أزمة المجلس الأعلى للقضاء تستفحل: تهديدات بالإستقالة من مجلس يستعصي انعقاده..


2016-12-12    |   

أزمة المجلس الأعلى للقضاء تستفحل: تهديدات بالإستقالة من مجلس يستعصي انعقاده..

تشهد تونس حاليّا أزمة جديدة في ملفّ إرساء المجلس الأعلى للقضاء الذي هو مقدمة ضرورية لإرساء المحكمة الدستورية.

فقد رفضت الهيئة الوقتية ورئيسها المتخلي السيد خالد العياري دعوة المجلس الأعلى للقضاء للإنعقاد ما لم تصدر الحكومة أوامر تعيين من رشحتهم لشغل مناصب قضائية عليا والذين سيصبحون أعضاء حكميين بمجلس القضاء العدلي. وجد هذا الموقف سندا قويا من جمعية القضاة التونسيين التي دافعت عن مشروعيته[1]. بالمقابل، واجه ذات الموقف معارضة قوية من نقابة القضاة التونسيين واتحاد القضاة الإداريين واتحاد قضاة دائرة المحاسبات. فقد اعتبرت هذه الهياكل ترشيحات الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي غير شرعية لكونها وردت بعد إعلان النتائج النهائية لإنتخابات المجلس الأعلى للقضاء واتهمت الهيئة التي أصدرتها بمحاولة الإنقلاب على نتائج انتخابات المجلس الأعلى للقضاء.

قسم اختلاف المواقف هياكل القضاة بين شق يدعو الحكومة إلى الإسراع بإمضاء أوامر التعيين بدعوى الحاجة لذلك لينعقد المجلس الأعلى للقضاء وشق مقابل يدعوها للإمتناع عن إصدار تلك الأوامر خوفا على ذات المجلس.

لم تصدر الحكومة أوامر التعيين. وقد رجحت تسريبات إعلامية أن يكون مبرّر موقفها إنقسام هياكل القضاة حولها. إلا أنه راج مؤخّرا في الأوساط القضائية أنباء غير معلومة المصادر تتحدث عن قرب إصدار الحكومة لأوامر التعيين، في محاولة منها لنزع فتيل أزمة انعقاد المجلس الاعلى للقضاء .

تبعا لتسرب هذه الأخبار، أعلن ثلاثة من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء العدلي المنتخبين وهم خالد عباس ومليكة المزاري وفوزية القمري انهم سيتقدمون باستقالتهم من المجلس الأعلى للقضاء في صورة تجرؤ الحكومة على إصدار أوامر التعيين[2]. وتبنت ذات الموقف عضو المجلس الأعلى للقضاء المنتخبة من غير القضاة سعيدة الشابي

يؤدي التلويح باستقالة نصف الأعضاء المنتخبين من القضاة العدليين بالمجلس الأعلى للقضاء وباستقالة محامية من ذات المجلس لتحول أزمة ترشيحات الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي لأزمة تمنع إنعقاد المجلس الأعلى للقضاء أولا وتهدد بتفجير المجلس ثانيا. ويستدعي تجاوز هذه الأزمة أن تخرج الحكومة عن صمتها وأن تعترف بوجود الأزمة القائمة لتبحث تاليا وبشكل شفاف عن المخرج منها.

وقد يشكل طلب رئاسة الحكومة من المحكمة الإدارية إبداء رأيها الاستشاري في الموضوع طبق أحكام الفصل الرابع من القانون الأساسي للمحكمة الادارية[3] تصورا لمخرج مؤسساتي لأزمة تتجه نحو الاستفحال.

 


[1]لسنا بحاجة لأزمة قضائية مفتعلة – روضة قرافي رئيسة جمعية القضاة التونسيين – 11-12-2016- صحيفة الصباح التونسية    يراجع مقال"
[2] يراجع مقال " في صورة امضاء رئاسة الحكومة على قرار اتخذته هيئة القضاء العدلي اعضاء من مجلس القضاء يهددون بالاستقالة – فاطمة الجلاصي -10-12-2016 صحيفة الصباح
[3] القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 01-06-1976 والمتعلق بالمحكمة الادارية

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية