في عددها رقم 59 الصادر في نيسان 2019 المخصص لعرض مجمل الأعمال والمستجدات القانونية والحقوقية خلال سنة 2018، نشرنا تعليقات على أبرز القوانين الصادرة خلال هذه السنة. ومن بين القوانين التي تناولناها في هذا السياق تمديد مهلة الترشح لعضوية المجلس الدستوري. يذكر أن المجلس النيابي عاد وأصدر قانونا جديدا في 2019 هدف إلى فتح باب الترشيح مجددا ولخمسة عشر يوما (المحرر).


 

في الجلسة المنعقدة في 24 أيلول 2018، تمّ إقرار مشروع قانون بتمديد مهلة الترشّح لعضوية المجلس الدستوري. وكانت الحكومة أحالت بتاريخ 29 كانون الأول 2017 المشروع المذكور، والذي يهدف إلى تمديد فترة تقديم الترشيحات لعضوية المجلس الدستوري خلال مهلة شهر من تاريخ العمل بالقانون.

يذكر أنّ ولاية أعضاء المجلس الدستوري الحالي كانت انتهت منذ العام 2015 وهم مستمرون في عملهم حتى اليوم، بموجب مادة صريحة تسمح لهم بذلك إلى حين تعيين أعضاء بدلاء عنهم. ورغم أن 26 مرشحا كانوا تقدموا بترشيحاتهم لعضوية المجلس الدستوري خلال المهل القانونية (قبل التعديل)، فإن أيا من سلطتي التعيين (مجلسي النواب والوزراء) لم تبادر إلى تعيين أعضاء جدد. وقد جاء هذا الاقتراح ليسمح لأشخاص بتقديم ترشيحاتهم بالإضافة إلى المرشحين السابقين، على نحو يوسع من هامش الاختيار لدى هاتين السلطتين.

وبالعودة إلى الأسباب الموجبة لمشروع القانون، نلحظ أن الحكومة تذرعت لتوسيع هامش الاختيار بالدرجة الأولى بالتوازن الطائفي. فقد جاء صراحة أن المرشحين الذين تقدموا بترشيحاتهم في 2015 ضمن المهلة القانونية، ليس منهم أي مرشح تتوافر فيه شروط العضوية من طائفة الروم الكاثوليك أو يقتصر عدد المرشحين منهم من طوائف تتمثل عرفا بشخصين في المجلس بإثنين فقط مما "يجعل الانتخاب في مجلس النواب والتعيين في مجلس الوزراء غير مجدٍ". وعليه، تمثلت الأسباب الموجبة في ضرورة إعادة فتح باب الترشيح لتأمين تمثيل بعض الطوائف أو توفير مروحة اختيار بين مرشحي الطوائف الأخرى.

في أثناء النقاش، طرحت مسألتان فقط.

  • الأولى طرحها النائب جورج عقيص من "كتلة الجمهورية القوية" الذي أبدى تحفظه على هذا المشروع "لأن اليوم هناك مجلس دستوري قائم ينظر في الطعون النيابية ونتمنى إرجاء التعديل إلى حين البتّ بهذه الطعون". وقد أجاب رئيس مجلس النواب على هذا الأمر بقوله أن فتح المهلة لا يعني الإنتخاب، فهذا القانون يقتصر على فتح مهلة للترشيح من دون أن يعني ذلك بالضرورة حصول الإنتخاب في وقت معين.

  • أما المسألة الثانية فقد اتصلت فيما إذا كان يتعين إبقاء الترشيحات السابقة قائمة أم يفتح الباب للمرشحين السابقين كما لأي شخص بإعادة تقديم ترشيحاتهم. في هذا الصدد، أيّد النائب أيوب حميد أن يُعاد فتح الباب أمام الجميع للتقدم بطلب ترشيح، إلا أنّ الرئيس بري أصر على أن الطلبات تبقى سارية.

أما المسألة الطائفية في الترشيحات والتعيينات فلم تثر أي اشكال في النقاش إلا بشكل عرضي حيث تساءل بعض النواب فيما إذا كان باب الترشيح مفتوحا فقط للطوائف التي لم يتقدم أي مرشح منها أم أنها مفتوحة لمن يريد. ورغم الإلتباس الحاصل في الأسباب الموجبة في هذا الصدد، فقد جاء النص واضحا لجهة فتح باب الترشيح لمن يريد.
 

ملاحظة على هامش القانون

من اللافت أن الأسباب الموجبة للقانون عكست اتجاها جديدا نحو تكريس أعراف طائفية. ففيما يخلو قانون إنشاء المجلس الدستوري من أي إشارة إلى تخصيص مقاعد لطوائف معينة، ترى الأسباب الموجبة تسهب في الحديث عن المقاعد المخصصة للطوائف، لتصل إلى اعتبار الترشيحات الحاصلة غير كافية ليس بالنظر إلى عددها الاجمالي (التي بلغت 26) ولكن بالنظر إلى عدد المرشحين من طوائف معينة. وفيما تشكل الأسباب الموجبة من هذه الزاوية الإقرار الرسميّ الأول باعتماد المعادلة الطائفية في تعيين أعضاء المجلس الدستوري، فمن شأن ورودها على هذا الوجه أن يقوي من إلزامية الأعراف المعتمدة في اتجاه تحويلها إلى نصوص ملزمة، خصوصا أن الأسباب الموجبة باتت تنشر مع متن القوانين في الجريدة الرسمية بموجب قانون حق الوصول إلى المعلومات. وما يزيد الأمر قابلية للانتقاد هو تعارض هذا العرف مع النصوص الدستورية، وبخاصة المادتين 12 و95 من الدستور اللبناني، حيث أن الأولى أكدت أن "لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة، لا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة حسب الشروط التي ينص عليها القانون"، فيما أن الثانية ألغت صراحة "قاعدة التمثيل الطائفي" وأكدت على اعتماد معايير "الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى".

ومن النافل القول أن المناصفة كأي معادلة طائفية أصبحت مرادفا لتقاسم التعيينات بين القوى السياسية الحاكمة، مما يعزز المخاوف التي أبديناها بشأن اتجاه القوى السياسية إلى استتباع أعضاء المجلس الدستوري الجدد.

يلحظ أخيراً أن مهلة الترشيحات انتهت بعد مرور شهر من نشره في الجريدة الرسمية أي بتاريخ 18\11\2018. إلا أن المجلس النيابي عاد وأقر قانونا جديد بتاريخ 17\4\2019 بإعطاء 15 يوما إضافيا للترشيح من تاريخ نفاذ القانون الجديد الذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30\4\2019 . تجدر الإشارة إلى أنّ قانون هذا قدّم على شكل إقتراح معجل مكرر وقّعه 8 نواب من كتل مختلفة وكان في نسخته الأصلية يهدف إلى تمديد المهلة 30 يوما لكن وخلال الجلسة تم التوافق على إنقاص هذه المهلة إلى 15 يوما.

 

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 59 |  نيسان 2019، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

 لمن القانون في لبنان؟