طالب نادي قضاة المغرب في بلاغ جديد -عممه على وسائل الاعلام-الحكومة باتخاذ جملة من التدابير الاقتصادية والاجتماعية للنهوض بالوضع الاجتماعي للقضاة، معلنا عن استعداده لخوض معركة جديدة، تشمل جيلا جديدا من الأشكال الاحتجاجية للدفاع عن الملف المطلبي للقضاة.

ويأتي هذا الحراك الجديد لمواجهة المماطلة الحكومية في تنزيل مراسيم التعويضات عن الأعمال الاضافية، والتي ظلت معلقة لمدة تجاوزت ثلاث سنوات من تاريخ نشر قوانين السلطة القضائية في الجريدة الرسمية، فضلا عن الاقتطاعات المتكررة التي تفاجأ بها القضاة في إطار ما يسمى بإصلاح نظام التقاعد.

 

المراجعة الدورية لأجور القضاة

أول نقطة تضمنها بلاغ نادي قضاة المغرب دعوته الحكومة إلى الوفاء بالتزامها الدولي بخصوص تفعيل المبدأ الكوني القاضي بـ "المراجعة الدورية لأجور القضاة" بما يتلاءم مع المؤشرات المعيشة على أرض الواقع، وهو إحياء لمطلب قديم لطالما رفع في تاريخ القضاء المغربي، لكنه لم يجد له آذانا صاغية من طرف الحكومة1.

وقد استند نادي قضاة المغرب لتدعيم مطلبه، على عدد من المعايير الدولية ذات الصلة بالاستقلال المالي للقضاة2، وفي مقدمتها المادة 21 من إعلان موريال المؤرخ بـ 10 يونيو 1983 حول استقلال العدالة، والتي نصت على ما يلي:

"تكون رواتب القضاة ومعاشاتهم ملائمة ومناسبة لمركزهم وكرامة ومسؤولية منصبهم".

وأضافت الفقرة الثانية من نفس المادة التأكيد على أنه:

"تعاد تسوية هذه الرواتب والمعاشات نظاميا بشكل يجعلها مواكبة تماما لارتفاع معدل الأسعار".

كما استند على ما نص عليه إعلان "سينغفي" في بنده 18-ب، والذي جاء فيه: "يجب أن تكون رواتب القضاة ومعاشاتهم التقاعدية كافية ومتناسبة مع المركز الوظيفي والكرامة ومسؤوليات المنصب القضائي، على أن تخضع للمراجعة بصفة دورية لمواجهة أثر التضخم المالي أو التقليل من آثاره".

 

التعجيل بتنزيل النصوص التنظيمية المتعلقة بالتعويضات

أشار نادي قضاة المغرب إلى التأخر غير المبرر للحكومة في تنزيل النصوص التنظيمية المتعلقة بالتعويضات المتعلقة بالديمومة، والتنقل، والإقامة، والإشراف على التسيير، ومهام المسؤولية، والانتداب، وهي تعويضات تجد سندها في النظام الأساسي للقضاة الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل 2017، وظلت معلقة على صدور نصوص تنظيمية، لم تصدر رغم الإعلان عن عدة مشاريع، عرض بعضها على أنظار المجلس الأعلى للسلطة القضائية في إطار طلب الرأي الاستشاري3.

إقرار تعويضات أخرى عن الأعمال الادارية

إلى جانب التعويضات المقررة قانونا، طالب نادي قضاة المغرب بإقرار تعويضات عن الأعمال الإدارية، ومنها رقن الأحكام، والتنفيذ الزجري، والتعويض عن المسؤولية.

فمن جهة أولى طالب النادي الحكومة بصرف تعويضات عن رقن الأحكام، لما في هذه العملية من أعباء إضافية على عمل القضاة، معتبرا أن عملية الرقن تعتبر عملا إداريا محضا، تتولى تصريفه الإدارة في إطار تدبيرها للنجاعة القضائية كما هو معمول به في عدة تجارب مقارنة.

واقترح نادي قضاة المغرب اقتطاع مبلغ التعويض المتعلق برقن الأحكام من الحساب الخاص لوزارة العدل، والذي يسهم فيه عمل القضاة بأكثر من نسبة 60%.

وقد استند النادي في مطلبه على ما ورد في البند 3-4 من مبادئ مجلس "بيرغ" بشأن استقلال السلطة القضائية الدولية، الذي ينص على ما يلي:

"يحصل القضاة على المكافآت المناسبة، والتي ينبغي تعديلها دوريا، بما يتفق مع أي زيادات في تكاليف المعيشة حيث يوجد مقر المحكمة".

في نفس السياق طالب النادي بتخويل القضاة تعويضات ومكافآت عن التنفيذ الزجري بالنسبة لقضاة المادة الزجرية وقضاة النيابة العامة، على غرار ما هو مقرر لأطر كتابة الضبط المكلفة بالتنفيذ؛

من جهة ثالثة تشبث نادي قضاة المغرب بضرورة تمديد التعويض عن المسؤولية ليشمل الى جانب رؤساء المحاكم ووكلاء الملك في المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف ونوابهم الأوائل، كلا من رؤساء أقسام قضاء الأسرة، والقضاة المكلفين بمراكز القضاة المقيمين، وذلك بالنظر "لما يطبع هذه المهام، من الناحية الواقعية والقانونية، من مَزجٍ بين التسيير الإداري والعمل القضائي ".

 

تعويضات أخرى للنهوض بالوضعية الاجتماعية للقضاة

أعاد نادي قضاة المغرب إحياء مطلب تمكين القضاة من أجرة الشهر الثالث عشر والرابع عشر، كما هو معمول به في عدة قطاعات لتجاوز العديد من الإكراهات والضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر سلبا على الاستقرار المالي للقضاة.

كما طالب بإعادة النظر في التعويض عن السكن الممنوح للقضاة والذي لا يتجاوز حاليا مبلغ 250 درهم (حوالي 25 دولار)، بما يتلاءم مع الارتفاع المهول الذي تعرفه أسعار العقارات سواء المخصصة للإيجار أو للبيع.

 

دعوة الى جمع عام موسع للقضاة لدعم الملف المطلبي

لم يكتفِ نادي قضاة المغرب بتسطير ملف مطلبي عاجل يخص الوضع الاجتماعي للقضاة، وإنما قرر دعوتهم إلى جمعية عمومية موسعة يوم السبت 29 يونيو 2019، بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، وذلك قصد تدارس واقتراح الأشكال الاحتجاجية الكفيلة بالدفاع عن الملف المطلبي للقضاة وكذا التعبئة لها لضمان نجاحها.

 

مناشدة المجلس الأعلى للسلطة القضائية دعم الملف المطلبي للقضاة

بقيت الإشارة في الأخير إلى مسألة ذات دلالة كبيرة وردت في بلاغ نادي قضاة المغرب، تتعلق بدعوته الصريحة المجلسَ الأعلى للسلطة القضائية، "من موقعه كمؤسسة دستورية أوكل إليها، دستورا وقانونا، تنزيل ضمانات استقلالية السلطة القضائية"، بأن يتبنى هذه المطالب ويساند الدفاع عنها، لما في تحقيقها من دعم لتحصين القضاة.

وكان تقرير حديث لرئاسة النيابة العامة قد أشار إلى المعوقات التي تواجه القضاة في عملهم، وعلى رأسها ضعف الموارد البشرية، وقلة التحفيزات، إذ أن عدد القضاة في المغرب لا يتجاوز بحسب آخر الاحصائيات الرسمية لسنة 2018، 4000 قاض، حوالي 1000 منهم يزاول عمله في النيابة العامة، بينما يزاول 3000 قاض عملهم في قضاء الحكم، ويشمل هذا الرقم أيضا القضاة الملحقين بالإدارة المركزية، والقضاة العاملين في محكمة النقض، وقد بلغ عدد القضايا المعروضة على أنظار القضاء سنة 2018، ما يزيد عن 3 ملايين قضية.

 

 

مواضيع ذات الصلة

لماذا صارت مراجعة منظومة الأجور أولوية في معركة القضاء بالمغرب؟

خلاف جديد بين الهياكل القضائية حول زيادة أجور القضاة في تونس: ضمانة للاستقلالية أم رشوة للتنازل عنها؟

المفكرة تنشر ورقتها البحثية ال14 حول إصلاح القضاء في لبنان: رواتب القضاة وملحقاتها

وثيقة المطالبة بالكرامة والاستقلال الحقيقي والفعلي للسلطة القضائية

القضاء المغربي- قل كلمتك في "إصلاح القضاء"... وامش

"المفكرة" تنشر تقريرا حول أهم الإصلاحات القضائية في المغرب وتونس بعد 2011

 

 

1--أنس سعدون: كيف يمكن قراءة الأنباء المتعلقة برفع أجور القضاة، مقال منشور بجريدة الصباح، في جزئين، العدد 3689 بتاريخ 22 فبراير 2012، والعدد 3690 بتاريخ 23 فبراير 2012.

2- لمزيد من التفاصيل، يراجع دليل حول معايير استقلال القضاء، المفكرة القانونية، الطبعة الأولى 2016.

3- التقرير السنوي الأول لأنشطة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6724، بتاريخ 08/11/2018.