أهالي ضحايا المرفأ ممنوعون من الاقتراب من منزل القاضي صوّان


2021-02-02    |   

أهالي ضحايا المرفأ ممنوعون من الاقتراب من منزل القاضي صوّان
تظاهرة باتّجاه منزل القاضي صوّان (شباط 2021)

تجاهل قاضي التحقيق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت، فادي صوّان، رسالة بعثها إليه أهالي ضحايا تفجير 4 آب ناشدوه فيها باستكمال التحقيقات في مقتل أحبّائهم، بحسب ما أعلنوا خلال وقفة احتجاجية أمس الإثنين أمام منزله اعتراضاً على توقّف عملية التحقيق. هذا التجاهل عمّقته القوى الأمنية المتمركزة أمام منزله حيث قطعت الطريق على الأهالي ومنعتهم من الاقتراب،  إلى درجة حصول تدافع وسقوط بعض الأمّهات.

السّلطة تخاف من صور الشهداء

وكانت لجنة أهالي ضحايا تفجير المرفأ قد دعت اللبنانيين والمجموعات الثورية إلى التجمّع عند ساحة ساسين للسير معهم إلى منزل القاضي صوّان، إلاّ أنهم فوجئوا بوجود حاجزٍ للقوى الأمنية والجيش اللبناني منعهم من المضيّ قدماً والاقتراب من المبنى الذي يقطنه القاضي. أثار هذا الأمر حفيظة الأهالي، ودفعهم إلى إمهال القوى الأمنية ثلاث دقائقٍ لفتح الطريق أمامهم. وبعد انقضاء المهلة حاول الأهالي اختراق الحاجز ما أدّى إلى تدافع ووقوع عددٍ من الأمهات أرضاً وتكسّر صور شهدائهنّ.

“قتلولي إبني وكسرولي صورته…… خايفين من صور شهدائنا”، أكثر من نصف ساعة أمضتها والدة الشهيد أحمد قعدان منهارة على كرسيها تحاول التقاط أنفاسها، بعد أن أدّى التدافع إلى وقوعها أرضاً. بدا وكأنّ صورة ولدها المكسّرة بين يديها، وهي كل ما تبقى لها منه، أعادتها إلى اليقين وإلى الحقيقة الدامغة، “قتلولي إبني قتلولي أحمد وينك يا أحمد، اشتقتلك يا ماما”. وكما كانت السلطة برمّتها سبباً في وقوع تفجير الرابع من آب، كان تعامل أجهزتها أمام منزل صوان سبباً في وقوع الأمهات. أصرّ الأهالي على التقدّم باتّجاه منزل صوّان لإسماعه صرختهم، وبعد حوالي ربع ساعة رضخت القوى الأمنية لمطلبهم والسماح لهم بالاقتراب إلى مسافةٍ تسمح لصوت المكبّرات من اختراق الجدران والنوافذ الموصدة.

القوى الأمنية تمنع تقدّم المتظاهرين باتجاه منزل القاضي صوّان

لجنة الأهالي: صوّان لم يردّ على رسالتنا

وتوجّه المتحدث باسم أهالي ضحايا تفجير المرفأ إبراهيم حطيط، شقيق الشهيد ثروت حطيط، إلى جيران وسكان الحي الذي يقطنه القاضي صوّان، معتذراً منهم عن الإزعاج التي ستسبّبه لهم الوقفة الاحتجاجية، معرّفاً عن نفسه والمتظاهرين قائلاً “نحن لسنا مشاغبين ولا هواة عراضات أو مخالفة أصول وقوانين، نحن أهالي شهداء وضحايا تمّ الاعتداء عليهم في أعمالهم وبيوتهم وعلى الطرقات ظلماً وعدواناً، فيتّموا أطفالنا ورمّلوا نساءنا وثكلوا أمّهاتنا وسلبوا أغلى وأعز من نحب في غمضة عين”. وانتقد حطيط “جارهم” القاضي صوّان “المعتكف في بيته منذ أكثر من شهرٍ ولا يمارس واجباته ضارباً عرض الحائط بمشاعرهم”، على حد قوله. وذكّر حطيط بأنّه لطالما كانت لجنة الأهالي داعمة للقاضي صوّان، حيث منحته الثقة كي يستمرّ في التحقيقات بعيداً عن الضغوطات والتسييس وإهدار الوقت والمماطلة والتمييع “إلاّ أن جناب القاضي اعتكف عند أوّل مطبٍّ سياسيٍ، ورغم المناشدات المتكرّرة له وإرسال رسالة عبر قناة خاصّة مقربة منه تستحثّه على المبادرة للاستمرار في تحقيقاته. وأكّدنا في رسالتنا له أنّنا مستعدّون كعوائل شهداء أن ندعمه لآخر المطاف، وأمهلناه 24 ساعة للرد علينا، لكنّه طنّشنا ولم يكلّف نفسه حتى عناء الرد علينا رغم مرور عدة أيامٍ على إرسال الرسالة، لذلك نحن هنا اليوم رغم كل الحظر وأخطار كورونا خرجنا نحمل الألم والعذاب وحرقة قلوب أمهاتنا وأطفالنا الذين ما جفّت ولن تجف دموعهم إلاّ بتحقيق العدالة الكاملة”.

بعدها طالب حطيط القاضي صوّان بالإعلان سريعاً عن استكمال الاستدعاءات “التي يجب أن تشمل جميع المشتبه بهم من رؤساء حكومات ووزراء وقادة أجهزة أمنية سابقين وحاليين كي لا يُتّهم بالاستنسابية ممّا يفسح المجال أمام تكرار المهزلة التي حصلت مؤخراً، مطالبين بالرؤوس الكبيرة وفهمك كفاية”.  وشدّد حطيط على حق الأهالي في “معرفة أين وصلت التحقيقات خصوصاً الجهة المسؤولة عن استقدام النيترات ولحساب من؟ ومن الذي حماها كل هذه المدّة؟”، مطالباً بأجوبة واضحة وجليّة. بعدها دعا حطيط القاضي صوّان “إلى الكفّ عن التذرّع بسرّية التحقيقات خاصةً وأن الإعلام يضج كل يوم بفضيحةٍ جديدةٍ”، ووجه إليه أسئلة عدّة منها “لمصلحة من أوقفت التحقيقات ولم تكشف حتى الآن ما توصّلت إليه؟ هل من أجل استكمال الاستثمار السياسي لدماء الشهداء؟ أم خدمة لمصالح شركات التأمين التي لا تزال تمنع أصحاب الحق من التعويضات بحجة انتظار الإعلان عن نتائج التحقيق”. واختتم حطيط كلمته داعياً مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات والقاضي فادي صوّان إلى الردّ على التساؤلات كافة “لأنّ الجواب عندهما”. 

والدة الشهيد أحمد قعدان بعد التدافع مع القوى الأمنية

أصوات الأهالي والمتظاهرين “الغضب واحد” 

حالة من الغضب ومن انعدام الثقة في القاضي صوّان وفي جميع الرؤساء والمسؤولين سيطرت على الأهالي والمتظاهرين من مجموعات 17 تشرين الذين لبّوا الدعوة. وتعالت صرخات المشاركين من دون تنسيقٍ مسبق، وهدد بعضهم بالتصعيد وبنصب خيمةٍ دائمةٍ أمام منزل القاضي لحين الوصول إلى الحقيقة.

“من شو خيفان يا قاضي، من شوية ناس رافعين صور شهداء” يعلو صراخ شقيقة أحد الشهداء، “نحن بدنا نعرف مين فجّر بيروت ومين أخذ أهالينا وأصحابنا وإخواتنا”.

من الجهة الثانية يرتفع صوت والد أحد الشهداء داعياً إلى محاكمة جميع الرؤساء، “بدنا حقنا من رأس الهرم من رئيس الجمهورية لكلّ المسؤولين، يلعنهم كلّهم بعزاء بعض”.

أماّ شقيق الشهيد المؤهّل قيصر أبو مرهج  فأخذ يصرخ عالياً كي يسمع صوّان حديثه، “يا قاضي كلّ جريمة بالعالم إلها قاتل ومقتول، نحن عرفنا المقتول بس بدنا نعرف القاتل، بدنا نعرف مين فجّر البور ومدينة بيروت”، وتوجّه إلى اللبنانيين “وينكن ليه ساكتين ما بهمكم تعرفوا مين فجر مرفأ بلدكم؟”.

ويتساءل أحد المتظاهرين عن سبب عدم وجود منفّذٍ للجريمة لغاية اليوم، “لحد هلّق لا وزير لا نائب لا عسكري خصّهم بالتفجير ما حدا توقّف، معقول يا حضرة القاضي”.

أما ثروت نور الدين شقيقة الشهيد أيمن نور الدين فتوجّه أسئلتها للقاضي صوّان، “بدنا نعرف ليه هالسكوت ليه هالصمت؟  ليه هالمماطلة بالتحقيق؟”، داعيةً السياسيين إلى كفّ أيديهم عن الملف معربةً عن خوفها من مسار التحقيق ومن القضاء ذاته.

وعلى الرغم من خيبة أمل الأهالي من مسار التحقيق، إلاّ أنّه لا يبدو أنّهم يملكون حيلةّ سوى الاستمرار في مطالبة القاضي صوّان بالعودة لمباشرة التحقيق، إذ يعتبرون أنّ تكليف قاضٍ ثانٍ اليوم أمر لا طائل منه في ظل ما يصفونه بـ”القضاء المسيّس المرتهن”. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، استقلال القضاء ، عدالة انتقالية ، عدالة انتقالية ، قرارات قضائية ، قضاء ، لبنان ، مجزرة المرفأ ، محاكمة عادلة ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *