واصل قضاة الجزائر انخراطهم في الحراك الشعبي الرافض لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للعهدة الخامسة، حيث خرج العشرات منهم في مسيرات تجوب شوارع الجزائر وبجاية وعدد من المدن الأخرى، صباح اليوم الاثنين، إلى جانب المحامين ومهنيي جهاز القضاء وباقي القطاعات، مرددين شعارات تدعو الى عدم ترشيح بوتفليقة، ومؤكدين أنهم لن يشرفوا على الانتخابات المقبلة في حال استمرار ترشيحه.

 

وزارة العدل تطالب القضاة بالحياد ومراعاة

رد وزير العدل الطيب لوح، اليوم الاثنين 11 مارس، رسميا على رفض القضاة الإشراف على الانتخابات الرئاسية، وقال أن "القضاة عليهم الالتزام بواجب التحفظ واتقاء الشبهات”.

وأشار لوح في ندوة صحفية بمقر الوزارة، أن "القضاة يدركون ثقل المسؤولية على عاتقهم والتي يجب أن تكون في كل الظروف محتكمة للمبادئ".

 

لا معنى لواجب التحفظ حينما يتعلق الأمر بمصير الشعب الذي نحكم باسمه

لم يلتفت القضاة لتصريحات وزير العدل وواصلوا انضمامهم للحراك الشعبي، وجاء في تصريح لأحد القضاة من أعضاء نادي قضاة الجزائر، تداولته مواقع التواصل الاجتماعي "أن وظيفة القضاء تتطلب بعض الضوابط المهنية منها واجب التحفظ. لكن التحفظ في محطات تاريخية تتعلق بمصير البلد تساوي الخيانة. لذلك قررنا أن نكسر حاجز الصمت خرقا لواجب لا معنى له حينما يتعلق الأمر بمصير بلد برمّته". وأضاف القاضي: "نحن قضاة وبهذا المفهوم نطالب باحترام القانون واحترام الدستور، كفى استغباء للجزائريين.. إن العدالة الجزائرية يصنعها أبناء الشعب، تحكم باسم الشعب وتنصاع لإرادة الشعب في كل الظروف".

وأكد القاضي : "الانتخابات القادمة إذا ما فرضت على الجزائريين لن أؤطرها، وأدعو كل القضاة الجزائريين إلى اتخاذ موقف يجعلهم فعلا أبناء الشعب، ويتيح لهم فيما بعد ذلك أن يحكموا باسمه".

 

بيان جديد لنادي القضاة حرية التعبير واستقلال القضاء من ركائز دولة الحق والقانون

تفاعلا مع حراك الشعب الجزائري، أصدر نادي القضاة بيانه الثاني والذي جاء فيه أن "المطالب التي رفعها الحراك الاجتماعي هي مطالب يقرّها الدستور ويحميها القانون". كما أن "استقلال القضاء وحرية التعبير من ركائز دولة الحق والقانون ومن متطلبات القضاء المواطن، وأن محاولات القوى السياسية منذ الاستقلال اغتيال واختزال حلم الجزائريين بعدالة قوية كان ولا يزال لكونها تخشى على نفسها من تبعات ظلمها وتحقيرها للدستور والشعب والمواطن".

وأضاف البيان الذي تم تداوله بشكل واسع إعلاميا "أن أعضاء نادي قضاة الجزائر رفقة باقي القوى الحية من أهل الضمير كانوا وسيبقون يطالبون بالتغيير عن طريق ديمقراطية حقيقية يستحقها الشعب بالارتقاء بالمواطنة وحرية الرأي والتظاهر السلمي وتفجير الطاقات الكامنة لدى الأمة والمكبلة بالسلاسل، وليس التغيير ضد شخص أو جماعة أو الاصطفاف خلف ولاءات لمنظومة يراد لها بإصرار أن تطول."

 

سابقة في تاريخ الجزائر

بحسب المحامي ورئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان سابقًا بوجمعة غشير فإن "خروج القضاة إلى الشارع سابقة في تاريخ البلاد وسلك القضاة، لها بعض الجذور التاريخية، والتي تمثلت في قيام بعض القضاة الشباب سنة 2013 بالإضراب عن الطعام بالمقاطعة الإدارية عين صالح بولاية تمنراست، فضلا عن تسجيل تحركات أخرى لمجموعة من القضاة لتأسيس هيكل جديد موازٍ للنقابة الحالية التي يرفضون سياستها وطريقتها في العمل، وهو ما أدى إلى ظهور ما يسمى بنادي القضاة الذي يتبنى هاته المرة حراك القضاة".

وأضاف الحقوقي بوجمعة غشير أن انضمام القضاة إلى الحراك الشعبي هو "منعرج حاسم ويعطي نوعا من التشجيع والثقة في هذا الحراك".

 

تضامن واسع مع انتفاضة القضاة

وقال المحامي مقران آيت العربي في بيان "تضامن مع القضاة المنتفضين"، وأضاف "بعد انتفاضة المحامين على مستوى الوطن ضد العهدة الخامسة وضد النظام ومن أجل دولة القانون، ها هم القضاة ينتفضون أجل تعدد نقابات القضاة وضد التعليمات الوزارية وتسيير السلطة التنفيذية للعدالة ومن أجل استقلال القضاء".

وأضاف “إنني أساند هؤلاء القضاة في مطالبهم وانضمامهم إلى الشعب، وأحذر وزارة العدل من اتخاذ أي قرار ضدهم. ومهما كان فالمحامون معهم والشعب معهم".