أهالي شهداء تفجير المرفأ حددوا مطالبهم: لن نقبل بتحييد “الرؤوس الكبيرة”


2020-10-29    |   

أهالي شهداء تفجير المرفأ حددوا مطالبهم: لن نقبل بتحييد “الرؤوس الكبيرة”

 وضعت لجنة أهالي شهداء تفجير مرفأ بيروت أمس الأربعاء النقاط على الحروف بشأن تداعيات مجزرة بيروت، وحددت ثلاث مطالب أساسية: إجراء تحقيقٍ عادلٍ وشفافٍ بعيداً عن التسويات السياسية، مساواة شهداء تفجير مرفأ بيروت بشهداء الجيش اللبناني، وجرحى التفجير الذين أصيبوا باعاقاتٍ دائمةٍ أو شبة دائمةٍ بجرحى الجيش اللبناني. وأعلن الأهالي(أعضاء اللجنة) في مؤتمر صحافي عُقد في نقابة الصحافة في بيروت عن تولي اللجنة متابعة تنفيذ جملة تحركاتٍ تصعيديةٍ وصولاً إلى تحقيق أهدافها.

وكون المؤتمر الصحافي هو اللقاء الرسمي العلني الأول للأهالي، فقد سيطرت حالة من الخشوع على قاعة الصغيرة، مكان إنعقاد المؤتمر، تقدم كثر من ممثلي عائلات الضحايا لتقجيم واجب العزاء والمواساة. وعلى كراسي قليلة رُصفت بطريقةٍ تراعي التباعد الإجتماعي، جلس أفراد بلباسٍ أسود، ظهورهم بانت حانية، أما ووجوهٍم فتقفل على حزن ابحجم حزن المعمورة. أما من انضموا للحاضرين ممن يرتدون الأسود فقد جلسوا بقرب البقية بطريقةٍ تلقائيةٍ وعفوية. لم يتبعثروا في أرجاء القاعة بل حصروا أنفسهم في مكانٍ واحدٍ قرب بعضهم البعض،ليصبحوا كتلةً، جماعةً، يوحدهم العمل على تحصيل حقوق شهدائهم والضحايا. هؤلاء، و منذ وقوع الإنفجار، تغيرت أسماؤهم الأصلية، وباتوا يعرفون بألقابٍ جديدة: أم الشهيد، أبو الشهيد، أخت الشهيد، أخ الشهيد، زوجة الشهيد، إبن الشهيد، وإبنة الشهيد.

باسم لجنة تفجير مرفأ بيروت رسم إبراهيم حطيط، شقيق الشهيد ثروت حطيط، الخط الأحمر للمطلب الأول: إنعقاد جلسة نيابية إستثنائية لإقرار قانون يعتبر شهداء تفجير مرفأ بيروت بمثابة شهداء للجيش اللبناني بمفعولٍ رجعي.

 

وحدتهم الدماء بعيداً عن الأحزاب والطوائف

 “باسم محمد والمسيح وباسم الشعب والوطن…” استهل حطيط كلمته للتأكيد على أن ضحايا الفاجعة الأليمة ينتمون إلى الطوائف كافة، لتشكل اللجنة، وفق ما أراد الأهالي، سداً منيعاً ضد أي محاولةٍ لتسييس القضية.

بعدها تم التعريف بأعضاء اللجنة الذين كانوا قبل الإنفجار”من الأكثرية الصامتة تجاه الفساد والإفساد المستشري في البلاد”، حيث كان “كل واحد منهم يوالي زعيماً وحزباً وطائفةً، لكنهم بعد وقوع الفاجعة تداعوا ليكونوا يداً واحدةً، فتبرأوا من كل الزعامات التي بسبب فسادها فقدوا أحبائهم وفلذات أكبادهم، رافعيين شعار”هالمرة مش مثل كل مرة”، في تحذيرٍ واضح على التعامل مع ملف شهداء التفجير بإستهتارٍ أو “تمييع” كما جرت العادة. من هنا استعرضت اللجنة خارطة طريق الخطوات التصعيدية التي بدأت تنفيذها بغية الوصول إلى الأهداف المرجوة.

ومنذ وقوع فاجعة مجزرة بيروت، وكلت اللجنة نخبةً من المحاميين المتطوعيين عبر النقابة لمتابعة دعاوى الأهالي. ونفذت وقفات رمزية عدة أمام مرفأ بيروت وأمام جريدة النهار حيث تم قطع الطريق رمزياً لمدة دقيقتين كل ربع ساعة، على وقع النشيد الوطني. وكان تحرك للجنة أمام تمثال المغترب اللبناني حيث قطعت الطريق، وناشدوا الرؤساء الثلاثة التجاوب مع مطالبهم، ثم تحرك الأهالي أمام قصر العدل وقابلوا عبر اللجنة المحقق العدلي في قضية إنفجار بيروت القاضي فادي صوان، وأعلنوا أنهم لمسوا جديته في التحقيق، على حد قولهم.

وأطل بعض الأهالي ممثلين اللجنة  في لقاءات تلفزيونية وحوارات عدة للتأكيد على أن الجريمة هي جريمة موصوفة، ولا يمكن إعتبارها جنحة، كما عقدوا إجتماعاً تنسيقياً مع إدارة المفكرة القانونية بهدف تقديم الدعم القانوني اللازم.

 

وعود الرؤساء لا تمر على عوائل الشهداء

وإيماناً منها بضرورة طرق جميع الأبواب لإسماع الصوت ولأنهم يريدون “أكل العنب وليس قتل الناطور” جال وفد من اللجنة على الرؤوساء الثلاثة، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون   ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الذين وعدوا جميعاً بالتوقيع مشروع قانون مساواة شهداء تفجير المرفأ بشهداء الجيش اللبناني. غير أن هذه الوعود، بالنسبة إلى اللجنة، غير كافية كونها لم تُترجم عملياً حتى الآن. من هنا يُشدد حطيط على اتخاذ خطواتٍ تطبيقيةٍ من خلال عقد جلسةٍ نيابيةٍ استثنائيةٍ لمجلس النواب كي يقر القانون وبمفعولٍ رجعي تستفيد منه عوائل الشهداء.

ومن الضحايا الشهداء انتقل حطيط باسم اللجنة إلى ملف جرحى التفجير”المتروكيين”، والذين يدفع بعضهم من ماله الخاص لمتابعة علاجاتهم، إذ تقوم بعض المستشفيات، في كثيرٍ من الأحيان، بتحصيل أموال فروقات تسعيرة الضمان الإجتماعي ووزارة الصحة وبدلات مراجعات الأطباء، من الجرحى أنفسهم. وشددت اللجنة أن ذلك “مخالف لتعميم وزير الصحة حسن حمد الصادر بتاريخ 4 أيلول، وفيه يطالب المستشفيات كافة “بتغطية وزارة الصحة العامة، بموجب كتب، علاجات الجرحى الذين تتوجب متابعتهم واستمرارية علاجهم بعد فترةٍ زمنيةٍ نتيجة إصابتهم بالتفجير، وكذلك في حال استلزمت حالتهم إجراءات طبية متلاحقة أو فحوصاتٍ مخبرية وشعاعية”.

وحرصت اللجنة على توضيح مسألة التعويضات والمساعدات مشددةً على أن “أحداً من عوائل الشهداء لم ينل إلى اليوم أي تعويضاتٍ نقدية من أي جهةٍ كانت”. وعن الموضوع المتعلق بإعلان الهيئة العليا للإغاثة نيتها تقديم مبلغٍ من المال لعوائل الشهداء، ناشدت اللجنة الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء الركن محمد خير على ضرورة الإسراع في توضيح الصورة من خلال تصنيف هذه الأموال، ووضعها في مسار مسماها الصحيح، هل تندرج ضمن “مساعدة مالية” أم “تعويض”، وقد شاب الإلتباس هذه النقطة بسبب طريقة الصياغة المغلوطة لبيان الهيئة الذي أعلنت فيه عن تقديم مساعدات مالية لذوي الضحايا الشهداء. وقال حطيط أن خبراء قانونيين نصحوا الأهالي أنه لا بد من كتابة جملة واضحة لا تحتمل الُلبس، ويتم فيها تحديد المصطلحات”. وعليه، طالب الهيئة العليا للإغاثة، ممثلة باللواء خير، إصدار بيان واضح أو الإعلان رسميا عن أن مبلغ ال 30 مليون ليرة التي خصصتها الهيئة لأهالي الضحايا هي مساعدة مالية فقط وليست تعويضا عن الشهداء”.

ومن التعويضات، انتقلت اللجنة إلى مسار التحقيق والتوقيفات، حيث أكد حطيط أن الأهالي  لن يقبلوا بتحقيقٍ لا يطال “الرؤوس الكبيرة”، “ما رح نرضى تقولولنا الحادث قضاء وقدر أو إهمال”، مشدداً على ضرورة إستدعاء وزراء ورؤساء حاليين وسابقين، ورؤساء أجهزة أمنية حيث “لم يتم استدعاء هؤلاء حتى اليوم إلاّ بصفتهم شهوداً، وهذا لا يكفي بالنسبة للجنة”. وهدد أعضاء اللجنة باللجوء إلى دعوة كل المتضامنين مع قضيتهم، من أقصى لبنان إلى أقصاه، بمساندتهم بتحركاتٍ في الشارع قد تشمل كامل الأراضي اللبنانية كافة، ما لم تتم الإستجابة إلى مطالبهم.

وكان استُهل المؤتمر الصحافي بالنشيد الوطني، وكلمةٍ باسم نقيب الصحافة عوني الكعكي، ناشد فيها قائد الجيش جوزيف عون إيلاء قضية شهداء المرفأ الإهتمام اللازم.

انشر المقال

متوفر خلال:

تحقيقات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سياسات عامة ، لبنان ، مجزرة المرفأ ، محاكمة عادلة ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *