"بدل هالخطة حاسب رب العمل المُعَنف.."حاج تحطوها بضهر اللاجئ".."البلد بساع الكل..العمل للكل".."يا عمال لبنان اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين اتحدوا"... ".."قرارك عنصري لا يمثلنا". بهذه الشعارات عبّرمعتصمون لبنانيون أمام وزارة العمل في بيروت بتاريخ 29 تموز 2019 عن موقفهم الرافض لإجراءات خطة العمل التي أطلقتها وزارة العمل مؤخراً مطالبين بحق اللاجئين عامة بالعمل، والعيش بكرامة، وبالتأكيد على خصوصية العمال الفلسطينيين من ناحية صفة "اللجوء" التي يحملونها في لبنان منذ أكثر من سبعين عاما.

يتزامن الاعتصام، الذي دعا إليه أفراد ونوادٍ طلابية ومجموعات نسوية مثل تجمع ضمة والمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، مع ما تشهده المخيمات والتجمعات الفلسطينية منذ أكثر من أسبوعين من احتجاجات يومية للمطالبة بتراجع وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان عن قراره بتطبيق قانون العمل الذي يقضي بحصول الفلسطينيين اللاجئين في لبنان على إجازة عمل بناء على عقد عمل كما غيرهم من العمال الأجانب من دون مراعاة صفة اللجوء، علاوة عن كونهم محرومين من حقوقهم المدنية والحق في التملك، بالإضافة إلى عدم السماح لهم بممارسة العديد من المهن المحصورة باللبنانيين. وكذلك عدم وضع مراسيم تطبيقية لتسهيل حصولهم على إجازة العمل حتى لو سلمنا جدلاً بضرورة فرضها على الفلسطينيين كمقيمين في لبنان منذ 70 عاماً.

 

خطاب الكراهية

يوضح المعتصمون أن الدولة اللبنانية وباسم "حملة تنظيم العمالة الأجنبية" بشكلها الصارم باتت تشجّع الشارع اللبناني على تداول خطاب العنصرية والكراهية الذي لم يعد خافيا على أحد ضد العمال اللاجئين الفلسطينيين والسوريين ،الأمر الذي يؤدي إلى مأسسة العنصرية ضمن الإطار القانوني.

وقد هدف الإعتصام إلى "رفع الصوت اللبناني لدعم المخيمات في ظل غياب الإعلام" كما قالت جنى نخال، إحدى المشاركات في الإعتصام، مضيفة "أن الصوت العنصري لا يمثل اللبنانيين، ولذلك جئنا لإيصال رسالة لمجموعات لا يصلها هذا الصوت". ورأت أنه برغم كثرة الأحزاب اللبنانية التي ترفع شعارات مساندة لهذه الفئات، إلاّ أنه بات عليهم الإعتراف أولا بأن المسؤول عن تدمير الاقتصاد اللبناني هو النظام الحالي والطبقة الحاكمة التي باتت تُمأسس العنصرية على مستوى القانون، وتدعم بدورها الخطاب المجتمعي العنصري".

 

فلسطينيون يشكلون حلقة وصل

خلال الاعتصام، صدحت حناجر فلسطينية تريد إخراج الاحتجاج الفلسطيني المعزول في المخيمات برغم دخوله الأسبوع الثالث على التوالي. وقد أكدت الناشطة الفلسطينية سارة أبو غزال التي تعيش خارج المخيمات، وتواكب حاليا جميع التحركات الممتدة من مخيم نهر البارد في الشمال مرورا ببرج البراجنة ومار الياس في بيروت وصولا إلى مخيمات الجنوب، "على ضرورة جمع الفلسطينيين واللبنانيين ضمن حلقة واحدة لا سيما في ظل ضغوطات الأجهزة الأمنية بإبقاء تحركات الفلسطينيين ضمن حيز المخيمات على غرار ما حصل في البارد مع بدء التحركات. فقد مُنع خروج باصات المتظاهرين من المخيم باتجاه التظاهرة التي كان هدفها الإنطلاق من الكولا في بيروت لكنها تحولت إلى اعتصام بعدما ضيَّقت عليها الأجهزة الأمنية ومنعت المحتجين من التظاهر".

وطرح المعتصمون تساءلاً حول "لماذا يُمنع الفلسطيني من استخدام الحيز اللبناني في التعبير عن المطالبة بحقوقه؟ ولماذا بقي الحراك في المخيمات؟" ومن هذا المنطلق تؤكد أبو غزال "أننا بحاجة كلنا لنتقدم ونخطو خطوة نحو المستقبل، فلم يعد ينفع أن يقول اللبناني أنه تخطى الحرب، وأنه ليس هناك أي سياسة انتقامية".

وتلخص أبو غزال الخطوات العملية المطلوبة من الدولة اللبنانية ب "تشكيل لجنة نيابية لموضوع منح الحقوق المدنية للفلسطينيين، فضلا عن جهود لجنة الحواراللبناني الفلسطيني المكونة من الجانب اللبناني فقط، والتي أصبحت بمثابة حوار لبناني لبناني على الموضوع الفلسطيني، الأمر الذي لا يرجع بالإفادة الحقيقية علينا بغياب الرؤية الفلسطينية في اللجنة".