أزمة مشروع القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء تطيح بوزير العدل في تونس


2015-10-21    |   

أزمة مشروع القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء تطيح بوزير العدل في تونس

أعلن بتونس مساء يوم 20-10-2015 عن قرار رئيس الحكومة التونسية السيد الحبيب الصيد بإعفاء وزير العدل الأستاذ محمد صالح بن عيسى من مهامه وتكليف السيد فرحات الحرشاني وزير الدفاع الوطني بالإشراف بالنيابة على تسيير شؤون وزارة العدل. لم تخفِ المصادر الحكومية الارتباط  بين رفض وزير العدل حضور جلسة مجلس نواب الشعب التي كانت ستنظر في مشروع القانون الاساسي للمجلس الاعلى للقضاء بجلستها المسائية لذات اليوم وقرار الإقالة .

وفي أوّل تصريح صحفيّ له بعد قرار الإقالة، أكّد الأستاذ محمد صالح بن عيسى أنه أقيل على خلفية موقفه من مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء. وذكر "أنه تمسك برفض حضور جلسة مجلس نواب الشعب التي كانت ستخصص للتداول في مشروع القانون الاساسي للمجلس الأعلى للقضاء. وبرر رفضه الحضور  بكونه غير مقتنع بنص القانون وأنه يرفض بالتالي المساهمة في الدفاع عن مشروع قانون هو لا يقبل به."[1]

 تعد انتفاضة وزير العدل السابق ضد التعاطي الحكومي والنيابي مع مشروع القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء تطوّرا نوعيّا في مسار أزمة يعرفها مشروع القانون وتبدو مخارجها صعبة.

وكانت الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية مشاريع القوانين قد قدرت في قرارها عدد 02-2015 بتاريخ 8 جوان 2015 المتعلق بمشروع قانون المجلس الأعلى للقضاءأن عمل لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب على مشروع القانون الذي عهدتها به الحكومة لم "يقتصر على ادخال واضافة التعديلات والتحويرات التي تقتضيها موجبات الصياغة أو ضرورة الملائمة الدستورية فقط بل أدخلت تغييرات جوهرية نالت من كيان المقومات الأساسية القائمة عليها خيارات الحكومة في تحديد ماهية وكنه توجهاتها في إرساء المجلس الأعلى للقضاء". وانتهت الهيئة للتصريح بعدم دستورية تدخل لجنة التشريع العام على مشروع القانون ضمانا لأصول المبادرة التشريعية. فلا يحق للجان مجلس نواب الشعب ادخال تحويرات جذرية على نص مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة في اطار ممارستها لهذه المبادرة.

تعهد مجلس نواب الشعب بمشروع القانون بموجب قرار القضاء الدستوري وتبيّن سريعاً أن إعادة عرض مشروع القانون تمر بأزمة حادة يتوقف الخروج منها على إيجاد حل للإشكالية الإجرائية القائمة.

حاولت الحكومة أن تساعد مجلس نواب الشعب في إيجاد مخرج للأزمة القائمة. وتولّى في هذا الإطار رئيس الحكومة توجيه مراسلة بتاريخ 10-09-2015 الى رئاسة المجلس التشريعي ضمنها تأييد حكومته للتعديلات التي أدخلت على مشروعها الأصلي وتمسكها بمشروع القانون في صياغته النهائية التي انتهت إليه لجنة التشريع العام بعد استجابتها لمؤاخذات القضاء الدستوري فيما تعلق بعدد من احكام مشروع القانون.لم يحظى المخرج المقترح  بقبول الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي التي اعتبرت في رأيها الإستشاري عدد06 لسنة 2015 المؤرخ في 06-10-2015 "أن مصادقة رئاسة الحكومة اللاحقة على مشروع القانون غير دستورية. ولا تلتزم بما قررته الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية مشاريع القوانين من ضرورة عدم مسّ التعديلات النيابية بجوهر المبادرة التشريعية الحكومية".  

ونقل موقف الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي عدوى الأزمة من قبة مجلس نواب الشعب إلى قصر الحكومة التي عجزت عن تحديد موقفها من التطوّرات التي يشهدها النظر في مشروع القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء. فقرر مجلس الوزراء بتاريخ 14-10-2015 إرجاء النظر في  الموضوع تاركاً أمر البت فيه لمجلس وزراء مضيّق. وقد أكّدت مقرّرة لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب أن المجلس الوزاريّ المضيّق سينظر في مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء في صيغته الحالية، وقد يقرر اعتباره مشروع الحكومة بعدما تبين أن مراسلة رئيس الحكومة في الموضوع غير كافية. 

من جهته، تداول الاعلام نبأ تأجيل نظر مجلس نواب الشعب في مشروع القانون لما بعد عقد مجلس الوزراء المضيق. لكن مصادر حكومية واخرى نيابية عادت لتكذب تأجيل النظر وللتمسك بأن مناقشة مشروع القانون ستتم في تاريخها ودون انتظار لعقد مجلس الوزراء المضيق.
تراجعت الحكومة عن قرار مجلس وزرائها واختارت أن تعود للتمسك بمراسلتها التي تصادق صلبها على مشروع القانون وكان مطلوبا من وزير العدل الاستاذ محمد صالح بن عيسى أن يحضر جلسات نقاش المشروع ليؤكد أن الحكومة تتبنى نصه.

خرج الوزير عن الدور المخطط ورفض حضور جلسة النقاش. ضاعف موقفه من حرج الحكومة ودفعها لاعلان إقالته. بدت الإقالة بمثابة ردة فعل على أزمة تتجاوز شخص الوزير لتكون من ذيول أزمة نجمت عن محاولة أطراف سياسية وقطاعية بمجلس نواب الشعب ادخال تنقيحات على مشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء تمس باستقلالية القضاء. فشلت محاولة الانقضاض على مشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء. لكنها خلفت خرقا للدستور فيما تعلق بإرساء المجلس الأعلى للقضاء ليكون سببا لأزمة أعمق بدايتها الارتباك الحكومي وقد لا تنتهي عنده.  
 



[1] خاص /  وزير العدل الاسبق محمد الصالح بن عيسى في اول تصريح بعد اقالته: هذه اسباب الاقالة  و ..ولا أساوم في كرامتي
آخر خبر اون لاين موقع اعلامي تونسي
 
انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية