في 29 أيار 1980، في عهد الرئيس الياس سركيس وحكومة الرئيس سليم الحص، صدر القانون 6/80 الذي نص على إنشاء "الصندوق المستقل للإسكان" وذلك لتمويل بناء 20 ألف وحدة سكنية في جميع المحافظات اللبنانية، يستفيد منها أصحاب المداخيل المحدودة والمتوسطة. عُرف المشروع لاحقاً باسم "طابق المر" نسبة لوزير الإسكان والتعاونيات حينها ميشال المر (16 تموز 1979 حتى 25 تشرين الأول 1980)، صاحب مشروع القانون. وعد المر بأن يكون "الصندوق" (نستعين بهذه التسمية للاختصار) جزءاً من خطة سكنية شاملة لاسيما أن "أزمة السكن ستؤدي إلى كارثة اجتماعية خطيرة[1]" إن لم تجد الدولة حلولاً مناسبة لها. وانضمّ الصندوق إلى المؤسسات السكنية الموجودة حينذاك وهي المديرية العامة للإسكان (1973) ومصرف الإسكان (1977) والاتحاد الوطني للتسليف التعاوني (1968) والتي كانت أنشئت بهدف منح القروض السكنية للترميم والشراء والبناء. وبدل أن تعزز الدولة عمل هذه المؤسسات القائمة أصلاً، قررت تأسيس صندوق جديد عجز، كما غيره، في تحقيق أهدافه ما ساهم في تفاقم أزمة السكن في لبنان. فبالإضافة إلى ازدياد البناء العشوائي في كافة المناطق بسبب الفوضى التي شابت تطبيقه، أدى المشروع إلى تكريس منطق تسوية المخالفات بعدما بات مستحيلاً إحصاء حجم هذه الأخيرة وتغريم مرتكبيها.

 

إنشاء "الصندوق": 20 ألف وحدة لحلّ أزمة السكن

لم تتمكن المؤسسات الإسكانية التي أنشئت ما بين 1968 و1977 والمشار إليها أعلاه، من معالجة أزمة السكن وذلك لأسباب عديدة أهمها غياب أية رؤية شاملة للسياسة الإسكانية لدى الحكومات المتعاقبة، وتداخل الصلاحيات بين هذه المؤسسات واستحالة تأمين الأموال اللازمة لتسيير عملها بسبب الأزمة المالية وغلاء المعيشة حيث أن "50% من الراتب يذهب إلى السكن[2]"، وفق وزير الإسكان آنذاك المر. وتفاقمت الأزمة مع اشتداد الأعمال الحربية في لبنان وتدمير المساكن وتهجير سكانها. وعليه، حاولت وزارة الإسكان التي تأسست العام 1973 ومن خلال الوزراء المتعاقبين عليها، وضع خطط لإحتواء الأزمة. وعد المر في نيسان 1980 بإعلان خطة سكنية متكاملة في مدة أقصاها شهرين تشمل "تشجيع قطاع البناء التأجيري وإنشاء تعاونيات سكنية والمشاركة بين الدولة وبعض المؤسسات العامة في إنشاء الوحدات السكنية". لكن الخطة لم تبصر النور واكتفى المر بمشروع الـ20 ألف وحدة سكنية الذي رأى أن من شأنه الحد من أزمة الإيجارات وحلّ مشكلة السكن لذوي الدخل المحدود والمتوسط. وأكّد المر أن "المشروع الإسكاني لن يؤثر على الوضع العقاري إنما الخوف من زيادة غلاء اليد العاملة ومواد البناء[3]". ولكن وعود المر لم تصدق فبالإضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء، أدى المشروع إلى إحداث فوضى عمرانية هائلة ظهرت نتائجها بعد انتهاء الحرب.

وبالعودة إلى مشروع القانون الذي قُدّم بصيغة المعجّل، فقد جاء في أسبابه الموجبة أن الأزمة تعود "إلى عوامل عدة منها التضخم المالي الذي رفع أسعار كلفة البناء ومنها ارتفاع أسعار الأراضي وقانون الإيجارات المعمول به حالياً الذي لا يشجع إنشاء أبنية للإيجار بالإضافة إلى الانتقال الديموغرافي من منطقة إلى أخرى[4]".

وقد قضى المشروع بزيادة "عامل الاستثمار للعقارات في القسم الأكبر من الأراضي اللبنانية بعد دراسة فنية لذلك[5]. ويعطى المالك مهلة سنتين للاستفادة من حق الزيادة هذه، وإلا سقط حقه بعد مرورها. وفي حال طلبه الاستفادة يتوجب عليه أن يدفع إلى الصندوق نسبة مئوية من التحسين الذي أصاب عقاره من جراء زيادة عامل الاستثمار[6]". وقد أوضح المر في حديث تلفزيوني أنه "استبعد فرض ضرائب مباشرة على المواطنين لتمويل المشروع واستعاض عن ذلك بمبدأ رفع عامل الاستثمار[7]".

ويتمتع "الصندوق" بالاستقلال المالي والإداري وتودع أمواله في مصرف لبنان، حسب ما جاء في مشروع القانون. وتتكون وارداته "من القروض والأموال التي تخصص لمشروع الاسكان ومن نسبة 75% من الواردات الناتجة عن تطبيق هذا القانون. وتخصص للبلديات المعنية، الـ25% الباقية من الواردات الناتجة عن تطبيق هذا القانون وذلك لمساعدتها على تحسين أوضاعها الداخلية لإنشاء حدائق وفسحات وساحات ومواقف عامة وطرقات وأرصفة ومجارير وإنارة وتأمين احتياط عقاري مستقبلي[8]". وقد سمح مشروع القانون للمالك أن يحصل على قرض لبناء مسكن خاص به على أن يكون دور الوزارة محصوراً بالموافقة على مكان بناء الوحدات والتأكد من أن أموال القرض صرفت لهذه الغاية. وقد حدد عدد الشقق بـ 8 أقله في كل عقار ويصل في حده الأقصى إلى 20. وتقرر توزيع المساكن على الأسس التالية: 2500 مسكن في محافظة لبنان الشمالي، 2500 في البقاع، 2500 في محافظة لبنان الجنوبي، 2500 في منطقة جبل لبنان الجنوبية، 2500 في منطقة جبل لبنان الشمالية، 2750 في ضواحي بيروت الشرقية و2750 في ضواحي بيروت الجنوبية. وخصص 14000 مسكن لذوي الدخل المحدود و4000 لذوي الدخل المتوسط. وقد ترك 2000 شقة على ضوء الطلبات والحاجة على نحو يحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. وحددت قيمة القرض لذوي الدخل المحدود بمبلغ حده الأقصى 100 ألف ليرة تسدد على مدة 20 سنة ولذوي الدخل المتوسط بـ 130 ألف ليرة تسدد على مدة عشرين سنة[9]. تجدر الإشارة هنا إلى أن الحد الأدنى للأجور كان آنذاك 225 ليرة حسب مرسوم صادر عام 1974.

وقد نصت شروط الحصول على القرض على "ألا يتعدى دخل المستفيد 40 ألف ليرة وألا يقل عن 20 ألف سنوياً، وألا يكون هو أو أحد أفراد عائلته مالكاً لمسكن يقع ضمن المحافظة. وأن يتعهد بشغل المسكن مدة عشر سنين على الأقل وألا تتجاوز قيمة القسط الشهري أصلاً مع فائدته نسبة ثلث دخله الشهري وأن يكون قادراً على تسديد 75% من قيمة القرض قبل بلوغه سن 64[10]".

 

اعتراضات سبقت إقرار المشروع

اعترض مجلس الإنماء والإعمار والمجلس الأعلى للتنظيم المدني على مشروع القانون خلال مناقشته في اللجان النيابية. ودخلت على الخط أيضاً نقابة المهندسين التي وضعت دراسة تدعم فيها معارضة الطرفين. وفي 19 كانون الأول 1979، وجه مجلس الإنماء والإعمار الذي كان يرأسه محمد عطالله آنذاك مطالعة إلى مجلس الوزراء قسم فيها أسباب اعتراضه على المشروع إلى اثنين: التمويل والمشروع الإسكاني. في الشق الأول، رأى المجلس أن حركة المضاربة على أسعار الأراضي ستزداد، "خصوصاً أن الصفة الاستثنائية والصارخة في رفع عامل الاستثمار تغري المضاربين في الاعتقاد بإمكان اللجوء إلى مثل هذا التدبير في المستقبل[11]". واعتبر أن الوضع المالي للدولة لا يستدعي اتخاد هذا التدبير بخاصة أن الدين العام لا يزال متدنياً "والنقد الداخلي مدعوم باحتياطات كبيرة تزداد كل يوم". ونصح المجلس بالاستفادة من مشاريع الدعم التي عرضتها الدول العربية والأوروبية لمساعدة لبنان بدل إنشاء هذا المشروع. أما في الشق الثاني، فقد رأى المجلس أن المشروع يتوجه إلى فئات تلقى الدعم مسبقاً من مصرف الإسكان. واعتبر أنه يهمش الفئات التي لا يتجاوز دخلها 12 ألف ليرة وهي الفئة الأساسية التي يجب أن تلقى دعم الدولة. ومن هذا المنطلق، اقترح زيادة قدرات المصرف الفنية وتأمين موارد إضافية له.

من جهته، وضع التنظيم المدني ونقابة المهندسين ملاحظاتهما على المشروع في 17 كانون الأول 1979. اعترض الطرفان على إنشاء صندوق جديد للإسكان فيما تقتضي الحاجة تخفيض عدد الصناديق. وحددا أهمية احترام الشروط المرتبطة بعامل الاستثمار. فهو "أداة في يد الدولة لتنفيذ خطة تنظيم لعدد الكثافة المسموح بها وأفضل الطرق لاستعمال الأرض ورسم سياسة الامتداد الطبيعية للتجمعات الإنسانية في حقلي الاجتماع والإنماء مما يسهل تنفيذ التجهيزات التحتية في طريقة مناسبة. إن عامل الاستثمار يحدد نتيجة لما تقدم وليس لتأمين موارد مالية. وإن انتهاك هذا المبدأ يجرنا إلى سلسلة من التنازلات على حساب المصلحة العامة[12]". وتخوّفت الجهتان من أن تؤدي زيادة عامل الاستثمار إلى ضياع الأراضي الزراعية المتبقية وتشرذم الأبنية خارج نطاق التجمعات الآهلة مما يؤدي إلى صعوبة أو استحالة تزويدها بالبنى التحتية اللازمة. فلبنان "عاجز في وضعه الحالي عن تأمين تلك الخدمات على نحو صحيح فكيف إذا ازداد الانتشار من دون تنظيم؟". وانتقدا طريقة التمويل فـ"استيفاء الدولة ربع أو ثلث التحسين الناتج عن زيادة عوامل الاستثمار وترك البقية للمالكين هو أمر يتنافى مع أبسط قواعد العدالة الاجتماعية. فإذا جمعت الدولة مليارين من تطبيق المشروع فمعنى ذلك أن 6 مليارات ذهبت إلى جيوب المالكين من دون أي ضريبة[13]". كما أن المشروع يؤمن مورداً ظرفياً فيما المطلوب تأمين مدخول ثابت. في حين "يفترض في القوانين التي تتعرض للملكية العقارية أن تكون وسيلة للحد من المضاربات ولجم الأسعار لا سوطاً يدفع بها إلى المجهول[14]".   

ردّ المر على ملاحظات المجلس والتنظيم والنقابة في كتاب موجّه من وزارة الإسكان إلى مجلس الوزراء، نشرته "النهار" في 5 شباط 1980. وأكد أن المشروع لحظ حاجات ذوي الدخل المحدود بعد تخصيصه 14000 مسكن من أصل 20000 لهم. ورفض أن تستدين الدولة من الدول المانحة لتمويل المشروع. وأخذ في عين الاعتبار ملاحظات التنظيم حول تحديد عوامل الاستثمار حتى 3.5% واستثناء بعض المناطق الزراعية والأثرية. واعتبر أن المشروع هو "في مستوى الأزمة التي يعيشها لبنان[15]".

ولم يسلم مشروع القانون من الانتقادات خلال جلسة المناقشة النيابية. فاعتبر النائب ألبير مخيبر "أن هناك مخالفة دستورية لأن قانون البناء يمنع زيادة الاستثمار. لو فرضنا أن هناك مجالاً لزيادة الاستثمار في شارع ما، فيجب أن يشمل هذا الحق جميع اللبنانيين دون استثناء. وإذا بفئة من قاطني هذا الشارع يطلبون من الحكومة في مهلة سنتين، أن يوقعوا ثلاثين أو عشرين بالمئة بالنسبة لعامل الاستثمار وأن يتمكنوا من مخالفة القانون، يعني أن الحكومة تبيع القانون. تقول، يمكن لك أن تخالف القانون شرط أن تدفع ثمن هذه المخالفة[16]". وقد أثبتت المخالفات التي شهدها تطبيق القانون لاحقاً أن مخيبر كان على حق وأنه تمّ الاستفادة من القانون لزيادة مخالفات البناء وتكريسها لاستحالة تغريم أصحابها.

ولكن مجلس النواب دعم مشروع المر فأقرّه بالأكثرية في 10 نيسان 1980.

 

"مشروع العهد": مشروع سكن فاشل

استكمالاً لتنفيذ القانون، صدر في 24 تموز 1980 مرسومان: الأول ينظم إدارة الصندوق والثاني يتضمن طريقة تطبيق قوانين الإسكان في الصندوق. وباشر الصندوق المُنشأ قبول الطلبات في 23 أيلول 1980 ووصفه مؤيدوه بأنه "مشروع العهد" (أي عهد الياس سركيس) بعدما وضع هدفاً له تمويل 3 آلاف قرض في السنة. وكان الصندوق يبت في حوالي 200 طلب قرض في الشهر حسب رئيس هيئة الصندوق المحامي أنطوان مزهر[17]. وسرعان ما بدأت التعديلات على قانون الصندوق تحت عنوان "تليين" الشروط لتوسيع الشريحة المستفيدة من القروض. فسمح لطالب القرض أن يتملك في المنطقة التي يسكنها منذ العام 1974. وصدر مرسوم يمنح عازبين معينين فرصة الحصول على قرض: "العازب الذي يقيم مع أهله ويختاره والده ليحصل على قرض باسمه، إذا كان عمر الوالد لا يسمح بتسديد 75% من قيمة القرض قبل بلوغه الرابعة والستين والعازب المعيل لعائلة والديه (إذا توفي والداه) وأكبر العازبين سناً[18]". وبلغ عدد طلبات التملك في 11 شهراً 1792 والاستثمار 2065 فيما شكلت المساحات المضافة 53.5 ألف متر مربع. وكانت 3 فقط من هذه الطلبات لمؤسسات تسعى لإنشاء مشاريع سكنية فيما بقية الطلبات فردية معظمها لشراء مساكن[19].

تجدر الإشارة إلى أن الصندوق كان يصدر من خلال مكتبه الإعلامي نشرة شهرية عن نشاطاته من حيث طلبات زيادة عوامل الاستثمار وطلبات القروض وقد توقف عن ذلك بعد حوالي عام من إنشائه.

وفور خروج المر من الوزارة، بدأت التباينات حول المشروع بالظهور. فانتقد خلف المر في الوزارة سليم الجاهل (حكومة شفيق الوزان: 25/10/1980 - 7/10/1982)، المحسوب على حزب الكتائب اللبنانية، المشروع، فرأى أن شروطه حدت من فعالية برامج الإسكان. فقبل المشروع، كان أي مواطن يستطيع الإفادة من القروض التي يمنحها مصرف الإسكان، "غير أن تحديد فئات الدخل التي تستفيد من المشروع حرم من ينطبق عليه هذا التحديد الإفادة من قروض مصرف الإسكان حتى لو لم يستفد من 20 ألف وحدة سكنية، كالعازب الذي دخله أقل من 40 ألف ليرة. أو المتزوج الذي دخله أقل من الحد الأقصى ولا يريد أو لا يستطيع أن يبني مسكناً في القضاء الذي ينتمي إليه[20]".

ومع اشتداد الأزمة المالية، بدأ الصندوق يعاني من عدم توافر السيولة المالية الكافية لتغطية الطلبات. فبلغ عدد المتقدمين إلى الصندوق 12 ألفاً منذ إنشائه ولم يتمكن من تأمين المبالغ الكافية لتغطية القروض. وكان الصندوق يؤمن جزءاً من موارده عن طريق مشروع زيادة عامل الاستثمار إلا أن إنشاء المؤسسة العامة للإسكان، الرامية إلى توحيد الأجهزة، حوّل العائدات من تنفيذ مشروع عامل الاستثمار إلى صندوق خاص. واعترف وزير الإسكان بهاء الدين البساط (حكومة شفيق الوزان: 7/10/1982 – 30/04/1984) الذي كان يشغل منصب نقيب المهندسين بأن مشكلة الصندوق الأساسية هي "مشكلة موارد، فضلاً عن ازدياد التهجير وعدم وجود مساكن[21]". فرفع كتاباً إلى مجلس الوزراء يقترح فيه جدولة تسديد أقساط السلفة البالغة 100 مليون ليرة التي حصل عليها الصندوق لتنفيذ المشروع "لأن تسديد الأقساط المستحقة من شأنه التأثير على السيولة المتوافرة لدى الصندوق وبالتالي على طاقته على الإقراض إذ إن الأحوال الأمنية أثرت سلباً على عملية استيفاء الرسوم المترتبة على طالبي الإفادة من زيادة عوامل الاستثمار لعقاراتهم[22]". وحوّلت الحكومة كتاب الوزير إلى وزارة المال التي رفضت جدولة ديون الصندوق "لأن أوضاع الخزينة لا تسمح بها[23]".

 

استمر تجديد القانون منذ العام 1982 عامين إضافيين كلما انتهت مدته إلى أن تغيّر هدفه مع إنتهاء الحرب فبات يساهم في تمويل القروض التي كانت وزارة الإسكان تمنحها ومن ثم المؤسسة العامة للإسكان. توقف الصندوق كما مصرف الإسكان عن إعطاء القروض لفترة بسبب الأزمة المالية ولكنه عاود عمله سنة 1994 فأعطى 5000 قرض سكني. ووعد وزير الإسكان آنذاك محمود أبو حمدان (حكومة رفيق الحريري: 31/10/1992 – 25/05/1995) بمكننة العمل في الصندوق وإنشاء فروع له في المناطق[24]. وكشف أبو حمدان أن الصندوق أعطى 14 ألف قرض لذوي الدخل المحدود خلال فترة تولّيه الوزارة[25] فيما ألغى 20 ألف طلب قرض لشراء مسكن أو بنائه لأن واردات الصندوق لم تسمح بذلك[26]. وتوقف العمل بالصندوق في 24 تموز 1996 بموجب القانون رقم 539 بعدما زادت الاعتراضات حوله بسبب تطبيقه العشوائي الذي أدى إلى تشويه البيئة والعمران. فلبنان شهد منذ إقرار القانون وحتى انتهاء الحرب مخالفات خطيرة في البناء جاءت كلها على حساب عامل الاستثمار.

وتبيّن الإحصاءات الصادرة عن الصندوق أن "عدد القروض التي منحها حتى تاريخ توقفه عن العمل بلغ 14200 اتفاقية أي ما يشكل 71% من هدفه الأساسي لبناء 20 ألف وحدة سكنية. أما بالنسبة إلى اتفاقيات زيادة عامل الاستثمار، فقد بلغ عددها 16623 اتفاقية[27]". أثبت هذا الصندوق مرة أخرى القصر في الرؤية لجهة وضع خطة إسكانية شاملة تتمكن بالفعل من حلّ الأزمة التي يعاني منها لبنان. فلم يتمكن الصندوق من توظيف الأموال التي حققها جراء زيادة عامل الاستثمار في مجالات الإقراض السكني وإيداع المتبقي منها في المصارف أو لدى البلديات. فيما لم يقدم أية مساهمة تذكر لذوي الدخل المحدود أو المتوسط الذين كانوا يحصلون على القروض من مصرف الإسكان، جلّ ما تمكّن من تحقيقه كان في تخليفه "تشوهات بيئية وجمالية وضغط على البنى التحتية[28]" كما أضحى وسيلة لتسوية المخالفات ولإدخال الأموال إلى خزينة الدولة.  

 

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 60 |  حزيران 2019، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

 منحة السكن ومحنته

 


[1]  المر: وضعنا خطة شاملة لمنع وقوع كارثة اجتماعية. جريدة النهار، 12 نيسان 1980

[2]  المرجع المذكور أعلاه

[3]  مشروع الإسكان ينفذ فور إقراره. جريدة النهار، 8 نيسان 1980

[4]  إحالة مشروع الإسكان على المجلس بصفة المعجل. جريدة النهار، 4 كانون الثاني 1980

[5]  المادة السادسة ـ يتوجب على مالك العقار الذي يطلب الاستفادة من زيادة عامل الاستثمار العام المنصوص عليها في هذا القانون أن يدفع "للصندوق المستقل للإسكان" مبلغاً يوازي:

25% عندما لا يتجاوز عامل الاستثمار العام 1%.

30% عندما يكون عامل الاستثمار العام أعلى من 1% ولا يتجاوز 2%.

35% (عندما يكون عامل الاستثمار العام أعلى من 2% ولا يتجاوز 1/2 3%) من ثمن الأرض الوهمية الواجب إضافتها إلى مساحة العقار الأساسية ليصبح عامل الاستثمار العام المستعمل في العقار مساوياً لعامل الاستثمار العام النهائي المسموح به في المنطقة بعد الزيادة وذلك إذا طلب الاستفادة من الزيادة خلال السنة الأولى من تطبيق هذا القانون على أن تزاد هذه النسب 50% إذا طلبت الاستفادة خلال السنة الثانية.

[6]  المرجع المذكور أعلاه

[7]  المر: فرنسا تجاوبت مع لبنان واعتبرته مركزاً للاتصالات في المنطقة. جريدة النهار، 8 نيسان 1980

[8]  محاضر مجلس النواب، الدور التشريعي الرابع عشر، العقد العادي الأول لسنة 1980، محضر الجلسة الثالثة

[9]  المرجع المذكور أعلاه

[10]  الجنوب: شروط الإفادة من المشروع الإسكاني. جريدة النهار، 8 آب 1981

[11]  ملاحظات مجلس الانماء والإعمار والتنظيم المدني ونقابة المهندسين على مشروع الوزير المر. جريدة النهار، 4 كانون الثاني 1980

[12]  المرجع المذكور أعلاه

[13]  المرجع أعلاه

[14]  المرجع أعلاه

[15]  المر: أخذنا بالملاحظات التي تتسم بالإيجابية. جريدة النهار، 5 أيار 1980

[16]  محاضر مجلس النواب. الدور التشريعي الرابع عشر، العقد العادي الأول لسنة 1980، محضر الجلسة الثالثة، 10 نيسان 1980

[17]  الصندوق المستقل للإسكان في 11 شهراً. جريدة النهار، 24 آب 1981

[18]  المرجع المذكور أعلاه

[19]  المرجع أعلاه

[20]  الجاهل لـ"النهار": المشاريع معقدة والشروط متضاربة. جريدة النهار، 9 شباط 1981

[21]  تسليم وتسلم في الاسكان والتعاونيات. جريدة النهار، 9 أيار 1984

[22]  وزارة المال ترفض جدولة ديون الصندوق المستقل للإسكان. جريدة النهار، 20 كانون الثاني 1984

[23]  المرجع المذكور أعلاه

[24]  محمود أبو حمدان: كل الحلول المعتمدة لا تحل سوى نصف المشكلة. جريدة النهار، 16 تشرين الثاني 1994

[25]  ضميرنا مرتاح والملفات بتصرف الرقابة. جريدة النهار، 15 تشرين الأول 1996

[26]  الغاء 20 ألف طلب قرض للإسكان. جريدة النهار، 21 نيسان 1995

[27]  الخطة الوطنية لحقوق الإنسان. الحق في السكن. مجلس النواب، لجنة حقوق الإنسان النيابية. بيروت: 2008، ص. 23

[28]  المرجع المذكور أعلاه