أمر قضائي ضد العنف المعنوي في قضايا السفر بالمحضون


2021-05-17    |   

أمر قضائي ضد العنف المعنوي في قضايا السفر بالمحضون

بتاريخ 11/03/2021 أصدر رئيس المحكمة الابتدائية بميدلت (مدينة تقع بجبال الأطلس المتوسط بالمغرب) القاضي رضى بلحسين أمرا استعجاليا قضى لفائدة أم حاضنة بالإذن لها بإنجاز جواز سفر خاص بأطفالها، والقيام بجميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للسفر بهم الى الخارج[1].

ملخص القضية

تعود فصول القضية إلى تاريخ 15/02/2021 حينما تقدمت المدعية بمقال استعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية بميدلت تعرض فيه بأن لها من طليقها أربعة أبناء، وكانوا يقيمون في إسبانيا. إلا أنه بعد الطلاق تم الاحتفاظ بهم لدى جدّهم بالمغرب بالرغم من إسناد الحضانة لها، ونظرا لكون الأبناء نشأوا في الخارج ويتابعون دراستهم هناك ولكون الأب يحتفظ بجوازات سفرهم، فإنها تلتمس من المحكمة الحكم على المدعى عليه بتسليم جوازات سفر الأطفال للأم الحاضنة وإتمام الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لتمكينها من السفر بهم إلى الخارج.

وأجاب المدعى عليه، بكونه قرر قبل الطلاق العودة إلى المغرب والاستقرار به نهائيا، وقد قام بتسجيل الأبناء لمتابعة دراستهم بالمغرب، معتبرا أنّ من شأن الاستجابة لطلب المدعية والإذن لها بالسفر بالأبناء إلى الخارج المسّ بمصلحتهم وتعطيل حقه كأب ووالي شرعي في مراقبة أحوال أبنائه، ملتمسا رفض الطلب.

موقف المحكمة

استجاب رئيس المحكمة لطلب المدعية، بعدما ثبت له أن المدعية هي الحاضنة للأبناء، وأن مقرّ نشوئهم ودراستهم يتواجد بالخارج، وأن تواجدهم حاليا رفقة جدهم بالمغرب لا يعدو أن يكون تواجدا عرضيا فرض عليهم بسبب الخلاف بين الأبوين.

وكان لافتا في الأمر القضائي أنه اعتبر ضمن حيثياته أن “عدم تمكن المحضونين من السفر رفقة حاضنتهم إلى مقر إقامتهم الاعتيادي بالخارج بسبب تدخل من والدهم”، يشكل “عنفا نفسيا من شأن استمراره حصول ضرر محدق وآثار وخيمة على حسن نشأتهم مما يجعل حالة الاستعجال القصوى ثابتة في الملف”.

وقد اعتمد رئيس المحكمة في تعليل أمره على مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب والتي تلزم الدول بضمان عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما، كما تلزمها باحترام حق الطفل ووالديه في مغادرة أي بلد، مستنتجا أن “المصلحة الفضلى للأطفال في هذه القضية تقتضي مرافقتهم للحاضنة وعيشهم واستقرارهم في كنفها، مما يكون معه الطلب مؤسسا”.

تعليق على الحكم

تكمن أهمية هذا الأمر القضائي الذي تنشره “المفكرة القانونية” في كونه يكرّس اختصاص القضاء الاستعجالي في النظر في النزاعات المتعلقة بالسفر بالمحضون رغم أن الأمر لا يتعلق بسفر عرضي مؤقت، وإنما بسفر يتبعه استقرار للحاضنة وللمحضونين بالخارج وهو اختصاص غالبا ما يعود إلى قضاء الموضوع حسب ما جرى به العمل القضائي.

لم يلتفت الأمر القضائي لما دفع به المدعى عليه من كون سفر الأم بالأطفال واستقرارهم بخارج المغرب سيؤدي إلى تعطيل ممارسته كأب لمهام الولاية الشرعية، معتمدا على مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، في استقراره في مقر إقامته الاعتيادية، حتى وإن قرر الأب وهو الوالي الشرعي تغيير مقر الإقامة.

منح الأمر القضائي ترخيصا شاملا للأم للقيام بكافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للسفر بالأبناء إلى الخارج، وذلك بهدف مواجهة أي صعوبة قد تواجهها أمام الإدارات أو في المطارات. وقد اعتمد على مقتضيات الفصلين 09 و10 من اتفاقية حقوق الطفل[2] التي تكرس حق الأطفال في التنقل برفقة والديهم، في تكريس لإعمال القضاء المغربي لمقتضيات الاتفاقيات الدولية المصادق عليها.

رغم أهمية هذا الأمر القضائي، فإنه يعيد الى الواجهة إشكاليات الحضانة في القانون المغربي وفي عدد من بلدان المنطقة، حيث تواجه النساء الحاضنات صعوبات في ممارسة حق السفر بالأبناء نظرا لارتباط ذلك باشكاليات الولاية على الأطفال.

وتجدر الإشارة إلى أن البرلمان المغربي يتدارس مند مدة مقترح قانون يُتيح للأم الحاضنة السفر بمولودها لخارج المغرب دون إذن طليقها، وذلك ضمن مجموعة مقترحات قوانين لمراجعة مدونة الأسرة بعد مرور 18 سنة على المصادقة عليها.

مواضيع ذات صلة

مقترح قانون يُتيح للأم الحاضنة السفر بمولودها لخارج المغرب دون إذن طليقها

أسباب جديدة في دعاوى إسقاط حضانة الأم بالمغرب

محكمة الرباط تمنع سفر المحضون درءا للإصابة بالكورونا: الإذن بالسفر إهدار لمصلحة الطفل الفضلى

“مصلحة الطفل الفضلى” في زمن الكورونا: قرار قضائي عامّ بتعليق “حق الزيارة” في تونس

نزاعات حضانة الاطفال في الزيجات المختلطة في تونس

“الإم بتلمّ”: الحضانة قضية رأي عام

منعا لظاهرة “خطف الأزواج للأطفال” تعطيلا لحق الحضانة: مساواة بإذن السفر للأطفال بين الأم والأب لغاية 12 سنة فقط

السلطة الأبوية والحضانة في قوانين الأحوال الشخصية اللبنانية

وداعاً نادين جوني… وفاة تعيد الزخم لحملة تعديل سن الحضانة لدى الطائفة الشيعية

حلقة جديدة من مسلسل المحكمة الجعفرية والحضانة: حين تعاقب الأمومة

أمّ تدافع عن حقها بالحضانة بعد وفاة زوجها: أي قانون للعائلات المختلطة؟

الطفل، العنصر المغيّب في قضية الحضانة

إخلاء سبيل فاطمة حمزة: الحملة مستمرة حتى رفع سن الحضانة

واخيرا، نشر قرار رفع سن الحضانة

 

  1. – أمر رئيس المحكمة الابتدائية بميدلت عدد 67، في الملف عدد 46/1101/21، صادر بتاريخ 11/03/2021، غ.م.
  2. – تنص المادة 9 من اتفاقية حقوق الطفل على أنه: “…تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية، وفقا للقوانين والإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى. وقد يلزم مثل هذا القرار في حالة معينة مثل حالة إساءة الوالدين معاملة الطفل أو إهمالهما له، أو عندما يعيش الوالدان منفصلين ويتعين اتخاذ قرار بشأن محل إقامة الطفل.

    وتنص المادة 10 من الاتفاقية على أنه: “وفقا للالتزام الواقع على الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 9، تنظر الدول الأطراف في الطلبات التي يقدمها الطفل أو والداه لدخول دولة طرف أو مغادرتها بقصد جمع شمل الأسرة، بطريقة إيجابية وإنسانية وسريعة. وتكفل الدول الأطراف كذلك ألا تترتب على تقديم طلب من هذا القبيل نتائج ضارة على مقدمي الطلب وعلى أفراد أسرهم”.

 

انشر المقال



متوفر من خلال:

جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حقوق الطفل ، قرارات قضائية ، لبنان ، محاكم مدنية ، مساواة