أعلن مجلس القضاء العدلي بتاريخ 25-05-2018 جملة من المعايير التي ذكر أنه سيعتمدها في إعداده للحركة القضائية للسنة القضائية 2018-2019. واجهت تلك المعايير في فروعها المتعلقة بإسناد الخطط الوظيفية في حينها رفضا في الوسط القضائي الذي رأى أنها تولّد الاستتباع القضائي وتمسّ بقيم استقلالية القضاء. تداول إثر ذلك القضاة أخبارا مفادها أن أعضاء مجلس القضاء تراجعوا عن تلك المعايير ولكن لم يعلن رسميا أي موقف في هذا الاتجاه إلى حين تاريخ إصدار الحركة القضائية، تلك الحركة التي لم تقدم جوابا عن السؤال حول المعايير التي اعتمدت فعليا في إعدادها. 

بادرت جمعية القضاة سعيا منها لإنهاء الغموض وطلبا لفرض الشفافية على أعمال المجلس الأعلى للقضاء إلى الاستناد لقانون النفاذ للمعلومة لتطلب من المجلس تمكينها من نسخ من محاضر الجلسات التي تضمنت معايير الحركة القضائية الخاصة بإسناد الخطط الوظيفية والنقلة لمصلحة العمل وقرارات الحركة. لم يستجب المجلس للطلب من دون الإدلاء بأي تبرير. ولم يعرف إذ ذاك إن كان مرد الرفض اعتبار المعلومات المطلوبة من أسرار مجلسهم أو إن كان مرده أنهم لا يمسكون فعليا محاضر توثق المعايير التي اعتمدوها في عملهم. تبعا لذلك، التجأت الجمعية إلى هيئة النفاذ للمعلومة طلبا لاستصدار قرار منها يلزم المجلس بتمكينها من الوثائق المطلوبة. فاستجابت الهيئة بتاريخ 11-07-2019 للطلب وذكرت في بلاغ إعلامي صدر عنها أن من شأن هذا القرار "تكريس للشفافية والمساءلة وتعزيز الثقة في الهياكل المشرفة على المسار المهني للقضاة". 

يؤشر تمشي جمعية القضاة ومن بعده قرار هيئة النفاذ للمعلومة على أن المجلس الأعلى للقضاء بات اليوم فعليا مطالبا باحترام حق المتعاملين معه والمتابعين لعمله في النفاذ لكل المعلومات المتعلقة به وهو نفاذ غايته الرقابة على حسن إلتزامه بالقوانين واحترام الشفافية في عمله.

واذ ترحب المفكرة القانونية بالخطوة التي بادرت لها جمعية القضاة التونسيين، فإنها تدعو مختلف مكونات المجتمع المدني المهتم بالحوكمة وتكريس الحق في النفاذ للمعلومة إلى المضي في ذات اتجاهها بتوجيه جانب من نشاطها نحو الهيئات القضائية ومنها المجلس الأعلى للقضاء لما لفرض قواعد الحوكمة على هذه المؤسسات من دور مركزي في بناء دولة الحقوق والحريات.