أمس، نشرت صفحة أنقذوا مرج بسري على فايسبوك خبراً مفاده أن المحامية العامة الاستئنافية في بعبدا القاضية نازك الخطيب اتخذت قرارا بتوقيف المدعى عليه عماد البعيني بتهم تتصل بـ "الاعتداء بالضرب ومحاولة قتل والتهديد والقدح والذم" بحق منسق الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري المهندس رولان نصور. جاء التوقيف على خلفية حادثة حصلت بتاريخ الأحد 9 حزيران 2019 حين كانت جمعيات مدنية تُقيم نشاطاً في مرج بسري، فحصل إشكال أدى إلى الاعتداء بالضرب على نصور وقضم جزء من أذنه. وكان النشاط أحد الأنشطة التي تقوم بها الجمعيات والأهالي اعتراضاً على إنشاء سدّ في المنطقة، ورفضاً لتدميرها بيئيا وزراعيا وأثريا بالإضافة إلى التخوف من خطر تحرّك الزلازل الناشطة فيها منذ سنة 551 ولغاية زلزال 1965 وإنزلاقات التربة المستمرة لغاية اليوم.

في يوم الاعتداء، توجّه نصور إلى المستشفى ولاحقاً قدم شكوى لدى النيابة العامة في جبل لبنان ضد شخصين من بين الذين تمكن من التعرف عليهم، وهما عماد البعيني الذي ادعى عليه بمحاولة قتله، ونسرين سعد والتي ادعى عليها بتحريض البعيني ضده. يُشار إلى أن المدعى عليهما هما جزءا من الحراكات المعترضة على إنشاء السد، إلا أنهما انفصلا عن "الحملة الوطنية" مع الاستمرار في استخدام اسمها.

الاعتداء على نصور وضعته الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري بصورة الاستهداف لتحركاتها، فيما قال المقرّبون من البعيني أن القضية شخصية بينه وبين نصور. ومع ذلك تبقى النتيجة واحدة: اعتداء وأذى وحشي طال شخصا يقوم بعمل مطلبي، تلقى ضرباً مبرحاً وصل إلى درجة قضم جزء من أذنه. وتبع هذه الحادثة، عدة تهديدات أرسلها البعيني إلى نصور وناشطين آخرين، موثقة بالصوت، أي برسائل صوتية. هذه الحادثة، يُضاف إليها عدد من محاولات قمع قامت بها جهات متعددة لكبح التحركات المعارضة للسد، كانت الحملة قد لخصتها خلال مؤتمر صحافي عقد بتاريخ 25 تموز 2019 بعشرة أنواع. أبرزها استدعاءات بالجملة لنحو 17 ناشطاً بسبب تعليقات ناقدة بحق مدير مشروع السد المهندس إيلي موصللي، والتخوين عبر اتهام المعارضين بخدمة العدو الإسرائيلي، "البروباغندا" الإعلامية والتخوين، واتهام الناشطين بالعمل وفقاً لأجندات خارجية، واستخدام الأجهزة الأمنية لحماية السد بوجه معارضين سلميين. كلها عوامل ساهمت في تراجع النشاطات على المرج، وتردد الأهالي من القيام بالتحركات التي تُطالب بإيقاف مشروع السد.

في بيان نشرته الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري على صفحتها على فايسبوك "أنقذوا مرج بسري" أمس بعد توقيف البعيني، أدلت أنها مستمرة في الدعوى "حتى ينال كل من المعتدين الجزاء الذي يستحق، واضعين ثقتنا بالقضاء الذي وضع يده على هذا الملف، آملين أن يستمر نهج النيابة العامة الاستئنافية المانع لأي تدخّلات فيه".

في اتصال مع المفكرة، يقول نصور بأن بعد حادثة الاعتداء التي حصلت، واصل عماد البعيني إرسال التهديدات له ولأشخاص آخرين ناشطين في الحملة، وهذه الادعاءات المثبتة بالتسجيلات الصوتية قدمها نصور للقضاء. ويشرح نصور بأن وكيليه المحاميين فداء عبد الفتاح ونائل قائدبيه تقدما بطلب توسع بالتحقيقات، فتم الاستماع لشهود في مخفر بعقلين الشوف بقرار من النيابة العامة الاستئنافية. وبعد إجراء التحقيقات اللازمة، والتوسع بالتحقيقات والاستماع إلى الشهود، أصدرت النيابة العامة الاستئنافية قراراً بتوقيف البعيني. ويعتبر نصور أن القضاء "اتخذ هذا القرار بعدما وصل إلى ما يؤكد أن البعيني اعتدى عليه وقضم أذنه". وهو يُشدد على أن المضي بهذه الدعوى يكتسب أهمية لارتباطه بحريتي الرأي والتعبير والتنقل في كافة المناطق اللبنانية، وهو أمر يطال كافة المواطنين.

ومن جهته، يوضح وكيل نصور المحامي نائل قائدبيه للمفكرة بأن "القضاء تقدم بتحقيقاته في هذه القضية وأثبت ثقة المواطنين به". وشرح بأن المستجد في هذه القضية في إطار توقيف البعيني، هو أن القضاء استمع لشهود إضافيين، مردفاً، إن التهديدات التي استمر البعيني بإرسالها إلى نصور هي إثبات أن البعيني يُشكل خطر عليه".

وفي اتصال مع وكيل البعيني المحامي حازم البعيني، طلب الأخير التريث قبل إعلان عن أي تصريح، معتبراً أن "الموضوع حساس في الوقت الراهن ولا نريد التأثير على سياق القضية".