أهالي ضحايا 4 آب في وقفتهم الأولى في 2023: التصعيد بدءاً من الأسبوع المقبل


2023-01-05    |   

أهالي ضحايا 4 آب في وقفتهم الأولى في 2023: التصعيد بدءاً من الأسبوع المقبل

يدخل عامٌ جديد على أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت من دون أن تدخل الأعياد منازلهم. هم الذين استقبلوا العام 2022 بخبر كف يد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار عن التحقيق، يستقبلون العام 2023 وجرحهم يتسع أكثر مع استمرار تجميد التحقيق واستمرار إفلات المدعى عليهم من المحاسبة.

وفي الرابع من شهر كانون الثاني الذكرى الشهرية الـ 29 نزل الأهالي من جديد لإقامة وقفتهم المعتادة أمام تمثال المغترب، الوقفة التي اعتادوا تنفيذها في الرابع من كل شهر منذ تفجير المرفأ في الرابع من آب 2020، مستعيدين الذكرى الأليمة التي لا يزالون يعيشون آثارها وكأنّها حصلت بالأمس. وبدا المرفأ ومعه الجزء المتبقّي من الإهراءات في الخلفية كشاهدين على التفجير الذي لا تزال آثاره ظاهرة للعيان.

29 شهراً من اللا عدالة

أحصى الأهالي تسعة وعشرين شهراً منذ التفجير، ومن بينها اثنا عشر شهراً على تجميد التحقيقات بموجب قرار سياسي وبسبب عوامل عدّة ومفتعلة منعت المحقق العدلي القاضي طارق بيطار من استكمال تحقيقاته. وأبرز تلك العوامل هي الدعاوى المتعددة لكف يد القاضي بيطار، أبرزها دعوى رد تقدّم بها النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر ضدّ القاضي بيطار أمام محكمة التمييز في 16 كانون الأول 2021، ودعوى مخاصمة أمام الهيئة العامّة لمحكمة التمييز ضد رئيس الغرفة الأولى لمحكمة التمييز القاضي ناجي عيد وهي الغرفة الناظرة بدعوى الرد، ومن ثم دعوى مخاصمة جديدة في تشرين الأوّل 2022 ضد القاضي مارك عويس الذي انتدب مكان القاضي عيد بعد تنحّي هذا الأخير. ونظراً لعدم اكتمال نصاب الهيئة العامّة بسبب شغور بعض مقاعدها، لم تتمكن من البت في دعاوى المخاصمة، فتجمّد التحقيق منذ 23 كانون الأوّل 2021 مع تمنّع وزير المالية يوسف خليل عن توقيع مرسوم التعيينات الذي تقدّم به مجلس القضاء الأعلى ووقعه وزير العدل في أيار 2022.

 تقول رئيسة جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت مريانا فدوليان لـ “المفكرة القانونيّة” إنّ غازي زعيتر وعلي حسن خليل “بوقاحة شديدة كفّا يد القاضي بيطار في فترة الأعياد، بدعويين رد ومخاصمة الدولة في كانون الأول 2021″. ومؤخراً، وبعد تعيين قاض جديد بدل القاضي ناجي عيد في الغرفة الأولى لمحكمة التمييز بهدف النظر في دعوى الرد ضدّ بيطار، قام المدعى عليهما زعيتر وخليل برفع دعوى مخاصمة جديدة ضدّ القاضي الجديد”.

مطلبان أساسيان: تعديل قانوني واجتماع الهيئة العامّة لمحكمة التمييز

وأعلنت فدوليان عن تحرّكات تصعيديّة بدءاً من الأسبوع المقبل هدفها الضغط لتحقيق مطلبين “أولاً أن تجتمع الهيئة العامّة لمحكمة التمييز بالأعضاء المنتدبين من دون حاجة لانتظار توقيع مرسوم التشكيلات القضائية لتأمين نصاب الهيئة العامّة، فهؤلاء بإمكانهم البت بدعاوى مخاصمة الدولة المقدّمة من زعيتر وخليل ضدّ القاضي الناظر في دعوى رد القاضي بيطار. وبالتالي يتمكن القاضي بيطار من استكمال التحقيق”.

ومن جهة ثانية، أكدّت فدوليان على ضرورة إقرار تعديل قانون أصول المحاكمات المدنية لا سيّما المادتين  ١٢٥ و٧٥١ المتصلتين بدعاوى الرد ودعاوى مخاصمة الدولة. فالقانون الحالي يعتريه خلل يضع عمل المحقق العدلي بحكم المجمّد تلقائياً لمجرد تقديم هذا النوع من الدعاوى. ويُؤدي  التعديل المقترح في حال إقراره إلى إلغاء تلقائية تجميد عمل المحقق العدلي في حال تقديم دعاوى ردّ ومخاصمة، ومنح محكمة التمييز صلاحية اتخاذ القرار بوقف القاضي عن النظر في القضية إذا وجدت أسباب جديّة لذلك. وبالتالي، يساهم هذا التعديل في منع التعسف في استخدام حقوق الدفاع، وتمكين المحقق العدلي من استكمال عمله.

وفي بيان قرأته فدوليان أمام وسائل الإعلام باسم أهالي ضحايا تفجير المرفأ، طالبت “النوّاب أجمعين ولا سيما التغييريين بطرح تعديل المواد المطلوب تعديلها وأن يأخذوا على محمل الجد هذه القضية في الجلسات التشريعية كي يستكمل التحقيق”. 

وتابعت فدوليان البيان مشيرة إلى أنّه “لا حاجة لنا لحرية مسؤولين مطلوبين لأبشع مجزرة في التاريخ اللبناني، إذ نُطالب المعنيين بأن لا يتلكأوا عن القيام بواجبهم مهما علت غطرسة هؤلاء المجرمين”.

وشددت على أنّ “أمرنا واحد وكلمتنا واحدة، الحساب للمجرمين الّذين كانوا سبب دموع أطفالنا اليتامى وصرخات أمهاتنا الثكالى”. وختاماً أكدت على البقاء كـ “آلة الضغط الوحيدة إزاء كل من يحاول أن يستثمر أو يُعطّل التحقيقات حتّى نصل إلى العدالة والعقاب الذي يستحقه هؤلاء القتلة”.

“كل يوم هو 4 آب”

هنا يُعرّف الأهالي عن أنفسهم أمام وسائل الإعلام ليس بأسمائهم بل بصلتهم بالضحايا، أنا شقيقة جوزيه، أنا والدة محمد وأنا جدّة ألكسندرا. وفي العتمة وعلى ضوء أضواء كاميرات وسائل الإعلام والهواء البارد يلفح وجوههم، حملت الأمهات والآباء صور فقدائهم واقفين جانب تمثال المغترب الذي حفظ أسماء أولادهم منذ عامين ونصف. هو المشهد نفسه يتكرر وهي الصور نفسها اعتادت كاميرات المصورين التقاطها في الرابع من كل شهر.

كما كل شهر، توجّهت والدة الضحية أحمد قعدان إلى موقع التجمّع حاملة صورة أحمد وهي لا تزال متّشحة بالسواد. تقول لـ “المفكرة” “تاريخ أربعة ليس ذكرى شهرية، بل كل يوم هو الرابع من آب بالنسبة لي”. تُضيف، “كلّ يوم أستيقظ صباحاً وأجد حياتي ناقصة، البيت ناقص وكل شيء لا يكتمل بغياب ولدي”. أم أحمد كغيرها من الأهالي الحاضرين في الشارع، تلاحق الوقت مع قدوم العام الجديد، “أملاً بأن يصحى الضمير، ويتم تنفيذ مذكرات التوقيف بحق المجرمين الّذين تسببوا بموت أولادنا”.

ومثلها والدة محمد دمج التي قادت سيارتها من بلدة برجا كما تفعل كل شهر للمشاركة مع من جمعتها المصيبة معهم. تقول لـ “المفكرة” “نحن هنا لتذكير المجرمين أننا لا نترك الحق، ولو مرّ مئة عام سنبقى نلاحقهم ولو أتينا زحفاً”. تُضيف “وجعنا يزداد مع الوقت، وكما هي أوضاعنا النفسية حتّى أجسادنا ما عادت كما في السابق، صحتنا تتدهور ونحن ننتظر صحوة الضمير”. وتلفت إلى أنّ الأهالي رغم أوضاعهم القاسية “يتجرأ السياسيون وينظّرون علينا في الإعلام ويتهمونا بالتعامل مع السفارات”. ما يشفي غليل والدة محمد “هي العدالة التي لا أراها سوى بإعدام من تسببوا بمقتل ابني”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، مجزرة المرفأ ، محاكمة عادلة ، قضاء ، فئات مهمشة ، استقلال القضاء



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية