أحزاب السّلطة تتكاتف لانتزاع المقاعد المتبقّية من مندوبي رابطة “اللبنانية”: العين على انتخابات الهيئة التنفيذية


2020-12-16    |   

أحزاب السّلطة تتكاتف لانتزاع المقاعد المتبقّية من مندوبي رابطة “اللبنانية”: العين على انتخابات الهيئة التنفيذية
انتخابات مجلس المندوبين في الجامعة اللبنانيّة-الحدت

جاءت نتيجة إعادة انتخابات مندوبي مجلس رابطة الأساتذة المتفرّغين في كلية العلوم الإدارية والاقتصادية في الجامعة اللبنانية، الفرع الأول، لتؤكّد المؤكّد، لناحية تضافر جهود أحزاب السّلطة في ترجيح كفّة الحزبيين على حساب المستقلّين. فقد أعيدت أمس الثلاثاء 15 كانون الثاني 2020، العملية الانتخابية بين مرشّحَين أحدهما مستقلّ والثاني حزبي بعدما حصدا الأصوات نفسها في انتخابات 10 كانون الأول الجاري، وجاءت نتيجة الأمس لتعطي الفوز لمرشح حركة أمل. كذلك تضافرت تحالفات الأحزاب في كلية الحقوق في صيدا، التي سبق وتأجّلت بسبب كورونا، لتأمين فوز 3 مندوبين رشّحتهم المكاتب التربوية لأحزابهم، فيما لم يحالف المرشّح المستقل المنفرد الحظ. 

وحصلت الانتخابات في الكلّيتين أمس على وقع الجدل الذي اندلع إثر ظهور نتائج انتخابات 10 كانون الأول الجاري والتي احتفل خلالها المستقلّون بحصدهم نحو 60 مندوباً، ما اعتبروه انتصاراً يحمل نفَس انتفاضة 17 تشرين 2019. وبدا أداء الأحزاب وتعاضدها خلال اليوم الانتخابي أمس واضحاً لجهة حسم نيلها المقاعد الأربعة للمندوبين، وهو ما يفتح معركة اختيار 15 عضواً للهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية التي من المقرّر إجراؤها بعد نحو شهر من اليوم. 

وفقاً للّجنة المؤسِّسة لتجمّع “جامعيّون مستقلّون من أجل الوطن”، يقول الأستاذ يوسف ضاهر، الرئيس السابق للهيئة التنفيذيّة في رابطة الأساتذة المتفرّغين وأحد مؤسّسي التجمّع، إنّ عدد أصحاب القرار المستقلّ الناجحين في الانتخابات هو 56، ما يعتبره التجمّع أكبر عدد لكتلة واحدة في الانتخابات. ويؤكّد ضاهر، أنّ الهدف هو الوصول إلى هيئة تنفيذيّة حرّة، تكون تتمّة ليوم 22 حزيران 2019 حين صوّت 93 مندوباً ضد 46 مندوباً من أجل المضي في إضراب الأساتذة.

مندوبو أحزاب السلطة يشككون بدورهم في الرقم الذي حصده المستقلّون من باب ادّعائهم أنّ لهم من بين من لا يحملون بطاقات حزبية “حلفاء وأصدقاء وأحياناً موالين”. بعيداً عن الأرقام، يجمع غالبية الأساتذة والمراقبون أن نفس 17 تشرين بان بشكل واضح في روح الانتخابات، وهذا ما ترجمته النتائج سواء حصل إجماع على تصنيف الفائزين أو لو يحصل، وتبقى العبرة في أداء أصحاب القرار الحرّ، على الجهتين، والذين تعوّل عليهم الجامعة كمؤسسة مع أساتذتها وموظفيها وطلّابها. 

الأستاذة الجامعية في كلية العلوم وفاء نون تتمسّك بـ”الأمل الموجود في حال شكّل أصحاب القرار المستقلّ في مجلس المندوبين وخارجه مجموعة واعية وفاعلة تستطيع تحريك المياه الراكدة لفرز نهج نقابيّ جديد، تطرحه داخل مجلس المندوبين، بعد غياب 20 سنة من الطرح النقابيّ الجدي”. وتعتبر أنّ التحدّي اليوم هو “الحفاظ على الجامعة اللبنانية وحماية الحقوق المكتسبة إلى حين تحقيق التغيير المنشود والذي لا مفرّ منه”. وتضع نون فوز 121 أستاذاً لمجلس المندوبين من أصل 159 بالتزكية في خانة “فقدان الأساتذة للثقة في العمل النقابي والإيمان بجدواه، وهو ما انعكس عزوفاً عن الترشح أكثر مما هو لا مبالاة بالجامعة التي ينتمون إليها”. وتلفت إلى أنّ ما حصل (أي فوز 121 بالتزكية) ليس شيئاً إيجابياً للعمل النقابي، ولا يصبّ في صالح ديموقراطيته، وإن كان لا يمكن الطعن في قانونيته”. 

وتلتقي الأستاذة في كليّة الإعلام الفرع الثاني، والعضوة الحالية في مجلس المندوبين المنتخب وفاء أبو شقرا، مع زميلتها نون في قراءتها لنتائج الانتخابات التي جرت في 10 كانون أول 2020 في 17  فرعاً من أصل 51 فرعاً في الجامعة اللبنانية، فيما نجح بالتزكية المندوبون في الفروع الباقية. تصف أبو شقرا الأمر (أي فوز 121 بالتزكية) بـ”النقطة السيئة”. وتحيل ما حصل إلى عزوف العديد من الأساتذة عن العمل النقابيّ في الرابطة، وكدليل على انعدام الثقة في العمل النقابيّ، ويأس الأساتذة في ما خصّ أداتهم النقابيّة. وتشير الأستاذة أبو شقرا إلى عدم تسديد عدد كبير من الأساتذة اشتراكاتهم المتوجّبة في الرابطة (وهي مئة ألف ليرة لبنانيّة عن سنتين)، وذلك “ليس لأسباب ماديّة، لأنّ المبلغ بسيط، بل لأنهم لا يملكون الثقة في هذه الأداة النقابية، بخاصّة وأنّ من لم يدفع اشتراكاته لا يمكنه المشاركة ترشحاً وتصويتاً”.

على المقلب الآخر تعتبر نون أنّ حماسة عدد من الأساتذة المستقلّين، مجتمعين أو منفردين، لخوض غمار انتخابات الجامعة في هذه الظروف تحديداً “يعكس وجود مجموعة من بينهم ما زالت مؤمنة، لا بل مصرّة على ضرورة العمل النقابي الجدّي، حتى لو كان صعباً في المرحلة المقبلة. فالأهم هو بلورتهم لطرح نقابي جدّي وسليم مغاير للممارسات النقابية خلال 20 عاماً سابقة، أو لغياب العمل النقابي”. وترى أنّ “المعركة اليوم هي في بلورة هذا الخط، وحتى لو وصل عدد قليل منهم إلى الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة، ولكنّ عملهم وأداءهم سيكونان لبنة أساسية في البناء للتغيير الآتي”. 

وتُبيّن ظروف الانتخابات التي شهدت انسحابات كثيرة، بعضها حصل حتى خلال عملية الاقتراع (بين الساعة 9 صباحا و3 بعد الظهر)، الضغوطات التي مورست من قبل أحزاب السلطة، فيما تخطّت نسبة الاقتراع في الفروع التي جرت فيها الانتخابات النصف في معظمها، بخاصّة الكبيرة منها، مثل الفرع الأوّل في كليّة العلوم في الحدث، حيث يبلغ عدد الناخبين 121 أستاذاً.

تبقى الأنظار اليوم على انتخاب 15 عضواً من المندوبين ليشكّلوا الهيئة التنفيذية بعد نحو شهر من اليوم. يأمل الأساتذة بأن ينجح “أصحاب القرار المستقلّ” ، كما يقول العديد من الأساتذة. وبالرغم من حصول المستقلّين على هذه النسبة الجيّدة والمعبّرة، إلّا أنّ العين الآن على ترجمة هؤلاء لقرارهم المستقلّ فعلاً، حتى لو كان الأستاذ المندوب الذي يملك حق التصويت ينتمي إلى حزب معيّن أو يناصره، ولكن يمكنه أن يعلي شأن العمل النقابي ومصلحة الجامعة اللبنانية واساتذتها وقضيتها.  

بحصة الانتخابات في عمل نقابي راكد

كيف لنتائج انتخابات المندوبين أن ترخي بتأثيرها على انتخابات الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة؟ 

تعتبر الأستاذة الجامعيّة في كليّة الحقوق عزّة سليمان أنّ التغيير الذي يمكن أن يحدث هو تحدّ ورهان، “الرهان على أن نحافظ على زخم المواجهة من ناحية، وثقة الأساتذة الآخرين الذين لم يتجرّأوا على إعطاء ثقتهم، أو ثقة تبنّي الناس لمطالب الجامعة”. تضيف سليمان أنّ عمل الرابطة لا يشمل فقط الحقوق المادية للأساتذة، بل هو عمل على حقوق الجميع والتنمية العادلة لجميع المناطق، وعلى جعل قضية الجامعة اللبنانيّة قضيّة رأي عام”. ولذلك، وفق ما ترى سليمان، قد “يكون الأساتذة أصحاب القرار المستقلّ قادرين على تشكيل قوّة ضاغطة لرفع صوت واقع الجامعة والوقوف سدّاً منيعاً بوجه الخطاب الطائفي والتعيينات الطائفية والحزبية في الجامعة والقرارات الصادرة عن المكاتب التربويّة”. 

وأكّدت الأستاذة سليمان أنّه لا يمكن المفاوضة على حقّ التعلّم، وهذا واجب على الجامعة اللبنانيّة تقديمه، وعلى الأساتذة المحافظة عليه، “وعلينا رفع هذا الصوت المؤسساتيّ والحقوقيّ والأكاديميّ داخل الجامعة”. 

تحالفات حزبيّة وانسحابات خلال فترة الانتخابات

حتّى صباح يوم الانتخاب في 10 كانون الأوّل، نجح 121 مندوباً من أصل 159 بالتزكية، وذلك بعد انسحابات عدّة شهدتها الأيّام الأخيرة قبل الانتخاب. يؤشّر هذا العدد بطريقة ما إلى أنّ انتخاب المندوبين لم يحصل في عملية ديمقراطيّة محضة، بخاصّة أنّ التسويات بين أحزاب السلطة أدّت بمعظمها إلى وصول مرشّحيهم إلى مجلس المندوبين بالتزكية. هذا وقد حصلت حالات انسحاب خلال فترة الانتخابات، كان أحدها انسحاب أحد المرشّحين في كليّة الحقوق في الحدث، ممّا أدّى إلى تزكية المندوبين الآخرين التابعين لحركة أمل. وردّ الأستاذ المنسحب من انتخابات كليّة الحقوق حسّان الأشمر في بيان سبب الانسحاب إلى أنّه فوجئ “بحجم الأبعاد التي ذهب إليها البعض بحيث اتّخذت منحى يبتعد عن الهدف النقابيّ الذي قدمّناه على ما عداه ولا يؤدّي إلّا إلى انقسامات لا تخدم العمل النقابيّ ولا تفيد الكليّة وأساتذتها”. 

وكأيّ انتخابات أخرى تحصل في لبنان، حصلت تحالفات عديدة بين أحزاب وتيّارات مختلفة على الصعيد السياسيّ، وكان ذلك لمصلحة ضمان المقاعد في بعض الكليّات. فتحالفت حركة أمل مثلاً مع تيّار المستقبل في كليّات صيدا برغم أنّ رياح التصويت لم تسر وفق ما اشتهت سفن التحالف فخسر مرشح أمل، في حين جرت معركة انتخابية بينهما في كليّات أخرى. هنا تُضافر المكاتب التربويّة التابعة للأحزاب جهودها لضمان موقعها في الجامعة اللبنانيّة أمام الأحزاب الأخرى وأمام المستقلّين عنها. كما تفرض سيطرة بعض الأحزاب على بعض الكليّات عدم ترشّح الأصوات المعارضة لمعرفة مسبقة بالنتيجة، عدا عن الضغوطات التي قد ترافق ترشحهم. 

ويقول سايد أنطون، أستاذ في كليّة العلوم وفي المكتب التربويّ لحزب المردة في هذا السياق إنّ المشاكل بين الأحزاب يجب ألّا تحصل داخل الانتخابات في الجامعة. وكان من الأفضل بحسب أنطون، عدم إجراء انتخابات (دون الانتقاص من ديمقراطيّتها)، إلّا أنّ المطلوب هو تضافر الجهود للقيام بخطّة عمل لإنقاذ الجامعة في ظلّ الأوضاع الصعبة التي تمرّ بها. واستغرب توافق الأحزاب في بعض الكليّات دون غيرها، معتبراً أنّ الاتّفاق يجب أن يشمل جميع الأحزاب والمستقلّين لما فيه خير العمل النقابيّ في الجامعة. وأكّد أنّ رابطة الأساتذة المتفرّغين هي عصب الجامعة ولذلك يجب أن يكون العمل فيها نقابيّا بامتياز. 

أحزاب السلطة تشكك في “انتصار المستقلّين”

يقول الأستاذ الجامعيّ المتقاعد وأحد أعضاء تجمّع “جامعيّون مستقلّون من أجل الوطن” عصمت بشير، إنّ المستقلّين فازوا بحوالي 40% من مجمل عدد المندوبين، أي حوالي 60 شخصاً، 35 بينهم من ضمن التجمّع أو مدعومين من قبله. ويضيف أنّ هذه النسبة ستنقل العمل النقابي في الجامعة إلى مكان آخر، بعد سيطرة الأحزاب الكليّة على مجلس المندوبين سابقاً.

ويشير علي مشيك، رئيس المكتب التربويّ لحركة أمل، إلى أنّ بعض المستقلّين فازوا من خلال تحالفات حزبيّة، وأنّ أيّ تغيّر جوهريّ لم يطرأ على نسبة المستقلّين في الرابطة. وصرّح لـ”المفكّرة” أنّ عدد الفائزين المناصرين للحركة والشخصيّات القريبة المستقلّة وصل إلى 30 عضواً من أصل 155 منتخبين. وأكّد أن خسارة الحركة لمقعد في كليّة الآداب في صيدا لا يعني انتصار “الثورة” على حركة أمل، معتبراً أنّ ما حصل “هو تصويت طائفيّ من قبل بعض الأساتذة، بالرغم من توافق حركة أمل وتيّار المستقبل في انتخابات الكليّة، الأمر الذي ترفضه حركة أمل”، بحسب مشيك. وأضاف أنّ موضوع الرابطة هو وطنيّ بامتياز ولا يتخذ طابعاً حزبيّاً ضيّقاً. 

وأعلن مسؤول ملفّ التعليم العاليّ في التعبئة التربويّة لحزب الله عبدالله زيعور أنّ مواقع الحزب في مجلس المندوبين بقيت ثابتة “خسرنا في مكان وربحنا في آخر”. 13 مقعداً هي التي فاز بها حزب الله في الانتخابات، “فضلاً عن أصوات صديقة نمون عليها في التصويت داخل مجلس المندوبين وفي انتخابات الهيئة التنفيذيّة”، وفقا لتصريح زيعور لـ”المفكّرة”.

واعتبر محمّد الصميلي، منسّق الملفّ الجامعيّ في تيّار المستقبل، أنّ كلّ الأطراف أخذت حجمها الطبيعيّ في الانتخابات وحافظت على مواقعها، لافتاً إلى الأحزاب حصدت نسباً عالية، وإلى أنّ مستقلّين “ترشّحوا تحت عباءة الأحزاب في حين أنّهم ينشطون نقابيّاً”. وعبّر الصميلي عن اهتمام التيّار بالشقّ النقابيّ والمؤسّساتي بالدرجة الأولى، إلّا أنّه “يجيّر السياسة لخدمة الجامعة والمؤسّسات العامّة والخاصّة”. وأعلن أنّ “41 عضواً من أصل 155 فائزين هم تحت غطاء تيّار المستقبل”. 

من جهته، يقول الأستاذ الجامعيّ ورئيس مصلحة الأساتذة الجامعيين في حزب القوّات اللبنانية لـ”المفكرة” إنّ انتشار فيروس كورونا فرض التوافق والوصول إلى نجاح عدد كبير من المندوبين بالتزكية. وأعلن أنّ القوات حصدت 15 مندوباً على الأقل من 159 في مجلس المندوبين، فضلاً عن الأشخاص المقرّبين منها. ويعدّ هذا النجاح تحسّناً ملحوظاً بنسبة 50% في النتيجة عن الانتخابات السابقة. وأكّد أنّ الحزب منفتح على جميع المستقلّين والأحزاب في عملية انتخاب الهيئة التنفيذيّة لرابطة الأساتذة. ونفى الصراع بين الأحزاب والمستقلين الذي صوّره الإعلام.

وتتفّق معظم الأحزاب المرشّحة على صعوبة تحقيق أيّ مطلب ماليّ للأساتذة قبل استقرار الأوضاع السياسيّة، في حين يرى نقابيّون آخرون أنّ تحصيل حقوق الأساتذة من تثبيت في ملاك الجامعة أو تفريغهم لا يكلّف الدولة أيّ عبء إضافيّ.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، الحق في الصحة والتعليم ، حراكات اجتماعية ، حرية التعبير ، حقوق العمال والنقابات ، سلطات إدارية ، عمل ونقابات ، لبنان ، مؤسسات عامة ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *