مرصد للقضاء من داخل الجسم القضائي؟


2012-03-28    |   

مرصد للقضاء من داخل الجسم القضائي؟

أعلن مجموعة من القضاة يتقدمهم السيد احمد الرحموني الرئيس السابق لجمعية القضاة التونسيين عن تأسيس جمعية جديدة أطلقوا عليها اسم المرصد التونسي لاستقلال القضاء. ويقول مؤسسو المرصد انه يختص بالعمل على:
 – ضمان استقلال القضاء وما يقتضيه من حياد ونزاهة وتدعيم استقلال القضاة وحصانتهم وحمايتهم الشخصية.
– المساهمة في تشكيل رأي عام داخل الوسط القضائي وخارجه يعمل على دعم دولة القانون واستقلال السلطة القضائية وتحقيق مقوماتها.
– المساهمة في إقرار ضمانات التقاضي لجميع المواطنين وحقهم في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة وطبق إجراءات علنية.
– التقييم المنهجي والمنتظم لدور القضاء وللسياسة العامة القضائية بالبلاد ومدى احترامها لحقوق الإنسان المرتبطة بها.
– تكوين قاعدة للبيانات في موضوع نشاط المرصد.
– تقديم المقترحات والتوصيات الرامية إلى إصلاح القضاء والسياسة العامة القضائية وتحسين أداء المؤسسات القضائية.
– العمل على ترسيخ الثقة العامة في القضاء وتنمية الوعي بدوره وإبراز أهمية الأخلاقيات القضائية والالتزام بها والسعي إلى صياغة مدونة للسلوك القضائي.
– العمل على تمتين التواصل بين القضاء والإعلام والمساهمة في نشأة إعلام متخصص في تغطية شؤون القضاء والمحاكم.
 
وتأسيس قضاة لجمعية تعنى بالقضاء والعدالة وتعلن نفسها جهة رقابة لا حكومية على استقلالية القضاء يعد جزءا من حركية يعرفها القضاء التونسي نزعت عنه جمود التحفظ ودفعته لتطوير النسيج الجمعياتي الداعم لتطوير الوعي باستقلال القضاء. الا أن المبادرة بتأسيس المرصد وما يستتبعها من انتظار إصداره لتقارير رصد لخرق قواعد استقلالية القضاء من الأطراف السياسية ومن القضاة ذاتهم يبدو تحديا من نوع خاص.
فهذا المركز الذي ينشط به ويديره قضاة ما زالوا يباشرون القضاء وممارسة أعضائه للقضاء ومراقبتهم له في خرقه لقواعد الاستقلالية وتعهدهم بشكاوى الأفراد التي ترد اليهم في الموضوع تجعل المرصد بدوره موضوعا لما وجد لرصده.
فهل أن التحدي الذي أقدم عليه المؤسسون سهل؟ ألن يصطدموا بقانون الصمت وواجب التحفظ أم أنهم سينجحون في إرساء فكرة العلاج الذاتي للقضاء فيكونون عين القضاء التي تكشف له أخطاءه؟ أيمكن لقاض أن يقيم استقلالية زميله ويصدر تقريرا ينتقد فيه انتهاكه لمبادئ الاستقلالية؟ هل ستكون لأعضاء المجلس الجرأة اللازمة لإصدار تقارير تحمل قضاة بذاتهم وبأسمائهم مسؤولية أخطائهم؟ هل سيقبل القانون التأسيسي الذي ينتظر صدوره بممارسة القضاة لنشاط جمعياتي بمثل هذه الجراءة؟ علينا أن ننتظر مباشرة النشاط وردود الفعل عليه، على امل نجاحه.
م.ع.ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني