العقوبات). كما ادّعى بحقّ الظنينين هويدي الأسعد وباسل الأسعد بجرائم التهرّب الضريبي وأعمال الاحتكار وتبييض الأموال. بالإضافة الى ذلك، ظنّ القرار بالمدّعى عليهم ريتشارد وجورج إبراهيم، وبيار فايز إبراهيم، وكلود سليمان إبراهيم بجنحة المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر التي تعاقب على صنع الأسلحة والذخائر الحربية أو نقلها من دون رخصة.

ملاحظة: تم تعديل هذه المقالة بتاريخ 26/12/2023 بناء على ورود توضيحات بشأنها إلى “المفكّرة”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، قرارات قضائية ، فئات مهمشة ، لبنان ، مقالات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية