منذ نحو ثلاثة أشهر، تفاجأ طلاب الجامعة الأميركية في بيروت لدى ولوجهم إلى حساباتهم الجامعية أن إدارتهم حولت آلية دفع الأقساط من الليرة اللبنانية إلى الدولار الأميركي. وكان الطلاب قبل هذه الخطوة التي اتخذتها AUB، قادرين على دفع أقساطهم الجامعية بالعملة التي يريدون وكان نظام الجامعة ينشرها بالليرة اللبنانية. فعمّت حالة استغراب شديدة في الجسم الطلابي، خاصة وأن الجامعة تصرفت من دون إعلام الطلاب بالطرق المعهودة (البريد الإكتروني) عند اتخاذ اجراءات مشابهة. ووضعت خطوة الجامعة في صورة الدليل الحاسم على أن التوقعات بانهيار الليرة اللبنانية مُصيبة، ما يعني أنهم سيتحملون قيمة سعر الصرف من جيوب أهاليهم، وعلماً أن عددا كبيرا من العائلات اللبنانية تتقاضى مداخيلها بالليرة اللبنانية.

نهار الخميس 22 آب 2019، احتشد عدد من الطلاب والطالبات، بدعوة من شبكة مدى الطلابية والنوادي العلمانية واليسارية من مجمل الجامعات اللبنانية، أمام وزارة التربية والتعليم العالي في اليونسكو، لمطالبة الأخيرة أن تتصرف بمسؤولية تجاه الجامعات التي تتخذ اجراءات ظالمة بحق الطلاب. وهدفت الوقفة الاحتجاجية إلى الاعتراض على تحويل الأقساط الجامعية للدولار، ولرفض اعتماد سياسات تهدف إلى حماية أرباح الجامعات من خلال رمي مخاطر الأزمة المالية على الطلاب. وهي سياسات اعتمدتها عدة جامعات في لبنان منذ سنوات خلت، ففرضت دفع الأقساط بالدولار، فقرّر الطلاب الجمعة (23 آب) التحرّك خاصة في ظل المؤشرات الاقتصادية التي تُبشر باحتمال تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية.

وشارك في الوقفة مجموعة من الداعمين من أهالي وخريجين، ووجد عدد من طلاب وطالبات المدارس فسحة للتعبير عن شكواهم تجاه تجاوزات عدة حصلت في تصحيح امتحانات الشهادة الرسمية في هذا العام بقسميها البريفيه والثانوي، مما أدى إلى رسوبهم في الامتحانات، بحسب تعبيرهم.

وأمام تواجد عشرات العناصر من قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، ارتفعت صيحات الطلاب والطالبات على مدخل وزارة التربية الذي شهد هذا العام عشرات الحراكات لطلاب من الجامعة اللبنانية وأساتذتها ضد بعض بنود مشروع الموازنة. فالتقطت الهتافات واقع الأزمة الاقتصادية والفساد السياسي، "اعتصام اعتصام حتى يسقط النظام"، وعن إجراءات الجامعات الخاصة هتف الطلاب: "لحتى يبقوا التجار، حطوا القسط بالدولار". ورفعوا يافطات دوّن عليها: "عجزكم مأساتنا"، "حلو عن قسطي"، و "دراستي مش رهينة سعر الصرف".

خلال الاعتصام الذي حمل شعار "لن ندفع الثمن" و "قسطنا مش بالدولار"، قرأ الطالب كريم صفي الدين بياناً باسم الطلاب قائلاً: "من غير المقبول أن نعرف صدفة بتحويل الأقساط إلى الدولار، هذا القرار يضع الطلاب تحت مخاطر مالية كبير في المستقبل". وعيّب البيان على إدارة الجامعة فرض قرارها "دون أي نقاش أو توضيح صريح أمام الجسم الطلابي". كذا واستغرب عدم تحرك وزارة التربية لتتواصل مع الطلاب لتفهم مخاوفهم. ورأى البيان أنه "من غير المقبول أن تصدر قرارات تمسّ بسلامة اقتصاد بلدنا وسمعته بهذا الشكل، لمصالح مالية ضيقة، ودون أي اعتبار لتأثير القرار على الوضع المالي والثقة فيه".

وشدد الطالب صفي الدين من أمام يافطة كبيرة حملت شعار "لن ندفع الثمن!"، على أنه "من غير المقبول أن يدفع الطلاب والشباب ثمن الأزمة المالية جراء قرارات من هذا النوع". وهي قرارات بحسب رأي الطلاب ناتجة عن "سياسات اقتصادية لسلطة حاكمة فاسدة دمرت الاقتصاد وهجرت الشباب، وهي تحاول أن تقضي على من تبقى".

وكانت الجامعة الأميركية قد أعلنت أن سداد الأقساط والنفقات والرسوم الأخرى المحدَّدة بالدولار يبقى ممكناً بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف في السوق. وبرّرت إدارة الجامعة هذا القرار بانضمام الـ AUB إلى الـ Common Application للانتساب إلى نحو 900 مؤسسة أميركية ودولية. هذه الادعاءات رفضها الطلاب، لأنهم يعتبرون أنفسهم لا يزالون يواجهون المشكلة نفسها لأنهم سيتحملون كلفة سعر الصرف، متخوفين من انهيار الليرة اللبنانية وانخفاض قيمتها مقابل الدولار. وشرح الطلاب بأن التطبيق الإلكتروني الذي انضمت إليه الجامعة موجود في كثير من جامعات العالم ولم تحتج إلى تحويل قسطها إلى الدولار.

أمام هذا الواقع، توعد الطلاب بالاستمرار بحراكهم حتى تتراجع إدارة الجامعة عن قرارها وإلغائه نهائياً. وشرحوا بأن مسؤولية الأزمة المالية ونتائجها يتحملها المسؤولون الذين أشرفوا على اتخاذ القرارات النقدية في الماضي وأوصلتنا إلى ما نحن عليه. وناشد الطلاب وزارة التربية أن تأخذ موقف مسؤول وتتدخل لتقف إلى جانب الطلاب في هذه المعركة، كونها الوزارة الوصية على هذا القطاع ومن واجبها حماية الطلاب.

يلحظ أن كل من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية يتعرض لعقوبة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات حبس فضلا عن غرامة بين 500 ألف ل.ل حتى مليوني ل.ل عن كل مخالفة سندا للمادة 192 من قانون النقد والتسليف معطوفة على المادة 319 قانون العقوبات.