أبرز ما أقرّه المجلس النيابي اللبناني في دورته الإستثنائية: (+) اتفاقية للحد من تغيير المناخ (-) القاعدة الإثني عشرية، الإقتراض بالعملات الأجنبية، تمديد المهلة لتسوية الأملاك البحرية

أبرز ما أقرّه المجلس النيابي اللبناني في دورته الإستثنائية: (+) اتفاقية للحد من تغيير المناخ (-) القاعدة الإثني عشرية، الإقتراض بالعملات الأجنبية، تمديد المهلة لتسوية الأملاك البحرية

أنهى المجلس النيابي أعمال دورته الإستثنائية التي انعقدت يومي (6 و7/3/2019). وكان على جدول أعماله، إلى جانب بند انتخاب النوّاب السبعة أعضاء المحكمة الخاصة لمحاكمة الرؤساء والوزراء (المجلس الأعلى)، 36 بنداً متعلّقاً باقتراحات أو مشاريع قوانين معروضة على الهيئة العامة لإقرارها.

ويعرض المرصد البرلماني في المفكرة القانونية أبرز نتائج هذه الدورة، على أن يصار لاحقاً إلى توثيق النقاشات البرلمانية التي دارت حول كل بند وتفنيد نتائج التصويت على كل منها.

على صعيد بند انتخاب أعضاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء:

نجح المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في انتخاب 7 نواب، يفترض أن يضاف إليهم 8 قضاة تعينهم غرف محكمة التمييز.

وقد أدلى 112 نائباً بأصواتهم في الدورة الأولى. وتبعا لذلك، تمّ انتخاب 6 نوّاب من الدورة الأولى (بالأكثرية المطلقة) وهم: جورج عقيص (95 صوتاً)، علي عمار (100 صوتاً)، فيصل الصايغ (105 صوتاً)، جورج عطالله (97 صوتاً)، سمير الجسر(97 صوتاً)، أغوب بكرادونيان (95 صوتاً). خلال الدورة الثانية، تم انتخاب النائب إلياس حنكش بالتذكية، بعدما كان انسحب سائر المرشحين وهم ألبير منصور وبولا يعقوبيان وعلي درويش. كما تمّ انتخاب 3 أعضاء إحتياطيين بالتذكية، بعدما كان مكتب المجلس قد توافق على ترشيحهم وهم: علي عسيران، رولا الطبش، وسليم عون.

كما ناقش المجلس النيابي المخالفات الدستورية والقانونية التي جرت عند اختيار رؤساء غرف التمييز للأعضاء الثمانية القضاة والنائب العام في المحكمة الخاصة، مثبّتاً هذه المخالفات التي كانت “المفكرة” قد فنّدتها تفصيليا. وخلص المجلس إلى تكليف وزير العدل ألبير سرحان بمراجعة رئيس محكمة التمييز جان فهد لتصحيح الخطأ. وقد عارض النواب أن يعين القاضي فهد نفسه رئيسا للمجلس الأعلى لمحكمة الرؤساء والوزراء على أساس أنه لا يعدّ الأعلى رتبة (درجة) بمفهوم المادة 80 من الدستور.

على صعيد البنود التشريعة

تناول جدول أعمال المجلس النيابي 36 بندا تشريعيا. وقد انتهت الجلسة إلى إقرار 17 قانونا، وإعادة 6 قوانين إلى اللجان المختصة وإسقاط صفة المعجل المكرر عن 10 اقتراحات قوانين وإحالة 3 مقترحات قوانين إلى الحكومة أو إدارات رسمية أخرى.

1- القوانين التي تم إقرارها

أقر المجلس النيابي 17 قانوناً، منها 7 قوانين إجازة للحكومة بإبرام اتفاقيات دولية، أبرزها:

  • ثلاثة قوانين إبرام لبروتوكولات أو إتفاقات متعلّقة بالحفاظ على البيئة، وهي اتفاقية باريس الملحقة باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيير المناخ، وتعديلات كيغالي المتعلقة ببروتوكول مونتريال الذي يُعنى بتخفيض نسبة إنبعاثات غاز الHFC الذي يضعف طبقة الأوزون، وبروتوكول 1997 لتعديل الإتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن (اتفاقية ماربول) التي تهدف إلى منع تلوث بيئة البحر وتقليص تسرب المواد الملوثة إليه نتيجة النشاط الإنساني على السفن أو نتيجة الحوادث البحرية. وستمنح هذه القوانين الناشطين البيئيين مزيدا من الأسلحة للدفاع عن البيئة، وخاصة بما يتصل بالطاقة المتجددة.

  • تعديل قانون التجارة البرية. وقد أدى النقاش النيابي إلى ادخال بعض التعديلات على الإقتراح. وأبرز ما يأتي به قانون التجارة الجديد هو امكانية تأسيس شركة تجارية ذات شخصية معنوية من شخص واحد، بما يخالف القانون الحالي الذي يفرض أن يكون الحد الأدنى لعدد الشركاء هو ثلاثة. كما تم تعديل أحكام المادة 844 موجبات وعقود لتتماشى مع ذلك، بحيث يصبح من الممكن تكوين شركة مدنية من شخص واحد.

  • الإجازة للحكومة إعتماد القاعدة الإثنتي عشرية لغاية صدور قانون موازنة العام 2019. إلا أن النقاش النيابي أفضى إلى وضع ضابط زمني قوانه تقصير مهلة هذه الإجازة حتى آخر شهر أيار. ويشكل هذا القانون مخالفة جسيمة للدستور، تحديداً المادة 86 منه واستعادة لذكرى سيئة عن غياب الموازنة العامة لما يزيد عن 12 سنة.

  • الإجازة للحكومة الإقتراض بالعملات الأجنبية وهو قانون يعرّض الدولة اللبنانية إلى مخاطر أكبر، إذ ينتقص من سيادتها على ديونها.

  • تعديل الفقرة 5 من المادة 11 من القانون 45/2017 (المتعلقة بمعالجة الإشغال غير القانوني للأملاك العامة البحرية) وتمديد المهلة المعطاة للمخالفين لتقديم ملفات معالجة المخالفات من 3 أشهر إلى 6 أشهر تحت طائلة إنهاء إشغاله غير المشروع. بينما كان الإقتراح يمدد هذه المهلة حتى 4 أشهر فقط. كما مدّد القانون مهلة تسديد الرسوم والغرامات المتوجبة عليهم. ويمنح هذا القانون الجهات المخالفة والمعتدية على الملك العام منذ عقود مزيدا من التنازل والتسامح غير المبررين.

أما القوانين الأخرى التي تمّ إقرارها فهي: إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل، الإجازة للحكومة زيادة مساهمة الدولة اللبنانية في المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، الموافقة على تعديلات للإتفاقية الموحدة لإستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية، الموافقة على إبرام إتفاق بين حكومة الجمهورية اللبنانية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) بشأن إنشاء مكتب المنظمة الإقليمية الفرعي لبلدان المشرق، الموافقة على إبرام إتفاق بين حكومة الجمهورية اللبنانية ورومانيا حول التعاون في المجال العسكري، قانون تنظيم مزاولة المهن البصرية وقانون تنظيم مهنة تقويم النطق، إنشاء صندوق تقاعد لدى نقابة اختصاصيي علوم مختبرات الأسنان في لبنان، تعديل المادة الأولى من القانون رقم /63/ تاريخ 17/10/2017 المتعلق بتحويل لوحات الأوتوبيسات العمومية إلى لوحات أوتوبيسات صغيرةBUS MINI، والقانون الرامي إلى بيان المقصود بالمقطع المدرج في متن السطر الأول للبند رقم 2 للمادة التاسعة من القانون 46/2017 المتضمن “أفراد الهيئة التعليمية في ملاك التعليم الرسمي في المرحلة الثانوية”.

2- مقترحات قوانين تمت إعادتها إلى اللجان

أعاد المجلس النيابي 6 اقتراحات أو مشاريع قوانين إلى اللجان النيابية لمزيد من المناقشة أبرزها الآتية:

  • إقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادتين 77 و78 من قانون القضاء العدلي (رقم 150/1983) القاضي بمنح المحامين والموظفين والمساعدين القضائيين المعيّنين قضاة أصيلين، درجات إضافية على أساس أقدميتهم في المحاماة أو الوظيفة العامة (درجة عن كل ثلاث سنوات خدمة) فيما يفرض القانون الحالي تعيينهم في الدرجة الأخيرة، أي في أسفل السلّم القضائي. وإذ أعيد المقترح إلى لجنة الإدارة والعدل، أشارت النائبة بولا يعقوبيان خلال النقاشات النيابية إلى أن نادي قضاة لبنان كان قد أعرب عن رفضه لاقتراح القانون هذا، مطالبة أن تتم دعوة النادي لحضور أعمال اللجنة وإبداء ملاحظاته. ويشكل موقف يعقوبيان أبرز المواقف البرلمانية المؤيدة لوجود هذا النادي الذي ما فتئ يتعرض لضغوط رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد بما يخالف ضمانات استقلالية القضاء.

  • مشروع قانون تعديل المادة 6 من القانون رقم 173/2011 (تحويل سلاسل رواتب القضاة) القاضي بمنح القضاة درجتين استثنائيتين.

  • إقتراح القانون الرامي إلى تسوية وضع عقداء متقاعدين في الأمن العام والتي كانت “المفكرة” قد حذرت من عدم دستوريته لعدم احترامه لمبدأ الفصل بين السلطتين الإشتراعية والإجرائية المنصوص عليه في الدستور.

أما الإقتراحات أو المشاريع الأخرى التي عمد المجلس إلى إعادتها إلى اللجان فهي مشروع قانون الإجازة للحكومة إبرام إتفاقية حول الحماية المتبادلة للمعلومات المصنفة بين لبنان وقبرص بعدما أثار بعض النوّاب إشكالية العلاقات القبرصية الإسرائيلية على هذا الصعيد، والقانون الذي تمّت إعادته من رئاسة الجمهورية الرامي إلى تعديل أصول التعيين في وظيفة أستاذ تعليم ثانوي في المدارس الرسمي، ومشروع قانون استبدال اسم قرية “بتشليدا” بإسم قرية “بتشليدا وفدار”.

3- إسقاط صفة المعجّل مكرّر عن 10 اقتراحات:

إلى ذلك، تم إسقاط صفة المعجل المكرر عن 10 اقتراحات قوانين، هي الآتية:

  • اقتراحي القانونين المقدّمين من النائب بوليت يعقوبيان: يرمي الأول منهما إلى منح النائب في مجلس النواب الصفة والمصلحة لطلب إبطال الأعمال الإدارية، والذي كان لو تم إقراره ليوسّع حالات قبول الصفة في المراجعات الإدارية بما يسقط حصانة العديد من القرارات الإدارية. أم الثاني فيرمي إلى تعديل المادة 1003 من قانون أصول المحاكمات المدنية (حبس الأم إكراهيا لامتناعها عن تسليم والدها)، والذي أتى في معرض محاولة وضع حدّ لمشاهد توقيف الأمهات بقرارات من دوائر التنفيذ بعد رفضهن تسليم أولادهن، في ظل قوانين أحوال شخصية جائرة.

  • أما الإقتراحات الأخرى التي أسقطت عنها صفة المعجل مكرّر لتُحال إلى اللجان النيابية للمناقشة فهي إقتراحات القوانين الرامية إلى تعديل بعض أحكام قانون الجمارك، وتعديل شروط التعيين في وزارة التربية والتعليم العالي، وتعديل المادة 47 من قانون مزاولة مهلة الصيدلة، وتخصيص إعتماد عقد إجمالي لتنفيذ مشاريع في مختلف المناطق اللبنانية (337.500.000.000 ل.ل)، وإضافة زحلة إلى لائحة المدن الأساسية التي يتألف عدد أعضاء مجلسها البلدي من 24 عضواً، وإنشاء منطقة عقارية لبلدية الغبيري، والإجازة للحكومة إنشاء نفق لطريق بيروت – البقاع على طريقة الBOT، وإعفاء مالكي العقارات القائم عليها مخيم اللاجئيين الفلسطينيين وأصحاب العقارات الواقعة ضمن الشريط الأمني للمخيم من الضرائب والرسوم والغرامات ومن موجب تسوية المخالفات.

4- إحالة مقترحات قوانينها إلى الحكومة أو جهات رسمية أخرى أو سحبها بناء على طلب الحكومة

إلى ذلك، تمّت إحالة مشروع قانون إستفادة حملة الشهادات الجامعية، المعينين في ملاكات المدارس الخاصة للتعليم العام ما قبل الجامعي، أو في ملاك وزارة التربية والتعليم العالي – المديرية العامة للتربية بصفة مدرسين لمرحلتي الروضة والتعليم الأساسي من الحقوق الممنوحة لحملة الإجازات التعليمية، إلى الحكومة.

كما تمّت إحالة اقتراح القانون الرامي إلى تسوية أوضاع رتباء وعرفاء وخفراء في الضابطة الجمركية إلى المجلس الأعلى للجمارك. وكانت “المفكرة” قد حذرت من عدم دستورية الإقتراح لعدم احترامه هو الآخر مبدأ الفصل بين السلطتين الإشتراعية والإجرائية الدستوري.

كما عمد رئيس الحكومة سعد الحريري إلى ممارسة صلاحية سحب اقتراح قانون واحد وهو إقتراح القانون المتعلق بالموارد البترولية في الأراضي اللبنانية. وللتذكير كان رئيس الحكومة قد عمد إلى ممارسة نفس الصلاحية لسحب اقتراح القانون هذا في الجلسة التشريعية المنعقدة بتاريخ 29 آذار 2018 فور طرحه للنقاش. واللافت أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمهل رئيس الحكومة شهراً واحداً لدراسة المقترح قبل إعادة طرحه على الهيئة العامة. ومن أبرز النقاط الخلافية على النص صلاحية منح الرخص. فهل تعود هذه الصلاحية إلى مجلس الوزراء وحده وهو المبدأ الذي أقرّه قانون الموارد البترولية في المياه البحرية عام 2010 (رقم 132/2010)، أم هنالك حاجة لموافقة البرلمان.

مقالات ذات صلة:

محكمة الرؤساء والوزراء في لبنان تلد مشوهة: تعيين القضاة الأعضاء خلافا للدستور والقانون

تبعا لملاحظات “المفكرة”، المجلس النيابي يوثق مخالفتين بحق رؤساء غرف التمييز

ماذا سيناقش المجلس النيابي اللبناني غدا؟ اتفاقية باريس لتغيير المناخ، المحكمة الخاصة لمحاكمة الرؤساء والوزراء، عودة القاعدة الإثني عشرية، خط عسكري في الدخول إلى القضاء، وتسوية الأملاك البحرية تتمدد؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، لبنان ، دستور وانتخابات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني