أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة التونسية (1): الأرشيف الورقي


2019-05-28    |   

أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة التونسية (1): الأرشيف الورقي

بنهاية الشهر الخامس من سنة 2019 وبالتزامن مع نهاية عمل هيئة الحقيقة والكرامة، ينتظر أن يعاد فتح ملف عمل تلك الهيئة بحثا عن تقييم موضوعي لتجربتها بعيدا عن تشنج من ناصبوها العداء أو حماسة من تصدوا لمناصرتها. وينتظر أن يرتكز التقييم على مخرجات النشاط، بعدما كان يرتكز قبل ذلك في أغلب الأحيان على الأشخاص ومواقفهم وخصوماتهم.

ويعدّ الأرشيف هنا أداة رئيسية من أدوات قراءة التجربة. وتفرض هذه الأهمية الخاصة للكنز الأرشيفي الذي حصلته الهيئة بجهدها والذي تولد عن عملها السؤال عن أرشيف الهيئة، ماهيته، المخاطر التي تتهدده.

بحثا عن جواب لهذه الأسئلة،، تكتب المديرة السابقة لأرشيف هيئة الحقيقة والكرامة السيدة نرجس دبش للمفكرة القانونية مقالا ننشره على حلقات ثلاث. ننشر هنا الحلقة الأولى منه بخصوص الأرشيف الورقي (المحرر).

أسند  القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية في الفصل 40 منه لهيئة الحقيقة والكرامة حقا “في النفاذ للأرشيف العمومي والخاص” يحجب” كلّ التحاجير الواردة بالتشريع الجاري به العمل”[1]. فكان أن كشف النصّ القانونيّ المؤسّس على أهمية الأرشيف[2] في عمل الهيئة، كما أشر على أهمية مماثلة لما سيتكوّن من أرشيف ينتج عن عملها. وتظهر عند هذا الحد هيئة الحقيقة والكرامة في علاقتها بالأرشيف نموذجا مثاليا على حيوية الوثائق الأرشيفية من جهة وعلى أهميتها في صنع القرار من جهة ثانية. وبالنظر إلى هذه الأهمية، استحدث النظام الداخلي للهيئة في الفصل 47 منه إدارة للتوثيق والأرشيف عهد لها بمسك الأرشيف وتسهيل التعامل معه. وقد أثمر عمل هذه الإدارة حفظ كم هائل من الوثائق الأرشيفية متعددة الأشكال باعتبار حاملها ومصدرها، وهي وثائق يجب التنبه لكونها تحتاج إلى الحماية.

1- تصنيفات الإرث الأرشيفي للهيئة

الأرشيف الورقي/الرقمي:

يمكن تصنيف أرشيف الهيئة باعتماد معيار الشكل إلى صنفين من الوثائق: أولهما أرشيف ورقي وثانيهما أرشيف رقمي.

– الأرشيف الورقي

ينقسم الأرشيف الورقي باعتبار مصدره إلى أربعة مصنفات هي رصيد ملفات الشكايات وأصول القرارات ورصيد أرشيف الديكتاتورية المجمع من خارج الهيئة ورصيد الوثائق المحفوظة بمكاتب العمل ورصيد المكتبة والملفات الوثائقية.

  • رصيد ملفّات الشّكايات وأصول القرارات

تولت إدارة التوثيق والأرشيف حفظ رصيد ملفات الشكايات وفقا لنظام الحفظ المركزي.[3] ويتكون من أصول الشكايات بجميع ملاحقها وجميع ما ينشأ أو يتم تلقيه من وثائق أثناء تعهد اللجان بالملفات، والتي كانت تحال إلى المخازن حيث يتولى الأرشيفيون إتمام أعمال الإضافة ويؤمّنون حفظها والتصرف فيها. كما تولى قسم الحفظ المركزي أعمال حفظ جميع أصول القرارات الصّادرة بموجب التعهّد بملفّات الشّكايات، مع العلم أن  رئاسة  الهيئة  لم ترسل إلى مخزن الحفظ سوى أصول القرارت التي صدرت بالرفض، أما قرارات الإحالة على الدوائر القضائية المتخصصة بنظر قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والنسخ المجردة من القرارات التحكيمية والتي تقوم مقام الأصول، فإنها لم ترسل للحفظ. وهذا الأمر يعني أن رصيد أصول القرارات ظل منقوصا. كما ظل عدد هائل من ملفات الشكايات بدون نسخ من القرارات الصادرة في شأنها. كما لم توجه إلى مخازن الحفظ المركزي أصول قرارات العناية الفورية وهو خلل يتوجب تلافيه مستقبلا ليكون المعطى المحفوظ  مكتملا في معطياته ولكي لا يفسد  الخلل الحاصل الجهد المبذول في ملفات تعد الأهم نوعيا في أرشيف الهيئة المتولد عن عملها.

لتأمين وصول تلك الوثائق جميعها إلى المخازن، تولت إدارة التوثيق والأرشيف تأمين تداولها بين مختلف الهياكل المكونة للهيئة. إذ حالما يتم تلقي الشكاية من طرف مكتب الضبط وتوثيقها بالتطبيقة المخصصة لها، تتم إحالتها إلى وحدة الرقمنة لرقمنتها وتحميلها بـ”تطبيقة التصرف الإلكتروني في ملفات الشكايات”. ثم توجّه إلى مخازن الحفظ المركزي. كما توجّه جميع الوثائق الّتي نشأت أثناء التعهّد بالملفّات من طرف لجنة البحث والتقصّي أو لجنة التّحكيم والمصالحة أو لجنة جبر الضّرر (في الفترة السابقة لإنشاء وحدة العناية الفورية)، ليؤمن الأرشيفيون إضافة كل وثيقة إلى ملف الشكاية الأصلي وذلك بعد المرور بالتحيين الإلكتروني والرقمنة والتحميل.

تمّ تنظيم مسار تداول ملفّات الضّحايا من طرف إدارة التوثيق والأرشيف التي قامت بإنشاء مطبوعات للغرض لترك أثر مرور الملفّات ورصد مواقع تعطّل المسار لغاية تدارك الهنات. ويتكفل مكتب بداخلها وهو مكتب “تأمين مسار تداول الوثائق” مسألة تنقل الوثائق والتثبت من إتمام إجراءات التحيين الإلكتروني والرقمنة.

نفس النظام تم تركيزه بالمكاتب الجهوية التي كانت تتولى الحفظ المركزي لملفات الشكايات التي تم تلقيها من طرفها، وأيضا تم تركيزه بوحدة العناية الفورية والتدخل الفوري التي كانت تتولى الحفظ المركزي لملفات التعهد بالعناية الفورية. وقد يسّر ذلك عملية تجميع الأرصدة في نهاية أعمال الهيئة استعدادا للترحيل.

تمّ توفير فضاءات لتخزين أرشيف ملفّات الشّكايات: خصص أحد الفضاءات لحفظ أصول القرارات، وخصص جانب آخر منه لحفظ الأرشيف المجمع من خارج الهيئة الذي تم اقتباله ورقيا سواء الذي وجهته بعض المؤسسات بناء على طلب من الهيئة أو الذي قدمه بعض الأشخاص أو الجمعيات من تلقاء أنفسهم.

لحماية الرصيد المحفوظ بالمخازن المركزية، تولّت إدارة التوثيق والأرشيف إعداد خطة سلامة تمثلت في وضع آليات متابعة مسار تداول الوثائق خارج المخازن، الحماية من الاطلاع غير المنظم على الوثائق، الحماية من السرقة، الحماية من الآفات الطبيعية ومن الكوارث، وخطة طوارئ ناجعة تمثلت في توفير تجهيزات حماية، توفير تجهيزات إنقاذ، وتكوين الأرشيفيين في مادة الطوارئ وإنقاذ الأرشيف في حالة حصول الكارثة.

  • رصيد أرشيف الديكتاتورية المجمع من خارج الهيئة

يمثل أرشيف الديكتاتورية الذي تم تجميعه ومعالجته من طرف إدارة التوثيق والأرشيف العمود الفقري لعمل الهيئة. ما تم تجميعه من وثائق وأرصدة أرشيفية كان بثلاث طرق:

– بالنفاذ على عين المكان، مثلما كان الأمر بالنسبة لأرشيف مؤسسة القصر الرئاسي ولأرشيف محكمة أمن الدولة، وأرشيف الدوائر السياسية بمقرات بعض الولايات. فقد تولّى فريق إدارة التوثيق والأرشيف رقمنة الرصيد ونقله إلى المقر المركزي للهيئة للقيام بأعمال المعالجة اللازمة، ليتولى قسم المعالجة إدراجه بتطبيقة الوصف الأرشيفي وتأمين أعمال الوصف وفقا للمعيار الدولي لوصف الوثائق المتعلقة بحقوق الإنسان « ISADG-DH »، حتى يتمكن كل من يتعهد بدراسة ملف من استغلال المعطيات المتوفرة.

– بتلقي تلك الوثائق أو الأرصدة التي توجهها مؤسسات أخرى بناء على مراسلتها من طرف الهيئة مرورا بإدارة التوثيق والأرشيف. وتكون هذه الوثائق في شكل ورقي، فيتولى الأرشيفيون رقمنتها وإدراجها بالتطبيقة ووصفها وإعلام الهيكل الذي قام بطلبها بالعنوان الإلكتروني لتلك الوثائق حتى يتسنى له استغلال المعطيات في إطار استكمال أعمال التعهد.

– باقتبال تلك الوثائق أو الأرصدة مباشرة بمقر الهيئة بمبادرة ممن كانت لديه، مثلما كان الحال بالنسبة لبعض الأشخاص أو الجمعيات. ومن بين هذه الأرصدة، رصيد سلّمه إلى الهيئة أحد الأشخاص قام مواطنون بحفظه لديه عقب الثورة.

بالتالي، توفر لدى الهيئة رصيد رقمي ضخم مجمع من خارجها، يشمل وثائق شاهدة على انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي وتزوير الانتخابات خلال فترة عهدة الهيئة. من شأن هذا الرصيد أن يوفّر المادّة اللازمة للبحث عما يدعم المعطيات الواردة صلب ملفّات الشّكايات أو المصرح بها أثناء الاستماع أو التحري أو التحقيق. كما يساعد على معرفة حقيقة الملابسات والظّروف الّتي وقعت فيها تلك الانتهاكات وإدراك الإطار التاريخي لها وفهم آليات عمل منظومة الديكتاتورية وأسباب تواصل هيمنتها على امتداد عقود. كما ستكون حتما مصدرا للبحث العلمي في عدّة ميادين سياسية أو اجتماعية أو غيرها حالما يتم ترحيل أرشيف الهيئة إلى الأرشيف الوطني، وستكون سندا لمواصلة مسار العدالة الانتقالية في اتجاه إنجاحه، خاصة وأن الهيئة لم تستغل جميع ما توفر لديها من أرشيفات في إطار ممارستها لمهامها، وأيضا ستكون هذه الأرصدة حافظة لحقوق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في بلادنا وأخيرا حافظة لذاكرة الوطن[4].

جدول تلخيصي للوثائق والأرصدة التي تم تجميعها (حسب المسلّم والمنشئ)
المؤسسة المسلّمة المؤسسة المنشئة
الأرشيف الوطني حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل
الأرشيف الوطني الوكالة التّونسية للاتصال الخارجي
الأرشيف الوطني محكمة أمن الدولة والقضاء العليا
الأرشيف الوطني المستشفيات الجهوية والمحلية
الأرشيف الوطني سجن 09 أفريل
الأرشيف الوطني وزارة الداخلية (1)
الأرشيف الوطني وزارة الداخلية (2)
الأرشيف الوطني اللجنة الوطنية لاستقصاء الحقائق المتعلّقة بالتجاوزات للفترة الممتدة من 17 ديسمبر 2010
الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين المجلس الدستوري
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد
القصر الرئاسي
وزارة الخارجية(الديوان)
وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية (الديوان)
وزارة التربية والتعليم (الديوان)
وزارة الصناعة والتجارة (الديوان)
وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي (الديوان)
وزارة الدفاع (الديوان)
وزارة العدل (الديوان)
وزارة الداخلية (الديوان)
دائرة المحاسبات
المحكمة الإدارية
مؤسسة التلفزة الوطنية
المركز الوطني للتوثيق
الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية
المستشفيات المحلية والجهوية والجامعية والمستوصفات
مقرّ ولاية سليانة
مقرّ ولاية جندوبة
مقرّ ولاية صفاقس
مقرّ ولاية قفصة
مقرّ ولاية بنزرت
مقرّ بلدية المرسى
مقرّ بلدية قفصة
الوكالة التّونسية للتصرف في النفايات
المستشفى العسكري
مستشفى قوات الأمن الداخلي
محكمة التعقيب
محاكم الاستئناف
المحاكم الابتدائية
المحكمة العقارية
المجمع الكيميائي
الخزينة العامة للبلاد التّونسية
هيئة السوق المالية
البنك المركزي
الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتمّاعية
المجلس الوطني للحريات
جمعية عائلات شهداء وجرحى الثورة
الجمعية التّونسية للنساء الديمقراطيات
جمعية تونسيات
المنظمة التّونسية لمناهضة التعذيب
مؤسسة بالمفتي للعدالة والحريات
الرابطة التّونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
منظمة العفو الدولية
شخصا 24
مصدر غير معروف شركة فسفاط قفصة
مصدر متحفظ عليه
Archives Nantes et La Courneuve وزارة الخارجية الفرنسية

  • رصيد الوثائق المحفوظة بمكاتب العمل

هذه الوثائق بعضها مشترك وبعضها الآخر خصوصي، نشأت نتيجة لممارسة النشاط اليومي (باستثناء النشاط المتعلق بالتعهد بملفات الشكايات) لجميع الهياكل المكونة للهيئة من لجان ووحدات وإدارات مركزية وإدارات جهوية وأيضا مجلس الهيئة.

انطلقت إدارة التوثيق والأرشيف في التصرف في الأرشيف المحفوظ بمكاتب العمل منذ فيفري 2015 وذلك بفرز وتنظيم وإسناد رموز التصنيف للوثائق المشتركة وإسناد رموز وقتية للوثائق الخصوصية، ثم إدراج جميع الوثائق الموجودة ضمن ملفات إلكترونية وتسليمها للموظفين الماسكين بتلك الوثائق لتيسير الاستدلال عليها، كما تم تدريبهم من طرف فريق الأرشيفيين على مواصلة أعمال التصرف والتوثيق والحفظ.

تستوجب الإجراءات تجميع هذه الأرصدة من طرف فريق إدارة التوثيق والأرشيف في نهاية عمل الهيئة وحفظها بمخازن وفقا لجداول جرد دقيقة استعدادا للترحيل للأرشيف الوطني.

انطلقت مهمّة تجميع أرشيف المكاتب الجهوية يوم 30 أفريل 2018 واستمّرت الأعمال إلى غاية يوم 24 ماي 2018، أي قبل موعد غلق المكاتب الجهوية وتسليم المقرات لأصحابها الذي تم يوم 31 ماي 2018. تم نقل جميع الوثائق وفقا لتقنيات أرشيفية دقيقة تضبط تفاصيل ما تم نقله مع ضبط موقع حفظ كل وثيقة وذلك ضمن جداول تسلم وتسليم.

ثم توجه فريق من إدارة التّوثيق والأرشيف إلى وحدة العناية الفوريّة بمقر نهج إيران حيث أشرف على أعمال غلق ملفات العناية الفورية بموجب إيقاف التعهّد بالمطالب الاستعجالية الذي تم بتاريخ 31 ماي 2018، ومقارنة المعطيات المتوفرة بالملفات الورقية بالمعطيات المتوفرة بالتطبيقة الالكترونية الخاصة بالعناية الفورية. ثم تولى الفريق الإشراف على تحيين الملفّات على تطبيقة التصرف الالكتروني في ملفات الشكايات، والتكفل بتجميع جميع ملفات التعهد بالعناية الفورية ونقلها إلى المبنى المركزي لإضافتها لملفات الشكايات المحفوظة بمخازن الحفظ المركزي بإدارة التوثيق والأرشيف. ستكون هذه الملفات حتما مرجعا لأعمال صندوق الكرامة عند اللزوم.

في تاريخ لاحق، توجه فريق إدارة التوثيق والأرشيف إلى مبنى نهج سوريا حيث فرق التحري، لتجميع الوثائق التي تم تلقيها أو تم إنشاؤها أثناء القيام بأعمال التحري في ملفات الضحايا. وتولى الفريق تأمين مسار تنقّل الوثائق ومتابعة تحيينها ورقمتنها. ثمّ قام بإضافة كل ملف تحري إلى ملف الشكاية الأصلي المحفوظ بمخازن إدارة التوثيق والأرشيف.

بعد ذلك، توجه الفريق إلى مكاتب العمل المحفوظة بالمقر المركزي لجردها استعدادا لتجميعها بمخازن مركزية ثم لترحيلها، إلا أن رئيسة الهيئة تولت يوم 29 أكتوبر 2018 منع تواصل هذه الأعمال.

  • رصيد الملفات الوثائقية والمكتبة

تولى قسم التوثيق بإدارة التوثيق والأرشيف إنشاء ملفّات توثيقية تتعلق بعديد الانتهاكات التي حصلت في الفترة الممتدة من بداية شهر جويلية 1955 إلى نهاية 2013، وتتكون هذه الملفات من ورقات تاريخية تم إعدادها من طرف فريق وحدة البحث التابعة لإدارة التوثيق والأرشيف تقوم بوضع الانتهاك في إطارها التاريخي، من بيبليوغرافيا لأهم المراجع الممكن اعتمادها في البحث، من قائمة العناوين الإلكترونية للوثائق المحملة ببرمجية الوصف الأرشيفي والتي لها علاقة بالموضوع ومن معرض للصحافة التي غطت موضوع كل ملف وثائقي. وتم حفظ هذه الملفات بالمكتبة على ذمة من يطلبها للاستعانة بها في عمله.

كما تولى قسم التوثيق في إطار تيسير أعمال فريق مسح الانتهاكات، بالتنقل إلى مركز التوثيق الوطني، المكتبة الوطنية، كليات العلوم الأنسانية والاجتماعية، المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر وإلى عدد من المؤسسات الأخرى حتى يوفر الوثائق والمعطيات الضرورية لأعمال المسح، وسلم نسخة رقمية من هذه الوثائق إلى فريق المسح كما حفظ نسخة بالمكتبة على ذمة من يريد الاشتغال عليها.

بالإضافة إلى الملفات الوثائقية، شمل رصيد المكتبة كتبا ومنشورات ورقيّة ورقميّة بلغ عددها 1643، تمّ تجميع الرصيد عن طريق الشراءات، الإهداءات، التحميل من الإنترنت، مراجع تمّ تسلّمها من مجموعة من المؤسّسات والوزارات في إطار الزّيارات الّتي قام بها فريق إدارة التّوثيق والأرشيف لعدد كبير من المؤسسات لإعداد خارطة مواقع حفظ الأرشيف العمومي والخاص. ويتم التصرف الالكتروني في هذا الرصيد باعتماد تطبيقة طورها فريق إدارة التوثيق والأرشيف.


[1] نص الفصل 40 من القانون الأساسي المتعلّق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها ضمن المطة الأولى منه على أن هيئة الحقيقة والكرامة، لإنجاز مهامها، لها الحق في النفاذ إلى الأرشيف العمومي والخاص بقطع النظر عن كلّ التحاجير الواردة بالتشريع الجاري به العمل

[2] عرّف القانون عدد 95 لسنة 1988 الأرشيف ضمن فصله الأول، بأنه مجموع الوثائق التي أنشأها أو تحصل عليها أثناء ممارسة نشاطه كلّ شخص طبيعي أو معنوي وكلّ مرفق عمومي أو هيئة عامة أو خاصة مهما كان تاريخ هذه الوثائق وشكلّها ووعائها. وذكر الفصل الثامن من نفس القانون، أن التّصرّف في الوثائق يشتمّل على مجموع الإجراءات وأساليب العمل والأعمال التي تطبق على الوثائق منذ نشأتها إلى أن تحفظ بصفة دائمة أو يتمّ إتلافها.

[3]  تلقت الهيئة 62720 شكاية طلب منها البحث فيها وكان من المهم لتحقيق هذه الغاية أن يتم اعتماد نظامين أساسيين وهما نظام الحفظ المركزي لملفات الشكايات، ونظام الرقمنة لتيسير معالجة تلك الملفات من طرف جميع هياكل التعهد دون الحاجة للملفات الورقية. وهنا تم فعليا تأمين حفظ 37579 ملفا موجودة في مخازن الحفظ بإدارة التّوثيق والأرشيف بجميع ملاحقها.

[4]  نصت الفقرة الثانية من الفصل الأول من القانون عدد 95 لسنة 1988 أن أرصدة الأرشيف تحفظ وتجمع لفائدة الصالح العام تلبية لحاجيات التصرف والبحث العلمي واثبات حقوق الأشخاص وحماية التراث الوطني.  كما نص الفصل 17 من نفس القانون أنه يمكن للأرشيف الوطني السماح بالاطلاع على وثائق الأرشيف العام قبل انقضاء آجال الاطلاع لمقتضيات البحث العلمي. كما أن القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المتعلق بحق النفاذ إلى المعلومة ينص على أنه لا يمكن لأي هيكل أن يرفض طلب النفاذ إلى المعلومات الضرورية بغاية الكشف عن الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان أو جرائم الحرب أو البحث فيها أو تتبّع مرتكبيها.

انشر المقال

متوفر خلال:

تونس ، عدالة انتقالية ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *