يعود رفع الستار في الجرائم التي اقترفت في حق ضحايا الانتهاكات الفردية لحقوق الإنسان خلال  الحقبة الاستبدادية بالأساس لعمل قضاة التحقيق الذين تعهدوا بنظر تلك الملفات على مستوى القضاء العدلي بعد الثورة مباشرة. فقد استند قسم التحقيق بهيئة الحقيقة والكرامة بشكل شبه كامل إلى أعمالهم في صياغته للوائح الاتهام. ويبدو من المهم في هذا الإطار الإشادة  بشكل خاص بالجهد العظيم الذي بذله القاضي علي عباس في عمله على ملف الضحية فيصل بركات والذي  أثمر الصورة الدقيقة عن هندسة جريمة التعذيب البوليسي وجرائم توظيف مؤسسات الدولة في صناعتها أولا والتغطية عليها ثانيا. واللافت  أن القاضي عباس كان تعرّض بسبب عمله هذا لحملات تشكيك في حياده السياسي وفي كفاءته المهنية من أوساط استشعرت خطر نبشه في الماضي على مصالحها. عمله اليوم يشكل هدية كبيرة لتونس. ولا ننسى القضاة الذين أظهر كشف الحقائق تمسكهم بأصول مهنتهم في أحلك أيام الديكتاتورية. فتحية له جميعا.

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 12 | أغسطس 2018، من مجلة المفكرة القانونية | تونس |. لقراءة العدد انقر/ي على الرابط ادناه:

العدالة المشوّشة بصراع الإيديولوجيات: ذاكرة فئوية لغد فئوي؟