أحكام بالسجن ضد 43 ناشطا في قضية التمويل الأجنبي: مذكرة اخضاع بحق المنظمات الحقوقية في مصر


2013-06-10    |   

أحكام بالسجن ضد 43 ناشطا في قضية التمويل الأجنبي: مذكرة اخضاع بحق المنظمات الحقوقية في مصر

أصدرت محكمة جنايات القاهرة في 5 يونيو 2013 حكمها في القضية المتهم فيها 43 ناشطا من نشطاء حقوق الإنسان من مصر والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا والنرويج ولبنان وفلسطين، والمعروفة إعلاميا بقضية "التمويل الأجنبي". وقد صدر الحكم بمعاقبة 27 متهما غيابيا بالسجن 5 سنوات وبمعاقبة 5 آخرين حضوريا بالحبس سنتين وبمعاقبة 11 بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ وتغريم كل منهم 1000 جنيه وغلق جميع مقار وفروع المعهد الجمهوري الحر والمعهد الديمقراطي الأمريكي وفريدوم هاوس وكونراد اديناور الألمانية على مستوى محافظات الجمهورية ومصادرة أموالها وكافة الأوراق والمستندات المضبوطة. وقد استند الحكم على المادة 89أ من قانون العقوبات التي تنص على أنه:"يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تزيد على عشرة سنين وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جمعيات أو هيئات أو منظمات ترمي إلى سيطرة طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات، أو إلى القضاء على طبقة اجتماعية، أو إلى قلب نظم الدولة الأساسية الاجتماعية أو الاقتصادية أو إلى هدم أي نظام من النظم الأساسية الهيئة الاجتماعية، أو إلى تحبيذ شيء مما تقدم أو الترويج له، متى كان استعمال القوة أو الإرهاب أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة ملحوظاً في ذلك. ويعاقب بنفس العقوبات، كل أجنبي يقيم في مصر وكل مصري ولو كان مقيماً في الخارج إذا أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار فرعاً في الخارج لإحدى الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات المذكورة، وكذلك كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار في مصر فرعاً لمثل إحدى هذه الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات ولو كان مقرها في الخارج..".
وقد جاء بحيثيات حكمها أن "التمويل الأجنبي شكل من أشكال السيطرة والهيمنة الجديدة، وهو بمثابة "استعمار ناعم" أقل كلفة من حيث الخسائر والمقاومة من السلاح العسكري، تنتهجه الدول المانحة لزعزعة أمن واستقرار الدول المستقلة التي يراد إضعافها وتفكيكها". لا بل أن المحكمة ذهبت أبعد من ذلك في التحليل السياسي وصولا الى حد التشكيك بغايات مجمل المنظمات الحقوقية التي تتلقى تمويلا أجنبيا للعمل في مصر. فأضافت "لا يتصور عقلا ومنطقا بأن لأمريكا أو لغيرها من الدول الداعمة للكيان الصهيوني أي مصلحة أو رغبة حقيقية فى قيام ديمقراطية حقيقية فى مصر، فالواقع والتاريخ يؤكدان أن تلك الدول لديها عقيدة راسخة بأن مصالحها تتحقق بسهولة ويسر مع الديكتاتوريات، ويلحقها الضرر مع الديمقراطيات الحقيقية، وأن الحقيقة الثانية أن من يدفع المال فهو يدفع وفق أجندته الخاصة التى حددها ويريد تحقيقها، ووراءها أهداف هي فى الغالب تتناقض مع الأهداف النبيلة للمنظمات التطوعية الساعية إلى توعية وتطوير المجتمع والدفاع عن الحقوق الإنسانية، وتتمثل الحقيقة الثالثة فى أن التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية يمثل حجر عثرة أمام مصر التى يريدها شعبها، ولكن فى الوقت ذاته يمهد الطريق أمام مصر التي يريدها أعداؤها".[1]
وكان من الطبيعي اذ ذاك أن يلقى هذا الحكم غداة صدوره ردة فعل عنيفة من جانب 20 منظمة حقوقية مصرية التي سرعان ما تنبهت الى أن حيثيات الحكم تشكل ادانة ليس فقط للمحكوم عليهم في القضية، انما لجميع المنظمات الحقوقية التي تتلقى تمويلا أجنبيا. وقد رأت هذه المنظمات في بيانها أن الحكم ضربة قاصمة لحريات التعبير والتنظيم، كما أنه ضربة قاصمة أيضا لأهداف الثورة في التحول الديمقراطي، واستمرار لمحاولات ترسيخ أركان الحكم الاستبدادي الجديد، الذي يظهر عداءً مستحكمًا للمجتمع المدني، وذلك عبر استلهامه نهج النظام السابق في إقصاء المجتمع المدني والتضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة الديمقراطية وتجريم أنشطتهم، واستخدام الإعلام لتشويه سمعة منظمات المجتمع المدني والترويج لرؤى معادية لمنظومة وقيم حقوق الإنسان، واستخدام الأجهزة الأمنية في محاصرة المبادرات الأهلية وحرمان ضحايا الانتهاكات من الدعم القانوني والحقوقي، والزج بالقضاء ليكون طرفا في معركةلا تتسم بالنزاهة معمنظمات المجتمع المدني.وأضافت المنظمات أن مشروع القانون الجديد الذي يناقشه مجلس الشورى الآن يتعارض بشدة مع المعايير الدولية لحرية التنظيم والدستور المصري؛ بما يضعه من قيود شديدة على أنشطة المنظمات المصرية، وعلى عملية تسجيل وعمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، وإخضاعها لتسلط الأجهزة الأمنية المختلفة التي سيتم تمثيلها فيما يُعرّفه مشروع القانون باسم ''اللجنة التنسيقية''؛ مما سيجعل وضع المنظمات الحقوقية الأجنبية أكثر تدهورًا من الوضع التي كانت عليه في ظل نظام مبارك. واقع الأمر أن القانون المقترح والحكم القضائي الأخير هما وجهين لعملة واحدة[2].
ويذكر أن هذه القضية كانت قد أثارت بلبلة في الوسط القضائي على خلفية تنحي رئيس محكمة جنايات القاهرة عن النظر في القضية متهما رئيس محكمة استئناف القاهرة إبراهيم أبو المعز بالتدخل في القضية لإصدار قرار يتيح للمتهمين الأجانب مغادرة مصر.[3]  

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية