في 3-10-2014، صدر التقرير السنوي للجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة. ويهدف التقرير الى تحديد مدى تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وقد شمل التقرير بلدانا عدة من ضمنها لبنان. وقد أتى نتيجة لتحقيقات سرية أجرتها اللجنة منذ شهر أيار 2012 لغاية شهر نيسان 2013 عقدت خلالها لقاءات عدة جمعتها بمسؤولين رسميين بالإضافة الى ممثلين عن جمعيات المجتمع المدني وبعض المحتجزين وبعض ممن تعرضوا للتعذيب على ايدي الأجهزة الأمنية اللبنانية. وقد أعربت السلطات اللبنانية عن "ذهولها لاستنتاجات اللجنة" وأكدت معارضتها لما وصفته اللجنة على ان التعذيب ممارسة ممنهجة.

وكان لبنان صادق على اتفاقية مناهضة التعذيب في تشرين الأول 2000 دون أي تحفظ. وقد سمحت المادة [1]20 من الاتفاقية المذكورة للجنة مناهضة التعذيب، المنبثقة عن هذه الاتفاقية، إجراء تحقيقات ميدانية في أي من البلاد التي يتوافر عنها معلومات حول "تعذيب يمارس على نحو منظم في أراضي دولة طرف". وقد بدأت اللجنة تحقيقاتها تبعا لتقدم منظمة الكرامة لحقوق الانسان خلال العام 2008 ببلاغ الى لجنة مناهضة التعذيب يتضمن "ادعاءات بالاستخدام المنظم للتعذيب (من قبل القوى الأمنية اللبنانية)، لا سيما فيما يتصل بأزمة نهر البارد التي شهدها شمال لبنان في منتصف عام 2007 وطلبت من اللجنة أن تدرس الوضع في لبنان بموجب المادة 20 من الاتفاقية". وعليه، دعت لجنة مناهضة التعذيب الحكومة اللبنانية الى تقديم تعليقاتها على المعطيات التي توافرت للجنة والتي شاركتها مع الدولة اللبنانية. غير أن ردود الحكومة اللبنانية لم ترض اللجنة التي قررت مباشرة تحقيقات سرية عبر زيارتها الأراضي اللبنانية. وعليه، تم الاتفاق على تاريخ الزيارة الذي حدد في شهر نيسان من العام 2013.

تنفرد "المفكرة القانونية" بنشر أهم ما جاء في التقرير عن حال التعذيب في لبنان، على حلقات متتالية، يتطرق أول جزء منها الى مدى تعاون لبنان مع عمل اللجنة. أما الحلقات الأخرى، فستتطرق الى الجهات المتهمة بالقيام بأعمال التعذيب، والفئات الأكثر تعرضا له، وأنواع التعذيب المستخدمة.
 
تسهيل الزيارة والتحقيقات
طلبت اللجنة من الحكومة اللبنانية تأمين المبادئ التالية: "(أ) حرية التنقل، (ب) إمكانية الوصول غير المقيدة الى جميع الأماكن التي يوجد فيها أشخاص محرومون أو يمكن ان يكونوا محرومين من حريتهم، (ج) معلومات كاملة عن تلك الأماكن، (د) حرية الاتصال بجميع السلطات، (ه) خصوصية الاتصالات بالمنظمات غير الحكومية، (ز) ضمانات بعدم الانتقام، (ح) الترتيبات الأمنية المناسبة، و(ط) الحصانة لجميع افراد البعثة."

وعلى الرغم من اشارة التقرير المنجز من قبل اللجنة الى تعاون الحكومة اللبنانية معها، إلا أنه أشار أيضا الى حدود هذا التعاون. ففيما أكد النائب العام التمييزي إمكانية قيام اللجنة بزيارة أماكن الاحتجاز في أي وقت كان (خلال العطل الرسمية، او خلال عطلة نهاية الأسبوع) دون سابق إعلان، إلا انها لفتت الى انها لم تتسلم لائحة بأماكن الاحتجاز، كما اشارت الى انه، وعلى خلاف الاتفاق المسبق المعقود مع الحكومة اللبنانية، لم تتسلم اللجنة تصاريح تسمح لها بزيارة هذه الأماكن بشكل مسبق. كما أفادت اللجنة عن مواجهتها صعوبة في الوصول الى نظارات قصري عدل بيروت وطرابلس، حيث لم يسمح لها الدخول الا بعد تدخل بعض الجهات الحكومية. هذا ومنعت اللجنة من الاطلاع على سجلات المحتجزين في مرافق الاحتجاز التابعة لمخابرات الجيش في منطقة صيدا، بالإضافة الى سجلات المحتجزين في المرافق التابعة لفرع المعلومات (قوى الامن الداخلي) في منطقة طرابلس.    
 
في نشر التحقيقات
بعدما انتهت اللجنة من تحقيقاتها، أحالت ما توصلت اليه من نتائج الى الحكومة اللبنانية طالبة منها تزويدها بمعطيات حول الاجراءات المتخذة بناء على التوصيات والاستنتاجات التي توصلت اليها. وفي تعليقها على تقرير اللجنة، اشارت الحكومة اللبنانية على رفضها نشر تقرير التحقيقات. وقد أعاد لبنان واكد على رفضه نشر التحقيقات عبر ممثله الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، خلال اجتماعه بلجنة مناهضة التعذيب خلال شهر أيار من العام الجاري. وعليه، قررت اللجنة، عملا بالفقرة الخامسة من المادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب، نشر موجز عن إجراءات التحقيقات.

وعلى الرغم من نشر موجز فقط وليس كامل التحقيقات، إلا ان ما أورده الموجز من معلومات يؤكد على خطورة ظاهرة اللجوء الى التعذيب من قبل القوى الأمنية كافة، وانتشار هذه الممارسة بشكل واسع، على نحو يجعلها بمثابة إجراء تحقيق روتيني. وهذا ما سنقوم بعرضه في الحلقات المقبلة. 


[1]المادة 20
 
1- إذا تلقت اللجنة معلومات موثوقا بها يبدو لها أنها تتضمن دلائل لها أساس قوى تشير إلى أن تعذيبها يمارس على نحو منظم في اراضى دولة طرف. تدعو اللجنة الدولة الطرف المعنية إلى التعاون في دراسة هذه المعلومات،وتحقيقا لهذه الغاية إلى تقديم ملاحظات بصدد تلك المعلومات.
2-
وللجنة بعد ان تأخذ في اعتبارها أية ملاحظات تكون قد قدمتها الدولة الطرف المعنيةوأية معلومات ذات صلة متاحة لها،أن تعين،إذا قررت أن هنالك ما يبرر ذلك،عضوا أو أكثر من أعضائها لإجراء تحقيق سرى وتقديم تقرير بهذا الشأن إلى اللجنة بصورة مستعجلة.
3-
وفي حالة اجراء تحقيق بمقتضى الفقرة 2 من هذه المادة،تلتمس اللجنة تعاون الدول الطرف المعنية. وقد يشمل التحقيق،بالاتفاق مع الدولة الطرف،القيام بزيارة أراضى الدولة المعنية.
4-
وعلى اللجنة ،بعد فحص النتائج التي يتوصل اليها عضوها أو أعضاؤها وفقا للفقرة 2 من هذه المادة ان تحيل إلى الدولة الطرف المعنية هذه النتائج مع أى تعليقات واقتراحات قد تبدو ملائمة بسبب الوضع القائم.
5-
تكون جميع اجراءات اللجنة المشار اليها في الفقرات 1إلى 4 من هذه المادة سرية،وفي جميع مراحل الإجراءات يلتمس تعاون الدولة الطرفويجوز للجنة وبعد استكمال هذه الأجراءات المتعلقة بأى تحقيق يتم وفقا للفقرة 2 ، أن تقرر بعد اجراء مشاورات مع الدولة الطرف المعنية ادراج بيان موجز بنتائج الأجراءات في تقريرها السنوى المعد وفقا للمادة24