في سابقة تعد الأولى من نوعها، مند انتخاب هياكل جديدة لها، أصدرت النقابة الوطنية للقضاة بالجزائر بيانا طالبت فيه حارس الأختام (وزير العدل) باحترام القانون، وذلك على خلفية قرارات أصدرها وزير العدل بحجة مكافحة الفساد القضائي.

 

"تشهير" أم تطبيق للقانون؟

مند تعيينه في منصبه، سبق لوزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي أن وعد في تصريحات إعلامية بشن ما أسماها بـ"حملة واسعة لتطهير العدالة من القضاة سيئي السمعة الذين كانوا مسؤولين عن إصدار قرارات وأحكام رديئة، ولدت الإحباط والتشكيك وعدم الرضا لدى المواطن".

وأضاف أن "خارطة الطريق التي يسعى إلى تنفيذها اليوم، تركز على "البحث عن أحكام وقرارات ذات نوعية عالية، من قضاة ذوي سمعة طيبة وأخلاق حميدة يشهد لهم بالاستقامة".

وفي هذا السياق أصدر وزير العدل قرارا عمم على وسائل الاعلام يقضي بتوقيف 3 قضاة يشتبه تورطهم في قضايا فساد. وتضمّن القرار، الذي اعتبر غير مسبوق، فصل قاضيين ووكيل جمهورية (مدعي عام)، يعملون بمحاكم "تيارت" و"الحراش" و "تلمسان".

وقد أكدت وزارة العدل، في بيانها، إن الموقوفين الثلاثة سيحالون على التحقيق بتهم متعددة، هي "سوء استغلال الوظيفة، وخرق الإجراءات القانونية، وانتحال صفة الغير، والإخلال بواجب التحفظ، وبتصرفات تمس سمعة القضاء، والخرق العمدي للإجراءات القانونية“.

 

نقابة القضاة تدخل على الخط مطالبة باحترام الإجراءات القانونية دون تشهير

فور تداول وسائل الاعلام الجزائرية لبيان وزارة العدل بشأن توقيف عدد من القضاة، أصدرت النقابة الوطنية للقضاة بيانا عممته بدورها على وسائل الإعلام جاء فيه:

“تلقى المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للقضاة بكثير من الأسف والدهشة البيان الصحفي الصادر عن المصالح المركزية لوزارة العدل، الذي مفاده أن وزير العدل قام بتوقيف قاضيين تحفظيا، زيادة على إنهاء مهام وكيل للجمهورية لأسباب مختلفة، عملا بنص المواد 65 و26 من القانون الأساسي للقضاء[1] .. وذلك بالنظر للخروقات القانونية التي تشوبه “.

وأضاف بيان النقابة أنه “إذا كانت الفقرة الأولى من المادة 65 من القانون الأساسي للقضاء تتيح لوزير العدل بأن يصدر قرارا بإيقاف أي قاضٍ مؤقتا عن العمل، في حالة ارتكابه لأخطاء جسيمة، وذلك بعد إجراء تحقيق أولي وإعلام مكتب المجلس الأعلى للقضاء بذلك، فإن الفقرة الثانية من نفس المادة تمنع بصفة صريحة بأن يكون هذا التوقيف موضوع تشهير، مع العلم أن هذه الضمانة التي قررها المشرع تنسجم ومبدأ قرينة البراءة المكرس عالميا”، وهي ضمانة لحماية سمعة ومكانة السلطة القضائية من كل ما من شأنه أن يهز ثقة المواطن فيها، لذلك تأسف النقابة لهذا الخرق الفاضح لأحكام القانون من طرف مصالح وزارة العدل”.

من جهة أخرى اعتبرت النقابة أن قرار وزير العدل بإنهاء مهام وكيل للجمهورية، مخالف للقانون، ذلك أن "الاستناد إلى أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون الأساسي ليس في محله"، لأن المادة المذكورة تجيز للوزير ولضرورة المصلحة نقل قضاة النيابة العامة أو محافظي الدولة أو القضاة العاملين بالإدارة المركزية لوزارة العدل ومؤسسات التكوين والبحث التابعة لوزارة العدل والمصالح الإدارية للمحكمة العليا ومجلس الدولة، أو تعيينهم في مناصب أخرى، مع إطلاع المجلس الأعلى للقضاة بذلك في أقرب دورة له، لكنها لا تتيح لوزير العدل بتاتا إنهاء مهام القضاة".

ودعت النقابة إلى الكف عن التشهير والمساس بشرف القضاة الموقوفين واحترام القانون. وقد أكدت أنها “لن ترضى باعتبارها الممثل الشرعي للسلطة القضائية التي تعني وفقا للدستور بالحرص على تطبيق القانون واحترامه أن تكون هي ذاتها ضحية لخرق القانون، لذا فإنها لن تتوانى عن ممارسة حقها المشروع في الرد بالطريقة التي تراها مناسبة في حالة تسجيل أي خرق من هذا القبيل مستقبلا."

ولفتت النقابة الانتباه إلى أن موقفها المعبر عنه في البيان لا يعني أبدا أنها ضد مكافحة الفساد، داعية أن يكون ذلك في إطار احترام قوانين الجمهورية وقرينة البراءة.

 

مواضيع ذات صلة:

نقابة القضاة بالجزائر تنتخب قياداتها الجديدة: انتصار قضاة الحراك ووعود بخدمة الشعب

قضاة الجزائر يكسرون واجب التحفظ: التحفظ خيانة حينما يتعلق الأمر بمصير الشعب الذي نحكم باسمه

نادي قضاة الجزائر  ينشأ في ظل الحراك ولدعمه: نرفض الإشراف على انتخابات الرئاسة

نادي قضاة الجزائر يضع القضاء في خدمة الشعب: مقاطعة الإشراف على الانتخابات الرئاسية

استقلال القضاء عنوانا بارزا في حراك الجزائر: قضاة يجاهرون في رفض تعليمات وزارة العدل

نقابة القضاة بالجزائر ترفض التعليمات الفوقية

 

 

 


[1]- يتعلق الأمر بقانون عضوي رقم 04-11 بمثابة القانون الأساسي للقضاء، صادر بتاريخ 06/09/2004.