أسند مجلس بلدية سوسة أسماء أربعة أعلام من مواطني المدينة من معتنقي الديانة اليهودية لأنهج وساحات عامة بها في خطوة هدفها رد الاعتبار لمن شملتهم علاوة على الاحتفاء بالتنوع الثقافي لسكان المدينة. ويذكر هنا أن من تمّ اختيارهم كانوا ممن ساهموا في قائم حياتهم في خدمة مواطنيهم وهم: المحامي كلود شاتبون الذي يعد من مناضلي الحركة الوطنية وممن عرفوا بتطوعهم للدفاع عن المحتاجين والوطنيين والطبيب دانيال وازن والممرضة إيفون بسيس الذين يذكر أهل المدينة أنهما كانا يعالجان المرضى ضعاف الحال مجانا وبتفان ومحبة. والمالك العقاري ايشاو غويلة الحري الذي تبرع تطوعا منه بقطعة أرض كبيرة في موقع هام بالمدينة لتكون حديقة عمومية، هذه الحديقة التي باتت اليوم تشكل أهم متنفس لسكانها .

تبدو الخطوة التي صدرت عن المجلس البلدي المنتخب وكانت من قراراته الأولى مهمة في اتجاه تدعيم قيم المواطنة التي تفرض الاعتراف لكل المواطنين بحقوقهم ومنها حقهم في الاعتراف بخدماتهم بقطع النظر عن انتمائهم الديني أو العرقي، ونشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف الفكري الذي ينهض على رفض الاختلاف وتخوين الآخر.

وتأمل المفكرة القانونية أن تنهج غير بلدية سوسة ذات النهج. كما تأمل أن تدعم بلدية سوسة نهجها التصالحي مع تاريخ المدينة بأن تتولى العناية بالمعالم الدينية اليهودية بالمدينة التي باتت تعاني الإهمال. فالردّ الأنسب على مشاريع الصهيونية الإقصائية يتمثل ليس في استبطان قيمها القائمة على التمييز العرقي والديني، بل في نبذها على العكس من ذلك تماما.