ثماني سنوات فقط بعد تأسيسها، نجحت جمعية أنا يقظ  في أن تصبح من أهم الفاعلين في المجتمع المدني التونسي، خصوصا بعدما باتت الجهة التي تحتكر اختصاص تصيد حيتان الفساد الكبرى التي اختارت غيرها من المؤسسات الرسمية تحاشي الاصطدام بها. وينتظر تاليا أن يتطور حضور هذه المنظمة الشبابية باعتبار معيار الناشطين فيها في مشهد مكافحة الفساد بتونس والمنطقة بفعل توجهها خلال الفترة القريبة المقبلة لاكتساب العضوية الكاملة بمنظمة الشفافية الدولية.

أهمية التجربة وحيويتها، دفعت المفكرة لإجراء حوار مع رئيسها وأحد مؤسسيها أشرف العوادي لسؤاله عن كينونة جمعية عاداها النافذون فصمدت في مواجهتهم بفضل ما بات لها من قدرة على إدارة سياسة ناجعة في مكافحة الفساد (المحرر).

 

المفكرة: كيف كانت انطلاقة أنا يقظ؟

العوادي: تطور بداية الثورة منسوب الحرية لكن ونحن كمجموعة مؤسسة، سرعان ما برزت لدينا مبكرا تخوفات  مما سمي حينها بالأغلبية الصامتة. فقررنا أن نتداعى لتأسيس جمعية. لم تكن لنا فكرة واضحة. انطلقنا من شعار الثورة: "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق". قلنا التشغيل يعني التنمية وهي مسألة تخرج عن اختصاصنا، الذي تركز على الجزء الثاني من الشعار أي الفساد (السرقة). كان الانطلاق دون خبرة ودون خلفية معرفية. لم يكن من بين أيّ من المؤسسين مختصّ في القانون أو الشؤون المالية، حيث كنا جميعنا من طلبة الإنسانيات أي اللغات.

أول صدمة تلقيناها تمثلت في رفض وزارة الداخلية[1] الترخيص لنا بحجة "أن الثورة أتاحت لجميع التونسيين مكافحة الفساد فلا داعٍ لاحتكارها من جمعية". هذا الرفض حفزنا على أن نصمم على الاستمرار وفعلا تمسكنا بطلبنا. وللذكرى لم نتحصل على ترخيص إنما اكتفت الإدارة في محاولتنا الثالثة بالصمت[2]. فتأسست "أنا يقظ " بذلك وبإصرار منا.

وقد كشف لنا موقف الحكومة الحاصل في حين كانت الثورة ما تزال تتفاعل وتصنع نفسها، أن مكافحة الفساد ستكون الحرب الكبرى، لأن عصابة السراق تبقى بكل بساطة قوية ونافذة.

 

المفكرة: دوما في سياق البدايات، هل كان الإطار القانوني كافيا لتحويل الفكرة إلى مشروع؟

العوادي: كما قلت الفكرة كانت ساذجة نوعا ما في البداية، بمعنى أن المؤسسين كان لهم الطموح دون المعرفة ودون وضوح التصور. لم نكن متأكدين من قدرتنا على النهوض بالفكرة، لكننا كنا عازمين على ذلك. نحن انطلقنا منذ شهر فيفري 2011 لكن طيلة 2011 و2012 كنا ندرس، نتحاور، نسعى للمشاركة في الندوات التي موضوعها مكافحة الفساد وتشارك فيها خبرات دولية.

في سنة 2013، انطلقنا في العمل في بعده العام التقني خصوصا بعدما تكوّنت لنا تجربة في الموضوع. عملنا حينها على تطوير النقاش العام حول الإصلاحات المؤسساتية الواجبة لمكافحة الفساد خصوصا في بعدها التشريعي. وأظنّ أن نشاطنا حينها لفت إلينا النظر إذ تميزنا بطرح أفكار مشاريع قوانين لم تكن موجودة حينها، منها حماية المبلغين عن الفساد والنفاذ للمعلومة وغيرها. كما عملنا على التشجيع على التبليغ على الفساد؛ وكان من أثر هذا النشاط أن اتصلت بنا الجمعية الدولية للشفافية لتطلب شكلا من التعاون معها. وهنا كان تطور هام في مكانة جمعيتنا في المشهد التونسي وفي قدرتنا على البحث في الفساد وهو ما تبين لنا لاحقا. كما كان هذا النجاح  سببا في تعزيز إصرارنا على تطوير تجربتنا في اتجاه المأسسة وتنمية الموارد وتحسين الأداء.

 

المفكرة: هل بإمكانك أن توضح لنا كيف عزّز تعاونكم مع منظمة الشفافية مكانتكم في المشهد العام، وكيف استفدتم من هذه الشراكة في عملكم على ملف الفساد بتونس؟

العوادي: للأسف، في إطار المجتمع السياسي والإعلامي التونسي، كثيرا ما لا يهم ما يقال بل من يقول. فما يقال وإن كان هاما يتم تجاهله متى كان القائل غير معروف وغير مؤثر. نحن لامسنا ذلك في بدايتنا لكن بعد تشبيك علاقاتنا خارج تونس وداخل تونس، أصبح ما نقوله يحظى باهتمام. لم نعد في نظرهم "ذراري"[3] يمكن تجاهلهم. في ذات الإطار، كان لعلاقتنا بمنظمة الشفافية الدولية أثر إيجابي على نوعية عملنا إذ أن هذه الشراكة مكنتنا من التعاون مع أكثر من مائة زميل حول العالم يساعدوننا في فضح الفساد.

كانت المساعدة الأولى من لبنان سنة 2014: فبعدما نازعت ليلى الطرابلسي أمام القضاء اللبناني في شرعية ردّ البنك المركزي اللبناني لأموال نهبتها وكانت تخفيها بالمصارف اللبنانية وأمام تكتم السلط التونسية على مآل القضية، تمكنا بفضل مساعدة زملائنا في لبنان من أن نكون أول من يتحصل على قرار محكمة التمييز اللبنانية في الموضوع والصادر بتاريخ 28-04-2014 وأطلعنا عليه الرأي العام التونسي.

كما أود أن أذكر قضية تعاون أخرى كان يمكن أن تؤدي إلى نجاح كبير. ففي بداية سنة 2017، تلقينا إعلاما من زملائنا في السيشال حول تقدم صخر الماطري المتهم بتهريب أموال خارج تونس والفار من العدالة لطلب حصول على الجنسية السيشالية. ذكر لنا زملاؤنا أن قانونهم الوطني يعطي للبرلمان صلاحية منح الجنسية وأن المعارضة في البرلمان ستتصدى لطلب التجنس متى تمكنت من الحصول على وثائق تدين الماطري. حاولنا أن نتواصل مع القضاء والحكومة ووزارة العدل ومجلس نواب الشعب: لكن الجميع رفض التعاون معنا كما رفض التعامل مع السيشال مباشرة. للأسف خسرنا تلك المعركة التي كانت ثمرة تعاون ناجح بفعل ضعف التفاعل الرسمي بعد أن تحصل صخر في نهاية الشهر التاسع من ذات السنة على الجنسية وتلك مشكلة أخرى.

 

المفكرة: لاحظنا أنكم نجحتم خلال سنتي 2017 و2018 في إثارة ملفّات فساد كبرى تعلقت بشخصيات فاعلة في المشهد الإعلامي والسياسي، في وقت كانت فيه المؤسسات الرسمية المهتمة بملف الفساد على كثرتها لا تتطرق لمثل هذه الملفات وتحرص على التطرق للفساد من زوايا أخرى. كيف توصلتم بهذه الملفات؟

العوادي: التوصّل لملفات حساسة يحصل بأحد أسلوبين: أولهما استعمال قانون النفاذ للمعلومة والتحقيق والاستقصاء، وثانيهما من مبلّغين.

فيما تعلق بتقنية العمل الأولى والتي تعكس تطور عملنا وخبرتنا في مجال مكافحة الفساد، فإننا نعتمد على قانون النفاذ للمعلومة لتحصيل معطيات من الجهات الإدارية خصوصا منها تقارير التفقد الداخلي، وتاليا نتولى تعميق العمل على تلك المعطيات لننتهي إلى تكوين ملفات متكاملة. ولعل من أهم الملفات التي اعتمدنا في إعدادها على تقنية البحث هذه، ملف شركة نقل تونس. فيما تعلق بتلقي ملفات من مبلغين، فمن المهم أن أذكر أنه بفضل مهنيتنا وجديتنا في حماية سرية المعطيات المتعلقة بالمبلغين المتعاملين معنا، أصبحت "أنا يقظ" اليوم الجهة التي يقصدها عدد هام ممن لديهم ملفات فساد ويرغبون في أن يتم فضحها وكشف من يقفون وراءها. هنا من المهم أن أذكر لكم أن نسبة هامة من المبلغين هم من إطارات الدولة وموظفيها المتحمسين لقيم الثورة والذين بحكم عملهم اطلعوا على ملفات فساد وعاينوا تواطؤاً من رؤسائهم مع المتورطين في تلك الملفات.

 

المفكرة: لو حدثتنا قليلا عن منهجية عملكم على ملفات الفساد الكبرى التي عملتم عليها

العوادي: في بداية عملنا، كنا نكتفي بتنظيم دورات تكوينية لصحفيين استقصائيين. ولكن مع الوقت، شعرنا بالحاجة لأن تكون لنا منصتنا الإعلامية وتحقيقاتنا الخاصة. وهنا تولّينا استحداث فريق متخصص في جمعيتنا يشتغل على الجانب الصحفي في ملفات الفساد ويعاضد العمل القانوني بمعنى أنه بات لدينا بعدان في نشاطنا الميداني: الأول، قانوني ويتمثل في تقديم الشكايات وتتبعها، والثاني، إعلامي ويتمثل في نشر مقالات وتحقيقات على ملفات الفساد التي كنا قد عملنا عليها وتوصلنا فيها لمعطيات هامة.

وهنا اكتشفنا أن نشر مقالات تتعلق بقضايا فساد كبرى لا يؤدي فقط لتنبيه الرأي العام لتلك الملفات ولكنه أيضا يشجع من لديهم معطيات عن تلك الملفات أو ملفات أخرى تتعلق بالأشخاص المشمولين بالتحقيق على إبلاغنا عنها. هنا أيضا أدى النشر لتدعيم ثقة المبلغين فينا، فأصبح المبلغ التونسي يعد "أنا يقظ" محل ثقة. هذه الثقة التي أثمرت في كثير من الأحيان توصلنا لملفات هامة لم نكن نعمل عليها ولم يكن لنا أي إمكانية لمعرفتها.

 

المفكرة: ينتظر أن يتم قبل نهاية السنة النيابية الحالية أو في بداية العهدة النيابية الجديدة نهاية سنة 2019 تركيز هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، لتكون الهيئة الدستورية البديلة عن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. من خلال تجربة عملكم المشترك مع الهيئة الحالية كيف تنظرون إلى هذا الاستحقاق؟

العوادي: بداية، أود أن أذكر أنه من الثوابت لدى كل فريق أنا يقظ تمسكنا بمساندة هيئة مكافحة الفساد. نحن نقول في مجالسنا أنها الباقية، فيما جمعيتنا قد لا تدوم وقد تخترق في يوم من الأيام من أصحاب النفوذ. نحن لا نعلم المستقبل. لذلك، وجب التمسك بالمؤسسات والعمل على دعمها وتطويرها. تولينا في هذا الإطار المبادرة إلى تشريك هيئة الفساد في جميع تظاهراتنا، منها "شهر ضد الفساد"[4] وغيرها من التظاهرات. هذا لا يعني أننا نقبل بكل ما يصدر عن الهيئة قبول التابعين إذ أننا نحرص على أن تكون شراكتنا معها شراكة حقيقية ودعمنا لها دعما لمن يكافح الفساد لا دعما لمسمى.

انسجاما مع مواقفنا المبدئية، رفضنا الإمضاء على إستراتيجية مكافحة الفساد التي أعلنتها الهيئة وبررنا رفضنا بكون تلك الإستراتيجية وخلافا لما يروج له لم تكن حصيلة عمل تشاركي مع المجتمع المدني بل كانت مجرد نص أعده خبراء بدعم من برنامج الامم المتحدة للتنمية وأُسقط إسقاطا ونحن نرفض أن نكون أداة تسويق لأمر غير صحيح. وتنازعنا انسجاما مع ذات الموقف مع الهيئة على خلفية ما تبيّن لنا من تقصير في جانبها في حماية المبلغين عن الفساد وبالنظر لما عاينّا من غياب الشفافية في جانب من إدارة أعمالها.

بكل بساطة، نحن نؤمن بضرورة أن يكون العمل على مكافحة الفساد تشاركيا وبعيدا عن كل الشبهات. وسنعمل على أن تكون الهيئة الدستورية التي نأمل أن تركز سريعا قاطرة لهذا الجهد. كما نأمل أن تستفيد هذه الهيئة من التجربة السابقة التي كانت حقيقة ثرية، خصوصا في بعدها الإعلامي وفي قدرتها على تجميع الموارد اللازمة للنشاط، وتتجاوز نقائصها. ومن أهم الدروس، وجوب الحؤول دون تركّز سلطة القرار في يد رئيس الهيئة ودون تهميش دور مجلسها وتطوير قواعد الحوكمة داخلها في اتجاه فرض الشفافية في كل المعاملات بما يلائم أهدافها وشعاراتها ولا يحولها لمثال سيء في مجال تخصصها. ونتعهد هنا أن نكون دوما رقيبا لفائدة الشعب وفي خدمة الشعب على مؤسساته ولا يهمنا في ذلك ضغط المانحين الأجانب.

 

المفكرة: يستشف من قولكم تخوف من "ضغط المانحين الأجانب"؟

العوادي: يوم تحدثنا على ما اعتبرناه تقصيرا من هيئة مكافحة الفساد في حماية المبلغين ويوم انتقدنا أداءها والحوكمة صلبها، كنا نعتقد أننا ننبه المجتمع التونسي صاحب المؤسسة. لكن هنا فوجئنا بكون بعض الجهات المانحة أي ممولي الهيئة تجندوا للومنا والتدخل في شأننا لمنعنا من مواصلة عملنا بحجة أننا نمس بمسار مكافحة الفساد وأن ما ندعيه من سوء إدارة يؤدي للمس بسمعة الجهات المانحة أي بممولي الهيئة.

 

المفكرة: هل يعني هذا أن تعويل الهيئة على التمويل الخارجي تحول لمصدر تدخل في استقلالية قرارها؟

العوادي: ما يحسب لرئيس الهيئة شوقي الطبيب أنه تمكن من تطوير موازنة الهيئة رغم محدودية مخصصاتها من ميزانية الدولة. وقد تحقق ذلك بفضل تشبيك ناجح مع المانحين الدوليين. لقد استفادت الهيئة من ذلك كثيرا وآخر استفادتها فتح مكاتبها الجهوية الجديدة. لكن هذه الاستفادة لا تمنع من طرح السؤال حول الحاجة اليوم لحماية استقلالية الهيئة من كل أشكال التدخل ومن كل صور غياب الشفافية في الإدارة.

 

المفكرة: إلام تعزو النقص الحاصل في مكافحة الفساد؟ هل يعود الأمر لغياب الشفافية داخل الهيئة أو نقص إمكانياتها أو أي عامل آخر؟  

العوادي: أنا اقدر أن الفشل الحاصل يتحمل مسؤوليته القضاء أولا وأخيرا لكون الحرب الفساد الحقيقية يجب ان يكون منطلقها وساحتها المحاكم وقائدها القضاء. نحتاج قضاء جريئا يعمل دون حسابات ودون خوف. أكيد هناك قضاة جريئون وصادقون لكن هؤلاء عادة لا يتقلدون المناصب التي تؤهلهم للمشاركة من مواقعهم المهنية في الحرب على الفساد. للأسف، هناك قضاة اختاروا أن يخدموا اللوبيات وأصحاب السلطة طمعا في موقع إداري أو سياسي وهؤلاء من تتم الاستفادة منهم لتعطيل دور القضاء.

أظن أننا حتى اليوم نتحدث عن القضاء بضمير الجمع في حين أن القضاء قضاة والقضاة كأفراد لكل منهم شخصيته وثقافته وتكوينه وقناعته. ربما نحتاج هنا كمجتمع تونسي أن نتعرف أكثر على القضاة ليصبح من الممكن دعم القضاة الذين يعملون بصدق على أداء وظيفتهم الاجتماعية وخدمة شعبهم في حربه على الفساد. يحتاج القضاة الجريئون دعما حقيقيا كما يحتاج القضاء صناعة رموز له يعيدون الثقة العامة فيه. نحن في جمعية أنا يقظ لنا تصور لتطوير علاقة عضوية مع القضاء هدفها دعم القضاء في تطوير قدرته على الاضطلاع بدوره. عملنا في هذا المجال لا يهدف للمس من الثقة العامة في القضاء بل سيكون هدفه دفع القضاء لتحمل مسؤولياته وإصلاح ما برز من تقصير في جانبه في الاضطلاع بدوره. ليس لنا حتى الآن مقاربة واضحة في هذا الشأن، لكن المشروع قيد الدرس وسيكون هدفه فرض شفافية أكبر داخل القضاء وإرساء ثقافة المحاسبة داخل أسوار المحاكم. ومن المؤكد سيكون فيه للقاضي مكانة مميزة: سنعمل بجدية على أن يعرف المجتمع قضاءه وسنراكم تجربة في الموضوع لقد تعودنا على صناعة خبرتنا و تطوير تجربتنا.

 

المفكرة: كيف تقيّمون مخرجات عمل هيئة الحقيقة والكرامة وقد كنتم من الداعمين الأساسيين لها بفضل مشاركتهم الحاسمة في حملة مش مسامح التي منعت السطو على جانب هام  من اختصاصاتها؟

العوادي: نقيم سلبيا جدا أداء هيئة الحقيقة والكرامة. كنا واعين بهذا منذ البداية. فنحن لما تصدينا لقانون المصالحة تصدينا لمحاولة حجب الحقيقة أساسا وتحركنا دفاعا عن حق شعبنا في معرفة الحقيقة والمحاسبة.

نحن نرى أن الحق في العدالة الانتقالية حق أصيل هدفه بناء ذاكرة مشتركة لشعب متصالح مع ماضيه قادر على بناء مستقبل لا تقديس فيه لأفراد ولا تدنيس لآخرين ولشعب قادر على بناء مستقبل خال من مطبات الماضي. مرة أخرى، على القضاء القيام بدوره في كشف الحقيقة لكن عليه أيضا أن يكون بعيدا عن كل الضغوط وأن يحترم في عمل الحق في المحاكمة العادلة. فهذا حق أساسي من المفروض تماما المس به تحت أي مسوغ وأيا كان التبرير. نريد قضاء يقود الإصلاح. نريد قضاة يتحولون لشخصيات عامة قادرة على البناء ولا تخاف ولا تطمع.

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 15 | سبتمبر 2019، من مجلة المفكرة القانونية | تونس |. لقراءة العدد انقر/ي على الرابط ادناه:

نكره الفساد الذي يكبر فينا


[1]  كان قانون الجمعيات يفرض لتكوين الجمعية إيداع وثائق تأسيسها بالمعتمدية أو الولاية حيث مقرها ويحدد أجل ثلاثة أشهر لتعبير الإدارة عن موقفها من طلب التأسيس. وفعليا كانت الجمعيات تخضع في نظامها القانوني للترخيص بالنشاط خصوصا وأنه لا يمكن إشهارها بالجريدة الرسمية دون هذا الترخيص. بعد الثورة وبموجب المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 والذي  يتعلق بتنظيم الجمعيات بات تأسيس الجمعيات يخضع لنظام التصريح بشكل واضح. ويلاحظ هنا أن جمعية أنا يقظ خضعت في تأسيسها للنظام القانوني الأول الذي كان يمنح وزارة الداخلية صلاحية رفض طلب التأسيس.

[2]   كان القانون ينص على أن صمت الإدارة بعد إيداع مطلب التأسيس لمدة ثلاثة أشهر يفيد موافقة ضمنية منها على التأسيس.

[3]   صبية    باللهجة المحلية التونسية .

[4]  أطلقت أنا يقظ تظاهرة تحت عنوان شهر ضد الفساد منذ نهاية سنة 2014 وتنطلق التظاهرة في العاشر من الشهر الأخير كل سنة وتختم في العشرين من الشهر الأول من السنة الموالية  ومن أهم فعاليات تلك التظاهرة ورشات عمل بمشاركة الشباب والمجتمع المدني وممثلي السلطة السياسية .